موقع الشيخ محمد بن رمزان الهاجري

شرح فضل الإسلام

الدرس الثاني

محمد بن رمزان الهاجري

الدرس الثاني

النص المكتوب

تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء

بسم الله الرحمن الرحيم يسر موقع ميراث الأنبياء أن يقدم لكم تسجيلا لدرس في شرح كتاب الصيام من كتاب الأفنان الندية ألقاه خضيلة الشيخ محمد بن محمد صغير عكور حفظه الله تعالى في مسجد ذي النورين بقرية العكرة نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع به الجميع الدرس الثاني قال الناظم رحمه الله تعالى باب ما يثبت به الصيام والإفطار قال رحمه الله ثبوته برؤية الهلال وحيث إغماء فبالإكمال عدة شعبان ثلاثين وفي خروجه الأمر كذاك فعرفي والخلف في شهادة الهلال على ثلاثة من الأقوال فقيل لابد من العدلين في الصوم والفطر كلا الحالين وقيل في دخوله عدل وفي خروجه عدلان شرطان تفي وقيل يكفي العدل في الفطر كما في رؤية الصوم لما قد علم من كونه قد صح في الدين والعمل بخبر الواحد من غير جدل عندي بدون واو من كونه قد صح في الدين الأمل نعم من كونه قد صح في الدين العمل بخبر الواحد من غير جدل نعم قال الشارح رحمه الله تعالى في شرحه لقول الناظم ثبوته برؤية الهلال وحيث إغماء فبالإكمال عدة شعبان ثلاثين قال رحمه الله أن يثبت صوم رمضان برؤية هلاله فإذا لم يرى الهلال ليلة الثلاثين من شعبان لغيم ونحوه فإنه يثبت الصوم بأمر آخر وهو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما وقوله وفي خروجه الأمر كذاك فاعرفي أي ويثبت الفطر برؤية هلال شوال فإن لم يرى هلال شوال ليلة الثلاثين لغيم ونحوه فقد وجب إكمال عدة رمضان ثلاثين يوما لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له وفي حديث أبي هريرة صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما وأما نصاب الشهادة على رؤية هلال رمضان وكذا على رؤية هلال شوال فقد اختلف العلماء فيها على عدة أقوال الأول منها وهو الراجح الاكتفاء بشهادة رجل مسلم على دخول رمضان لما رواع كريمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء عرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال أتشهد أن لا إله إلا الله قال نعم قال أتشهد أن محمد رسول الله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا ورواه أبو داود أيضا من حديث حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن عكرمة مرسلا بمعناه وقال فأمر بلالا فنادى في الناس أن يقوموا وأن يصوموا فإن في هاتين الروايتين دليلا على وجوب قبول شهادة مسلم واحد برؤية هلال رمضان ومن ثم وجوب الصوم بها وإلى هذا ذهب الإمام أحمد والشافعي في أحد قوليه وبه قال ابن المبارك وقال النووي وهو الأصح وأما عند الخروج فيشترط شهادة عدلين وذلك عند الجمهور من الفقهاء والمحدثين إلا أبا ثور وأبا بكر بن المنذر فإنهما لم يفرق بين هلال شوال وهلال رمضان وقال يقبل في الدخول والخروج شهادة الواحد وقد نصر رأيهما الإمام الشوكاني حيث قال وإذا لم يرد ما يدل على اعتبار الاثنين في شهادة الإفطار من الأدلة الصحيحة فالظاهر أنه يكفي فيه قياسا على الاكتفاء به في الصوم وأيضا التعبد بقول خبر الواحد على قبوله في كل موضع في كل موضع إلا ما ورد الدليل بتخصيصه بعدم التعبد فيه بخبر الواحد كالشهادة على الأموال ونحوها فالظاهر ما ذهب إليه أبو ثور الثاني لا بد من شهادة عدلين على دخول رمضان وعلى خروجه بدون فرق بين نصاب الشهادة في الدخول والخروج وبذلك قال بعض الفقهاء كمالك والليث والأوزاعي والثوري والشافعي في أحد قوليه والهادوية واستدلوا بالحديثين التاليين أولا ما رواه النسائي في سننه عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب في اليوم الذي شك فيه فقال ألا إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وإنهم حدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا حديث صحيح ثانيا ما رواه أبو داود والدار قطني عن أمير مكة الحارث بن حاطب قال عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهد عدل نسكنا بشهادتهما وقال الدار قطني هذا إسناد متصل صحيح ووجه الدلالة من النصين هو اشطراط العدد حيث قال في الحديث الأول فإن شهد شاهدان مسلمان وقال في الثاني وشهد شاهد عدل ولم يقتصر على واحد في حال من الحالين غير أن الجمهور الذين يرون ثبوت الصوم بشهادة عدل واحد قالوا إن التصريح بالإثنين غاية ما فيه المنع من قبول واحد بالمفهوم وحديث عكرمة وحديث ابن عمر يدلان على قبول شهادة الواحد برؤية هلال رمضان بالمنطوق ودلالته أرجح كما هو معلوم من قواعد الأصول الثالث وقيل إنه يكفي في ثبوت الرؤية ومن ثم الصوم والفطر شهادة عدل واحد وهذا القول منسوب إلى أبي ثور وقد اعتمد فيه على أنه يعمل بخبر الواحد في كثير من الأحكام كرؤية هلال رمضان وكقصة الرجل الذي صلى صلاة العصر مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة ثم خرج فمر على أهل مسجد وهم راكعون متجهين إلى بيت المقدس فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة فداروا كما هم قبل البيت وغير ذلك من الأحكام التي تثبت بشهادة الواحد والعمل بخبر الواحد لا ينكره أحد ولا يجادل فيه إلا أن أبا ثور في هذه المسألة خالف كافة العلماء وترك أدلتهم الصريحة في اشتراط عدلين يشهدان برؤية هلال شوال كما رأيت وإلى هذا الخلاف أشار الناظم بقوله والخلف في شهادة الهلال على ثلاثة من الأقوال فقيل لابد من العدلين في الصوم والفطر كلا الحالين وقيل في دخوله عدل وفي خروجه عدلان شرطان تفي وقيل يكفي العدل في الفطر كما في رؤية الصوم لما قد علم من كونه قد صح في الدين العمل بخبر الواحد من غير جدل الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين هذه الأبيات من كلام الناظم الشيخ العلام حافظ بن أحمد علي الحكم رحمه الله في هذه المنظومة العظيمة في السبل السوية دكر فيها مسألة ثبوته هلال رمضان بأي شيء يثبت ومضى الشارح رحمه الله في بيان ما تضمنت هذه الأبيات في هذه المسألة فقال رحمه الله يثبت صوم رمضان برؤية هلاله والرؤية إما أن تكون يعني يرى الهلال هلال رمضان بدون خلاف فهذا لا ضير فيه ولا خلاف فيه فإنه يؤمر بصيامه كما في حديث ابن عمر لما رأى الهلال وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أمر بالصيام وإن كان هناك مانع