الدرس الأول
الدرس الأول
تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء
بسم الله الرحمن الرحيم يسر موقع ميراث الأنبياء أن يقدم لكم تسجيلا لدرس في شرح كتاب الصيام من كتاب الأفنان الندية ألقاه فضيلة الشيخ محمد بن محمد صغير عكور حفظه الله تعالى في مسجد ذي النورين بقرية العكرة نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع به الجميع الدرس الأول للشيخ العلامة زيد بن محمد المدخل رحمه الله تعالى فجزى الله شيخنا خير الجزاء وكتب الله له الأجر والمثوبة على ذلك كتاب الصيام قال المؤلف رحمه الله كتاب الصيام باب فرضيته وفضله للصوم معنيان معنا في اللغة وهو الإمساك تقول العرب صام الفرس عن الجري وصام الرجل عن الكلام أي أمسك عنه ومنه إني نذرت للرحمن صوما أي سكوتا عن الكلام ومعنا في الشرع وهو إمساك مخصوص في زمن مخصوص من شخص مخصوص عن أشياء مخصوصة مع النية أما الزمن المخصوص فمن طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وأما الشخص المخصوص فهو المسلم العاقل غير المرأة الحائض والنفساء وأما الأشياء المخصوصة فهي مبطلات الصوم ومكروهاته وقد فرض الصوم في السنة الثانية من الهجرة في شهر شعبان فصام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات كما هو معروف من تاريخ حياته المباركة الطاهرة العامرة بكل طاعة وخير ومعروف الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال المؤلف رحمه الله في هذه المقدمة على كتاب الصيام في تعريفه لغة وشرع وزمن فرضيته وعلى من فرض فقال رحمه الله للصوم معنيان معنا في اللغة أي في لغة العرب وهو الإمساك تقول العرب صام الفرس عن الجري وصام الرجل عن الكلام أي أمسك إذن فتعريف الصيام لغة الإمساك الإمساك مطلقا عن الكلام وعن الجري وعن العمل ومنه قوله جل وعلا في شأن مريم رضي الله عنها عندما خاطبها المخاطب في قوله جل وعلا فناداها من تحتها ألا تحزني ترجع لربك تحتك سريا إلى أن قال فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا أي نذرت ألا أتكلم فسمي الصمت صوما في اللغة قال وأما ومعنى في الشعر وهو إمساك مخصوص إمساك مخصوص أي كف عن المفطرات بنية الصوم هذا هو الإمساك المخصوص قد يكون الإمساك عن الأكل والشرب للتداوي أو لغرض من الأغراض ليس للعبادة لكنه إذا كان بنية التقرب إلى الله وأنه يتعبد الله بهذا الإمساك أي بترك ما أباح الله له في نهار رمضان فهذا إمساك مخصوص في زمن مخصوص والمراد بالزمن المخصوص كما عرفه المؤلف رحمه الله فهو من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس هذا هو الزمن المخصوص من شخص مخصوص أي المكلف الذي أمر بصوم رمضان في قوله عز من قائل يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقوا فهذا الخطاب شامل لجميع المؤمنين من كان أهلا للصوم ومن لم يكن أهلا له لكنه خص من كان أهلا له كالقادر العاقل المسلم الخالي من الأعدار كالحيض والنفاس هذا هو المقصود من شخص مخصوص قال وأما الأشياء المخصوصة فهي مبطلات الصوم ومكروهاته ومبطلات الصوم سيأتي معنا إن شاء الله ذكرها في ثنايا الباب من قول الناظم والشارح رحمهم الله تعالى ثم قال رحمه الله وقد فرض الصوم في السنة الثانية للهجرة فهو صام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات لأنه عاش بعد الهجرة أحد عشر عاما وأشهر فكونه صلى الله عليه وسلم صام تسع رمضانات لأنه فرض في السنة الثانية من الهجرة قال رحمه الله كما هو معروف من تأريخ حياته المباركة الطاهرة لأنه كان يتعبد الله جل وعلا بأشياء قبل الفرضية كان