الدرس الأول المقدمة
تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء
بسم الله الرحمن الرحيم أجمعين وبعد فبين أيدينا رسالة رسالة قيمة مختصرة للإمام المجدد الشيخ الإسلام محمد بن عبدالعهاب رحمه الله جمع فيها أصولا ستة عظيمة بيّنت في كتاب الله عز وجل بيانا وافيا وذكرت لها الدلائل البينات والسواهد الواضحات في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بحيث كانت واضحة وضوحا لا خفاء فيه ظاهرة ظهورا للتباس فيه ومع ذلك فقد ظل فيها أثر الناس وانحرفوا فيها عن جادة الصواب وعن الطريق السوية وقد نصح هذا الإمام رحمه الله بجمعه هذه الرسالة المجتملة على أصولا ستة من أصول هذا الدين المبينة في الكتاب والسنة مشيرا إلى أهميتها وعظم شانها ومنبها في الوقت نفسه على نوع الانحراف الذي وقع فيه أكثر الناس فيما يتعلق بهذه الأصول الستة نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له والشارف والسامعين قال من أعجب العجاب وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغلاب ستة وصول بيّنها الله تعالى بيانا واضحا للعوام فوق ما يظن الظانون ثم بعد هذا غلط فيه كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا أقل القليل الشيخ رحمه الله بدأ هذه الرسالة بذكر عظم شان هذه الأصول الستة وأنها قد بيّنت في كتاب الله عز وجل وبينت في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بيانا وافيا وقد ذكر رحمه الله هذه الأصول وأشار في بداية حديثه عنها أنها أصول ستة وذكره رحمه الله لهذا الرقم في بداية حديثه عن هذه الأصول الستة نوع من الإعانة على ضبط العلم إعانة طالب العلم على ضبط العلم فلو أنه ذكر هذه الأصول نترا دون إشارة إلى رقم يجمعها ربما ضعف ضبط طالب العلم لها لكن إذا قرأها طالب العلم وعرف أنها ستة استجمع ذهنه لضبطها وهذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في سنته عليه الصلاة والسلام قال ثلاث من كن فيه قال ثلاث من وجدهن داق حلاوة الإيمان قال اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة أصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا تمنتم واحفظوا فروجكم وعرضوا أفصاركم وكفوا أيديكم فيأتي عنه عليه الصلاة والسلام اجتنب السبع الموبقات يأتي عنه مثل هذا كثير فلا يذكر الأمور نترا وإنما يذكر لها رقم يحويها بحيث تضبط تضبط المسائل المقصود بيانها والأصول المقصود تقريرها وإضاحها ولهذا قال رحمه الله ستة أصول ستة أصول وقوله أصول الأصل هو ما يبنى عليه غيره وهو الأساس لغيره وهذا تنبيه من المصنف رحمه الله لأن هذه من الأصول الكبار والقواعد الجوامع الكلية ومع أنها أصول وقواعد إلا أنه قد ضل فيها أكثر الناس وبدأ رحمه الله هذه الرسالة بالتعجب الشديد الذي طرحه رحمه الله متعجبا وطرحه أيضا لطالب العلم ليشاركه في التعجب والتأمل في هذا الأمر ولهذا بدأ الرسالة بقوله من أعجب العجاب أي من أشد الأمور اتارة للعجب في الأذهان وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغلاب لاحظ الآن نبه على أمرين نبه على أن الأصول الآتي تقريرها مع مخالفة أكثر الناس لها رغم وضوحها وبيانها تدل على أمر عجيب جدا في حال الناس وواقعهم وتدل أيضا في الوقت نفسه على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى على قدرة الملك الغلاب الملك أي الذي بيده الملك المتصرف في هذا الكون عطاء ومنعا وخفضا ورفعا وخفضا وبصطا