الدرس الثاني الأصل الأول
تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء
دعونا والتقصير في حقوقهم وأظهر لهم الشرك بالله في صورة محبة الصالحين واتباعهم قال رحمه الله الأصل الأول إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريكه بدأ هذه الأصول بهذا الأصل العظيم لأنه أصل الأصول وبقية الأصول تبع له واكتسبت أهميتها من جهته لأنها أصول تعين على تحقيق هذا الأصل فالمقصود أصالة هذا الأصل وهو الغاية التي خلق الناس لأجلها وأوجد لتحقيقها ثم الأصول الآتية هي أصول من جهتي أنها معينة على تحقيق هذا الأصل معينة على تحقيق هذا الأصل الذي هو الإخلاص لله تبارك وتعالى إخلاص الدين لله ومعنى الإخلاص لله تبارك وتعالى أي أن يأتي العبد بالدين خالصا لله جل وعلا أي نقيا صافيا لم يجعل مع الله تبارك وتعالى فيه شريك لأن معنى الخالص في لغة العرب أي الصافي النقي ما لشائبة فيه تكدره الصافي النقي ويوضح لنا معنى الإخلاص من حيث اللغة قول الله تبارك وتعالى وإن لكم في الأنعام لعبرة نصفيكم مما في بطونه من بين فرق ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين شاربين لبنا خالصا وصف اللبن بأنه خالص والمعنى أي صافي نقي وأخبر تبارك وتعالى أن هذا اللبن الخالص قد خرج من بين فرث ودم قد خرج من بين فرط ودم حتى قال بعض أهل الخبرة أن خروجه من بين الفرط والدم يكون عند الحلب وفي وقته يكون عند الحلب وفي وقت الحلب ومن الدلائل على ذلك من حيث الواقع أن الناقة على السبيل المثال إذا أراد صاحبها حلبها يأتي لتديها فيحلب لا يجد حليبا فإذا قرب ولدها منها ونظرت لولدها عند ضرعها أدرت درت الحليب ثم حلف فيحلب من جهة وولدها يرضع من جهة أخرى يخرج الحليب من بين فرث ودم صفته خالص ومعنى خالص أي لا ترى فيه نقطة دم ولا ترى فيه قطعة فرق وهو للتو خرج من بين الفرق والدم ولا ترى فيه قطعة دم قطرة دم ولا قطعة فرق صافي صافي مصفى نقي منقى أخرجه الله سبحانه وتعالى بهذه الصفة خالصا ثم جعله أيضا سبحانه وتعالى سائغا مع علم الإنسان بمخرجه لكنه يستسيغه ويستلده ويرى له طعما لذيذا مع علمه من أين خرج الشهد قوله خالصا أي صافيا نقيا فالخالص هو الصافي النقي الذي لا شائبة فيه فاللبن لم يكن فيه نقطة دم ولا قطعة فرص خرج صافيا سمي بهذا الاسم أو وصف بهذا الوصف خالصا أي صافيا نقيا وقول الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقوله ألا لله الدين الخالص المعنى أي الصافي النقي الخالص أي الصافي النقي ما الدين الخالص هو الدين الصافي النقي الذي لم يقصد به إلا الله لم يتقرب به إلا إلى الله فإذا دخل نية العبد في دينا إذا دخل نية العبد في دينه وفي قرباته سواء الله جل وعلا وقصد التقرب إليه خرج من الأخلاق لأنه لم يصبح صافيا لم يصبح صافيا ولهذا كان الشرك عدل غير الله تبارك وتعالى بالله فالمشرك خرج من الأخلاق لأنه عادل غير الله بالله وسوى غيره تبارك وتعالى به في إعطاء غير الله من حق الله تبارك وتعالى وخصائصه سبحانه وهذا نقيض الإخلاص الشرك نقيض الإخلاص ولهذا يمكن أن نعرف الإخلاص بمعنى بحيث نقول الإخلاص هو الدين الصافي النقي الذي لم نرد به إلا