يصوم اليوم العاشر من محرم لما وجد أهل المدينة يصومونه فصامه وأمر بصيامه عزيمة فلما فرض صوم شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بصيام عشورا اكتفاء بفرضية صيام شهر رمضان كما جاء في قوله الحاشية لما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه كما رواه المالك والشيخان وغيرهما عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إنها قالت كان يوم عاشراء يوما تصومه قريش في الجاهلية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية يعني قبل البعثة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة واكتفى بذلك قال الناظم رحمه الله تعالى صيام شهر رمضان حتما بالآي والحديث فرضا علما وهو على من تجب الصلاة عليه إذ جاءت بذى الآيات وَاسْتَثْنِ مِنْ ذَمَيَّكُمْ مَعْذُورًا شَرْعًا وَيَأْتِ حُكْمُهُمْ مَذْكُورًا وَهُوَ لِهَذَا الدِّينِ رُقْنٌ رَابِعٌ قال الشارح رحمه الله تعالى في شرحه لقول الناظم رحمه الله صيام شهر رمضان حُتِمًا بالآي والحديث فرضًا علمًا قال رحمه الله أي أن صيام شهر رمضان قد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وقوله سبحانه شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه وأنما السنة فقد ثبت عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة المسلمة على وجوبه ولم يخالف في ذلك مخالف ولم يشك أو يتردد في ذلك أحد بل إن فرضيته معلومة لأمة الإسلام من الدين بالضرورة ومن أنكر فرضيته بعد قيام تلك الأدلة القوية عليها فهو كافر مرتد عن الإسلام يستتاب ويدعى إلى الإقرار بوجوبه وفرضيته فإن لم يؤمن بذلك فإنه يقتل مرتدا عن الإسلام والعياذ بالله صيام شهر رمضان من أركان الإسلام كما ذكر الشارح رحمه الله مستدلا على ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وهذه العبادة من أنواع التكاليف الشرعية التي كلف الله بها هذه الأم فمن التكاليف الشرعية منها ما هو فعل كأداء الصلوات الخمس وكأداء الحج وكدفع الزكاة زكاة المال ومنها ما هو ترك وهو ترك المفطرات في نهار رمضان امتثالا لأمر الله جل وعلا وإيمانا بفرضية هذا الصوم وكذلك العبادات منها البدنية المحظة كهذه العبادة الصوم ومنها وكذلك الصلاة ومنها المالية المحظة كالزكاة ومنها ما هو مشترك بين البدن والمال كالحج وما ذلك إلا رحمة بالمكلفين إذا عجز الإنسان عن طاعة أو عبادة أو قصر فيها وجد المجال في الأخرى فينطلق فيها فمن الناس من لا يستطيع أن يتصدق بريال واحد فأتيحت له الفرصة في العبادة في الصلاة وفي الصوم ومنهم من لا يستطيع أن يصوم إلا الفرض أو يصلي إلا الفريضة ولكنه يستطيع أن يتصدق بالملايين ومنهم من يستطيع أن يجمع بين هذا وهذا فشريعة العبادات رحمة بالأمة ليكون كل مكلف يستطيع أن يأتي فيها بما يستطيع بناء على ما أمر الله به في قوله فاتقوا الله ما استطعت وصيام شهر رمضان من العبادات البدنية وهي من الأشياء التي تكون تركا وليس فعلا فالترك قد يكون عبادة ترك الطعام والشراب وقضاء الغرض من الأهل في نهار رمضان اتثالا لأمر الله وتعبدا له هذه عبادة فمن رحمة الله ولطفه أن نوع التكاليف الشرعية لهذه الأمة حتى يجد كل إنسان مجالا في الامتثال والطاعة والتقرب إلى الله بما يستطيع قوله وهو على من تجب الصلاة عليه إذ جاءت بذى الآيات قال الشارح رحمه الله أي أن الصوم يجب على من تجب عليه الصلوات المفروضة وذلك بأن تتوفر فيه الشروط التالية الشرط الأول الإسلام فلا يصح من كافر لأنه لم يأتي بالأصل الذي تقبل معه التكاليف وإن كان الكفار مخاطبون بأصول