فضل العشر الأواخر
تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء
بسم الله الرحمن الرحيم يسر موقع دروس الإمارات أن يقدم لكم وعلى الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فإن أصدق الكلام كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أعاذنا الله وإياكم منها جميعا إخوة الإسلام إن نعم الله تبارك وتعالى علينا تتوالى وتترى وإننا وإياكم ما زلنا نعيش في ظلال نعمة عظيمة في أيامها ولياليها أعني نعمة إدراك شهر رمضان فطوبى لمن أدرك رمضان ثم استغل هذا الموسم العظيم وأحسن استغلاله في هذا الموسم وأطاع الرحمن تبارك وتعالى وتجمل وتزين بما أراده الله عز وجل منه على وفق هدي رسولنا عليه الصلاة والسلام والسلف الصالح الكرام وخسروا الله وخاب من مرت عليه هذه النعمة العظيمة أعني نعمة إدراك شهر رمضان المبارك ثم خرج منها خائبا خسرانا ضيعها والعياذ بالله فيما يضيعه في بقية الأيام لم يختلف عليه هذا الشهر عن غيره من الشهور فخاب والله وخسر وحقيقة هذا المعنى إخوة الإسلام قد بينه رسولنا عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام مسلم رحمه الله قال عليه الصلاة والسلام كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها كل الناس يا إخوان يغدون في هذه الأيام والليالي والشهور والسنون يغدون فيبيعون أنفسهم ثم يهلكون ولكن النتيجة أن شخصا باع نفسه لله تبارك وتعالى باع نفسه لله ولطاعة الله واستغل هذا العمر كله والأيام والليالي في طاعة الرحمن وزينها بالحسنات فقد باع نفسه لله وطوبى والله لمن باع نفسه لله فإن له من الله تبارك وتعالى أجزل الثواف وأعظم الأجر وخير المآل وخاب والله وخسر من باع نفسه للشيطان ولهواه ثم تمنى على الله الأمان خاب والله وخسر وأوبق هذه النفس أوبقها وجعلها تستقر في عذاب الله تبارك وتعالى وعقابه إن هذه الحقيقة إخوة الإسلام أعني أن الناس جميعا إما غاد في هذه الحياة الدنيا فبائع نفسه لله ولطاعة الرحمن وإما بائع نفسه للشيطان واواه والعياذ بالله ومن ثم يوبق هذه النفس ويعرضها ويجعلها مستحقة لعقاب الله تبارك وتعالى إخوة الإسلام لقد كان سلفنا الصالح رحمهم الله ورضي الله تعالى عنهم يستعدون لهذا الشهر العظيم أي مستعدات كانوا يستقبلونه قبل حلوله بشهود يدعون الله تبارك وتعالى ويتضرعون إلى المولى عز وجل أن يبلغهم رمضان وها قد بلغنا ربنا عز وجل بمنه وكرمه وتوفيقه عز وجل رمضان ونعيش في هذه الأيام والليالي فماذا نحن فاعلون وكم غيرنا من حياتنا وكم زودنا هذه النفوس بتقوى الله تبارك وتعالى فإن الله عز وجل قد خص هذه الأيام خص أيام رمضان بالصيام وأكرم به فضلا وتفضيلا لهذا الشهر العظيم نعم هذا الشهر خص الله تبارك وتعالى أيامه بالصيام وجعل صيام أيام رمضان ركنا من أركان الإسلام وكفى به فضلا وشرفا فإنك يا عبد الله ويا أمت الله بصيام هذه الأيام تؤدي ركنا عظيما من أركان الإسلام فانظر وراقب ربك تبارك وتعالى ماذا تفعل بهذا الصيام وكيف تصوم رمضان وهل تؤدي فيه حق الله وهل نظرت إلى الحكمة العظيمة التي من أجلها فرض الله تبارك وتعالى الصيام علينا وعلى الأمم السابقة كلها نعم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن خصه الله تبارك وتعالى أيضا خصه الله عز وجل بإنزال القرآن وأكرم به والله فضلا وتفضيلا كلام ربنا تبارك وتعالى الهدى والنور والرحمة والشفاء أنزله الله عز وجل من بين الأيام في هذا الشهر العظيم الفضيل فتدبر يا عبد الله ماذا فعلت بكلام الله وأين ووقفك من كتاب الله كم قرأت من كتاب الله وكم تدبرت من كلام الكريم المنان وكم أخذت من حظ عظيم من هذا الكلام كلام ربنا تبارك وتعالى كلامه على الحقيقة عز وجل أنزله على جبريل وعلى قلب محمد عليه الصلاة والسلام يريد منا تلاوة القرآن والوقوف عند حدود القرآن وحقوق القرآن فتدبر يا عبد الله وانظر أين حظك وكم أخذت من هذا الحظ العظيم شهر رمضان كان يستقبله سلفنا الصالح رضي الله عنهم قبل شهور يدعون الله تبارك وتعالى لهذه المميزات ولهذه الخصائص العظيمة ثم إذا ول الشهر وأدبر كانوا والله يبكون يبكون لوداعه وخروجهم من هذا الخير العظيم والعطاء الجزيل من الرحمن الرحيم أين نحن من هذه الأخلاق أين نحن من هذه الخصائص العظيمة إخوة الإسلام لقد مضى معظم هذا الشهر مضت معظم أيامه وإننا وأياكم نستقبل أياما عظيمة في هذا الشهر ميزها ربنا عز وجل وخصها ربنا تبارك وتعالى ويطلق عليها العشر الأواخر فانظر إلى حظك ونصيبك من هذه الأيام انظر إلى حظك ونصيبك من العشر الأواخر ماذا أعددت لها وكيف ستكون في هذه الأيام بلغت عائشة رضي الله تعالى عنها فيما رواه الإمام مسلم رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في هذه الأيام عن العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره كيف وعليه الصلاة والسلام كان يجتهد حياته كلها عبادة ودعوة وحرصا على هداية الخلق والعباد وأداء حق الله وشكره تبارك وتعالى إخوة الإسلام إن علينا حقا عظيما