موقع الشيخ محمد بن رمزان الهاجري

شرح القواعد الأربع

الدرس الرابع القاعدة 3

محمد بن رمزان الهاجري
النص المكتوب

تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء

القاعدة الثالثة من القواعد الأربع أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على أناس متفرقين في عباداته منهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار ومنهم من يعبد الشمس والقمر وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفرق بينهم والدليل قول الله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ودليل الشمس والقمر قوله تعالى ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر فدل على أن هناك من يسجد للشمس والقمر ولأجل ذلك نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها المشركون الذين يعبدون الشمس ينبغي أن يخالفهم المسلمون الصادقون الموحدون والصلاة في هذين الوقتين فيها مشابهة للمشركين وسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ودليل الملائكة قول الله تعالى ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا فدل على أن هناك من عبد الملائكة والنبيين وأن ذلك شر في القاعدة الثالثة معرفة حال العرب الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان منهم من يعبد الملائكة وكان منهم من يعبد الشمس والقمر وكان منهم من يعبد الأصنام والأحجار والأشجار وكان منهم من يعبد الأولياء والصالحين ومن ظنوا بهم الصلاح وأهل الشرك أهواؤهم متفرقة لا يجتمعون على شيء ومع أنهم كانوا مختلفين فارق بينهم الهوى فعبدوا ما عبدوا ومن عبدوا وتكاثرت اتجاهاتهم مع كل ذلك قاتل النبي صلى الله عليه وسلم المشركين ولم يفرق بينهم قاتل الوثنيين وقاتل اليهود وقاتل النصارى وقاتل المجوس وقاتل جميع المشركين وفي هذا أنه لا فرق بين الذي يعبد الصلم والذي يعبد رجلا صالحا أو يعبد ملكا من الملائكة فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يفرق بينهم فالذين عبدوا المسيح عليه السلام حاربهم والذين عبدوا عزيرا عليه السلام حاربهم والذين عبدوا الأحجار والأشجار حاربهم بلا تفريق فالشرك لا تفريق فيه بين من يعبد رجلا صالحا ومن يعبد صنما أو يعبد شجرا قال تعالى وعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وشيئا نكرة في سياق النهر فهي مفيدة للعمو والدليل على قتال المشركين من غير تفريق بينهم على حسب معبوداتهم قوله تعالى وقاتلوهم وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فقوله تعالى وقاتلوهم دليل على قتال المشركين من غير تفريق بينهم على حسب معبودته فقوله تعالى قاتلوهم عام لكل المشركين لم يستثن ربنا أحدا حتى لا تكون فتنة الفتنة الشرك أي حتى لا يوجد شرك وهذا عام فإنه يقصد أي شرك حتى لا تكون فتنة حتى لا يكون شرك أي شرك ويكون الدين وتكون العبادة كلها لله هذه القاعدة الثالثة فيها أنه ليس في الكون إله معبود بحق إلا الله وفيها أن الكفر متنوع الآلهة فمنه عبادة الأصنام والشمس والقمر والملائكة والجن ونحو ذلك والعابدون لهذه الآلهة أو بعضها كفار فالكفر ملة واحدة ولهذا لم يفرق الرسول صلى الله عليه وسلم بينهم في دعوته ولم يفرق بينهم في جهاده ودليل الأنبياء قوله تعالى وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمت تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب في الآية بيان أن الأنبياء والصالحين لا يدعون الناس إلى عبادة أنفسهم ولا إلى الغلو فيهم ولا إلى طلب