يعز ويذل ويخفض ويرفع ويعطي ويمنع ويهدي ويذل فالذي يتأمل في هذه الأصول الستة واقع الناس معها تدله على كمال قدرة الملك الغلاب الغلاب كما قال الله تعالى والله غالب على أمره ولكن أسفر الناس لا يعلمون غالب على أمره أي حكمه نافذ لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه يتصرف في مملكته وفي مخلوقاته كيف شاء ويدبرها تبارك وتعالى كما يريد ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده فالأمر بيده تبارك وتعالى ومن الدلائل على أن الأمر بيده هذه الأصول الستة واضحة وبينة وضوحة الشمس ومع ذلك يضل أكثر الناس فيها عن شواء السبيل وينحرفون عن الجادة السوية فهذا أمر مدعاة للعجب الشديد والتعجب الشديد وفي الوقت نفسه فيه جلالة على قدرة الله قدرته سبحانه وتعالى وكمال ملكه وأنه سبحانه وتعالى غالب على أمره وأن حكمه نافذ وأن الأمور بيده تبارك وتعالى يحكم في خلقه بما يشاء ويقضي فيهم بما يريد لا معقبة لحكمه ولا رد لقضائه تبارك وتعالى قال وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغلاب ستة أصول بيّنها الله تعالى بيانا واضحا للعوام فوق ما يظن الظنون انظر هنا إلى تأكيد المصنف رحمه الله على وضوح هذه الأصول الستة وأضوح بيانها في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال بيّنها الله بيانا واضحا بيّنها الله أي جعلها أمورا بيّنة ليست ملتبسة واضحة أي ظاهرة لكل أحد ليس فيها خفاء ولا يكتنفها غموض ولا يلتبسها تعقيد أو ولا يلابسها تعقيد بل هي واضحة ظاهرة في كتاب الله عز وجل وكذلك في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وبيانا واضحا للعوام أي أن وضوح هذه ليس أمرا مختصا بالعلم بأهل العلم أو بالراسخين في العلم بل هي واضحة للعوام فضلا عن من هو أرفع منهم وأعلم منهم وأفقه منهم واضحة للعوام تماما فوق ما يظنه الظنون يعني وضوحها فوق ما قد يظن يعني قد يظن الإنسان أنها واضحة لكن وضوحها القوي الظاهر البيل فوق ما يظنه الله ومتى يظهر هذا المعنى الذي قاله الشيخ رحمه الله عندما يتأمل المسلم أنواع الأدلة الواردة في الكتاب والسنة في تقرير هذه الأصل وأنها أقيمت عليها الحجج البينات بأنواع من الأدلة بحيث أن هذا البيان لهذه الأصول الذي سيأتي الحديث عنه قال ابن القيم رحمه الله إن عامة آيات القرآن في تقريره الذي هو الأخلاص والتحذير من الشرك قال كل آية بل قال بل كل آية في القرآن فيها تقرير للتوحيد فالشاهدة أن هذه الأصول بيّنت بيانا واضحا لا خفاء فيه ليس هذا البيان لأهل العلم أو للراسخين في العلم بل للعوام بحيث فهمها كل من يفهم اللسان العربي الذي أنزل به القرآن الكريم ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكاء العالم أي رغم وضوحها الشديد وبيانها البيّن وكونها لا خفاء فيها ولا التباس مع ذلك كله غالط فيها كثير من أذكاء العالم كثير من أذكاء العالم هنا قوله غالط فيها هنا العجل وهنا ظهور الآية التي قال آية آية دالة على قدرة الملك فهنا العجب تعجب غاية العجب عندما يكون هناك طريق هناك طريق يوصل إلى البلد المقصود واللوحات الإرشادية للطريق كثيرة جدا كلما تمشي خطوتين تجد لوحة إرشادية طريق مكة وسهم يشير إليه ثم تمضي وطريق ايضا تجد السهم يشير ثم تنضي وتجد السهم يشير ثم في الوقت نفسه تجد كثير من الناس يريدون مكة ولكنهم يأخذون ذات اليمين وذات الشمال يضيعون ويضلون وينحرفون هذا امر طغاية العجل لانك اذا تأملت