وواجبا عظيما لربنا تبارك وتعالى أن بلغنا رمضان وأن جعلنا نقترب وإياكم من هذه العشر الأواخر فكم والله ممن نعرف وتعرفون قد حال الموت بينهم وبين هذا الشهر العظيم كانوا والله ينتظرون هذه الأيام ولكن الله تبارك وتعالى قضى قضاءه وقدر أمره فحال الموت أو العجز بينهم وبين أن يبلغوا شهر رمضان وإننا وإياكم نرفل بحياة كريمة حياة عزيزة وبلغنا ربنا عز وجل رمضان فتدبر يا عبد الله وإياك أن تعتاد هذه الأيام تستطيل هذه الأيام فتمر عليك هذه العبادات وهذا الموسم العظيم وكأنك في عادة والعياذ بالله فإنها عبادة أهل الخيبة والخسران أبدا يا عبد الله انظر إلى حال السلف ثم خذ من ذلك حظا عظيما بل انظر إلى حال نبينا عليه الصلاة والسلام انظر إلى حال نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام بل انظر إلى وعد الله تبارك وتعالى على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام نعم ثم ليكن نصيبك من هذا الشهر ما يتفق مع هذه الوعود أخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما رواه الشيخان عن البخاري ومسلم رحمه الله رواه قال عليه الصلاة والسلام من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه انظر يا عبد الله صيام رمضان ولكن إيمانا واحتسابا شرط عظيم وقيد كريم ولكنه يسير جدا ثم قال أيضا عليه الصلاة والسلام من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه نعم يا عبد الله أيضا رواه الشيخان وقال أيضا عليه الصلاة والسلام من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ثلاثة أحاديث رواها الشيخان البخاري ومسلم رحمهم الله نعم وانظر إلى الوعد الكريم على لسان الرسول الكريم ذلك الوعد العظيم من الرحمن الرحيم المنان الكريم غفر له ما تقدم من ذنبه أي تخرج يا عبد الله تخرج من هذا الشهر وقد غفرت لك الذنوب كلها نعم غفر الله لك ما تقدم من الذنوب بثلاثة أبواب وثلاثة أمور متكررات بالصيام والقيام ثم القيام ليلة القدر ولكن انظر إلى الشرط والقيد يا عبد الله وإياك والغفلة إيمانا واحتسابا فكن ممن يصوم رمضان إيمانا واحتسابا تؤدي فيه حق الله والمراد إخوة الإسلام بالإيمان أن تؤمن بأن الله عز وجل هو الذي فرض الصيام وهو الذي شرع وأن الحق في هذا لله يخلق ما يشاء يختار منها ما يشاء يفرض ما يشاء يوجب ما يشاء له الخلق وله العمر له التشريع سبحانه وتعالى يفرض ويأمر وينهى عز وجل هذا هو الإيمان وأما الاحتساب أن تحتسب الأجر والثواب لا تريد جزاء ولا ثناء من أحد من الخلق والعباد ولا تريد رياء ولا تريد سمعة ولكن أيضا تدبر أنك لا تمارسها من باب العادات والتقاليد نعم تصوم رمضان ثم تقوم شهر رمضان والمراد بالقيام أن تصلي فيه قيام الليل والتهجد ما يسميه الناس بالتراويح أن تقوم مع الإمام وأن لا تنصرف قبل أن ينصرف الإمام على ما قال نبينا عليه الصلاة والسلام فيما روا فيما صح عنه رأى عليه الصلاة والسلام من قام مع إمامه ليلة حتى ينصرف أي ينصرف الإمام فإياك أن تتشاغل عن الصلاة أو أن تصلي بعض الركعات ثم تتشاغل ويزين لك الشيطان أنك قد اكتفيه وأنك مشغول وأنك عليك الواجبات هنا وهناك أبدا يا عبد الله سويعات وأيام وينقضي هذا الشهر فقم مع الإمام حتى ينصرف الإمام من الصلاة يكتب لك قيام ليلة ولكن الإيمان والاحتساب فصم رمضان وقم ليالي رمضان ثم بعد ذلك استعد وشمر للاستعداد لليلة القدر وقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا يغفر لك ما تقدم من ذنبك أي تخرج من الذنوب كيوم ولدتك أمك تدبر يا عبد الله أنت بين أهلك وذويك ما عليك إلا صيام أيام رمضان وقيام ليالي رمضان وقيام ليلة القتر ثم تخرج من الذنوب بإذن الله وتوفيقه ومنه تخرج من الذنوب والسيئات جميعا وما أكثر ذنوبنا يا عبد الله وما أكثر السيئات في حياتنا يا عبد الله فإياكم والغفلة وإياكم وعبادة العادات وإياكم والتشاغل عن نفحات الله تعرضوا لهذه النفحات فوالله لم يبق منها إلا أيام ثم يخرج هذا الشهر وما يدريك لعلنا نكون من الأحياء أو نكون من الأموات في العام القادم في مثل هذا الشهر العظيم بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم جميعا من كل ذنب وتقصير وغفلة ونسيان إنه تعالى هو الغفور الرحيم الحمد لله وكفاء وصلاة وسلام على عباده الذين اصطفاء أما بعد إخوة الإسلام فكما ذكرت إننا على أبواب أيام عظيمة جليلة في شهر عظيم جليل كريم أعني العشر الأواخر من هذا الشهر فتدبر يا عبد الله وشمر عن ساعد الجد والاجتهاد اصبروا وصابروا ورابطوا وإياكم والتكاسل فإن الشيطان يزين لنا كثيرا من هذه الأمور والنفس الأمارة بالسوء كذلك يا عبد الله ولكن عليك بالجد والاجتهاد واجعل أمام عينيك سيرة نبينا عليه الصلاة والسلام وسيرة الصحابة الكرام لقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام يجتهد والله طوال الأيام تورمت يا عبد الله تورمت أقدامه الشريفة من طول القيام ثم تفطرت هذه الأقدام أي تشفق عنها الجلد وانظر إلى الألم الذي يصيب العبد منا