الله ويمكن أن نعرفه بنفي ضده فنقول الإخلاص هو الذي لا شرك فيه ليس فيه شرك والشرك نوعان نوع ينافي التوحيد من أصله ونوع ينافي كما له الواجب نوع ينافذ توحيد من أصله هو الشرك الأكبر الناقل من ملة الإسلام وتسويته غير الله بالله تبارك وتعالى فيما هو من خصائصه تبارك وتعالى والشرك يقع في أنواع التوحيد الثلاثة الشرك في الربوغية والشرك في الألوهية والشرك في الأسماء والصفات فيعطاه غير الله شيء من خصائص الله في روبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته هذا شرك أكبر ناقل من ملة الإسلام والمؤترك بين الأنبياء وأقوامهم هو في شرك العبادة ما يتعلق بالإقرار بروبية الله الغالب يقرون الغالب يكرون بأنه الرب الخالق الرازق ومن أنكر منهم أنكر على وجه المعاندة والاستكبار وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات فغالب جحد من جحد عن استكبار ومعاندة والمؤثرة في هذا الباب بين الأنبياء وأقوامهم في باب العبادة وإخلاصها لله تبارك وتعالى وعدم جعل الشريك معه فيها والنوع الثاني الشرك الأصغر وكل ما جاء في النصوص وصفه شركا ولم يصل إلى رتبة الشرك الأكبر الناقل من ملة كيسير الرياء وكشرك الألفاظ مثل حلف الإنسان بغير الله وقوله ما شاء الله وشئته وقوله لولا البط لأتانا النصوص ونحو ذلك من الألفاظ الشركية التي يصدر من الإنسان لفظها ولا يعتقد حقيقتها ومضمونها من تسوية لغير الله تبارك وتعالى بالله قال الأصل الأول إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له إخلاص الدين لله أي إخلاص تدين العبد لله وتدينه وتقربه لله بالأعمال الصالحات والطاعات الزاكيات إخلاص الدين لله أي لا لغيره لأن يقع العمل من العامل مبتغيا به وجه الله سبحانه وتعالى لا يريد به إلا الله والتقرب إليه ونيل رضاه سبحانه وتعالى إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له منبها بهذا منبها المصنف رحمه الله بهذا إلى أن الإخلاص له ركنان لا يكون إلا بهما الإخلاص له ركنان لا يكون إلا بهما وهما الإثبات والنفي الإثبات في قوله وحده والنفي في قوله لا شريكا فلا يكون العبد مخلصا إلا بالنفي والإثبات وهما ركن التوحيد التوحيد والإخلاص قائم على ركنين الإثبات والنفي إثبات العبادة بكل معانيها لله وحده ونفيها عن كل من سواه كما هو واضح في كلمة التوحيد لا إله إلا الله فإنها قائمة على هذين الغفلين النفي والإثبات نفي عام في أولها وإثبات خاص في آخرها لا إله نفي للعبودية عن كل من سوى الله وإلا الله بل لا يكون من أهل التوحيد إلا بالنفي والإثبات من نفى بدون إثبات قال لا إله واكتفى بهذه الكلمة دون أن يثبت الأولوية لله بعد نفيها عن من سواه فإن هذا إلحاد قوله هذا إلحاد وعقيدة الملاحدة لا إله والحياة مادة نفي للوجود للوجود الإله أصلا ومن أثبت ولم ينفي لا يكون موحدا من قال أنا أؤمن بأن الله معبود ولكن لا أنفي العبودية عن من سواه هذا لا يكون موحدا بل هو مشرك التوحيد لا يكون إلا بالأمرين معا النفي والإثبات لا إله إلا الله وقوله وحده لا شريك له هذا تأكيد لركني التوحيد تأكيد لركني التوحيد أكد الإثبات بقوله وحده وأكد النفي بقوله لا