وضوح الطريق وكثرت اللوحات الارشادية ادالت عليه ثم نظرت اكثر الناس ينحرفون عنك ثم تتساءل تقول هل الطريق غير واضح ستقول لك نفسك وهل أوضح من هذا هل أوضح من هذا هل أزيد من هذا الوضوح ما أمشي خطوة أو خطوتين إلا وأجد لوحة إرشادية تدل وتوضح فهذا أمر في غاية العجل كثرة الدلائل كثرة الدلائل والحجج والفراهين ثم في الوقت نفسه كثرة المنحرفين والزائغين والضالين فهذا أمر فيه مثارة للعجب والتعجب وفيه أيضا دلالة على أن الأمور بيد الله سبحانه وتعالى الأمور بيد الله الهداية بيد الله الاستقامة بيد الله صلاح العبد بيد الله توفيقه بيد الله سلوكه للطريق القوي بيد الله كل الأمور بيده تبارك وتعالى وقد سئل أعرابه قيل له بما عرفت ربك قال بنقض العزائم وحل الهمة بنقض العزائم وحل الهمة عرفت ربي بهذا أن عزمي على شيء أو همتي على أمر من الأمور فانتقف وأتجه إلى غيره وأنا عازم إلى أمر معين وإذا بيأتوجه إلى آخر فهذا يدل على أن الأمور بيد الله تبارك وتعالى وليس هذا معناه أن العبد لا مشيئة له ولا اختيار بل للعبد مشيئة يدل عليها النصوص في كتاب الله والسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ويدل عليه واقع الإنسان لو تأمل الإنسان واقعا وحياته وأموره يجد أن عنده مشيئة واضح عنده مشيئة يختار بها طريق الخير وطريق الشر ومشيئته تحت مشيئة الله لمن شاء منكم أي استقيم وما تشاءون إلا أي شاء الله رب العالمين قال غالط فيها كثير من أجياء العالم وهذا فيه دلالة على أن الذكاء وحده لا يكفي الحد في استقامة أموره وصلاح أحواله فكم من من ذكاؤهم مفرط وذهنهم وقاد وحاد وفهمهم قوي ولكنهم يظلون يعلمون ظاهرا من حياة الدنيا وهم عن الآخرة هم رافلون تجد في غاية الذكاء ذكاء خالق ذكاء قوي جدا ولكن أهم أمر خلق لأجله ووجد لتحقيقه ليس عنده منه خطر بل تغرض عليه حجج واضحات وذلائل مقنعات فيرفضها ويأباها ولا يقبلها لا لكونه غبي لا يفهم بل هو ذكي يفهم أمور دقيقة وأمور عشرة الفهم تجدوا يفهمها ثم يعرض عليه أبين الأمور وأوضحها فلا يفهمه ولا تقبله نفسه وتأبى قبوله قال ومع ذلك غلط فيها كثير من أجهاء العالم وعقلاء بني آدم وهؤلاء الذين وصفهم الشيخ رحمه الله بالذكاء هم في الحقيقة أوتوا كما يقول الشيخ الإسلام بتيمية ذكاء ولم يؤتوا ذكاء وأوتوا فهوما ولم يؤتوا علوما فما أغنى عنهم ذكاؤهم ولا أغنى عنهم عقولهم ولن تفعوا بهم وإذا كان عنده انتفاعا بعقله فانتفاعه به محدود ينتهي بموته وليس لعقله ثمرة بعد موته ولهذا يندم أهل النار غاية الندم لعدم استعمالهم لعقولهم فيما خلقت له ووجد لتحقيقه ويقولون متندمين ولو كنا نسمع أو نعقل قالوا لو كنا نسمع ونعقل ما كنا في أصحاب السير لكن فساد العقل وانحراته يفضي بالإنسان إلى هذا الزمن قال إلا أقل القليل إلا أقل القليل أي أن أكثر الناس ظلوا في هذا البان قال تعالى وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وقال وقليل من عبادي الشكور وقال وما يؤمن أكثر بالله إلا وهم مشركون والآيات في هذا المعنى كثيرة فأقل القليل هم الذين هدوا إلى صراط الله المستقيم استقاموا على الجادة السوية وأكثر الناس ظلوا عن سواء السفين والمؤلف رحمه الله قصد بهذه المقدمة أن ينبه طالب العلم على أهمية هذه الأصول السبتة وعظيم مكانتها هذا من جهة وأن ينبه طالب العلم على ضرورة إقباله الصادق على الله تبارك وتعالى أن يهديه وأن يثبت قلبه وأن لا يزيغه عن سراء السراط ومن دعوات