الشريعة وفروعها على الصحيح الشرط الثاني العقل فلا يصح من مجنون ونحوه ولا يجب عليه ما دام غير عاقل لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن الشرط الثالث البلوغ فلا يجب على صبي لم يبلغ الحنف لأن القلم مرفوع عنه كما في حديث عائشة السابق الشرط الرابع القدرة على الصوم فلا يجب على مريض ولا على مسافر ولا على شيخ طاعن في السن ولا على حامل ولا مرضع تلحقهما أو ولديهما مشقة بسبب الصوم كما قال تعالى وعلى الذين يطيقونه يتكلفونه بمشقة فذية طعام مسكين وكما قال سبحانه يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر في هذا البيت تضمن هذه الشروط التي ذكرها الشارح قول الناظم رحمه الله وهو على من تجب الصلاة عليه إذ جاءت بذل آياته يعني أنه يجب على من وجبت عليه الصلاة والذي تجب عليه الصلاة يشترط فيه أن يكون مسلما عاكلا بالغا قادرا هذه شروط تجب في العبادات وكذلك وجبت في الصوم فاشترط في الصائم أن يكون أولا مسلم لأن الكافر لا يكلف ولا يخاطب بالشراء التعبدية إلا بعد أن يدخل في الإسلام إذا أعلن الشهادتين حينئذ يخاطب بسائر التكاليف الشرعية من الصلاة والصلاة والحج وغير ذلك وأما قبل ذلك فإنه لا يقال أنه لا يجب عليه ولكن لا يصح منه قبل أن يدخل في الإسلام ولو صام لا يعتبر صيام شرع أو تكليف فإن أسلم في أثناء اليوم وجب عليه إمساك بقيته وكذلك إذا أسلم في أثناء الشهر فإنه يجب عليه صيام ما بقي من الشهر لا يجب عليه كضاء ما فاته لأنه دخل عليه الشهر وهو غير أهل للصوم وكذلك إذا أسلم أثناء النهار فإنه لا يجب عليه كضاء هذا اليوم لأنه حل به وهو غير مكلف الشرط الثاني العقل فالمجنون غير مخاطب بتكاليف الشرعية حتى يعقل لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم المجنون حتى يعقل فإذا عقل المجنون في أثناء الشهر وجب عليه صيام بقية الشهر ولا يجب عليه قضاء ما فات إن كان عني كان جنونه مطبقا عليه أما إذا جن في بعض الشهر ثم أفاك عنه جنونه وزال فإنه يكون مكلفا بما أدركه من الشهر أن يقضيه وكذلك في الشرط الثالث البلوغ لا يجب على الصبي دون البلوغ وجوب تكليف ولكن يؤمر به ليتعود عليه كما جاء في الأثر أن السلف الصالح كانوا يصومون أبناءهم وهم صغار فإذا احتاج أحدهم إلى الطعام والشراب جعلوا له اللعب من الإهن يعني من القطن يتسلى به حتى تغرب الشمس فيشرع لأبا لوالدي الصغير أن يدربه على الصيام إذا قدر عليه أما إذا كان غير قادر ولا يستطيع ذلك فإنه قد يضر به إذا لم يتحمل فلا يجب على الصبي حتى يبلغ الحنثى وهو التكليف والعقل لأن القلم مرفوع عنه كما في الحديث السابق الشرط الرابع القدرة على الصوم فلا يجب على مريض ولا على مسافر ولا على شيخ طاعن في السن ولا على حامل ولا مرضى تلحقهما أو ولديهما مشقة بسبب الصوم هذه أعذار للعقلاء لكنهم غير قادرين فغير القادر يرفع عنه الصوم إما بالكلية ويطعم كالطاع في السن من الرجال والنساء إذا بلغ سنا لا يستطيع معه الصوم فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكينا مقدار كيلو ربع من غالب قوت البلد هذا إذا كان الكبير من الرجال والنساء يعقل إذا كان يعقل الأوقات فيعرف الأوقات الصلوات ويعرف الأشخاص والأيام لكنه عاجز عن الصوم فإنه يطعم عنه وأما إذا بلغ الإنسان سناً بلغ إلى سن الخرف فلا يدري ما الأيام ولا الأسماء ولا الأوقات فهذا يرفع عنه الصوم والإطعام فلا صوم ولا إطعام لأنه وصل إلى مرحلة ارتفع عنه التكليف وهذه رحمة من الله جل وعلا وأما المريض الكادر على الصوم فإنه إذا عجز عنه أثناء رمضان فإنه يفطر للرخصة