عند تورم أي عضو من أعضائه ثم يزداد هذا التورم حتى يتفطر الجلد الذي على ذاك الورم انظر يا عبد الله هكذا كانت أقدام نبينا عليه الصلاة والسلام نعم ثم لما قيل له عليه الصلاة والسلام أن يخفف عن نفسه شيئا يسيرا وذكرته عائشة رضي الله تعالى عنها الصديقة بنت الصديق كما ذكره بلال وغيره من الأصحاب رضي الله تعالى عنهم كان دائما يقول أفلا أكون عبدا شكورا أفلا أكون عبدا شكورا حين غفر الله عز وجل لي ما تقدم من الذنب وما تأخر نعم يا عبد الله هذا رسولنا جد واجتهاد طول في القيام وكثرة في العبادة والصلاة ومع ذلك كان إذا أقبل رمضان يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره ثم إذا جاءت العشر الأواخر يجتهد فيها ما لا يجتهد في بقية رمضان فتدبر كيف كانت صلاته طيلة الأيام ثم كيف كانت صلاته في رمضان ثم كيف كانت صلاته في العشر الأواخر يا عبد الله لقد كان رسولنا عليه الصلاة والسلام إذا دخلت العشر الأواخر نعم جد واجتهد شد مئزره كناية عن اعتزال النساء جميعا تفرغا وطلبا لعبادة الله الكريم الرحمن وكان يوقف أهله هذا لقاؤه بأهله حتى يوقظهم ويحرص عليهم يريد لهم الخير جميعا تمثل يا عبد الله بأخلاق رسول الله عليه الصلاة والسلام ثم كان يعتكف في مصلاة لا يكلم الناس يهجر المجالس ويهجر الأصحاب والخلان والإخوان يهجرهم جميعا ويهجر النساء والفراش لا ينام ليله كله يوقظ أهله ويشهر ليلة في مناجاة الرحمن وأداء شكر الله تبارك وتعالى فلنتخلق بهذه الأخلاق في العشر الأواخر يا عبد الله ونحن وإياكم على الأبواب وكذلك كان الصحابة الكرام وكان نساء نبينا رضي الله عنهم جميعا وعليه الصلاة والسلام والله كانوا يفعلون مثل فعله ولكنهم أقل من ذلك بكثير ولكنهم كانوا يحرصون وكانوا يعتكفون وكانوا يقومون الليل وكانوا يجتهدون في العشر الأواخر أكثر من أيام رمضان كلها لأن الأمر يا عبد الله لأن الأمر بالخواتيم وهذه الأيام هي خواتيم هذا الشهر العظيم هذا الشهر الكريم والأمور بخواتيمها نسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم يا عبد الله أذكر أخيرا بحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام رواه البخاري في صحيحه حديث عظيم ووعد كريم ووعيد شديد وعيد شديد قاله رسولنا عليه الصلاة والسلام تدبره يا عبد الله كان الصحابة يوما ينتظرون النبي عليه الصلاة والسلام في خطوة الله ثم دخل عليهم رسول الله بأبيه وأمه دخل عليهم عليه الصلاة والسلام ثم ارتق المنبر وقال في أول رقيه آمين ثم سكت برهة ثم أعادها ثانية آمين ثم سكت برهة ثم عادها ثالثة آمين والصحابة كأن على رؤوسهم الطير أمر غريب لأن التأمين عند العرب بل وأظن والله عند العجم أيضا التأمين لا يكون إلا لمن دعا بدعاء وطلب طلبا من الله عز وجل أو سمع دعاء فيه خير له في الدنيا والآخرة فاستحسنه وأراده لنفسه فيقول آمين ورسولنا يكررها ثلاثا ولم يسمعوا دعاء أبدا ولكنهم ظلوا على صمتهم وعلى أدبهم الجم مع رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى فرج عنهم وأخبرهم بهذا الخبر العظيم فرعي سمعك يا عبد الله بل والله افتح له قلبك افتح له قلبك كما كان الصحابة حتى يدخل نور هذه الكلمات وبركة هذه الكلمات إلى سويداء القلب ويستقر فيها ومن ثم يصلح القلب والفؤاد فإن القلب إذا صلح صلح الجسد كله يا عبد الله كما أخبر بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام الشاهد قال النبي عليه الصلاة والسلام اعترضني جبريل وآنفا أي عند صعودي إلى المنبر اعترضني جبريل فقال يا محمد قال يا محمد رغم أن فمرين رغم أن فمرين أدرك والديه او احدهما فلم يغفر له ثم مات فدخل النار فابعده الله جبريل يدعو جبريل الكريم الصادق الامين يدعو ثم يطلب من محمد الكريم أن يؤمن على الدعاء قل آمين فقال نبينا فقلت آمين يا عبد الله الداعي جبريل والصادق الأمين والصادق الأمين المكين الكريم عند الله عز وجل صاحب المنزلة الرفيعة والمقام الأمين المكين العظيم يدعو على من على من أدرك والديه على من أدرك الأبوين البعيفين الكريمين ثم لم يغفر له ثم يطلب من النبي أن يؤمن على الدعاء والنبي يؤمن فالداعي يا عبد الله جبريل والمؤمن محمد فكيف ترى بهذا الدعاء والله تفتح له أبواب السماء وحري أن يقبل عند الله بل لا شك في قبوله يا عبد الله الداعي جبريل والمؤمن محمد عليه الصلاة والسلام والسامع هو ربنا تبارك وتعالى أتدرون لماذا لأن الوالدين والأبوين في حال ضعفهما والله لا يريدان منك إلا شيئا يسيرا خابض الله وخسر من لم تفتح له أبواب الجنة من خلال الأبوين الكريمين خاب والله وخسر يا أخوات خاب وخسر من لم يدخل الجنة عن طريق الأبوين الكريمين والله لا يريدان منك إلا شيئا يسيرا فإن من ضيع حق الوالدين إن من ضيع حق الأبوين فإنه والله لحقوق من دون الأبوين أضيع ومن ظلم أبويه فإنه على ظلم من دون الأبوين أحرى وأجرى فوالله يستحق أن يبعده الله كما دعا جبريل وكما أمن نبينا عليه الصلاة والسلام نعم الأبوين أعظم بابين لك يا عبد الله