شريك له قال الأصل الأول إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له وبيان ضده الذي هو الشرك بالله يقول المصنف الإخلاص بويا في القرآن وضده أيضا حذر منه الإخلاص بين ورغب فيه والإخلاء والشرك بين وحذر منه في القرآن وتنوعت الدلائل في القرآن في بيان الشرك وبيان خطورة والتحذير منه وسوء عاقبته على أهله وتمر في القرآن على آيات كثيرة فيها ذكر الشرك والتحذير منه ودم المشركين والتحذير منهم ولو أنك رجعت إلى بعض المعاجم المفهرسة لألفاظ القرآن عند كلمة شرك وتصرفاتها وتصريفاتها تجدها وردت في القرآن ورودا في مواضع كثيرة جدا ذما له وتحذيرا من أهله وبيانا لسوء عواقبهم في الدنيا والآخرة يمر عليك في هذا الباب آيات كثيرة جدا في القرآن الكريم هذا ما كان منها بلفظ شرك لكن أيضا لو انظرت إلى الألفاظ الأخرى ومن يدعو مع الله هذا أيضا تحذير من الشرك ولم تذكر الكلمة نفسها قل ادعو الذين زعمتم من دونه قل ادعو الذين زعمتم من دون الله والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير كل هذا ذنب للشرك ثم الذين كفروا بربهم يعدلون شاء الله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين هذا كل ذنب للشرك فالشرك ذم في القرآن بذكره بلغبه وذكر أيضا بألفاظ ومعاني وتقريرات أخرى فبين بيانا وافيا واسعا شافيا كافيا في كتاب الله عز وجل قال وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل من وجوه شتى القرآن أكثره في بيان هذا الأصل من وجوه شتى هذه الكلمة تفتح لك بابا شريفا من العلم وأنت تقرأ القرآن أعظم الأمور المبينة في القرآن ما هي أو ما هو التوحيد والتحذير من ضده والشرك وضينا في القرآن بيانا شافيا يفهمه أبلد العامة لم يكتفي بقوله يفهمه العامة يفهمه أبلد العامة واضح واضح جدا وبأنواع من أدلة فهذا يفتح لك بابا شريفا من العلم وأنت تقرأ القرآن بحيث تنتبه للآيات التي تقرر التوحيد وتحذر من الشرك تنتبه لها وتفهمها لأنها أعظم شيء في القرآن أعظم شيء في القرآن الكريم آيات التوحيد والآيات التي تحذر من الشرك فكيف يريق بمسلم وعاقل يمر عليها ولا يدري ما هي لا يدري ما هي ولا يتسمنها معنى أو يتجاهل عن معناها أو يعذب عن فهم معناها أو يرتكب المسلك الذي يرتكبه من ظل عن سواء السبيل بالصد عن تدبر القرآن وهذا سيأتي الكلام عليه عند المصنع صد الناس عن تدبر القرآن الكريم وفهم آياته وإذا ذكر لبعضهم آيات التوحيد والتحديد من الشرك بعض العوام إذا ذكر له آيات التوحيد والتحديد من الشرك يقول هذه آيات من القرآن وفهم القرآن ليس لكل أحد هكذا يقول هذه آيات من القرآن فهم القرآن ليس لكل أحد وإنما فهم القرآن خاص بالمجتهدين والمجتهد صفته كذا وكذا ونحن لا نفهم ولا يجوز لنا أن نحاول أن نفهم هكذا لبس على كثير منهم وأصبح يقرأ آيات التوحيد والآيات المحذرة من الشرك ولا يحاول أن يفهم منها شيء ويبقى فهمه على ضوء ما قرر له الشياخ وقد مر معي في بعض الكتب قصة جميلة في هذا الباب أحد الذين من الله عليهم بفهم التوحيد جلس مع رجل من العوام ثم وجده وقع في أمر سركي وجده وقع في أمر سركي فنهى عن السرك وتلع عليه آية من القرآن والآيات التي