يمنع من رؤية الهلال كغيم أو قتر والمراد بالقتر هو ما يرى يعني في الأفق من الظلم التي تحول دون رؤية الهلال فيعمل بالإكمال إكمال شعبان ثلاثين يوما وهذا أكد في التحفظ لرؤية الهلال لأنه لا يجوز أن يصام اليوم الذي يشك فيه فما دام أنه لم يرى الهلال يرجع الناس إلى إكمال شعبان وهذه هي المثلة الكاعدة الثانية في ثبوت الصوم بأن يكمل شعبان ثلاثين يوما وكذلك رمضان إذا لم يرهلال شوال لوجود قيم أو قتر أكمل رمضان ثلاثين يوما لقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما هذه في مسألة ثبوت رؤية الهلال وهل يثبت هذا هل تثبت الرؤية بشهادة عدل أو عدلين هذه المسألة خلافية كما أشار إليها الناظم في قوله والخلف في شهادة الهلال على ثلاثة من الأقوال فقال بعضهم يكفي فيها شهادة عدل واحد والعمل جار بخبر واحد كما في مسألة أهل قباء لما حولت القبلة من البيت المقدس إلى الكعبة وصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل صلاة العصر ومر على أهل قباء وهم يصلون تلك الصلاة أو غيرها فقال لقد شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى إلى الكعبة فاستدار القوم في صلاتهم واتجهوا إلى الكعبة هذا دليل على قبول خبر الواحد والاكتفاء بشهادة رجل مسلم في هذه المسألة المسألة يعني دخول رمضان وأن خبر الواحد معلوم العمل به في الدين كما جاء في حديث عمر رضي الله تعالى عنه الذي رواه في قصة قصة جبريل عليه السلام وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن مراتب الدين وقيل لابد من شهادة عدليني في ثبوت الشهر وخروجه وهذا قول ثاني أنه لا فرق في الشهادة بين الدخول والخروج فلابد من عدلين لأن الشهادة لابد فيها من شهادة عدليني يشهدان برؤية الهلال وقيل أن هذا لا يكون إلا في الخروج وأما الدخول فيكتفى فيه بشهادة رجلين عدلين وقد بيّن المؤلف الشارح رحمه الله تعالى تلك الأقوال بأدلتها من الأحاديث الصحيحة غير أنه في حديث حديث أبي هريرة رضي الله عنه حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء عرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال أتشهد أن لا إله إلا الله قال نعم قال أتشهد أن محمد رسول الله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا هذا الحديث ضحفه الألباني في سنن أبي داود ولكن ما ثبت من حديث ابن عمر أنه شهد عند النبي صلى الله عليه وسلم برؤية هلال رمضان وهو ثابت في الصحيحين ابن عمر رضي الله عنهما قال ترى الهلال نعم قال الناظم رحمه الله تعالى وإن رؤي في بلد هل يلزم بقية البلدان خلف لهم بعد اتفاقهم على لزوم وفاق أهله على العموم قال الشارح رحمه الله تضمن هذان البيتان مسألتين من مسائل كتاب الصوم الأولى منهما اتفاق العلماء على أنه متى ثبتت رؤية هلال رمضان في بلد فقد لزم جميع أهل ذلك البلد الصيام وقد أشار الناظم إلى هذه المسألة بقوله بعد اتفاقهم على لزوم وفاق أهله على العموم المسألة الثانية إذا رؤي الهلال في بلد فهل يلزم بقية بلدان العالم الصيام برؤية أهل ذلك البلد أم لا والجواب أن هذه المسألة محل خلاف بين العلماء وحاصله ذهب الفقهاء كالقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وإسحاق إلى أن لأهل كل بلد رؤيتهم وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحكي سواه واستدل هؤلاء بما رواه أحمد ومسلم والترمذي عن كريب رضي الله عنه أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام فقال قدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت رأيناه ليلة الجمعة فقال أنت رأيته فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكننا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نره فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا رؤي هلال رمضان في بلد لزم أهل البلاد كلها أن يصوموا لأن الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم صوم لرؤيته الحديث عام لجميع المسلمين ولأن رمضان ثبت دخوله فتثبت أحكامه فوجب صيامه على عموم المسلمين برؤية عدل منهم في أي مكان كان وفصل بعض الفقهاء كالشافعي في المشهور عنه فقال إن اختلفت المطالع فلكل قوم مطلعهم وإن اتفقت المطالع فحكم الجميع واحد في الصوم والإفطار وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية وهو كما ترى اختيار وجيه لاختلاف زمن المطالع والمغارب لا سيما بالنسبة لأهل الشرق الأقصى والمغرب كذلك هذه الأبيات في قوله رحمه الله وإن رئي في بلد هل يزموا بقية البلدان خلف لهم إلى آخر الأبيات قال الشارح رحمه الله تضمن هذان البيتان مسألتين مسائل كتاب الصوم الأولى اتفاق العلماء على أنه متى ثبتت رؤية هلال رمضان في بلد فقد لزم جميع أهل ذلك البلد الصيام وقد أشار الناظم إلى هذا بقوله بعد اتفاقهم على لزوم وفاق أهله على العموم يعني أنه إذا رؤي الهلال مثلا في بلد أي في دولة من الدول لزم بقية جهات تلك الدولة أن يصوموا برؤية الهلال في جزء منها لأنها تحت إمام واحد أو قيادة واحدة فلا يختلف عليه والمسألة الثانية إذا رؤي الهلال في بلد فهل يلزم بقية بلدان العالم الصيام برؤية أهل ذلك البلد أم لا الجواب أن هذه المسألة محل خلاف بين العلماء وذكر توجيه هذا الخلاف بثلاثة أقوال وقال ذهب بعض الفقهاء كالقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وإسحاق إلى أن لكل بلد لأهل كل بلد رؤيتهم يعني ولا سيما إذا اختلفت المطالع فإذا رؤي في بلد أعلى من الأخرى وجب الصيام على البلد التي رأته وعلى من هو في غربها لأنه سيكون عندهم من باب أولى وإذا رؤيا في بلد فلا يلزم التي في شرقها لاختلاف المطالع فربما أنه مر بالبلد الأعلى أو الشرقي قبل أن تدركه الشمس وتمر به وسير الكمر بطيء فإذا رؤية في بلد مثلا في السعودية فإنه لا يلزم يعني من كان في شرقها لكون ذلك تأخر مثلا رؤية الهلال في ذلك البلد الذي أعلى هذه البلاد لكن إذا رأت المملكة وجب عليها أن تصوم وكذلك يجب على من في غربها أن يصوم لكونه يتحقق رؤيته من باب أول فقال رحمه الله أن لكل بلد رؤيتهم وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحكي سواه واستدل هؤلاء بما جاء عن كريب رضي الله عنه أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام فقال قدمت الشام فقضيت حاجته واستهل علي رمضان وأنا بالشام وقص الكصة حتى قدم يعني