النبي صلى الله عليه وسلم يا مخلب القلوب ثبت قلبي على دينه ومن دعواته أيضا اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصا تعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني فأنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون وأراد أيضا أن ينبه على ضرورة العناية بهذه المسائل والعناية بضبطها وإتقانها وأراد أن ينبه أن الذكاء وحده لا يكفي إذا لم يرزق صاحبه السداد والتوفيق من الله تبارك وتعالى فلا يغتر الإنسان بما عنده من ذكاء وما لديه من نباها فكم من ذكي لم ينتفع بذكاءه ولم يستفد منه وأراد أن ينبه أيضا على خطورة الشبهات خطورة الشبهات وأنها تضر بالناس غاية الضرر لأنها تقلب الحقائق وتخلق الأوراق وتردي بالناس وتخل بالعقول وتفسد الأذهان فالشبهات غاية في الخطورة وإذا أصغى الإنسان للشبهة وأعطاها سمعه أضرت بعقيدته أضرت بعبادته أضرت بصلته بربه تبارك وتعالى فهنا تنبيه من المصنف لطالب العلم أن لا يخاطر بدينه بسمائه للشبهات ومطالعته لها لأن الشبهات خطيرة جدا وصاحب البدعة ملقن الحجة كما قال السلف رحمه الله أي يشبه على الناس ويلبس عليهم فمن أرخى لنفسه العنان في سماع الشبهات والإصغاء إليها أفسدت قلبه ولا يقول للإنسان في هذا المقام عندي ذكاء أنا عندي ذكاء وعندي عقل أميز ولا تضرني فقد كان أئمة السلف وعلماء السنة رحمهم الله آتاهم الله عز وجل من العلم والفهم والذكاء وما كانوا يصغون إلى مجادل ولا يصغون لأرباب الشبهات وأهل الأهواء ولا يتيحون لهم الحديث في مجالسهم حتى ولا نصف كلمة كما جاء عن بعضهم كل ذلك حفظا للدين ومحافظة عليه وصيانة له من الزلل فهذه كلها أمور ينبه عليها المصنف ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد فبين أيدينا رسالة رسالة قيمة مختصرة للإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الهب رحمه الله جمع فيها أصولا ستة عظيمة بينت في كتاب الله عز وجل بيانا وافيا وذكرت لها الدلائل البينات والشواهد الواضحات في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بحيث كانت واضحة وضوحا لا خفاء فيه ظاهرة ظهورا لا التباس فيه ومع ذلك فقد ظل فيها أثر الناس وانحرفوا فيها عن جادة الصواب وعن الطريق السوية وقد نصح هذا الإمام رحمه الله بجمعه هذه الرسالة المجتملة على أصول ستة من أصول هذا الدين المبينة في الكتاب والسنة مشيرا إلى أهميتها وعظم شانها ومنبها في الوقت نفسه على نوع الانحراف الذي وقع فيه أكثر الناس فيما يتعلق بهذه الأصول الستة نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له والشارف والسامعين قال من أعجب العجاب وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغلاب ستة أصول بينها الله تعالى بيانا واضحا للعوام فوق ما يظن الظانون ثم بعد هذا غلط فيه كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا أقل القليل الشيخ رحمه الله بدأ هذه الرسالة بذكر عظم شان هذه الأصول الستة وأنها قد بينت في كتاب الله عز وجل وبينت في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بيانا وافيا وقد ذكر رحمه الله هذه الأصول وأشار في بداية حديثي عنها أنها أصول ستة وذكره رحمه الله لهذا الرقم في بداية حديثه عن هذه الأصول الستة نوع من الإعانة على ضبط العلم إعانة طالب العلم على ضبط العلم فلو أنه ذكر هذه الأصول نثرا دون إشارة إلى رقم يجمعها ربما ضعف ضبط طالب العلم لها لكن إذا قرأها