قضاء الحاجات منهم حاشاهم وكل صالح عبد من دون الله فإنه يتبرأ من أولئك العابدين ولا يعترف بعبادته ولا يلحقه شيء من المآثم التي قترفوها فالآية دليل على أن عبادة الأنبياء شرك وفيها رد على من فرق في ذلك بين المعبودات وفيها رد على من زعم أن الشرك مقصور على عبادة الأصنام فقط فإن من الشرك عبادة الأنبياء وعبادة الصالحين وقد دلت الآية على أن عبادة الأنبياء شرك ففيها رد على من زعم أن الشرك مقصور على عبادة الأصنام فقط وكثير من المسلمين يقولون إنه مضى الزمان الذي تعبد فيه الأصنام وما علموا أن الشرك له ضروب وألوان ودليل الصالحين قوله تعالى أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه الوسيلة هنا في قوله تعالى يبتغون إلى ربهم الوسيلة هي الطاعة والقرب والوسيلة في اللغة الشيء الذي يتوصل به إلى المقصود فالذي يوصل إلى رضا الله وجنته هو الوسيلة إلى الله وهذه هي الوسيلة المشروعة في قوله تعالى وَبِتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةُ التوسل بالمخلوقين وسيلة ممنوعة شركية ومن الشرك أن يجعل الإنسان بينه وبين الله تعالى وسائط من الأولياء والصالحين والأموات وقد دلت الآية على أن الذين يعبدهم المشركون هم عابدون لله يتقربون إلى الله ويرجون رحمته ويخافون عذاب وأما المشركون فإنهم عبدوهم من دون الله ومن عبدوهم من دون الله تبارك وتعالى هم أنفسهم عابدون لله يتقربون إلى الله وأرجون رحمته ويخافون عذاب أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب وأرجون رحمته ويخافون عذاب كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجن وصاروا يعبدون الله ويخلصون العبادة لله وبقي الذين عبدوهم من الإنس على عبادتهم له فصار المعبودون عابدين لله تبارك وتعالى وبقي من كانوا على عبادتهم على عبادتهم قائمين الآية تدل على أنه لا يجوز أن تصرف العبادة للصالحين سواء كانوا من الأنبياء والصديقين أو من غيرهم من الأولياء والصالحين لأن الكل مفتقر إلى الله عباد لله في الآية دليل على أن هناك من يعبد الصالحين ثم ذكر الشيخ رحمه الله تعالى دليل الأشجار والأحجار وهو قوله تعالى أفرأيتم اللات والعزة ومنات الثالثة الأخرى أفرأيتم استفهام إنكار للتوبيخ أفرأيتم اللات والعزة ومنات الثالثة الأخرى فذكر اللات بالتخفيف صنم في الطائف عبارة عن صخرة منقوشة عليها بيت مبني وعليه ستائر يضاهون به الكعبة وعنده سدنة وقرئت أفرأيتم اللات بالتشديد واسم فاعل من لت يلت هو رجل صالح كان يلت السويق ويطعمه للحجاد فلما مات بنوا على قبره بيتا وأرخوا عليه الستائر وصاروا يعبدونه من دون الله تعالى والعز شجرات من السلم في وادي نخلة بين مكة والطائف حولها بناء وستائر وعندها سدنة وفيها شياطين يكلمون الناس من داخلها وأما منات فهي صخرة كبيرة في مكان يقع قريبا من جبل قديد بين مكة والمدينة وكانت لخزاعة والأوس والخزرج هذه الأصنام المذكورة هي أكبر أصنام العرب قال تعالى أفرأيتم اللات والعزة ومنات الثالثة الأخرى هل أغنت عنكم شيئا هل نفعتكم أو نصرتكم أو دفعت عنكم والآية مع أختها دليل على أن هناك من يعبد الأشجار والأحجار قال الشيخ رحمه الله تعالى وحديث أبي واقذ الليثي رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعقفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط قال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون أخرجه أحمد والترمذي وابن أبي عاصم وابن حبان وقال الترمذي حديث حسن صحيح وصححه ابن حجر في الإصابة