نراه هلال شوال واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته بقوله هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الثاني القول الثاني ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا رؤي هلال رمضان في بلد لزم أهل البلاد كلها أن يصوموا يعني أهل تلك البلد لزمهم أن يصوموا برؤية ذلك البلد لأن الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم صوم لرؤيته الحديث عام لجميع المسلمين ولأن رمضان ثبت دخوله فثبتت أحكامه فوجب صيامه على عموم المسلمين برؤية عدل منهم في أي مكان كان وهذا القول لم يعتبر المطالع هذا القول يعني قال بعموم الرؤية بقطع النظر عن المطالع والمطالع لها اعتبار في الرأي في الحكم القول الثالث فصل بعض الفقهاء كالشافع في المشهور عنده عنه فقال إن اختلفت المطالع فلكل قوم مطلعهم وإن اتفقت المطالع فحكم الجميع واحد في الصوم والإفطار وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو كما ترى اختيار وجيه لا اختلاف وهو اختيار وجيه لاختلاف زمن المطالع والمغارب لا سيما بالنسبة لأهل المشرق الأقصى والمغرب كذلك فلا شك أنه يرى في المشرق الأقصى قبل المشرق الغربي أو الأدنى فيكون يعني عليهم أن يصوموا ويصوم من بعدهم في المغرب أو إلى جهة المغرب والعكس بالعكس إذا رؤي في بلد فإنه لا يلزم البلد الذي قبله إلى الجهة الشرقية أن يصوم لاختلاف المطالع وقيل أن الناس تبع لإمامهم يعني إذا كانت الإمام عامة فإذا صام الإمام صاموا وإذا أفطر أفطروا ولو كانت الخلافة عامة لجميع المسلمين فرآه الناس في بلد الخليفة ثم حكم الخليفة بثبوت الشهر لزم من تحت ولايته في مشارك الأرض ومغاربها أن يصوم أو يفطر لألا تختلف الأمة وهي تحت ولاية واحدة وهذا حتى لا يحصل التنازع والتفرق فهذا دليل دليل معنوي على أنه إذا كانت الخلافة واحدة وموحدة وجب على الجميع أن يصوموا إذا صام الإمام وأن يفطروا إذا أفطر حتى لا يختلف على إمام واحد في دخول العبادة وخروجها وأما من جهة النص فقوله صلى الله عليه وسلم الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس فالناس تبع للإمام وهذا القول أعم من الأقوال الأخرى أما إذا كانت الإمامة متعددة لكل بلد إمام ولكل بلد مسؤولية فإذا صام إمام ذلك البلد وجب على من كان تحت ولايته أن يصوموا وإن تأخرت رؤية الهلال فقد يرى عندنا مثلا في السعودية قد يرى في شرق البلاد وشمالها قبل جنوبها أو غير ذلك وهذا ما حصل من الخلاف في هذه المسألة وأن الأولى أن تكون المطالع إلا أن يكون الرؤية اختلفت تحت ولاية واحدة فإذا صام الإمام وجب على من تحت ولايته أن يصوموا وإن لم يروا الهلال تبعا لإمامهم حتى لا يختلفوا عليه والله أعلم قال الناظم رحمه الله تعالى باب تبيت النية وحكم الفوات لغرة أو عذر قال رحمه الله وواجب تبييته بالليل نية صوم الفرض دون النفل وحيث بان الصوم بعد أن مضى بعض النهار صامه ثم قضى ومن يكن شرط قبول فقدا أو صحة ثم به قد وجدا ككافر أثناءه قد أسلما ومثله الصغير حيث احتلما كذاك ذو الإغماء قل إن يفق أو جب عليهم صيام ما بقي قال الشارح رحمه الله تعالى في شرحه لقول ناظم وواجب تبييته بالليل نية صوم الفرض دون النفل قال رحمه الله أي أنه يجب تبييت نية الصيام في الفرض وإيقاعها في أي جزء من أجزاء الليل إذ لا يصح الصوم إلا بتبييتها وقد قال بذلك بعض العلماء والأئمة كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في أحد قوليه والهادي والقاسم واستدلوا بحديث إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى الحديث وبما رواه أحمد وأصحاب السنن والدار قطنين عن حفصة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له أما الإمام مالك والليث وابن أبي ذئب وقبلهم ابن عمر وجابر بن زيد فإنهم قالوا بوجوب تبييت النية في الفرض والنفل مطلقا وروي عن ابن مسعود أن التبييت لا يجب إلا في صوم القضاء والنذر المطلق والكفارات والذي يترجح وجوب تبييت النية فيما كان فرضا أما التطوع فصاحبه أمير نفسه فسواء بيت النية من الليل أو قبل الزوال أو بعده فالصوم صحيح ومنعقد وإن أحب أن يفطر أثناء النهار فله ذلك ولا إثم عليه ولا قضاء عند الجمهور وهو الصحيح لأنه لم يجب ذمته شيء حتى يعاقب على تركه والدليل عليه ما روته عائشة رضي الله عنها أنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم من شيء فقلنا لا فقال فإني إذا صائم ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول الله أهدي لنا حيث فقال أرنيه فلقد أصبحت صائما فأكل رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وزاد النسائي ثم قال إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أنضاها وإن شاء حبسها وفي لفظ له أيضا قال يا عائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل منها بما شاء فأمسكه قال البخاري وقالت أم الدرداء كان أبو الدرداء يقول عندكم طعام فإن قلنا لا قال فإني صائم يومي هذا قال وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة رضي الله عنهم في هذه المسألة وهي تبيت النية لصوم الفرض كما ذكره الناظم رحمه الله وواجب تبيته بالليل نية صوم الفرض دون النفل وحيث بان الصوم بعد أن مضى بعض النهار صامه ثم كضى يعني تبيت النية في صوم الفرض يعني رمضان شرط في صحته ولهذا قال الشارح رحمه الله تعالى أنه يجب تبيت نية الصيام في الفرض وإيقاعها في أي جزء من أجزاء الليل حتى وإن كان بعد الإفطار عزم أن يصوم غدا يكفيه ذلك لو نسي أو نام كفاه عزمه بعد إفطاره في اليوم الأول أن يصوم اليوم الثاني وهكذا إلى نهاية الشهر في أي جزء من أجزاء الليل أجزاءه ذلك وقد قال بذلك بعض العلماء والأئمة كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في أحد كوليه والهادي والقاسم والستدل بحديث إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ منوى هذا يعني القول المشهور في وجوب تبيت النية وبما جاء عن حفصة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له يعني من لم يعقد النية على الصيام فلا صيام له إذا طال عليه الفجر قبل أن ينمي الصيام فصومه واجب الإمساك ولا يكون في الفرض ولكنه يجب عليه الإمساك فيكون نافلة ويقضي هذا اليوم لفقد الشرط أما الإمام مالك والليث بن أبي ذئب وقبلهم ابن عمر وجابر وزيد وجابر بن زيد فإنهم قالوا بوجوب