أعظم سببين لك هيأها الله لك في الدنيا إن كنت ممن أبويه عاشا ويعيشان في أيامه أعظم الأسباب لدخول الجنة الأبوين فتدبر أين حظك من هذا أعني من الوعد وأعني من الوعيد الوعيد بأن يبعدك الله أي من رحمته وجنته وثوابه وكرمه وإذا أبعدت فليس بعد الجنة ثم إلا النار والعياذ بالله الصخط والعقاب والعذاب والنيران يا عبد الله وأما الثانية وما أدراك ما الثانية يقول نبينا عليه الصلاة والسلام ثم قال يا محمد رغم أن فمر أدرك رمضان ولم يدخل الجنة فأبعده فدخل النار فأبعده الله قل آمين قلت آمين دعا جبريل وأمن نبينا عليه الصلاة والسلام أتدري لماذا يا عبد الله لأن رمضان من أعظم أبواب الغفران كما ذكرنا ثلاثة أبواب ثلاثة أبواب متتاليات أعظم أبواب الغفران وأعظم أسباب دخول الجنان والبعد عن النيران هو هذا الشهر الذي أمد الله في أعمارنا لأن نعيشها فأين حظنا وأين حضوظنا منها يا عبد الله ماذا أخذنا من هذه الخيرات ومن هذه النفحات الكريمات وأما في الثالثة يا عبد الله أما في الثالث وهي أيسر وأيسر والله يقول نبينا عليه الصلاة والسلام ثم قال يا محمد رغم أن فمرئن ذكرت عنده أي ذكر النبي عليه الصلاة والسلام عنده فلم يصل عليك فدخل النار فأبعده الله قل آمين قلت آمين هذه هي التأمينات الثلاث الصلاة على رسول الله ما أيسرها لماذا نضيعها يا عبد الله منا والله من يضيعها في الحروف والكلام يقول ويذكر النبي عليه الصلاة والسلام ثم يمر عليه كأنه يذكر أحدا من أصحابه يبخل بقول عليه الصلاة والسلام هذا من أعظم البخل وبعضنا عند الكتابة والتحرير لا يكتبها يبخل بشيء من البداد أو بيسير من الأوقات يقول أنا مستعجل قال النبي ويمر مرورا لا يا عبد الله إلا إن كان نسيانا أما التغافل أما التغافل عن الصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام أو التشاغل فإنه أمر عظيم وقد رأينا كثيرا من الناس إذا كتب قال رسول الله يفتح قوسين صغيرين ثم يكتب حرف الصاد لا يا أيها البخيل اكتب صلى الله عليه وسلم لا تبخل لأنك أن بخلت تبخل على نفسك ولعل الله عز وجل أن يدخلك بعد الغفلة لأن هكذا الشيطان وهكذا الاستهواء أنت مشغول أنت مستعجل أنت كذا ثم بعد ذلك يتركها يترك الصلاة على رسول الله استكبارا والعياذ بالله فيستحق دخول النار ويدخل في هذا الوعيد أعني دعاء جبريل وتأمين نبينا عليهم الصلاة والسلام الصلاة والسلام على جبريل والصلاة والسلام على نبينا أشرف الخلق وسيد الأنام عليه الصلاة والسلام فلا تبخل يا عبد الله وتدبر يا عبد الله واستغل هذه الأيام بل والله استعدا استعدادا عظيما لهذه العشر ليلة أو ليلتان ثم ندخل في هذه العشر الأواخر فانظر ماذا أعددت لها وبما قد تستعد لها أنت وأهلك وأحبابك ومن تحب لهم الخير في هذه الدنيا أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلني وإياكم والسامعين والحاضرين جميعا ممن صام رمضان ايمانا واحتسابا آمين يا رب العالمين وأن يجعلني وإياكم جميعا أيضا ممن قام رمضان ايمانا واحتسابا آمين وأن يجعلني وإياكم أيضا ممن يوفقه الله عز وجل فيقوم ليلة القدر ايمانا واحتسابا آمين أسأل الله عز وجل أن يوفقني وإياكم إلى حسن الأفعال وإلى حسن الأقوال إنه تعالى ولي ذلك والقادر عليه وأصلي وأسلم على رسول الله كما أمرنا بذلك ربنا عز وجل تدبر يا عبد الله أمرنا الله بالصلاة والصيام بالصلاة على رسول الله ولكنه بدأ في هذا الأمر العظيم بنفسه ثم ثنى بملائكته إن الله وملائكته يصلون على النبي فأين أنت يا عبد الله فصلوا على رسول الله عليه الصلاة والسلام وأكثروا الله من الصلاة عليه فإنه موطن الخير وباب للغفران وباب لدخول الجنان وباب للبراءة من النيران اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك تعالى رحيم جواد كريم منان اللهم اغفر لنا جميعا اللهم ارحمنا جميعا اللهم تقبل منا صيام رمضان وتقبل منا قيام رمضان ووفقنا لقيام ليلة القدر كما تحب وترضى كل ذلك ايمانا واحتسابا اسأل الله العظيم الجليل ان يغفر لي ولكم في هذا الشهر وأن نكون ممن أعتقه في هذا الشهر اللهم اجعلني والحاضرين من عتقاء هذا الشهر الكريم من النيران اللهم اعتق رقابنا من النيران اللهم اعتق رقابنا من النيران ورقاب آبائنا وأمهاتنا ومن أحسن إلينا ومن له حق علينا بمنك وتوفيغك يا أرحم الراحمين اللهم وفقنا إلى ما تحب وترضى اللهم وفقنا إلى ما تحب وترضى اللهم ووفق ولاة أمور المسلمين إلى كل خير اللهم وفقهم إلى كل خير اللهم وفق جميع ولاة أمور المسلمين وأمور ولاة هذه البلاد على وجه الخصوص اللهم وفقهم لما تحب وترضى اللهم وفقهم لفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين اللهم وفقهم إلى عزة الإسلام والمسلمين اللهم أعز بهم الدين ويعز بهم الإسلام والإيمان والسنة وأهل السنة اللهم ارفع بهم شأن البلاد والعباد إنك جواد كريم منان رحيم لا إله إلا أنه عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان إن الله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم اذكروه بالقلوب واذكروه بالألسن واذكروه واشكروه بالجوارح جميعا إنه تعالى جواد غفار لا يوادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فإن أصدق الكلام كلام الله تعالى وخير الهد هدي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أعاذنا الله وإياكم منها جميعا إخوة الإسلام إن نعم الله تبارك وتعالى علينا تتوالى وتترى وإننا وإياكم ما زلنا نعيش في ظلال نعمة عظيمة في أيامها ولياليها أعني نعمة إدراك شهر رمضان فطوبى لمن أدرك رمضان ثم استغل هذا الموسم العظيم وأحسن استغلاله في هذا الموسم وأطاع الرحمن تبارك وتعالى وتجمل وتزين بما أراده الله عز وجل منه على وفق هدي رسولنا عليه الصلاة والسلام والسلف الصالح الكرام وخسروا الله وخاب من مرت عليه هذه النعمة العظيمة أعني نعمة إدراك شهر رمضان المبارك ثم خرج منها خائبا خسرانا ضيعها والعياذ بالله فيما يضيعه في بقية الأيام لم يختلف عليه هذا الشهر عن غيره من الشهور فخاب والله وخسر وحقيقة هذا المعنى إخوة الإسلام قد بينه رسولنا عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام مسلم رحمه الله قال عليه الصلاة والسلام كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها كل الناس يا إخوان يغدون في هذه الأيام والليالي والشهور والسنون يغدون فيبيعون أنفسهم ثم يهلكون ولكن النتيجة أن شخصا باع نفسه لله تبارك وتعالى باع نفسه لله ولطاعة الله واستغل هذا العمر كله والأيام والليالي في طاعة الرحمن وزينها بالحسنات فقد باع نفسه لله وطوبى والله لمن باع نفسه لله فإن له من الله تبارك وتعالى أجزل الثواف وأعظم الأجر وخير المآل وخاب والله وخسر من باع نفسه للشيطان ولهواه ثم تمنى على الله الأمان خاب والله وخسر وأوبق هذه النفس أوبقها وجعلها تستقر في عذاب الله تبارك وتعالى وعقابه إن هذه الحقيقة إخوة الإسلام أعني أن الناس جميعا إما غاد في هذه الحياة الدنيا فبائع نفسه لله ولطاعة الرحمن وإما بائع نفسه للشيطان واواه والعياذ بالله ومن ثم يوبق هذه النفس ويعرضها ويجعلها مستحقة لعقاب الله تبارك وتعالى إخوة الإسلام لقد كان سلفنا الصالح رحمهم الله ورضي الله تعالى عنهم يستعدون لهذا الشهر العظيم أي مستعدات كانوا يستقبلونه قبل حلوله بشهور يدعون الله تبارك وتعالى ويتضرعون إلى المولى عز وجل أن يبلغهم رمضان وها قد بلغنا ربنا عز وجل بمنه وكرمه وتوفيقه عز وجل رمضان ونعيش في هذه الأيام والليالي فماذا نحن فاعلون وكم غيرنا من حياتنا وكم زودنا هذه النفوس بتقوى الله تبارك وتعالى فإن الله عز وجل قد خص هذه الأيام خص أيام رمضان بالصيام وأكرم به فضلا وتفضيلا لهذا الشهر العظيم نعم هذا الشهر خص الله تبارك وتعالى أيامه بالصيام وجعل صيام أيام رمضان ركنا من أركان الإسلام وكفى به فضلا وشرفا فإنك يا عبد الله ويا أمت الله بصيام هذه الأيام تؤدي ركنا عظيما من أركان الإسلام فانظر وراقب ربك تبارك وتعالى ماذا تفعل بهذا الصيام وكيف تصوم رمضان وهل تؤدي فيه حق الله وهل نظرت إلى الحكمة العظيمة التي من أجلها فرض الله تبارك وتعالى الصيام علينا وعلى الأمم السابقة كلها نعم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن خصه الله تبارك وتعالى أيضا خصه الله عز وجل بإنزال القرآن وأكرم به والله فضلا وتفضيلا كلام ربنا تبارك وتعالى الهدى والنور والرحمة والشفاء أنزله الله عز وجل من بين الأيام في هذا الشهر العظيم الفضيل فتدبر يا عبد الله ماذا فعلت بكلام الله وأين ووقفك من كتاب الله كم قرأت من كتاب الله وكم تدبرت من كلام الكريم المنان وكم أخذت من حظ عظيم من هذا الكلام كلام ربنا تبارك وتعالى كلامه على الحقيقة عز وجل أنزله على جبريل وعلى قلب محمد عليه الصلاة والسلام يريد منا تلاوة القرآن والوقوف عند حدود القرآن وحقوق القرآن فتدبر يا عبد الله وانظر أين حظك وكم أخذت من هذا الحظ العظيم شهر رمضان كان يستقبله سلفنا الصالح رضي الله عنهم قبل شهور يدعون الله تبارك وتعالى لهذه المميزات ولهذه الخصائص العظيمة ثم إذا ول الشهر وأدبر كانوا والله يبكون يبكون لوداعه وخروجهم من هذا الخير العظيم والعطاء الجزيل من الرحمن الرحيم أين نحن من هذه الأخلاق أين نحن من هذه الخصائص العظيمة إخوة الإسلام لقد مضى معظم هذا الشهر مضت معظم أيامه وإننا وأياكم نستقبل أياما عظيمة في هذا الشهر ميزها ربنا عز وجل وخصها ربنا تبارك وتعالى ويطلق عليها العشر الأواخر فانظر إلى حظك ونصيبك من هذه الأيام انظر إلى حظك ونصيبك من العشر الأواخر ماذا أعددت لها وكيف ستكون في هذه الأيام بلغت عائشة رضي الله تعالى عنها فيما رواه الإمام مسلم رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في هذه الأيام عن العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره كيف وعليه الصلاة والسلام كان يجتهد حياته كلها عبادة ودعوة وحرصا على هداية الخلق والعباد وأداء حق الله وشكره تبارك وتعالى إخوة الإسلام إن علينا حقا عظيما وواجبا عظيما لربنا