الدرس الأول المقدمة
تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء
إن الحمد لله نحمده ونسعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات عمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد فهذه رسالة القواعد الأربع وهي في مضمونها متعلقة بتصحيح الاعتقاد ومعرفة التوحيد ومعرفة الشرك وتعرف قيمة هذه الرسالة بمعرفة الضاد ما تضمنتها تعرف قيمتها بالإخلال بمعرفتها فإن الإخلال بمعرفتها والإخلال بتحرير ضبطها يؤدي إلى خلل عظيم في معرفة حال الموحدين وحال المشركين القواعد جمع قاعدة وهي الأصل الذي يتفرع عنه مسائل كثيرة أو فروع كثيرة وكثير من الناس لم يصح لهم منهج في معرفة حال المشركين وحال الموحدين ومعرفة التوحيد الذي خلق الله الناس لأجله ومعرفة الشرك الذي نهى الله عنه معرفة ذلك أوجب من معرفة الصلاة والزكاة وسائر العبادات لأن التوحيد هو الأصل الذي تبنى عليه والعبادات إذا لم تبن على العقيدة الصحيحة وهي التوحيد الخالص لله فإنها لا تصح قد بدأ المصنف رحمه الله تعالى رسالته بالدعاء لطالب العلم المقبل على تعلم العقيدة الصحيحة وبالدعاء للقارئ المتلمس طريق الحق والرشاد فقال رحمه الله أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة وأن يجعلك مباركا أينما كنت وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر وإذا أذنب استغفر فإن هؤلاء الثلاثة عنوان السعادة اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها كما قال الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت كالحدث إذا دخل في الطهارة قال الشيخ رحمه الله تعالى سائلا الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولى طالب العلم في الدنيا والآخرة فبدأ بالدعاء لأن الله إذا تولى العبد في الدنيا والآخرة فإنه لا يصل إليه مكروه في الدنيا ولا في الآخرة قال تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاوت فبدأ بهذا الدعاء العظيم وثنى بدعاء آخر وهو قوله وأن يجعلك مباركا أينما كن وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر وإذا بتلي صبر وإذا أذنب استغفر فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة لأن من أتى بها فقد قام بحق الله عليه لأن العبد لا ينفك عن نعمة فحقها الشكر أو بلية فحقها الصبر أو ذنب فحقه الاستغفار قال المصنف رحمه الله تعالى اعلم أرشدك الله لطاعته واعلم كلمة يؤتى بها للاهتمام والحث على تدبر ما بعدها الخطاب بها في هذا الموضع لكل مكلف فيؤتى بهذه الكلمة اعلم من باب التنبيه وحث السامع على أن يصغي لما سيقال أرشدك الله لطاعته وهذا دعاء من المصنف رحمه الله للقارئ يدل على شفقته ومحبة الخير لمن قرأ رسالته أو سمعها وهي جملة خبرية لفظة أرشدك الله لطاعته إن شائية معنا لأن المراد بها الدعاء للمتعلم بالاهتداء إلى طاعة الله تعالى وقد جمع رحمه الله تعالى هنا بين الدعاء والتعلي اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها والإشارة في قوله وبذلك للعبادة الخالصة أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين وبهذا المذكور أمر الله جميع الناس وخلقهم وخلقهم لهذا المقصد الذي ذكر وهو أن يعبد الله وحده مخلصين له الدين والحنيفية هي الملة المائلة الملة المائلة عن الشرك المبنية على الإخلاص لله وحده والحنيف الذي أقبل على الله وأعرض عما سواه وأخلص لله لعبادة وحده طائعا لله وطاعة موافقة المراد فعلا للمأمور وتركا للمحضور وملة إبراهيم هي أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين وذلك باجتناب الشرك وبالبراءة من الشرك والمشركين وقد أمر الله نبينا صلى الله عليه وسلم باتباع ملة إبراهيم قال تعالى ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين وأمرنا الله تعالى باتباع ملة إبراهيم فقال سبحانه وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم وهذه العبادة التي أمر الله بها هي التي لأجلها خلق الله الخلق قال تعالى فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد والعبادة غاية الذل مع غاية الحب والعبادة ما أمر الله