تبيت النية في الفرض والنفل هؤلاء لم يفرقوا بين الفرض والنفل ولكن الأدلة تدل على خلاف هذا الرأي قال والذي يترجح وجوب تبيت النية فيما كان فرضا أما التطوع فصاحبه أمير نفسه يعني هو مخير بين أن يصوم وبين أن يفطر وبين أن ينوي وبين أن لا ينوي من الليل ويدل على ذلك الأحاديث الدالة كحديث عائشة رضي الله عنها قال دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم من شيء فقلنا لا فقال إني فإني إذا صائم قد سأل عن الطعام وهذا ليس عنده نية صوم فلما لم يجد الطعام استفاد من عدم وجود الطعام أن يصوم هذا اليوم فقال إني فإني إذن صائم وهذا دليل على جواز استئناف النية في صوم النفل بعد طلوع الفجر وأن ذلك لا يؤثر وكذلك فيما زاد النساء إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء انضاها وإن شاء حبسها هذا بالنسبة للتطوع وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل منها بما شاء فأمسكه فهو حر في ماله وهكذا عمل الصحابة رضي الله عنهم أبو الدرداء كانت تقول أم الدرداء كان يسألهم هل عندكم من طعام فإن قالوا لا قال فإني إذا صائم كما قال صلى الله عليه وسلم لعائشة وفعله أبو طلح وأبو هريرة وابن عباس وحذيف رضي الله عنهم هذا دليل على عدم وجوب تبيت النية في صوم النفل ووجوبه في صوم الفرض نعم قوله وحيث بان الصوم بعد أن مضى بعض النهار صامه ثم قضى أي من تبين له أثناء النهار أن ذلك اليوم من رمضان وجب عليه صيام الباقي من يومه ووجب عليه القضاء بدليل ما جاء في البخاري ومسلم والنسائي عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس إذ فرض يوم عاشوراء ألا من أكل فليمسك ومن لم يأكل فليصم وكان ذلك في النهار نعم في هذا البيت إذا لم يعلم بالصوم إلا بعد طلوع الفجر صوم الفرض فإنه يجب عليه إمساك بقية اليوم لأنه لا يجوز الاستمرار في الأكل والشرب بعد العلم بدخول صوم الفرض كرمضان ويقضي هذا اليوم لأنه لم يبيت ولم يمسك فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في صوم عاشوراء عندما كان مفروضا أمر رجلا من أسلم أن أذف الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه عن يمسك ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء وكان ذلك في النهار فأمر من لم يأكل أن يمضي بقية يومه لأنه يعني لم يأتي بمفطر من المفطرات قال وحيث بان الصوم بعد أن مضى بعض النهار صامه ثم قضى نعم قوله ومن يكن شرط قبول فقد أو صحة ثم به قد وجد ككافر أثناءه قد أسلم ومثله الصغير حيث احتلم كذاك ذو الإغماء قل إن يفق أو جب عليهم صيام ما بقي في هذه الأبيات الثلاثة بيان أن من كان فاقدا شرطا من شروط قبول الصوم أو شرطا من شروط صحته التي تقدم ذكرها ثم وجد ذلك الشرط في أثناء نهار رمضان فإنه يجب على من كان ذلك شأنه أن يصوم ما بقي من يومه وأن يقضي يوما مكانه وذلك كالكافر إذا أسلم أثناء النهار والصغير إذا بلغ وصاحب الإغماء إذا أفاق فإنهم يلزمهم صوم ما بقي من يومهم ثم القضاء والقول بوجوبه أحوط ويلحق بهؤلاء كل من الحائض والنفساء إذا طهرت أثناء النهار وجب عليهم الإمساك والقضاء وكذا المسافر إذا قدم أثناء النهار والمريض إذا برئ من مرضه كذلك وذلك لزوال المانع والعذر المبيح فقد روى أبو داود عن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه أن أسلم أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صمتم يومكم هذا قالوا لا قال فأتموا بقية يومكم وقضوه وهو صحيح في وجوب الإمساك على من أسلم في نهار رمضان ووجوب قضاء ذلك اليوم ويلحق كل من ذكر من صغير بلق أو مجنون أو صاحب إغماء أفاق ومن زال عذره المانع من الصوم كما رأيت قريبا والله أعلم نعم في هذه الأبيات وشرحها بيان لفاقد شرط صحة الصوم أو القدر عليه فإذا كان الإنسان كافرا ثم أسلم أثناء النهار أو كان الصغير بلغ أثناء النهار أو قدم المسافر أو برئ المريض أثناء النهار فإنه يجب عليه إمساك بقية يومه يجب عليه بقية يومه ثم يقضيه إذا انسلخ الشهر فالكافر إذا أسلم كما حصل من حال أسلم عندما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين سألهم هل صمتم يومكم هذا قالوا لا فأمرهم بإمساك بقيته وقضاءه وقضاءه وقضائه إذا دخلوا في شوال وكذلك من بلغ الصغير إذا بلغ أثناء النهار فوجب عليه التقيد بأحكام الشرع فلا يجوز له شرعا للسمر في الأكل والشرب بل يجب عليه الإمساك ويقضي هذا اليوم بعد نهاية رمضان وهل يجب عليه قضاء في المسلم والبالغ الذي بلغ أثناء النهار هل يجب عليه ما فات من الشهر لا إنما يجب عليه قضاء ذلك اليوم الذي أسلم فيه أو بلغ فيه وكذلك المريض إذا برئ أثناء النهار فإنه يجب عليه إمساك بقية اليوم وقضاء هذا اليوم وكذلك الحائض والنفساء إذا طهرت أثناء النهار يعني جفت الحائض أو النفساء ورأت الطهر إما بالجفاف إما بالقصة البيضاء فإنه يجب عليها الإمساك عن الأكل والشرب والجماع حتى تغرب الشمس ويجب عليها قضاء هذا اليوم لأنها ما بيتت النية ولا صامت من أوله وإن وجب عليها الإمساك هذه المسألة أي من كان فاقدا لشرط صحة الصوم أو القدرة عليه ثم زال ذلك المانع أثناء النهار فإنه يجب التقيد بحرمة الزمن ويجب عليه ذلك اليوم وبهذا ننتهي من هذه المسألة والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه روي عن عائشة رضي الله عنها أنه أهدي لحفصة طعام فاشتهياه فأكل وهم كان صائمتان فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا أهدي إلينا بطعام فاشتهينا فأفطرنا فقال لا بأس عليكما صوما مكانه يوما آخر مع التوجيه في كيف نجمع بينه وبين حديثه هذا قد يكون يعني هذه الحالة عامة يحتمل أن نكون يعني صومهما قضاءا والقضاء يحكي الأداء لا يجوز إفساده بإفطار فإن كان صامت قضاء أو نذر أو كفار فإن هذا يعني يجب إتمامه فلعل هذا يعني كونه لم يبين فالأمر عام يحمل على هذا وأما النفل المطلق فإنه لا يجب عليه كظال نعم الله أعلم نعم نعم يجب لأن كل يوم عبادة مستقلة والنية في أول الشهر نية عامة يتخللها أعذار سفر وحيض نفاس وإغماء ومن هذا القبيل فلما كان يتخلل الشهر أشياء تنقض هذه النية العامة وجب على الصائم أن ينوي لكل يوم نية جديدة ويكفي يعني بتناول طعام السحور ما يشترط أنه يعقد القلب بمجرد ما يأخذ الماء يشرب أو يأكل أو يصحي غيره ليأكل وإن لم يأكل هو أو لم يشرب لأنه قد أكل أو شرب هذا يكون نية عنده