في القرآن في التحذير من السرك كثيرة فتلع عليه آية إما قول الله تعالى إن الله لا يغفر يسرك به ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة تلع عليه آية في التحذير من الشرك فقال له ذلك الرجل لما تذكر لنا آيات القرآن ولماذا أيضا تستشهد بالقرآن وأنت لست من أهل اجتهاد لماذا تستشهد بالقرآن وأنت لست من أهل اجتهاد القرآن والاستدلال وذكر الشواهد من هذا لأهل اجتهاد وانت لست من أهلي ومثلي ومثلك لا يمكن أن ندفر الآيات ونستدل بها فرد كلامه بهذه الطريقة فالرجل سكت سكت ولم يتكلم معه ثم انتظر بعد قليل وكانوا في بيت الرجل في بيت ذلك الرجل فجاءت ابنة صغيرة لذلك الرجل قال له هذا الرجل من هي هذه قال هذه بنتي عمرها ستة وسبع سنوات قال ليش ما تتزوجها لماذا لا تتزوجها تتزوجها قال تقل الله هذه بنتي كيف تقول هذا الكلام قال ليش لماذا لا تتزوجها ما اسم المانع فغضب الرجل قال ما سمعت قول الله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم قال له لا هذا قرآن فلاحظ الآن صاحب الهوى يعني لما يؤتى له بالدليل الذي يرد هوى وباطله يمتنع بهذه السبعة لكن إذا تحدث في الأمور الأخرى التي يرتضيها تجده يصدر بالقرآن إذا قريت عليها آيات الشرك ردها بطرق عديدة وإذا ثليت عليه آيات في الأخلاق أو في الآداب أو في المعاملات أو في أمور أخرى يتقبلها أما آيات الشرك فلما قام في قلبه من الشبهة التي صرفته عن التوحيد وجرفته عنه يمتنع من قبول الآيات ودعاة الضلال وضعوا في هذا الباب قائدة سيأتي ذكرها عند المصنف والتنبيه على خطورتها في أصل قادم قال وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل من وجوه شتى بكلام يفهمه أبلد العامة ثم لما صار على أكثر الأمة ما صار مراده بقوله صار على أكثر الأمة ما صار أي من الجهل بالدين ودروس العلم وقلة الفهم بكلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام وتكاثر الشبهات على الناس لما صار على أكثر الأمة ما صار أظهر لهم الشيطان الإخلاص في صورة تنقص الصالحين والتقصير في حقوقهم انظر إلى مكر الشيطان بهؤلاء أظهر لهم الإخلاص في صورة تنقص الصالحين وأن المخلص الذي لا يريد أن يقصد بالعمل إلا الله تبارك وتعالى يقول في حقه هذا لا يعرف دمة الصالحين ولا يعرف مكانتهم ولا يعرف جاههم ولا يعرف فضلهم وليس عند الصالحين قدر وربما قالوا هذا لا يحب الصالحين وربما ارتقوا أيضا وقالوا هذا يشتم الصالحين ويسب الصالحين وهكذا تأتي يأتي أكام من الكلام الباطل الذي هو من مكر الشيطان بهؤلاء قال أظهر لهم الشيطان الإخلاص في صورة الصالحين والتقصير في حقوقهم بمعنى أن الذي لا يذهب إلى القبر متوجها إلى صاحب القبر ملتجئا إليه باكيا بين يديه متذللا منكثرا بزعمهم من لا يفعل ذلك لم يعرف قيمة هذا الصالح وأصبحت معرفة مكانتي ومعرفة قدره عند هؤلاء ارتبطت بماذا بالشرك فلا يعرف قدر الصالح إلا من جعله شريكا لله لا يعرف قدر الصالح إلا من جعله شريكا لله هذا بزعمهم أظهر لهم الشيطان الإخلاص في صورة تنقص الصالحين والتقصير في حقهم إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له وبيان ضده الذي هو الشرك بالله