به شرعا من غير اطراض عرفي ولا اقتضاء عقلي لأنها توقيفية لا تثبت بالعقل ولا تثبت بالعرف من غير اطراض عرفي ولا اقتضاء عقلي هي ما أمر الله به شرعا والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة كما عرفها بذلك شيخ الإسلام رحمه الله والعبادة التي يقبلها الله تعالى هي ما توفر فيها شرطان الإخلاص لله حيث لا شرك فيها والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث لا بدعة معها فإذا اختل الشرط الأول وهو الإخلاص فدخل الشرك لعبادة كان من أتى بذلك غير عابد لله وإذا اختل شرط المتابعة صارت العبادة ابتداء في دين الله والذي ذكره الشيخ رحمه الله تعالى إنما هو للتقريب فإن الشيخ قد قال كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت كالحدث إذا دخل في الطهارة وإنما ذكر ما ذكرها هنا رحمه الله تعالى للتقريب لأن شرط الإخلاص والتوحيد لقبول العبادة أعظم من شرط الطهارة لقبول الصلاة فإن من صلى محدثا متعمدا ففي تكثيره خلاف بين العلماء وأما من عبد الله مشركا به فلا خلاف فيه قال الشيخ رحمه الله تعالى وقد أتى بمثل حسي حتى يقرب المثال المعنوي الشرك يبطل العبادة كما أن الحدث يفسد الطهارة فأي عبادة خالطها شرك أو داخلها فإنها باطلة كما أن الطهارة إذا خالطها أو باشرها الحدث فسدت فسدت فكذلك العبادة إذا دخلها الشرك فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت كالحدث إذا دخل في الطهارة السعادة هي الشعور بالرضى والأمن وأكثر الناس يبحث عن السعادة في المال وفي الملبس والمركب وفي وسائل الترفيه ولكن السعادة لا تتحقق بمجرد حصول ذلك فالسعادة الحقة إنما تحصل بثلاث خصال يجمعها الإيمان بالله والتقرب إليه يجمعها التوحيد والمتابعة فالسعادة الحقة لا يمكن أن يتحصل عليها إلا بالإيمان بالله وبمتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخصال الثلاث هي الأولى الاعتراف بفضل الله عليه والشكر له على نعمه والثانية إيمان العبد بقضاء الله وقدره مع التسليم للقضاء والقدر ولحكمة الله تبارك وتعالى فيما قضى وقدر مع الصبر على ما قدره الله من المقادير المؤلمة والثالثة من الخصال الرجوع الدائم إلى الله بالتوبة والاستغفار خاصة عند ارتكاب الذنب ولذلك قال الشيخ وهذا من كلام العلامة بن القيم رحمه الله تعالى وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر وإذا بتلي صبر وإذا أذنب استغفر فإن هؤلاء الثلاثة عنوان السعادة فلا يمكن أن يتحصل العبد على السعادة إلا بالشكر على نعماء الله تبارك وتعالى والصبر على بلائه والاستغفار إذا وقع في الدم إبراهيم عليه الصلاة والسلام جاء بالحنيفية السمحة وهي إخلاص العبادة لله وبذلك عينه جاء محمد صلى الله عليه وسلم وبذلك تحصل السعادة البشرية فلا يمكن أن يتحصل البشر على السعادة إلا إذا أقدوا بالحنيفية السمحة وهي إخلاص العبادة لله جل وعلا والعبادة لا تكون صحيحة إلا بالتوحيد فما قال سبحانه قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين فلا تصح العبادة إلا بتوحيد الله جل وعلا قال الشيخ رحمه الله تعالى فإذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة وهي الشرك بالله الذي قال الله تعالى فيه إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ذكر الشيخ رحمه الله تعالى نتيجة ما ذكر قبله إذا عرفت أن الشرك إذا قالت العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار المشرك من الخالدين في النار إذا عرفت ذلك عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك فإذا عرفت أن التوحيد لله إفراد الله بالعبادة فقد وجب أن تعرف ما هو الشرك وذلك لكي لا تقع فيه لأن الله حذر من الشرك فقال سبحانه إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وكما أن أعظم ما أمر الله به التوحيد فأعظم ما نهى الله عنه الشرك وهذا الخطر العظيم تحرم به الجن إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجن لأنه تحرم بالشرك المغفرة إن الله لا يغفر أن يشرك به فيجب إذن أن تعرف هذا الخطر العظيم لتجتنب وأن تعرف هذا الشرك وتلك الشبكة لتتوقى كل ما