النية مبيتة وعنده العزم على صيام غدا وللاستماع إلى الدروس المباشرة والمسجلة والمزيد من الصوتيات يرجى زيارة موقع ميراث الأنبياء نورين بقرية العكرة نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع به الجميع الدرس الثاني قال الناظم رحمه الله تعالى باب ما يثبت به الصيام والإفطار قال رحمه الله ثبوته برؤية الهلال وحيث إغماء فبالإكمال عدة شعبان ثلاثين وفي خروجه الأمر كذاك فعرفي والخلف في شهادة الهلال على ثلاثة من الأقوال فقيل لابد من العدلين في الصوم والفطر كلا الحالين وقيل في دخوله عدل وفي خروجه عدلان شرطان تفي وقيل يكفي العدل في الفطر كما في رؤية الصوم لما قد علم من كونه قد صح في الدين والعمل بخبر الواحد من غير جدل 감تاز نعم من كونه قد صح في الدين العمل نعم من كونه قد صح في الدين العمل بخبر الواحد من غير جدل نعم قال الشارح رحمه الله تعالى في شرحه لقول الناظم ثبوته برؤية الهلال وحيث إغماء فبالإكمال عدة شعبان ثلاثين قال رحمه الله أن يثبت صوم رمضان برؤية هلاله فإذا لم يرى الهلال ليلة الثلاثين من شعبان لغيم ونحوه فإنه يثبت الصوم بأمر آخر وهو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما وقوله وفي خروجه الأمر كذاك فاعرفي أي ويثبت الفطر برؤية هلال شوال فإن لم يرى هلال شوال ليلة الثلاثين لغيم ونحوه فقد وجب إكمال عدة رمضان ثلاثين يوما لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له وفي حديث أبي هريرة صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما وأما نصاب الشهادة على رؤية هلال رمضان وكذا على رؤية هلال شوال فقد اختلف العلماء فيها على عدة أقوال الأول منها وهو الراجح الاكتفاء بشهادة رجل مسلم على دخول رمضان لما رواع كريمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء عرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال أتشهد أن لا إله إلا الله قال نعم قال أتشهد أن محمد رسول الله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا ورواه أبو داود أيضا من حديث حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن عكرمة مرسلا بمعناه وقال فأمر بلالا فنادى في الناس أن يقوموا وأن يصوموا فإن في هاتين الروايتين دليلا على وجوب قبول شهادة مسلم واحد برؤية هلال رمضان ومن ثم وجوب الصوم بها وإلى هذا ذهب الإمام أحمد والشافعي في أحد قوليه وبه قال ابن المبارك وقال النواوي وهو الأصح وأما عند الخروج فيشترط شهادة عدلين وذلك عند الجمهور من الفقهاء والمحدثين إلا أبا ثور وأبا بكر بن المنذر فإنهما لم يفرق بين هلال شوال وهلال رمضان وقال يقبل في الدخول والخروج شهادة الواحد وقد نصر رأيهما الإمام الشوكاني حيث قال وإذا لم يرد ما يدل على اعتبار الاثنين في شهادة الإفطار من الأدلة الصحيحة فالظاهر أنه يكفي فيه قياسا على الاكتفاء به في الصوم وأيضا التعبد بقول خبر الواحد على قبوله في كل موضع في كل موضع إلا ما ورد الدليل بتخصيصه بعدم التعبد فيه بخبر الواحد كالشهادة على الأموال ونحوها فالظاهر ما ذهب إليه أبو ثور الثاني لا بد من شهادة عدلين على دخول رمضان وعلى خروجه بدون فرق بين نصاب الشهادة في الدخول والخروج وبذلك قال بعض الفقهاء كمالك والليث والأوزاعي والثوري والشافعي في أحد قوليه والهادوية واستدلوا بالحديثين التاليين أولا ما رواه النسائي في سننه عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب في اليوم الذي شك فيه فقال ألا إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وإنهم حدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا حديث صحيح ثانيا ما رواه أبو داود والدار قطني عن أمير مكة الحارث بن حاطب قال عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهد عدل نسكنا بشهادتهما وقال الدار قطني هذا إسناد متصل صحيح ووجه الدلالة من النصين هو اشطراط العدد حيث قال في الحديث الأول فإن شهد شاهدان مسلمان وقال في الثاني وشهد شاهد عدل ولم يقتصر على واحد في حال من الحالين غير أن الجمهور الذين يرون ثبوت الصوم بشهادة عدل واحد قالوا إن التصريح بالإثنين غاية ما فيه المنع من قبول واحد بالمفهوم وحديث عكرمة وحديث ابن عمر يدلان على قبول شهادة الواحد برؤية هلال رمضان بالمنطوق ودلالته أرجح كما هو معلوم من قواعد الأصول الثالث وقيل إنه يكفي في ثبوت الرؤية ومن ثم الصوم والفطر شهادة عدل واحد وهذا القول منسوب إلى أبي ثور وقد اعتمد فيه على أنه يعمل بخبر الواحد في كثير من الأحكام كرؤية هلال رمضان وكقصة الرجل الذي صلى صلاة العصر مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة ثم خرج فمر على أهل مسجد وهم راكعون متجهين إلى بيت المقدس فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة فداروا كما هم قبل البيت وغير ذلك من الأحكام التي تثبت بشهادة الواحد والعمل بخبر الواحد لا ينكره أحد ولا يجادل فيه إلا أن أبا ثور في هذه المسألة خالف كافة العلماء وترك أدلتهم الصريحة في اشتراط عدلين يشهدان برؤية هلال شوال كما رأيت وإلى هذا الخلاف أشار الناظم بقوله والخلف في شهادة الهلال على ثلاثة من الأقوال فقيل لا بد من العدلين في الصوم والفطر كلا الحالين وقيل في دخوله عدل وفي خروجه عدلان شرطان تفي وقيل يكفي العدل في الفطر كما في رؤية الصوم لما قد علم من كونه قد صح في الدين العمل بخبر الواحد من غير جدل الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين هذه الأبيات من كلام الناظم الشيخ العلام حافظ بن أحمد علي الحكم رحمه الله في هذه المنظومة العظيمة في السبل السوية ذكر فيها مسألة ثبوته ثبوته هلال رمضان بأي شيء يثبت ومضى الشارح رحمه الله في بيان ما تضمنته هذه الأبيات في هذه المسألة فقال رحمه الله يثبت صوم رمضان برؤية هلاله والرؤية إما أن تكون يعني يرى الهلال هلال رمضان بدون خلاف فهذا لا ضير فيه ولا خلاف فيه فإنه يؤمر بصيامه كما في حديث ابن عمر لما رأى الهلال وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أمر بالصيام وإن كان هناك مانع يمنع من رؤية الهلال كغيم أو قتر والمراد بالقتر هو ما يرى يعني في الأفق من الظلم التي تحول دون رؤية الهلال فيعمل بالإكمال إكمال شعبان ثلاثين يوما وهذا آكد في التحفظ لرؤية الهلال لأنه لا يجوز أن يصام اليوم الذي يشك فيه فما دام