تبارك وتعالى أن بلغنا رمضان وأن جعلنا نقترب وإياكم من هذه العشر الأواخر فكم والله ممن نعرف وتعرفون قد حال الموت بينهم وبين هذا الشهر العظيم كانوا والله ينتظرون هذه الأيام ولكن الله تبارك وتعالى قضى قضاءه وقدر أمره فحال الموت أو العجز بينهم وبين أن يبلغوا شهر رمضان وإننا وإياكم نرفل بحياة كريمة حياة عزيزة وبلغنا ربنا عز وجل رمضان فتدبر يا عبد الله وإياك أن تعتاد هذه الأيام تستطيل هذه الأيام فتمر عليك هذه العبادات وهذا الموسم العظيم وكأنك في عادة والعياذ بالله فإنها عبادة أهل الخيبة والخسران اغدد انظر الحالة السلف ثم خذ من ذلك حظا عظيما بل انظر الحالة نبينا علي الصلاة والسلام انظر الحالة نبينا الكريم علي الصلاة والسلام بل انظر الى وعد الله تبارك وتعالى على لسان رسوله علي الصلاة والسلام نعم ثم ليكن نصيبك من هذا الشهر ما يتفق مع هذه الوعود أخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما رواه الشيخان عن البخاري ومسلم رحمه الله رواه قال عليه الصلاة والسلام من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه انظر يا عبد الله صيام رمضان ولكن إيمانا واحتسابا شرط عظيم وقيد كريم ولكنه يسير جدا ثم قال أيضا عليه الصلاة والسلام من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه نعم يا عبد الله أيضا رواه الشيخان وقال أيضا عليه الصلاة والسلام من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ثلاثة أحاديث رواها الشيخان البخاري ومسلم رحمهم الله نعم وانظر إلى الوعد الكريم على لسان الرسول الكريم ذلك الوعد العظيم من الرحمن الرحيم المنان الكريم غفر له ما تقدم من ذنبه أي تخرج يا عبد الله تخرج من هذا الشهر وقد غفرت لك الذنوب كلها نعم غفر الله لك ما تقدم من الذنوب بثلاثة أبواب وثلاثة أمور متكررات بالصيام والقيام ثم القيام ليلة القدر ولكن انظر إلى الشرط والقيد يا عبد الله وإياك والغفلة إيمانا واحتسابا فكن ممن يصوم رمضان إيمانا واحتسابا تؤدي فيه حق الله والمراد إخوة الإسلام بالإيمان أن تؤمن بأن الله عز وجل هو الذي فرض الصيام وهو الذي شرع وأن الحق في هذا لله يخلق ما يشاء يختار منها ما يشاء يفرض ما يشاء يوجب ما يشاء له الخلق وله الأمر له التشريع سبحانه وتعالى يفرض ويأمر وينهى عز وجل هذا هو الإيمان وأما الاحتساب أن تحتسب الأجر والثواب لا تريد جزاء ولا ثناء من أحد من الخلق والعباد ولا تريد رياء ولا تريد سمعة ولكن أيضا تدبر أنك لا تمارسها من باب العادات والتقاليد نعم تصوم رمضان ثم تقوم شهر رمضان والمراد بالقيام أن تصلي فيه قيام الليل والتهجد ما يسميه الناس بالتراويح أن تقوم مع الإمام وأن لا تنصرف قبل أن ينصرف الإمام على ما قال نبينا عليه الصلاة والسلام فيما روا فيما صح عنه رأى عليه الصلاة والسلام من قام مع إمامه ليلة حتى ينصرف أي ينصرف الإمام فإياك أن تتشاغل عن الصلاة أو أن تصلي بعض الركعات ثم تتشاغل ويزين لك الشيطان أنك قد اكتفيه وأنك مشغول وأنك عليك الواجبات هنا وهناك أبدا يا عبد الله سويعات وأيام وينقضي هذا الشهر فقم مع الإمام حتى ينصرف الإمام من الصلاة يكتب لك قيام ليلة ولكن الإيمان والاحتساب فصم رمضان وقم ليالي رمضان ثم بعد ذلك استعد وشمر لإسن الاستعداد لليلة القدر وقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا يغفر لك ما تقدم من ذنبك أي تخرج من الذنوب كيوم ولدتك أمك تدبر يا عبد الله أنت بين أهلك وذويك ما عليك إلا صيام أيام رمضان وقيام ليالي رمضان وقيام ليلة القدر ثم تخرج من الذنوب بإذن الله وتوفيقه ومنه تخرج من الذنوب والسيئات جميعا وما أكثر ذنوبنا يا عبد الله وما أكثر السيئات في حياتنا يا عبد الله فإياكم والغفلة وإياكم وعبادة العادات وإياكم والتشاغل عن نفحات الله تعرضوا لهذه النفحات فوالله لم يبق منها إلا أيام ثم يخرج هذا الشهر وما يدريك لعلنا نكون من الأحياء أو نكون من الأموات في العام القادم في مثل هذا الشهر العظيم بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم جميعا من كل ذنب وتقصير وغفلة ونسيان إنه تعالى هو الغفور الرحيم الحمد لله وكفاء وصلاة وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد إخوة الإسلام فكما ذكرت إننا على أبواب أيام عظيمة جليلة في شهر عظيم جليل كريم أعني العشر الأواخر من هذا الشهر فتدبر يا عبد الله وشمر عن ساعد الجد والاجتهاد اصبروا وصابروا ورابطوا وإياكم والتكاسل فإن الشيطان يزين لنا كثيرا من هذه الأمور والنفس الأمارة بالسوء كذلك يا عبد الله ولكن عليك بالجد والاجتهاد واجعل أمام عينيك سيرة نبينا عليه الصلاة والسلام وسيرة الصحابة الكرام لقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام يجتهد والله طوال الأيام حتى تورمت منه القدمان الشريفان تورمت يا عبد الله تورمت أقدامه الشريفة من طول القيام ثم تفطرت هذه الأقدام أي تشفق عنها الجلد وانظر إلى الألم الذي يصيب العبد منا عند تورم أي عضو من أعضائه ثم