طالب العلم وعرف أنها ستة استجمع ذهنه لضبطها وهذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في سنته عليه الصلاة والسلام قال ثلاث من كن فيه قال ثلاث من وجدهن داق حلاوة الإيمان قال اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا تمنتم واحفظوا فروجكم وعضوا أبصاركم وكفوا أيديكم فيأتي عنه عليه الصلاة والسلام اجتنبوا السبع الموبقات يأتي عنه مثل هذا كثير فلا يذكر الأمور النترا وإنما يذكر لها رقم يحويها بحيث تضبط تضبط المسائل المقصود بيانها والأصول المقصود تقريرها وإضاحها ولهذا قال رحمه الله ستة أصول ستة أصول وقولها أصول الأصل هو ما يبنى عليه غيره وهو الأساس لغيره وهذا تنبيه من المصنف رحمه الله لأن هذه من الأصول الكبار والقواعد الجوامع الكلية ومع أنها أصول وقواعد إلا أنه قد ضل فيها أكثر الناس وبدأ رحمه الله هذه الرسالة بالتعجب الشديد الذي طرحه رحمه الله متعجبا وطرحه أيضا لطالب العلم ليشاركه في التعجب والتأمل في هذا الأمر ولهذا بدأ الرسالة بقوله من أعجب العجب أي من أشد الأمور فتارة للعجب في الأذهان وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغلاب لاحظ الآن نبه على أمرين نبه على أن الأصول الآتي تقريرها مع مخالفة أثر الناس لها رغم وضوحها وبيانها تدل على أمر عجيب جدا في حال الناس وواقعهم وتدل أيضا في الوقت نفسه على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى على قدرة الملك الغلاب الملك أي الذي بيده الملك المتصرف في هذا الكون عطاء ومنعا وخفضا ورفعا وخفضا وبصطا يعز ويذل ويخفض ويرفع ويعطي ويمنع ويهدي ويذل فالذي يتأمل في هذه الأصول الستة وواقع الناس معها تدله على كمال قدرة الملك الغلاب الغلاب كما قال الله تعالى والله غالب على أمره ولكن أسفر الناس لا يعلمون غالب على أمره أي حكمه نافذ لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه يتصرف في مملكته وفي مخلوقاته كيف شاء ويدبرها تبارك وتعالى كما يريد ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هدي له ما يفتح الله للناس من رحمة فلا يمسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده فالأمر بيده تبارك وتعالى ومن الدلائل على أن الأمر بيده هذه الأصول الستة واضحة وبينة وضوحة الشمس ومع ذلك يضل أكثر الناس فيها عن سواء السبيل وينحرفون عن الجادة السوية فهذا أمر مدعاة للعجب الشديد والتعجب الشديد وفي الوقت نفسه فيه جلالة على قدرة الله قدرته سبحانه وتعالى وكمال ملكه وأنه سبحانه وتعالى غالب على أمره وأن حكمه نافذ وأن الأمور بيده تبارك وتعالى يحكم في خلقه بما يشاء ويقضي فيهم بما يريد لا معقب لحكمه ولا رد لقضائه تبارك وتعالى قال وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغلاب ستة أصول بيّنها الله تعالى بيانا واضحا للعوام فوق ما يظن الظنون انظر هنا إلى تأكيد المصنف رحمه الله على وضوح هذه الأصول الستة وأضوح بيانها في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال بيّنها الله بيانا واضحا بيّنها الله أي جعلها أمورا بيّنة ليست ملتبسة واضحة أي ظاهرة لكل أحد ليس فيها خفاء ولا يكتنفها غموض ولا يلتبسها تعقيد أو ولا يلابسها تعقيد بل هي واضحة ظاهرة في كتاب الله عز وجل وكذلك في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وبيانا واضحا للعوام أي أن وضوح هذه ليس أمرا مختصا بالعلم بأهل العلم أو بالراسخين في العلم