أنه لم يرى الهلال يرجع الناس إلى إكمال شعبان وهذه هي الكاعدة الثانية في ثبوت الصوم بأن يكمل شعبان ثلاثين يوما وكذلك رمضان إذا لم يرهلال شوال لوجود غيم أو قتر أكمل رمضان ثلاثين يوما لقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما هذه في مسألة ثبوت رؤية الهلال وهل يثبت هذا هل تثبت الرؤية بشهادة عدل أو عدلين هذه المسألة خلافية كما أشار إليها الناظم في قوله والخلف في شهادة الهلال على ثلاثة من الأقوال فقال بعضهم يكفي فيها شهادة عدل واحد والعمل جار بخبر واحد كما في مسألة أهل قباء لما حولت القبلة من البيت المقدس إلى الكعبة وصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل صلاة العصر ومر على أهل قباء وهم يصلون تلك الصلاة أو غيرها فقال لقد شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى إلى الكعبة فاستدار القوم في صلاتهم واتجهوا إلى الكعبة هذا دليل على قبول خبر الواحد والاكتفاء بشهادة رجل مسلم في هذه المسألة يعني دخول رمضان وأن خبر الواحد معلوم العمل به في الدين كما جاء في حديث عمر رضي الله عنه الذي رواه في قصة قصة جبريل عليه السلام وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن مراتب الدين وقيل لابد من شهادة عدليني في ثبوت الشهر وخروجه وهذا قول ثاني أنه لا فرق في الشهادة بين الخروج الدخول والخروج فلابد من عدلين لأن الشهادة لابد فيها من شهادة عدليني يشهدان برؤية الهلال وقيل أن هذا لا يكون إلا في الخروج وأما الدخول فيكتفى فيه بشهادة رجلين عدلين وقد بيّن المؤلف الشارح رحمه الله تعالى تلك الأقوال بأدلتها من الأحاديث الصحيحة غير أنه في حديث حديث أبي هريرة رضي الله عنه حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء عرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال أتشهد أن لا إله إلا الله قال نعم قال أتشهد أن محمد رسول الله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا هذا الحديث ضحفه الألباني في سنن أبي داود ولكن ما ثبت من حديث ابن عمر أنه شهد عند النبي صلى الله عليه وسلم برؤية هلال رمضان وهو ثابت في الصحيحين ابن عمر رضي الله عنهما قال ترى الهلال نعم قال الناظم رحمه الله تعالى وإن رؤي في بلد هل يلزم بقية البلدان خلف لهم بعد اتفاقهم على لزوم وفاق أهله على العموم قال الشارح رحمه الله تضمن هذان البيتان مسألتين من مسائل كتاب الصوم الأولى منهما اتفاق العلماء على أنه متى ثبتت رؤية هلال رمضان في بلد فقد لزم جميع أهل ذلك البلد الصيام وقد أشار الناظم إلى هذه المسألة بقوله بعد اتفاقهم على لزوم وفاق أهله على العموم المسألة الثانية إذا رؤي الهلال في بلد فهل يلزم بقية بلدان العالم الصيام برؤية أهل ذلك البلد أم لا والجواب أن هذه المسألة محل خلاف بين العلماء وحاصله ذهب الفقهاء كالقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وإسحاق إلى أن لأهل كل بلد رؤيتهم وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحكي سواه واستدل هؤلاء بما رواه أحمد ومسلم والترمذي عن كريب رضي الله عنه أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام فقال قدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت رأيناه ليلة الجمعة فقال أنت رأيته فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكننا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نره فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا رؤي هلال رمضان في بلد لزم أهل البلاد كلها أن يصوموا لأن الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته الحديث عام لجميع المسلمين ولأن رمضان ثبت دخوله فتثبت أحكامه فوجب صيامه على عموم المسلمين برؤية عدل منهم في أي مكان كان وفصل بعض الفقهاء كالشافعي في المشهور عنه فقال إن اختلفت المطالع فلكل قوم مطلعهم وإن اتفقت المطالع فحكم الجميع واحد في الصوم والإفطار وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية وهو كما ترى اختيار وجيه لاختلاف زمن المطالع والمغارب لا سيما بالنسبة لأهل الشرق الأقصى والمغرب كذلك هذه الأبيات في قوله رحمه الله وإن رؤي في بلد هل يزم بقية البلدان خلف لهم إلى آخر الأبيات قال الشارح رحمه الله تضمن هذان البيتان مسألتين مسائل كتاب الصوم الأولى اتفاق العلماء على أنه متى ثبتت رؤية هلال رمضان في بلد فقد لزم جميع أهل ذلك البلد الصيام وقد أشار الناظم إلى هذا بقوله بعد اتفاقهم على لزوم وفاق أهله على العموم يعني أنه إذا رؤي الهلال مثلا في بلد أي في دولة من الدول لزم بقية جهات تلك الدولة أن يصوموا برؤية الهلال في جزء منها لأنها تحت إمام واحد أو قيادة واحدة فلا يختلف عليه والمسألة الثانية إذا رؤي الهلال في بلد فهل يلزم بقية بلدان العالم الصيام برؤية أهل ذلك البلد أم لا الجواب أن هذه المسألة محل خلاف بين العلماء وذكر توجيه هذا الخلاف بثلاثة أقوال وقال ذهب بعض الفقهاء كالقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وإسحاق إلى أن لكل بلد لأهل كل بلد رؤيتهم يعني ولا سيما إذا اختلفت المطالع فإذا رؤي في بلد أعلى من الأخرى وجب الصيام على البلد التي رأته وعلى من هو في غربها لأنه سيكون عندهم من باب أولى وإذا رؤيا في بلد فلا يلزم التي في شرقها لاختلاف المطالع فربما أنه مر بالبلد الأعلى أو الشرقي قبل أن تدركه الشمس وتمر به وسير الكمر بطيء فإذا رؤي في بلد مثلا في السعودية فإنه لا يلزم يعني من كان في شرقها لكون ذلك تأخر مثلا رؤية الهلال في ذلك البلد الذي أعلى هذه البلاد لكن إذا رأته المملكة وجب عليها أن تصوم وكذلك يجب على من في غربها أن يصوم لكونه يتحقق رؤيته من باب أول فقال رحمه الله أن لكل بلد رؤيتهم وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحكي سواه واستدل هؤلاء بما جاء عن كريب رضي الله عنه أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام فقال قدمت الشام فقضيت حاجته واستهل علي رمضان وأنا بالشام وقص القصة حتى قدم يعني نراه هلال شوال واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته بقوله هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الثاني القول الثاني ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا رؤي هلال رمضان في بلد لزم أهل البلاد كلها أن