وكون أكثر للقرآن في بيان هذا الأصل من وجوه شتى بكلام يرهمه أبلد العامة ثم لما صار على أكثر الأمة ما صار أظهر لهم الشيطان الإخلاص في صورة تنقص الصالحين والتقصير في حقوقهم وأظهر لهم الشرك بالله في صورة محبة الصالحين واتباعهم قال رحمه الله الأصل الأول إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريكه بدأ هذه الأصول بهذا الأصل العظيم لأنه أصل الأصول وبقية الأصول تبع لها واكتسبت أهميتها من جهته لأنها أصول تعين على تحقيق هذا الأصل فالمقصود أصالة هذا الأصل وهو الغاية التي خلق الناس لأجلها وأوجد لتحقيقها ثم الأصول الآتية هي أصول من جهة أنها معينة على تحقيق هذا الأصل معينة على تحقيق هذا الأصل الذي هو الإخلاص لله تبارك وتعالى إخلاص الدين لله ومعنى الإخلاص لله تبارك وتعالى أي أن يأتي العبد بالدين خالصا لله جل وعلا أي نقيا صافيا لم يجعل مع الله تبارك وتعالى فيه شريك لأن معنى الخالص في لغة العرب أي الصافي النقي ما لشائبة فيه تكدره الصافي النقي ويوضح لنا معنى الإخلاص من حيث اللغة قول الله تبارك وتعالى وإن لكم في الأنعام لعبرة نصفيكم مما في بطونه من بين فرق ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين لبنا خالصا وصف اللبن بأنه خالص والمعنى أي صافي نقي وأخبر تبارك وتعالى أن هذا اللبن الخالص قد خرج من بين فرث ودم قد خرج من بين فرث ودم حتى قال بعض أهل الخبرة أن خروجه من بين الفرق والدم يكون عند الحلب وفي وقت الحلب ومن الدلائل على ذلك من حيث الواقع أن الناقة على سبيل المثال إذا أراد صاحبها حلبها حلبها يأتي لتديها فيحلب لا يجد حليبا فإذا قرب ولدها منها ونظرت إلى ولدها عند ضرعها أدرت درت الحليب ثم حلف فيحلب من جهة وولدها يرضع من جهة أخرى يخرج الحليب من بين فرث ودم شفته خالص ومعنى خالص أي لا ترى فيه نقطة دم ولا ترى فيه قطعة فرق وهو للتو خرج من بين الفرق والدم ولا ترى فيه قطعة دم قطرة دم ولا قطعة فرق صافي صافي مصفى نقي منقى أخرجه الله سبحانه وتعالى بهذه الصفة خالصا ثم جعله أيضا سبحانه وتعالى سائغا مع علم الإنسان بمخرجه لكنه يستسيغه ويستلده ويرى له طعما لذيذا مع علمه من أين خرج الشهد قوله خالصا أي صافيا نقيا فالخالص هو الصافي النقي الذي لا شائبة فيه فاللبن لم يكن فيه نقطة دم ولا قطعة فرص خرج صافيا سمي بهذا الاسم أو وصف بهذا الوصف خالصا أي صافيا نقيا وقول الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقوله ألا لله الدين الخالص المعنى أي صافي نقي الخالص أي الصافي النقي ما الدين الخالص هو الدين الصافي النقي الذي لم يقصد به إلا الله لم يتقرب به إلا إلى الله فإذا دخل نية العبد في دينه إذا دخل نية العبد في دينه وفي قرباته ورفاته سوى الله جل وعلا وقصد التقرب إليه خرج من الأخلاق لأنه لم يصبح صافيا لم يصبح صافيا ولهذا كان الشرك عدل غير الله تبارك وتعالى بالله فالمشرك خرج من الأخلاق لأنه عدل غير الله بالله وسوى غيره تبارك وتعالى به في إعطاء غير الله من حق الله تبارك وتعالى وخصائصه سبحانه وهذا نقيض الإخلاص الشرك نقيض الإخلاص ولهذا يمكن أن نعرف الإخلاص بمعنى بحيث نقول الإخلاص