وصححه الألباني والأنواط جمع نوط وهو التعليق أي هي شجرة ذات تعاليق يعلقون بها أسلحتهم للتبرك بها قالوا اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط وهذه بلية التقليد والتشبه وهي من أعظم البلاية ومن تشبه بقوم فهو منهم وقد تعجب النبي صلى الله عليه وسلم واستنكر ما قالوه وقال إنها السنن أي هي السبل التي يسلكها الناس ويقتدي بعضهم ببعض فيها وقد قال من قال كما قالت بنو إسرائيل لموسى ادعى لنا إلها كما لهم آلهة فقال موسى عليه السلام إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه أي مهلك وباطل ما كانوا يعملون لأنه شرك قال أغير الله أبغيكم إله وهو فضلكم على العالمين فالتبرك بالأشجار والعكوف عندها شرك والعكوف البقاء في المكان ويجب أن ينتبه الناس إلى خطر الجهل بالتوحيد لأن من جهله وقع في الشرك لا محالة ومن جهله تشبه بأهله لا محالة قال أبو واقد رضي الله عنه خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر فأرادوا أن يتشبهوا بهم لأنهم لم يعلموا الحكم فيجب أن يتنبه الناس إلى خطر الجهل بالتوحيد لأن من جهله وقع في الشرك لا محالة ومن جهل التوحيد وجهل الشرك تشبه بأهله أراد أم لم يرد الأنبياء والصالحون لا يقرون عبادة الناس لهم بل يتبرؤون ممن عبدوهم والذين عبدوا عيسى عليه السلام وأمة والذين يعبدونهما إنما افتروا ذلك من أنفسهم فلم يأمرهم الله بذلك ولا به أمرهم عيسى عليه السلام والأنبياء والصالحون محتاجون إلى الله يتقربون إليه بالعمل الصالح فكيف يعبدون من دون الله وهم عابدون والتبرك بالأشجار والأحجار وقبور الصالحين شركم بالله العلي الغفار والبركة التي يعتقدها المشركون في الأحجار والأشجار والقبور والمنامات ما هي إلا أوهام لا حقيقة لها فهي مجرد أشجار وأحجار وقبور عادية ولهذا قال سبحانه ظهر على أناس متفرقين في عباداته منهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار ومنهم من يعبد الشمس والقمر وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفرق بينهم والدليل قول الله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ودليل الشمس والقمر قوله تعالى ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر فدل على أن هناك من يسجد للشمس والقمر ولأجل ذلك نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها المشركون الذين يعبدون الشمس ينبغي أن يخالفهم المسلمون الصادقون الموحدون والصلاة في هذين الوقتين فيها مشابهة للمشركين وسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ودليل الملائكة قول الله تعالى ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا فدل على أن هناك من عبد الملائكة والنبيين وأن ذلك شر في القاعدة الثالثة معرفة حال العرب الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان منهم من يعبد الملائكة وكان منهم من يعبد الشمس والقمر وكان منهم من يعبد الأصنام والأحجار والأشجار وكان منهم من يعبد الأولياء والصالحين ومن ظنوا بهم الصلاح وأهل الشرك أهواؤهم متفرقة لا يجتمعون على شيء ومع أنهم كانوا مختلفين فارق بينهم الهوى فعبدوا ما عبدوا ومن عبدوا وتكاثرت اتجاهاتهم مع كل ذلك قاتل النبي صلى الله عليه وسلم المشركين ولم يفرق بينهم قاتل الوثنيين وقاتل اليهود وقاتل النصارى وقاتل المجوس وقاتل جميع المشركين وفي هذا أنه لا فرق بين الذي يعبد الصنم والذي يعبد رجلا صالحا أو يعبد ملكا من الملائكة فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يفرق