يصوموا يعني أهل تلك البلد لزمهم أن يصوموا برؤية ذلك البلد لأن الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم صوم لرؤيته الحديث عام لجميع المسلمين ولأن رمضان ثبت دخوله فثبتت أحكامه فوجب صيامه على عموم المسلمين برؤية عدل منهم في أي مكان كان وهذا القول لم يعتبر المطالع هذا القول يعني قال بعموم الرؤية بقطع النظر عن المطالع والمطالع لها اعتبار في الرأي في الحكم القول الثالث فصل بعض الفقهاء كالشافع في المشهور عنده عنه فقال إن اختلفت المطالع فلكل قوم مطلعهم وإن اتفقت المطالع فحكم الجميع واحد في الصوم والإفطار وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو كما ترى اختيار وجيه لا اختلاف وهو اختيار وجيه لاختلاف زمن المطالع والمغارب لا سيما بالنسبة لأهل المشرق الأقصى والمغرب كذلك فلا شك أنه يرى في المشرق الأقصى قبل المشرق الغربي أو الأدنى فيكون يعني عليهم أن يصوموا ويصوم من بعدهم في المغرب أو إلى جهة المغرب والعكس بالعكس إذا رؤي في بلد فإنه لا يلزم البلد الذي قبله إلى الجهة الشرقية أن يصوم لاختلاف المطالع وقيل أن الناس تبع لإمامهم يعني إذا كانت الإمام عامة فإذا صام الإمام صاموا وإذا أفطر أفطروا ولو كانت الخلافة عامة لجميع المسلمين فرآه الناس في بلد الخليفة ثم حكم الخليفة بثبوت الشهر لزم من تحت ولايته في مشارك الأرض ومغاربها أن يصوم أو يفطر لألا تختلف الأمة وهي تحت ولاية واحدة وهذا حتى لا يحصل التنازع والتفرق فهذا دليل دليل معنوي على أنه إذا كانت الخلافة واحدة وموحدة وجب على الجميع أن يصوموا إذا صام الإمام وأن يفطروا إذا أفطر حتى لا يختلف على إمام واحد في دخول العبادة وخروجها وأما من جهة النص فقوله صلى الله عليه وسلم الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس فالناس تبع للإمام وهذا القول أعم من الأقوال الأخرى أما إذا كانت الإمامة متعددة لكل بلد إمام ولكل بلد مسؤولية فإذا صام إمام ذلك البلد وجب على من كان تحت ولايته أن يصوموا وإن تأخرت رؤية الهلال فقد يرى عندنا مثلا في السعودية قد يرى في شرق البلاد وشمالها قبل جنوبها أو غير ذلك وهذا ما حصل من الخلاف في هذه المسألة وأن الأولى أن تكون المطالع إلا أن يكون الرؤية اختلفت تحت ولاية واحدة فإذا صام الإمام وجب على من تحت ولايته أن يصوموا وإن لم يروا الهلال تبعا لإمامهم حتى لا يختلفوا عليه والله أعلم قال الناظم رحمه الله تعالى باب تبيت النية وحكم الفوات لغرة أو عذر قال رحمه الله وواجب تبييته بالليل نية صوم الفرض دون النفل وحيث بان الصوم بعد أن مضى بعض النهار صامه ثم قضى ومن يكن شرط قبول فقدا أو صحة ثم به قد وجدا ككافر أثناءه قد أسلما ومثله الصغير حيث احتلما كذاك ذو الإغماء قل إن يفق أو جب عليهم صيام ما بقي قال الشارح رحمه الله تعالى في شرحه لقول ناظم وواجب تبييته بالليل نية صوم الفرض دون النفل قال رحمه الله أي أنه يجب تبييت نية الصيام في الفرض وإيقاعها في أي جزء من أجزاء الليل إذ لا يصح الصوم إلا بتبييتها وقد قال بذلك بعض العلماء والأئمة كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في أحد قوليه والهادي والقاسم واستدلوا بحديث إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى الحديث وبما رواه أحمد وأصحاب السنن والدار قطنين عن حفصة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له أما الإمام مالك والليث وابن أبي ذئب وقبلهم ابن عمر وجابر بن زيد فإنهم قالوا بوجوب تبييت النية في الفرض والنفل مطلقا وروي عن ابن مسعود أن التبييت لا يجب إلا في صوم القضاء والنذر المطلق والكفارات والذي يترجح وجوب تبييت النية فيما كان فرضا أما التطوع فصاحبه أمير نفسه فسواء بيت النية من الليل أو قبل الزوال أو بعده فالصوم صحيح ومنعقد وإن أحب أن يفطر أثناء النهار فله ذلك ولا إثم عليه ولا قضاء عند الجمهور وهو الصحيح لأنه لم يجب ذمته شيء حتى يعاقب على تركه والدليل عليه ما روته عائشة رضي الله عنها أنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم من شيء فقلنا لا فقال فإني إذا صائم ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول الله أهدي لنا حيث فقال أرنيه فلقد أصبحت صائما فأكل رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وزاد النسائي ثم قال إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أنضاها وإن شاء حبسها وفي لفظ له أيضا قال يا عائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل منها بما شاء فأمسكه قال البخاري وقالت أم الدرداء كان أبو الدرداء يقول عندكم طعام فإن قلنا لا قال فإني صائم يومي هذا قال وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة رضي الله عنهم في هذه المسألة وهي تبيت النية لصوم الفرض كما ذكره الناظم رحمه الله وواجب تبيته بالليل نية صوم الفرض دون النفل وحيث بان الصوم بعد أن مضى بعض النهار صامه ثم كضى يعني تبييت النية في صوم الفرض يعني رمضان شرط في صحته ولهذا قال الشارح رحمه الله تعالى أنه يجب تبييت نية الصيام في الفرض وإيقاعها في أي جزء من أجزاء الليل حتى وإن كان بعد الإفطار عزم أن يصوم غدا يكفيه ذلك لو نسي أو نام كفاه عزمه بعد إفطاره في اليوم الأول أن يصوم اليوم الثاني وهكذا إلى نهاية الشهر في أي جزء من أجزاء الليل أجزاءه ذلك وقد قال بذلك بعض العلماء والأئمة كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في أحد قوليه والهادي والقاسم واستدلوا بحديث إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ منوى هذا يعني القول المشهور في وجوب تبيت النية وبما جاء عن حفصة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له يعني من لم يعقد النية على الصيام فلا صيام له إذا طال عليه الفجر قبل أن ينمي الصيام فصومه واجب الإمساك ولا يكون في الفرض ولكنه يجب عليه الإمساك فيكون نافلة ويقضي هذا اليوم لفقد الشرط أما الإمام مالك والليث بن أبي ذئب وقبلهم ابن عمر وجابر وزيد وجابر بن زيد فإنهم قالوا بوجوب تبيت النية في الفرض والنفل هؤلاء لم يفرقوا بين الفرض والنفل ولكن الأدلة تدل على خلاف هذا الرأي قال والذي يترجح وجوب تبيت النية فيما كان فرضا أما التطوع فصاحبه أمير نفسه يعني هو مخير بين أن يصوم وبين أن يفطر وبين أن ينوي وبين أن لا ينوي من الليل