بل هي واضحة للعوام فضلا عن من هو أرفع منهم وأعلم منهم وأفقه منهم واضحة للعوام تماما فوق ما يظنه الظنون يعني وضوحها فوق ما قد يظن يعني قد يظن الإنسان أنها واضحة لكن وضوحها القوي الظاهر البيل فوق ما يظنه الله ومتى يظهر هذا المعنى الذي قاله الشيخ رحمه الله عندما يتأمل المسلم أنواع الأدلة الواردة في الكتاب والسنة في تقرير هذه الأصل وأنها أقيمت عليها الحجج البينات بأنواع من الأدلة بحيث أن هذا البيان لهذه الأصول الذي سيأتي الحديث عنه قال ابن القيم رحمه الله إن عامة آيات القرآن في تقريره الذي هو الأخلاص والتحذير من الشرك قال كل آية بل قال بل كل آية في القرآن فيها تقرير للتوحيد فالشاهدة أن هذه الأصول بيّنت بيانا واضحا لا خفاء فيه ليس هذا البيان لأهل العلم أو للراسخين في العلم بل للعوام بحيث فهمها كل من يفهم اللسان العربي الذي أنزل به القرآن الكريم ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكاء العالم أي رغم وضوحها الشديد وبيانها البيّن وكونها لا خفاء فيها ولا التباس مع ذلك كله غالط فيها كثير من أذكاء العالم كثير من أذكاء العالم هنا قوله غالط فيها هنا العجل وهنا ظهور الآية التي قال آية آية دالة على قدرة الملك فهنا العجب تعجب غاية العجب عندما يكون هناك طريق هناك طريق يوصل إلى البلد المقصود واللوحات الإرشادية للطريق كثيرة جدا كلما تمشي خطوتين تجد لوحة إرشادية طريق مكة وسهم يشير إليه ثم تمضي وطريق ايضا تجد السهم يشير ثم تنضي وتجد السهم يشير ثم في الوقت نفسه تجد كثير من الناس يريدون مكة ولكنهم يأخذون ذات اليمين وذات الشمال يضيعون ويضلون وينحرفون هذا امر طغاية العجل لانك اذا تأملت وضوح الطريق وكثرت اللوحات الارشادية ادالت عليه ثم نظرت اكثر الناس ينحرفون عنه ثم تتساءل تقول هل الطريق غير واضح ستقول لك نفسك وهل أوضح من هذا هل أوضح من هذا هل أزيد من هذا الوضوح ما أمشي خطوة أو خطوتين إلا وأجد لوحة إرشادية تدل وتوضح فهذا أمر في غاية العجل كثرة الدلائل كثرة الدلائل والحجج والفراهين ثم في الوقت نفسه كثرة المنحرفين والزائغين والضالين فهذا أمر فيه مثارة للعجب والتعجب وفيه أيضا دلالة على أن الأمور بيد الله سبحانه وتعالى الأمور بيد الله الهداية بيد الله الاستقامة بيد الله صلاح العبد بيد الله توفيقه بيد الله سلوكه للطريق القوي بيد الله كل الأمور بيده تبارك وتعالى وقد سئل أعرابه قيل له بما عرفت ربك قال بنقض العزائم وحل الهمة بنقض العزائم وحل الهمة عرفت ربي بهذا أن عزمي على شيء أو همتي على أمر من الأمور فانتقف وأتجه إلى غيره وأنا عازم إلى أمر معين وإذا بيأتوجه إلى آخر فهذا يدل على أن الأمور بيد الله تبارك وتعالى وليس هذا معناه أن العبد لا مشيئة له ولا اختيار بل للعبد مشيئة يدل عليها النصوص في كتاب الله والسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ويدل عليه واقع الإنسان لو تأمل الإنسان واقعا وحياته وأموره يجد أن عنده مشيئة واضح عنده مشيئة يختار بها طريق الخير وطريق الشر ومشيئته تحت مشيئة الله لمن شاء منكم أي استقيم وما تشاءون إلا أي شاء الله رب العالمين قال غالط فيها كثير من أجياء العالم وهذا فيه دلالة على أن الذكاء وحده لا يكفي الحد في استقامة أموره وصلاح أحواله فكم من من ذكاؤهم مفرط وذهنهم وقاد وحاد وفهمهم قوي ولكنهم يظلون يعلمون ظاهرا من حياة الدنيا وهم عن الآخرة هم رافلون تجد في غاية الذكاء ذكاء خالق