بينهم فالذين عبدوا المسيح عليه السلام حاربهم والذين عبدوا عزيرا عليه السلام حاربهم والذين عبدوا الأحجار والأشجار حاربهم بلا تفريق فالشرك لا تفريق فيه بين من يعبد رجلا صالحا ومن يعبد صنما أو يعبد شجرا قال تعالى وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وشيئة نكرة في سياق النهر فهي مفيدة للعموم والدليل على قتال المشركين من غير تفريق بينهم على حسب معبودتهم قوله تعالى وقاتلوهم وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فقوله تعالى وقاتلوهم دليل على قتال المشركين من غير تفريق بينهم على حسب معبودتهم فقوله تعالى قاتلوهم عام لكل المشركين لم يستثن ربنا أحدا حتى لا تكون فتنة الفتنة الشرك أي حتى لا يوجد شرك وهذا عام فإنه يقصد أي شرك حتى لا تكون فتنة حتى لا يكون شرك أي شرك ويكون الدين وتكون العبادة كلها لله هذه القاعدة الثالثة فيها أنه ليس في الكون إله معبود بحق إلا الله وفيها أن الكفر متنوع الآلهة فمنه عبادة الأصنام والشمس والقمر والملائكة والجن ونحو ذلك والعابدون لهذه الآلهة أو بعضها كفار فالكفر ملة واحدة ولهذا لم يفرق الرسول صلى الله عليه وسلم بينهم في دعوته دعوته ولم يفرق بينهم في جهاده ودليل الأنبياء قوله تعالى وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمت تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب في الآية بيان أن الأنبياء والصالحين لا يدعون الناس إلى عبادة أنفسهم ولا إلى الغلو فيهم ولا إلى طلب قضاء الحاجات منهم حاشاهم وكل صالح عبد من دون الله فإنه يتبرأ من أولئك العابدين ولا يعترف بعبادته ولا يلحقه شيء من المآثم التي قترفوها فالآية دليل على أن عبادة الأنبياء شرك وفيها رد على من فرق في ذلك بين المعبودات وفيها رد على من زعم أن الشرك مقصور على عبادة الأصنام فقط فإن من الشرك عبادة الأنبياء وعبادة الصالحين وقد دلت الآية على أن عبادة الأنبياء شرك ففيها رد على من زعم أن الشرك مقصور على عبادة الأصنام فقط وكثير من المسلمين يقولون إنه مضى الزمان الذي تعبد فيه الأصنام وما علموا أن الشرك له ضروب وألوان ودليل الصالحين قوله تعالى أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه الوسيلة هنا في قوله تعالى يبتغون إلى ربهم الوسيلة هي الطاعة والقرب والوسيلة في اللغة الشيء الذي يتوصل به إلى المقصود فالذي يوصل إلى رضا الله وجنته هو الوسيلة إلى الله وهذه هي الوسيلة المشروعة في قوله تعالى وَبِتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةُ التوسل بالمخلوقين وسيلة ممنوعة شركية ومن الشرك أن يجعل الإنسان بينه وبين الله تعالى وصائط من الأولياء والصالحين والأموات وقد دلت الآية على أن الذين يعبدهم المشركون هم عابدون لله يتقربون إلى الله ويرجون رحمته ويخافون عذاب وأما المشركون فإنهم عبدوهم من دون الله ومن عبدوهم من دون الله تبارك وتعالى هم أنفسهم عابدون لله يتقربون إلى الله وأرجون رحمته ويخافون عذاب أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب وأرجون رحمته ويخافون عذاب كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجن وصاروا يعبدون الله ويخلصون العبادة لله وبقي الذين عبدوهم من الإنس على عبادتهم له فصار المعبودون عابدين لله تبارك وتعالى وبقي من كانوا على عبادتهم على عبادتهم قائمين الآية تدل على أنه لا يجوز أن تصرف العبادة للصالحين سواء كانوا من الأنبياء والصديقين أو من غيرهم من الأولياء والصالحين لأن الكل مفتقر