يزداد هذا التورم حتى يتفطر الجلد الذي على ذاك الورم انظر يا عبد الله هكذا كانت أقدام نبينا عليه الصلاة والسلام نعم ثم لما قيل له عليه الصلاة والسلام أن يخفف عن نفسه شيئا يسيرا وذكرته عائشة رضي الله تعالى عنها الصديقة بنت الصديق كما ذكره بلال وغيره من الأصحاب رضي الله تعالى عنهم كان دائما يقول أفلا أكون عبدا شكورا حين غفر الله عز وجل لي ما تقدم من الذنب وما تأخر نعم يا عبد الله هذا رسولنا جد واجتهاد طول في القيام وكثرة في العبادة والصلاة ومع ذلك كان إذا أقبل رمضان يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره ثم إذا جاءت العشر الأواخر يجتهد فيها ما لا يجتهد في بقية رمضان فتدبر كيف كانت صلاته ضيلة الأيام ثم كيف كانت صلاته في رمضان ثم كيف كانت صلاته في العشر الأواخر يا عبد الله لقد كان رسولنا عليه الصلاة والسلام إذا دخلت العشر الأواخر نعم جد واجتهد شد مئزرة كناية عن اعتزال النساء جميعا تفرغا وطلبا لعبادة الله الكريم الرحمن وكان يوقظ أهله هذا لقاؤه بأهله حتى يوقظهم ويحرص عليهم يريد لهم الخير جميعا تمثل يا عبد الله بأخلاق رسول الله عليه الصلاة والسلام ثم كان يعتكف في مصلاه لا يكلم الناس يهجر المجالس ويهجر الأصحاب والخلان والإخوان يهجرهم جميعا ويهجر النساء والفراش لا ينام ليله كله يوقظ أهله ويشهر ليلة في مناجات الرحمن وأداء شكر الله تبارك وتعالى فلنتخلق بهذه الأخلاق في العشر الأواخر يا عبد الله ونحن وإياكم على الأبواب وكذلك كان الصحابة الكرام وكان نساء نبينا رضي الله عنهم جميعا وعليه الصلاة والسلام والله كانوا يفعلون مثل فعله ولكنهم أقل من ذلك بكثير ولكنهم كانوا يحرصون وكانوا يعتكفون وكانوا يقومون الليل وكانوا يجتهدون في العشر الأواخر أكثر من أيام رمضان كلها لأن الأمر يا عبد الله لأن الأمر بالخواتيم وهذه الأيام هي خواتيم هذا الشهر العظيم هذا الشهر الكريم والأمور بخواتيمها أسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم يا عبد الله أذكر أخيرا بحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام رواه البخاري في صحيحه حديث عظيم ووعد كريم ووعيد شديد وعيد شديد قاله رسولنا عليه الصلاة والسلام تدبره يا عبد الله كان الصحابة يوما ينتظرون النبي عليه الصلاة والسلام في خطبة الله ثم دخل عليهم رسول الله بأبيه ووأميه دخل عليهم عليه الصلاة والسلام ثم ارتق المنبر وقال في أول لقيه آمين ثم سكت برهة ثم أعادها ثانية آمين ثم سكت برهة ثم أعادها ثالثة آمين والصحابة كأن على رؤوسهم الطير أمر غريب لأن التأمين عند العرب بل وأظن والله عند العجم أيضا التأمين لا يكون إلا لمن دعا بدعاء وطلب طلبا من الله عز وجل أو سمع دعاء فيه خير له في الدنيا والآخرة فاستحسنه وأراده لنفسه فيقول آمين ورسولنا يكررها ثلاثا ولم يسمعوا دعاء أبدا ولكنهم ظلوا على صمتهم وعلى أدبهم الجم مع رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى فرج عنهم وأخبرهم بهذا الخبر العظيم فرأي سمعك يا عبد الله بل والله افتح له قلبك افتح له قلبك كما كان الصحابة حتى يدخل نور هذه الكلمات وبركة هذه الكلمات إلى سويداء القلب ويستقر فيها ومن ثم يصلح القلب والفؤاد فإن القلب إذا صلح صلح الجسد كله يا عبد الله كما أخبر بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام الشاهد قال النبي عليه الصلاة والسلام اعترضني جبريل وآنفا أي عند صعودي إلى المنبر اعترضني جبريل فقال يا محمد قال يا محمد رغم أن فمرئن رغم أن فمرئن أدرك والديه أو أحدهما فلم يغفر له ثم مات فدخل النار فأبعده الله جبريل يدعو جبريل الكريم الصادق الأمين يدعو ثم يطلب من محمد الكريم أن يؤمن على الدعاء قل آمين فقال نبينا فقلت امين يا عبد الله الداعي جبريل الصادق الامين الصادق الامين المكين الكريم عند الله عز وجل صاحب المنزلة الرفيعة والمقام الامين المكين العظيم يدعو على من على من أدرك والديه على من أدرك الأبوين البعيفين الكريمين ثم لم يغفر له ثم يطلب من النبي أن يؤمن على الدعاء والنبي يؤمن فالداعي عبد الله جبريل والمؤمن محمد فكيف ترى بهذا الدعاء والله تفتح له أبواب السماء وحري أن يقبل عند الله بل لا شك في قبوله يا عبد الله الداعي جبريل والمؤمن محمد عليه الصلاة والسلام والسامع هو ربنا تبارك وتعالى أتدرون لماذا لأن الوالدين والأبوين في حال ضعفهما والله لا يريدان منك إلا شيئا يسيرا خابض الله وخسر من لم تفتح له أبواب الجنة من خلال الأبوين الكريمين خاب والله وخسر يا أخوات خاب وخسر من لم يدخل الجنة عن طريق الأبوين الكريمين والله لا يريدان منك إلا شيئا يسيرا فإن من ضيع حق الوالدين إن من ضيع حق الأبوين فإنه والله لحقوق من دون الأبوين أضيع ومن ظلم أبويه فإنه على ظلم من دون الأبوين أحرى وأجرى فوالله يستحق أن يبعده الله كما دعا جبريل وكما أمن نبينا عليه الصلاة والسلام نعم الأبوين أعظم بابين لك يا عبد الله أعظم سببين لك هيأها الله لك في الدنيا إن كنت ممن أبويه