هو الدين الصافي النقي الذي لم نرد به إلا الله ويمكن أن نعرفه بنفي ضده فنقول الإخلاص هو الذي لا شرك فيه ليس فيه شرك والشرك نوعان نوع ينافي التوحيد من أصله ونوع ينافي كما له الواجب نوع ينافي التوحيد من أصله هو الشرك الأكبر الناقل من ملة الإسلام هو تسوية غير الله بالله تبارك وتعالى فيما هو من خصائصه تبارك وتعالى والشرك يقع في أنواع التوحيد الثلاثة الشرك في الربوية والشرك في الألوهية والشرك في الأسماء والصفات فيعطاء غير الله شيء من خصائص الله في روبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته هذا شرك أكبر ناقل من ملك الإسلام والمؤترك بين الأنبياء وأقوامهم هو في شرك العبادة ما يتعلق بالإقرار بروبية الله الغالب يقرون الغالب يكرون بأنه الرب الخالق الرازق ومن أنكر منهم أنكر على وجه المعاندة والاستكبار وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات فغالب جحد من جحد عن استكبار ومعاندة والمؤثرة في هذا الباب بين الأنبياء وأقوامهم في باب العبادة وإخلاصها لله تبارك وتعالى وعدم جعل الشريك معه فيها والنوع الثاني الشرك الأصغر وكل ما جاء في النصوص وصفه شركا ولم يصل إلى رتبة الشرك الأكبر الناقل من ملة كيسير الرياء وكشرك الألفاظ مثل حلف الإنسان بغير الله وقوله ما شاء الله وشئته وقوله لولا البط لأتانا النصوص ونحو ذلك من الألفاظ الشركية التي يصدر من الإنسان لفظها ولا يعتقد حقيقتها ومضمونها من تسوية لغير الله تبارك وتعالى بالله قال الأصل الأول إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له إخلاص الدين لله أي إخلاص تدين العبد لله وتدينه وتقربه لله بالأعمال الصالحات والطاعات الزاكيات إخلاص الدين لله أي لا لغيره لأن يقع العمل من العامل مبتغيا به وجه الله سبحانه وتعالى لا يريد به إلا الله والتقرب إليه ونيل رضاه سبحانه وتعالى إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له منبها بهذا منبها المصنف رحمه الله بهذا إلى أن الإخلاص له ركنان لا يكون إلا بهما الإخلاص له ركنان لا يكون إلا بهما وهما الإثبات والنفي الإثبات في قوله وحده والنفي في قوله لا شريكا فلا يكون العبد مخلصا إلا بالنفي والإثبات وهما ركن التوحيد التوحيد والإخلاص قائم على ركنين الإثبات والنفي إثبات العبادة بكل معانيها لله وحده ونفيها عن كل من سواه كما هو واضح في كلمة التوحيد لا إله إلا الله فإنها قائمة على هذين الرفلين النفي والإثبات نفي عام في أولها وإثبات خاص في آخرها لا إله نفي للعبودية عن كل من سوى الله وإلا الله بل لا يكون من أهل التوحيد إلا بالنفي والإثبات من نفى بدون إثبات قال لا إله واكتفى بهذه الكلمة دون أن يثبت الأولوية لله بعد نفيها عن من سواه فإن هذا إلحاد قوله هذا إلحاد وعقيدة الملاحدة لا إله والحياة مادة نفي للوجود للوجود الإله أصلا ومن أثبت ولم ينفي لا يكون موحدا من قال أنا أؤمن بأن الله معبود ولكن لا أنفي العبودية عن من سواه هذا لا يكون موحدا بل هو مشرك التوحيد لا يكون إلا بالأمرين معا النفي والإثبات لا إله إلا الله وقوله وحده لا شريك له هذا تأكيد لركني التوحيد تأكيد لركني التوحيد