ويدل على ذلك الأحاديث الدالة كحديث عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم من شيء فقلنا لا فقال إني فإني إذا صائم قد سأل عن الطعام وهذا ليس عنده نية صوم فلما لم يجد الطعام استفاد من عدم وجود الطعام أن يصوم هذا اليوم فقال إني فإني إذن صائم وهذا دليل على جواز استئناف النية في صوم النفل بعد طلوع الفجر وأن ذلك لا يؤثر وكذلك فيما زاد النساء إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أنضاها وإن شاء حبسها هذا بالنسبة للتطوع وكذلك عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل منها بما شاء فأمسكه فهو حر في ماله وهكذا عمل الصحابة رضي الله تعالى عنهم أبو الدرداء كانت تقول أم الدرداء كان يسألهم هل عندكم من طعام فإن قالوا لا قال فإني إذا صائم كما قال صلى الله عليه وسلم لعائشة وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة رضي الله تعالى عنهم هذا دليل على عدم وجوب تبيت النية في صوم النفل ووجوبه في صوم الفرض نعم قوله وحيث بان الصوم بعد أن مضى بعض النهار صامه ثم قضى أي من تبين له أثناء النهار أن ذلك اليوم من رمضان وجب عليه صيام الباقي من يومه ووجب عليه القضاء بدليل ما جاء في البخاري ومسلم والنسائي عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس إذ فرض يوم عاشوراء ألا من أكل فليمسك ومن لم يأكل فليصم وكان ذلك في النهار نعم في هذا البيت إذا لم يعلم بالصوم إلا بعد طلع الفجر صوم الفرض فإنه يجب عليه إمساك بقية اليوم لأنه لا يجوز لاستمرار في الأكل والشرب بعد العلم بدخول صوم الفرض كرمضان ويقضي هذا اليوم لأنه لم يبيت ولم يمسك فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في صوم عاشوراء عندما كان مفروضا أمر رجلا من أسلم أن أذف الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه أن يمشك ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء وكان ذلك في النهار فأمر من لم يأكل أن يمضي بقية يومه لأنه يعني لم يأتي بمفطر من المفطرات قال وحيث بان الصوم بعد أن مضى بعض النهار صامه ثم قضى نعم قوله ومن يكن شرط قبول فقد أو صحة ثم به قد وجد ككافر أثناءه قد أسلم ومثله الصغير حيث احتلم كذاك ذو الإغماء قل إن يفق أو جب عليهم صيام ما بقي في هذه الأبيات الثلاثة بيان أن من كان فاقدا شرطا من شروط قبول الصوم أو شرطا من شروط صحته التي تقدم ذكرها ثم وجد ذلك الشرط في أثناء نهار رمضان فإنه يجب على من كان ذلك شأنه أن يصوم ما بقي من يومه وأن يقضي يوما مكانه وذلك كالكافر إذا أسلم أثناء النهار والصغير إذا بلغ وصاحب الإغماء إذا أفاق فإنهم يلزمهم صوم ما بقي من يومهم ثم القضاء والقول بوجوبه أحوط ويلحق بهؤلاء كل من الحائض والنفساء إذا طهرت أثناء النهار وجب عليهم الإمساك والقضاء وكذا المسافر إذا قدم أثناء النهار والمريض إذا برئ من مرضه كذلك وذلك لزوال المانع والعذر المبيح فقد روى أبو داود عن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه أن أسلم أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صمتم يومكم هذا قالوا لا قال فأتموا بقية يومكم وقضوه وهو صحيح في وجوب الإمساك على من أسلم في نهار رمضان ووجوب قضاء ذلك اليوم ويلحق كل من ذكر من صغير بلق أو مجنون أو صاحب إغماء أفاق ومن زال عذره المانع من الصوم كما رأيت قريبا والله أعلم نعم في هذه الأبيات وشرحها بيان لفاقد شرط صحة الصوم أو القدر عليه فإذا كان الإنسان كافرا ثم أسلم أثناء النهار أو كان الصغير بلغ أثناء النهار أو قدم المسافر أو برئ المريض أثناء النهار فإنه يجب عليه إمساك بقية يومه ثم يقضيه إذا انسلخ الشهر فالكافر إذا أسلم كما حصل من حال أسلم عندما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم مسلمين سألهم هل صمتم يومكم هذا قالوا لا فأمرهم بإمساك بقيته وقضاءه وقضاءه وقضائه إذا دخلوا في شوال وكذلك من بلغ الصغير إذا بلغ أثناء النهار فوجب عليه التقيد بأحكام الشرع فلا يجوز له شرعا أن يستمر في الأكل والشرب بل يجب عليه الإمساك ويقضي هذا اليوم بعد نهاية رمضان وهل يجب عليه قضاء في المسلم والبالغ الذي بلغ أثناء النهار هل يجب عليه ما فات من الشهر لا إنما يجب عليه قضاء ذلك اليوم الذي أسلم فيه أو بلغ فيه وكذلك المريض إذا برئ أثناء النهار فإنه يجب عليه إمساك بقية اليوم وقضاء هذا اليوم وكذلك الحائض والنفساء إذا طهرت أثناء النهار يعني جفت الحائض أو النفساء ورأت الطهر إما بالجفاف إما بالكسة البيضاء فإنه يجب عليها الإمساك عن الأكل والشرب والجماع حتى تغرب الشمس ويجب عليها قضاء هذا اليوم لأنها ما بيتت النية ولا صامت من أوله وإن وجب عليها الإمساك هذه المسألة أي من كان فاقدا لشرط صحة الصوم أو القدرة عليه ثم زال ذلك المانع أثناء النهار فإنه يجب التقيد بحرمة الزمن ويجب عليه ذلك اليوم وبهذا ننتهي من هذه المسألة والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه روي عن عائشة رضي الله عنها أنه أهدي لحفصة طعام فاشتهياه فأكل وهم كان صائمتان فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا أهدي إلينا بطعام فاشتهينا فأفطرنا فقال لا بأس عليكم صوما مكانه يوما آخر مع التوجيه في كيف نجبع بينه وبين حديثه هذا قد يكون هذه الحالة عامة يحتمل أن يكون صومهما قضاء والقضاء يحكي الأداء لا يجوز إفساده بإفطار فإن كان صامت قضاء أو نذرا أو كفارة فإن هذا يعني يجب إتمامه فلعل هذا يعني كونه لم يبين فالأمر عام يحمل على هذا وأما النفل المطلق فإنه لا يجب عليه كظاهر نعم الله أعلم نعم يجب لأن كل يوم عبادة مستقلة والنية في أول الشهر نية عامة يتخللها أعذار سفر وحيض نفاس وإغماء ومن هذا القبيل فلما كان يتخلل الشهر أشياء تنقض هذه النية العامة وجب على الصائم أن ينوي لكل يوم نية جديدة ويكفي يعني بتناول طعام السحور ما يشترط أنه يعقد القلب بمجرد ما يأخذ الماء يشرب أو يأكل أو يصحي غيره وإن لم يأكل هو أو لم يشرب لأنه قد أكل أو شرب هذا يكون نية عنده النية مبيتة وعنده العزم على صيام غدا وللاستماع إلى الدروس المباشرة والمسجلة والمزيد من الصوتيات يرجى زيارة موقع ميراث الأنبياء على الرابط ميراث.net وجزاكم الله خيرا

دروس ذات صلة

1
محمد بن رمزان الهاجري
2
محمد بن رمزان الهاجري
3
محمد بن رمزان الهاجري
4
محمد بن رمزان الهاجري