يقربك إليها فضلا عن أن يورطك فيها ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات عمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد فهذه رسالة القواعد الأربع وهي في مضمونها متعلقة بتصحيح الاعتقاد ومعرفة التوحيد ومعرفة الشرك وتعرف قيمة هذه الرسالة بمعرفة الضاد ما تضمنتها تعرف قيمتها بالإخلال بمعرفتها فإن الإخلال بمعرفتها والإخلال بتحرير ضبطها يؤدي إلى خلل عظيم في معرفة حال الموحدين وحال المشركين القواعد جمع قاعدة وهي الأصل الذي يتفرع عنه مسائل كثيرة أو فروع كثيرة وكثير من الناس لم يصح لهم منهج في معرفة حال المشركين وحال الموحدين ومعرفة التوحيد الذي خلق الله الناس لأجله ومعرفة الشرك الذي نهى الله عنه معرفة ذلك أوجب من معرفة الصلاة والزكاة وسائر العبادات لأن التوحيد هو الأصل الذي تبنى عليه والعبادات إذا لم تبنى على العقيدة الصحيحة وهي التوحيد الخالص لله فإنها لا تصح قد بدأ المصنف رحمه الله تعالى رسالته بالدعاء لطالب العلم المقبل على تعلم العقيدة الصحيحة وبالدعاء للقارئ المتلمس طريق الحق والرشاد فقال رحمه الله أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة وأن يجعلك مباركا أينما كنت وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر وإذا أذنب استغفر فإن هؤلاء الثلاثة عنوان السعادة اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها كما قال الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت كالحدث إذا دخل في الطهار قال الشيخ رحمه الله تعالى سائلا الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولى طالب العلم في الدنيا والآخرة فبدأ بالدعاء لأن الله إذا تولى العبد في الدنيا والآخرة فإنه لا يصل إليه مكروه في الدنيا ولا في الآخرة قال تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاوت فبدأ بهذا الدعاء العظيم وثنى بدعاء آخر وهو قوله وأن يجعلك مباركا أينما كن وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر وإذا بتلي صبر وإذا أذنب استغفر فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة لأن من أتى بها فقد قام بحق الله عليه لأن العبد لا ينفك عن نعمة فحقها الشكر أو بلية فحقها الصبر أو ذنب فحقه الاستغفار قال المصنف رحمه الله تعالى اعلم أرشدك الله لطاعته واعلم كلمة يؤتى بها للاهتمام والحث على تدبر ما بعدها الخطاب بها في هذا الموضع لكل مكلف فيؤتى بهذه الكلمة اعلم من باب التنبيه وحث السامع على أن يصغي لما سيقال أرشدك الله لطاعته وهذا دعاء من المصنف رحمه الله للقارئ يدل على شفقته ومحبة الخير لمن قرأ رسالته أو سمعها وهي جملة خبرية لفظ أرشدك الله لطاعته إنشائية معنا لأن المراد بها الدعاء للمتعلم بالاهتداء إلى طاعة الله تعالى وقد جمع رحمه الله تعالى هنا بين الدعاء والتعلي اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها والإشارة في قوله وبذلك للعبادة الخالصة أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين وبهذا المذكور أمر الله جميع الناس وخلقهم وخلقهم لهذا المقصد الذي ذكر وهو أن يعبد الله وحده مخلصين له الدين والحنيفية هي الملة المائلة الملة المائلة عن الشرك المبنية على الإخلاص لله وحده والحنيف الذي أقبل على الله وأعرض عما سواه وأخلص لله العبادة وحده طائعا لله وطاعة موافقة المراد فعلا للمأمور وتركا للمحضور وملة إبراهيم هي أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين وذلك باجتناب الشرك وبالبراءة من الشرك والمشركين وقد أمر الله نبينا صلى الله عليه وسلم باتباع ملة إبراهيم قال تعالى ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين وأمرنا الله تعالى باتباع ملة إبراهيم فقال سبحانه وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم وهذه العبادة التي أمر الله بها هي التي لأجلها خلق الله الخلق قال تعالى فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد والعبادة غاية الذل مع غاية الحب والعبادة ما أمر الله به شرعا من غير اطراض عرفي ولا اقتضاء عقلي لأنها توقيفية لا تثبت