أكد الإثبات بقوله وحده وأكد النفي بقوله لا شريك له قال الأصل الأول إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له وبيان ضده الذي هو الشرك بالله يقول المصنف الإخلاص بويا في القرآن وضده أيضا حذر منه الإخلاص بين ورغب فيه والإخلاء والشرك بين وحذر منه في القرآن وتنوعت الدلائل في القرآن في بيان الشرك وبيان خطورة والتحذير منه وسوء عاقبته على أهله وتمر في القرآن على آيات كثيرة فيها ذكر الشرك والتحذير منه ودم المشركين والتحذير منهم ولو أنك رجعت إلى بعض المعاجم المفهرسة لألفاظ القرآن عند كلمة شرك وتصرفاتها وتصريفاتها تجدها وردت في القرآن ورودا في مواضع كثيرة جدا ذما له وتحذيرا من أهله وبيانا لسوء عواقبهم في الدنيا والآخرة يمر عليك في هذا الباب آيات كثيرة جدا في القرآن الكريم هذا ما كان منها بلفظ شرك لكن أيضا لو انظرت إلى الألفاظ الأخرى ومن يدعو مع الله هذا أيضا تحذير من الشرك ولم تذكر الكلمة نفسها قل ادعو الذين زعمتم من دونه قل ادعو الذين زعمتم من دون الله والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير كل هذا ذنب للشرك ثم الذين كفروا بربهم يعدلون شاء الله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين هذا كل ذنب للشرك فالشرك ذم في القرآن بذكره بلغبه وذكر أيضا بألفاظ ومعاني وتقريرات أخرى فبين بيانا وافيا واسعا شافيا كافيا في كتاب الله عز وجل قال وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل من وجوه شتى القرآن أكثره في بيان هذا الأصل من وجوه شتى هذه الكلمة تفتح لك بابا شريفا من العلم وأنت تقرأ القرآن أعظم الأمور المبينة في القرآن ما هي أو ما هو التوحيد والتحذير من ضده والشرك وضينا في القرآن بيانا شافيا يفهمه أبلد العامة لم يكتفي بقوله يفهمه العامة يفهمه أبلد العامة واضح واضح جدا وبأنواع من أدلة فهذا يفتح لك بابا شريفا من العلم وأنت تقرأ القرآن بحيث تنتبه للآيات التي تقرر التوحيد وتحذر من الشرك تنتبه لها وتفهمها لأنها أعظم شيء في القرآن أعظم شيء في القرآن الكريم آيات التوحيد والآيات التي تحذر من الشرك فكيف يريق بمسلم وعاقل يمر عليها ولا يدري ما هي لا يدري ما هي ولا يتسمنها معنى أو يتجاهل عن معناها أو يعذب عن فهم معناها أو يرتكب المسلك الذي يرتكبه من ظل عن سواء السبيل بالصد عن تدبر القرآن وهذا سيأتي الكلام عليه عند المصنع صد الناس عن تدبر القرآن الكريم وفهم آياته وإذا ذكر لبعضهم آيات التوحيد والتحديد من الشرك بعض العوام إذا ذكر له آيات التوحيد والتحديد من الشرك يقول هذه آيات من القرآن وفهم القرآن ليس لكل أحد هكذا يقول هذه آيات من القرآن فهم القرآن ليس لكل أحد وإنما فهم القرآن خاص بالمجتهدين والمجتهد صفته كذا وكذا ونحن لا نفهم ولا يجوز لنا أن نحاول أن نفهم هكذا لبس على كثير منهم وأصبح يقرأ آيات التوحيد والآيات المحذرة من الشرك ولا يحاول أن يفهم منها شيء ويبقى فهمه على ضوء ما قرر له الشياخ وقد مر معي في بعض الكتب قصة جميلة في هذا الباب أحد الذين من الله عليهم بفهم التوحيد جلس مع رجل من العوام ثم وجده وقع في أمر سركي وجده وقع في أمر سركي فنهى عن