إلى الله عباد لله في الآية دليل على أن هناك من يعبد الصالحين ثم ذكر الشيخ رحمه الله تعالى دليل الأشجار والأحجار وهو قوله تعالى أفرأيتم اللات والعزة ومنات الثالثة الأخرى أفرأيتم استفهام إنكار للتوبيخ أفرأيتم اللات والعزة ومنات الثالثة الأخرى فذكر اللات بالتخفيف صنم في الطائف عبارة عن صخرة منقوشة عليها بيت مبني وعليه ستائر يضاهون به الكعبة وعنده سدنة وقرئت أفرأيتم اللات بالتشديد واسم فاعل من لت يلت هو رجل صالح كان يلت السويق ويطعمه للحجاد فلما مات بنوا على قبره بيتا وأرخوا عليه الستائر وصاروا يعبدونه من دون الله تعالى والعز شجرات من السلم في وادي نخلة بين مكة والطائف حولها بناء وستائر وعندها سدنة وفيها شياطين يكلمون الناس من داخلها وأما منات فهي صخرة كبيرة في مكان يقع قريبا من جبل قديد بين مكة والمدينة وكانت لخزاعة والأوس والخزرج هذه الأصنام المذكورة هي أكبر أصنام العرب قال تعالى أفرأيتم اللات والعزة ومنات الثالثة الأخرى هل أغنت عنكم شيئا هل نفعتكم أو نصرتكم أو دفعت عنكم والآية مع أختها دليل على أن هناك من يعبد الأشجار والأحجار قال الشيخ رحمه الله تعالى وحديث أبي واقذ الليثي رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعقفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط قال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون أخرجه أحمد والترمذي وابن أبي عاصم وابن حبان وقال الترمذي حديث حسن صحيح وصححه ابن حجر في الإصابة وصححه الألباني والأنواط جمع نوط وهو التعليق أي هي شجرة ذات تعاليق يعلقون بها أسلحتهم للتبرك بها قالوا اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط وهذه بلية التقليد والتشبه وهي من أعظم البلاية ومن تشبه بقوم فهو منهم وقد تعجب النبي صلى الله عليه وسلم واستنكر ما قالوه وقال إنها السنن أي هي السبل التي يسلكها الناس ويقتدي بعضهم ببعض فيها وقد قال من قال كما قالت بنو إسرائيل لموسى ادعى لنا إلها كما لهم آلهة فقال موسى عليه السلام إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه أي مهلك وباطل ما كانوا يعملون لأنه شرك قال أغير الله أبغيكم إله وهو فضلكم على العالمين فالتبرك بالأشجار والعكوف عندها شرك والعكوف البقاء في المكان ويجب أن ينتبه الناس إلى خطر الجهل بالتوحيد لأن من جهله وقع في الشرك لا محالة ومن جهله تشبه بأهله لا محالة قال أبو واقد رضي الله عنه خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر فأرادوا أن يتشبهوا بهم لأنهم لم يعلموا الحكم فيجب أن يتنبه الناس إلى خطر الجهل بالتوحيد لأن من جهله وقع في الشرك لا محالة ومن جهل التوحيد وجهل الشرك تشبه بأهله أراد أم لم يرد الأنبياء والصالحون لا يقرون عبادة الناس لهم بل يتبرؤون ممن عبدوهم والذين عبدوا عيسى عليه السلام وأمة والذين يعبدونهما إنما افتروا ذلك من أنفسهم فلم يأمرهم الله بذلك ولا به أمرهم عيسى عليه السلام والأنبياء والصالحون محتاجون إلى الله يتقربون إليه بالعمل الصالح فكيف يعبدون من دون الله وهم عابدون والتبرك بالأشجار والأحجار وقبور الصالحين شركم بالله العلي الغفار والبركة التي يعتقدها المشركون في الأحجار والأشجار والقبور والمنامات ما هي إلا أوهام لا حقيقة لها فهي مجرد أشجار وأحجار وقبور عادية ولهذا قال سبحانه إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان

دروس ذات صلة

1
محمد بن رمزان الهاجري
2
محمد بن رمزان الهاجري
4
محمد بن رمزان الهاجري