ذكاء قوي جدا ولكن أهم أمر خلق لأجله ووجد لتحقيقه ليس عنده منه خطر بل تغرض عليه حجج واضحات وذلائل مقنعات فيرفضها ويأباها ولا يقبلها لا لكونه غبي لا يفهم بل هو ذكي يفهم أمور دقيقة وأمور عشرة الفهم تجدوا يفهمها ثم يعرض عليه أبين الأمور وأوضحها فلا يفهمه ولا تقبله نفسه وتأبى قبوله قال ومع ذلك غلط فيها كثير من أجهاء العالم وعقلاء بني آدم وهؤلاء الذين وصفهم الشيخ رحمه الله بالذكاء هم في الحقيقة أوتوا كما يقول الشيخ الإسلام بتيمية ذكاء ولم يؤتوا ذكاء وأوتوا فهوما ولم يؤتوا علوما فما أغنى عنهم ذكاؤهم ولا أغنى عنهم عقولهم ولن تفعوا بهم وإذا كان عنده انتفاعا بعقله فانتفاعه به محدود ينتهي بموته وليس لعقله ثمرة بعد موته ولهذا يندم أهل النار غاية الندم لعدم استعمالهم لعقولهم فيما خلقت له ووجد لتحقيقه ويقولون متندمين ولو كنا نسمع أو نعقل قالوا لو كنا نسمع ونعقل ما كنا في أصحاب السير لكن فساد العقل وانحراته يفضي بالإنسان إلى هذا الزمن قال إلا أقل القليل إلا أقل القليل أي أن أكثر الناس ظلوا في هذا البان قال تعالى وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وقال وقليل من عبادي الشكور وقال وما يؤمن أكثر بالله إلا وهم مشركون والآيات في هذا المعنى كثيرة فأقل القليل هم الذين هدوا إلى صراط الله المستقيم استقاموا على الجادة السوية وأكثر الناس ظلوا عن سواء السفين والمؤلف رحمه الله قصد بهذه المقدمة أن ينبه طالب العلم على أهمية هذه الأصول السبتة وعظيم مكانتها هذا من جهة وأن ينبه طالب العلم على ضرورة إقباله الصادق على الله تبارك وتعالى أن يهديه وأن يثبت قلبه وأن لا يزيغه عن سراء السراط ومن دعوات النبي صلى الله عليه وسلم يا مخلب القلوب ثبت قلبي على دينه ومن دعواته أيضا اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصا تعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني فأنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون وأراد أيضا أن ينبه على ضرورة العناية بهذه المسائل والعناية بضبطها وإتقانها وأراد أن ينبه أن الذكاء وحده لا يكفي إذا لم يرزق صاحبه السداد والتوفيق من الله تبارك وتعالى فلا يغتر الإنسان بما عنده من ذكاء وما لديه من نباها فكم من ذكي لم ينتفع بذكاءه ولم يستفد منه وأراد أن ينبه أيضا على خطورة الشبهات خطورة الشبهات وأنها تضر بالناس غاية الضرر لأنها تقلب الحقائق وتخلق الأوراق وتردي بالناس وتخل بالعقول وتفسد الأذهان فالشبهات غاية في الخطورة وإذا أصغى الإنسان للشبهة وأعطاها سمعه أضرت بعقيدته أضرت بعبادته أضرت بصلته بربه تبارك وتعالى فهنا تنبيه من المصنف لطالب العلم أن لا يخاطر بدينه بسمائه للشبهات ومطالعته لها لأن الشبهات خطيرة جدا وصاحب البدعة ملقن الحجة كما قال السلف رحمه الله أي يشبه على الناس ويلبس عليهم فمن أرخى لنفسه العنان في سماع الشبهات والإصغاء إليها أفسدت قلبه ولا يقول الإنسان في هذا المقام عندي ذكاء أنا عندي ذكاء وعندي عقل أميز ولا تضرني فقد كان أئمة السلف وعلماء السنة رحمهم الله آتاهم الله عز وجل من العلم والفهم والذكاء وما كانوا يصغون إلى مجادل ولا يصغون لأرباب الشبهات وأهل الأهواء ولا يتيحون لهم الحديث في مجالسهم حتى ولا نصف كلمة كما جاء عن بعضهم كل ذلك حفظا للدين ومحافظة عليه وصيانة له من الزلل فهذه كلها أمور ينبه عليها المصنف رحمه الله بين يدي ذكره لهذه الأصول الستة العظيمة