السرك وتلع عليه آية من القرآن والآيات التي في القرآن في التحذير من السرك كثيرة فتلع عليه آية إما قول الله تعالى إن الله لا يغفر يسرك به ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة تلع عليه آية في التحذير من الشرك فقال له ذلك الرجل لما تذكر لنا آيات القرآن ولماذا أيضا تستشهد بالقرآن وأنت لست من أهل اجتهاد لماذا تستشهد بالقرآن وأنت لست من أهل اجتهاد القرآن والاستدلال وذكر الشواهد من هذا لأهل اجتهاد وانت لست من أهلي ومثلي ومثلك لا يمكن أن ندفر الآيات ونستدل بها فرد كلامه بهذه الطريقة فالرجل سكت سكت ولم يتكلم معه ثم انتظر بعد قليل وكانوا في بيت الرجل في بيت ذلك الرجل فجاءت ابنة صغيرة لذلك الرجل قال له هذا الرجل من هي هذه قال هذه بنتي عمرها ستة وسبع سنوات قال ليش ما تتزوجها لماذا لا تتزوجها تتزوجها قال تقل الله هذه بنتي كيف تقول هذا الكلام قال ليش لماذا لا تتزوجها ما اسم المانع فغضب الرجل قال ما سمعت قول الله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم قال له لا هذا قرآن فلاحظ الآن صاحب الهوى يعني لما يؤتى له بالدليل الذي يرد هوى وباطله يمتنع بهذه السبعة لكن إذا تحدث في الأمور الأخرى التي يرتضيها تجده يصدر بالقرآن إذا قريت عليها آيات الشرك ردها بطرق عديدة وإذا ثليت عليه آيات في الأخلاق أو في الآداب أو في المعاملات أو في أمور أخرى يتقبلها أما آيات الشرك فلما قام في قلبه من الشبهة التي صرفته عن التوحيد وجرفته عنه يمتنع من قبول الآيات ودعاة الضلال وضعوا في هذا الباب قائدة سيأتي ذكرها عند المصنف والتنبيه على خطورتها في أصل قادم قال وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل من وجوه شتى بكلام يفهمه أبلد العامة ثم لما صار على أكثر الأمة ما صار مراده بقوله صار على أكثر الأمة ما صار أي من الجهل بالدين ودروس العلم وقلة الفهم بكلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام وتكاثر الشبهات على الناس لما صار على أكثر الأمة ما صار أظهر لهم الشيطان الإخلاص في صورة تنقص الصالحين والتقصير في حقوقهم انظر إلى مكر الشيطان بهؤلاء أظهر لهم الإخلاص في صورة تنقص الصالحين وأن المخلص الذي لا يريد أن يقصد بالعمل إلا الله تبارك وتعالى يقول في حقه هذا لا يعرف دمة الصالحين ولا يعرف مكانتهم ولا يعرف جاههم ولا يعرف فضلهم وليس عند الصالحين قدر وربما قالوا هذا لا يحب الصالحين وربما ارتقوا أيضا وقالوا هذا يشتم الصالحين ويسب الصالحين وهكذا تأتي يأتي أكام من الكلام الباطل الذي هو من مكر الشيطان بهؤلاء قال أظهر لهم الشيطان الإخلاص في صورة الصالحين والتقصير في حقوقهم بمعنى أن الذي لا يذهب إلى القبر متوجها إلى صاحب القبر ملتجئا إليه باكيا بين يديه متذللا منكثرا بزعمهم من لا يفعل ذلك لم يعرف قيمة هذا الصالح وأصبحت معرفة مكانتي ومعرفة قدره عند هؤلاء ارتبطت بماذا بالشرك فلا يعرف قدر الصالح إلا من جعله شريكا لله لا يعرف قدر الصالح إلا من جعله شريكا لله هذا بزعمهم أظهر لهم الشيطان الإخلاص في صورة تنقص الصالحين والتقصير في حقهم من لا يستنجد بهم من لا يستغيث بهم من لا يذبح لهم