عاشا ويعيشان في أيامه أعظم الأسباب لدخول الجنة الأبوين فتدبر أين حظك من هذا أعني من الوعد وأعني من الوعيد الوعيد بأن يبعدك الله أي من رحمته وجنته وثوابه وكرمه وإذا أبعدت فليس بعد الجنة ثم إلا النار والعياذ بالله الصخط والعقاب والعذاب والنيران يا عبد الله وأما الثانية وما أدراك ما الثانية يقول نبينا عليه الصلاة والسلام ثم قال يا محمد رغم أن فمر أدرك رمضان ولم يدخل الجنة فأبعده فدخل النار فأبعده الله قل آمين قلت آمين دعا جبريل وأمن نبينا عليه الصلاة والسلام أتدري لماذا يا عبد الله لأن رمضان من أعظم أبواب الغفران كما ذكرنا ثلاثة أبواب ثلاثة أبواب متتاليات أعظم أبواب الغفران وأعظم أسباب دخول الجنان والبعد عن النيران هو هذا الشهر الذي أمد الله في أعمارنا لأن نعيشها فأين حظنا وأين حظوظنا منها يا عبد الله ماذا أخذنا من هذه الخيرات ومن هذه النفحات الكريمات وأما في الثالثة يا عبد الله أما في الثالثة وهي أيسر وأيسر والله يقول نبينا عليه الصلاة والسلام ثم قال يا محمد رغم أن ثمرئ ذكرت عنده أي ذكر النبي عليه الصلاة والسلام عنده فلم يصل عليك فدخل النار فأبعده الله قل آمين قلت آمين هذه هي التأمينات الثلاث الصلاة على رسول الله ما أيسرها لماذا نضيعها يا عبد الله منا والله من يضيعها في الحروف والكلام يقول ويذكر النبي عليه الصلاة والسلام ثم يمر عليه كأنه يذكر أحدا من أصحابه يبخل بقول عليه الصلاة والسلام هذا من أعظم البخل وبعضنا عند الكتابة والتحرير لا يكتبها يبخل بشيء من البداد أو بيسير من الأوقات يقول أنه مستعجل قال النبي ويمر مرورا لا يا عبد الله إلا إن كان نسيانا أما التغافل أما التغافل عن الصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام أو التشاغل فإنه أمر عظيم وقد رأينا كثيرا من الناس إذا كتب قال رسول الله يفتح قوسين صغيرين ثم يكتب حرف الصاد لا يا أيها البخيل اكتب صلى الله عليه وسلم لا تبخل لأنك إن بخلت تبخل على نفسك ولعل الله عز وجل أن يدخلك بعد الغفلة لأن هكذا الشيطان وهكذا الاستهواء أنت مشغول أنت مستعجل أنت كذا ثم بعد ذلك يتركها يترك الصلاة على رسول الله استكبارا والعياذ بالله فيستحق دخول النار ويدخل في هذا الوعيد أعني دعاء جبريل وتأمين نبينا عليهم الصلاة والسلام الصلاة والسلام على جبريل والصلاة والسلام على نبينا أشرف الخلق وسيد الأنام عليه الصلاة والسلام فلا تبخل يا عبد الله وتدبر يا عبد الله واستغل هذه الأيام بل والله استعدا استعدادا عظيما لهذه العشر ليلة أو ليلتان ثم ندخل في هذه العشر الأواخر فانظر ماذا أعددت لها وبما قد تستعد لها أنت وأهلك وأحبابك ومن تحب لهم الخير في هذه الدنيا أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلني وإياكم والسامعين والحاضرين جميعا ممن صام رمضان إيمانا واحتسابا آمين يا رب العالمين وأن يجعلني وإياكم جميعا أيضا ممن قام رمضان إيمانا واحتسابا آمين وأن يجعلني وإياكم أيضا ممن يوفقه الله عز وجل فيقوم ليلة القدر إيمانا واحتسابا آمين أسأل الله عز وجل أن يوفقني وإياكم إلى حسن الأفعال وإلى حسن الأقوال إنه تعالى ولي ذلك والقادر عليه وأصلي وأسلم على رسول الله كما أمرنا بذلك ربنا عز وجل تدبر يا عبد الله أمرنا الله بالصلاة والصيام بالصلاة على رسول الله ولكنه بدأ في هذا الأمر العظيم بنفسه ثم ثنى بملائكته إن الله وملائكته يصلون على النبي فإن أنت يا عبد الله فصلوا على رسول الله عليه الصلاة والسلام وأكثروا الله من الصلاة عليه فإنه موطن الخير وباب للغفران وباب لدخول الجنان وباب للبراءة من النيران اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك تعالى رحيم جواد كريم منان اللهم اغفر لنا جميعا اللهم ارحمنا جميعا اللهم تقبل منا صيام رمضان وتقبل منا قيام رمضان ووفقنا لقيام ليلة القدر كما تحب وترضى كل ذلك إيمانا واحتسابا أسأل الله العظيم الجليل أن يغفر لي ولكم في هذا الشهر وأن نكون ممن أعتقه في هذا الشهر اللهم اجعلني والحاضرين من عتقاء هذا الشهر الكريم من النيران اللهم اعتق رقابنا من النيران ورقاب آبائنا وأمهاتنا ومن أحسن إلينا ومن له حق علينا بمنك وتوفيقك يا أرحم الراحمين اللهم وفقنا إلى ما تحب وترضى اللهم وفقنا إلى ما تحب وترضى اللهم ووفق ولاة أمور المسلمين إلى كل خير اللهم وفقهم إلى كل خير اللهم وفق جميع ولاة أمور المسلمين وأمور ولاة هذه البلاد على وجه الخصوص اللهم وفقهم لما تحب وترضى اللهم وفقهم لفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين اللهم وفقهم إلى عزة الإسلام والمسلمين اللهم أعز بهم الدين وأعز بهم الإسلام والإيمان والسنة وأهل السنة اللهم ارفع بهم شأن البلاد والعباد إنك جواد كريم منان رحيم لا إله إلا أن عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم اذكروه بالقلوب واذكروه بالألسن واذكروه واشكروه بالجوارح جميعا إنه تعالى جواد غفار أقول قولي وأستغفر الله العظيم لي ولكم جميعا فاستغفروه سبحانه وتعالى