بالعقل ولا تثبت بالعرف من غير اطراض عرفي ولا اقتضاء عقلي هي ما أمر الله به شرعا والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة كما عرفها بذلك شيخ الإسلام رحمه الله والعبادة التي يقبلها الله تعالى هي ما توفر فيها شرطان الإخلاص لله حيث لا شرك فيها والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث لا بدعة معها فإذا اختل الشرط الأول وهو الإخلاص فدخل الشرك لعبادة كان من أتى بذلك غير عابد لله وإذا اختل شرط المتابعة صارت العبادة ابتداء في دين الله والذي ذكره الشيخ رحمه الله تعالى إنما هو للتقريب فإن الشيخ قد قال كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت كالحدث إذا دخل في الطهارة وإنما ذكر ما ذكرها هنا رحمه الله تعالى للتقريب لأن شرط الإخلاص والتوحيد لقبول العبادة أعظم من شرط الطهارة لقبول الصلاة فإن من صلى محدثا متعمدا ففي تكثيره خلاف بين العلماء وأما من عبد الله مشركا به فلا خلاف فيه قال الشيخ رحمه الله تعالى وقد أتى بمثل حسي حتى يقرب المثال المعنوي الشرك يبطل العبادة كما أن الحدث يفسد الطهارة فأي عبادة خالطها شرك أو داخلها فإنها باطلة كما أن الطهارة إذا خالطها أو باشرها الحدث فسدت فسدت فكذلك العبادة إذا دخلها الشرك فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت كالحدث إذا دخل في الطهارة السعادة هي الشعور بالرضى والأمن وأكثر الناس يبحث عن السعادة في المال وفي الملبس والمركب وفي وسائل الترفيه ولكن السعادة لا تتحقق بمجرد حصول ذلك فالسعادة الحقة إنما تحصل بثلاث خصال يجمعها الإيمان بالله والتقرب إليه يجمعها التوحيد والمتابعة فالسعادة الحقة لا يمكن أن يتحصل عليها إلا بالإيمان بالله وبمتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخصال الثلاث هي الأولى الاعتراف بفضل الله عليه والشكر له على نعمه والثانية إيمان العبد بقضاء الله وقدره مع التسليم للقضاء والقدر ولحكمة الله تبارك وتعالى فيما قضى وقدر مع الصبر على ما قدره الله من المقادير المؤلمة والثالثة من الخصال الرجوع الدائم إلى الله بالتوبة والاستغفار خاصة عند ارتكاب الذنب ولذلك قال الشيخ وهذا من كلام العلامة بن القيم رحمه الله تعالى وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر وإذا بتلي صبر وإذا أذنب استغفر فإن هؤلاء الثلاثة عنوان السعادة فلا يمكن أن يتحصل العبد على السعادة إلا بالشكر على نعماء الله تبارك وتعالى والصبر على بلائه والاستغفار إذا وقع في الدم إبراهيم عليه الصلاة والسلام جاء بالحنيفية السمحة وهي إخلاص العبادة لله وبذلك عينه جاء محمد صلى الله عليه وسلم وبذلك تحصل السعادة البشرية فلا يمكن أن يتحصل البشر على السعادة إلا إذا أقدوا بالحنيفية السمحة وهي إخلاص العبادة لله جل وعلا والعبادة لا تكون صحيحة إلا بالتوحيد فما قال سبحانه قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين فلا تصح العبادة إلا بتوحيد الله جل وعلا قال الشيخ رحمه الله تعالى فإذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة وهي الشرك بالله الذي قال الله تعالى فيه إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ذكر الشيخ رحمه الله تعالى نتيجة ما ذكر قبله إذا عرفت أن الشرك إذا قالت العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار المشرك من الخالدين في النار إذا عرفت ذلك عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك فإذا عرفت أن التوحيد لله إفراد الله بالعبادة فقد وجب أن تعرف ما هو الشرك وذلك لكي لا تقع فيه لأن الله حذر من الشرك فقال سبحانه إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وكما أن أعظم ما أمر الله به التوحيد فأعظم ما نهى الله عنه الشرك وهذا الخطر العظيم تحرم به الجن إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجن لأنه تحرم بالشرك المغفرة إن الله لا يغفر أن يشرك به فيجب إذن أن تعرف هذا الخطر العظيم لتجتنب وأن تعرف هذا الشرك وتلك الشبكة لتتوقى كل ما يقربك إليها فضلا عن أن يورطك فيها وذلك بمعرفة هذه القواعد الأربعة