ثم يصوم إذا خرج رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم لقوله جل وعلا فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يعني عليه أن يقضي ما أفطره بمرض في رمضان من أيام أخر يعني بعد رمضان كذلك الحامل والمرضى إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما أفطرتا وقضتا فإن كان الخوف على المرأة نفسها في حمل أو إرضاع فإنها تقضي ولا إطعام وإن كانت أفطرت خوفا على الحمل أو الرضيع فإنها تقضي وتطعم فيكون القضاء عن نفسها والإطعام عن جنينها أو أرضيعها قال ولا على حامل ولا مرضع تلحقهما أو لديهما مشقة بسبب الصوم قالوا على الذين يطيقونه يعني يتكلفونه بمشقة فدية طعام مسكين كما سبق ذكره وبيانه نعم وقوله إذ جاءت بذى الآيات أي أن وجوب الصوم يتعلق بمن وجبت عليه الصلاة وحيث إن الصلاة وجبت بنصوص قرآنية كما في قوله وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقوله إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا فكذلك جاءت بفرضية الصوم آيات قرآنية كما في قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وكما في قوله عز وجل فمن شهد منكم الشهر فليصمه وكلاهما ركن من أركان الإسلام هذا بيان لما سبك ذكره من أن الصوم يجب على من وجبت عليه الصلاة وهذه التكاليف الشرعية كما ذكرنا وأسلفنا أن منها ما هو يومي كالصلوات الخمس وهذه عبادة ملازمة للمكلف في ليله ونهاره لا يجوز له أن ينفك عنها إلا بعذر من نوم أو نسيان لقوله جل وعلا وأقم الصلاة لذكري ولكوله صلى الله عليه وسلم من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ومنها عبادة حولية كالصوم والزكاة الزكاة بعضها قد لا تجب إلا في الحول كالأموال التي يشترط لها الحول وكذلك الصوم عبادة حولية وهذا أيضا فيه تخفيف إذ لو كان الصوم أكثر من شهر لشك على الناس فجعله الله جل وعلا في العام مرة واحدة ومن العبادات ما هو مرة واحدة في العمر كالحج وهذا أيضا من السعة والرحمة بالمكلفين فمن وجبت عليه الصلاة وجب عليه الصوم بشروطها وما يحتاج للصوم من الشروط الخاصة في من وجب عليه من المكلفين فقوله جل وعلا فمن شهد منكم الشهر فليصمه هذا أمر يكتظي الوجوب والمراد بالشهود هو أن يأتي الشهر وهو حي قادر عاقل مكلف يعني مؤهل للصيام وليس أن من شهد الشهر أو بلغه يجب عليه سواء كان قادرا أو غير قادر كما سبق معنا في الشروط فمن شهد الشهر قادرا بالغا مسلما عاكلا وجب عليه أن يصومه إذا كان مكيما غير مريض وليس بعذر ليس بذي عذر كالحائض والنفساء أو المشقة التي تلحق الحامل أو المردع فهذه الآية تؤكد وجوب صوم الشهر لأنه كان في بداية الفرضية كان الإنسان مخير بين أن يصوم وبين أن يطعم بدل الصوم ولكنه جاء في آخر الآية هذه الأمر بوجوب الصوم وأنه لا خيار معه إلا إذا كان الإنسان معذورا أما إذا كان قادرا على الصوم فإنه لا يجوز له العدول عنه إلى بديل بل يجب عليه أن يصوم فمن شاهد منكم الشهر فليصمه نعم قوله واستثن من ذا من يكن معذورا شرعا ويأتي حكمهم مذكورا أي أنه يستثنى ممن يجب عليهم الصوم من كان معذورا بنص شرعي وذلك كالمريض والمسافر والحامل والمرضع والشيخ الكبير والحائض والنفساء فهؤلاء معذورون شرعا كما ستأتي أحكامهم مفصلة في بابها هذا في هذا البيت يقول واستثني من ذا من يكن معذورا بني الإسلام على خمس وذكر منها صيام رمضان قال واستثني من ذا يعني من ذا التكليف من يكون معذورا شرعا ويأتي حكمهم مذكورا فمن كان معذورا بنص شرعي ذلك كالمريض والمسافر والحامل والمرضع والشيخ الكبير والحائض والنفساء فهؤلاء معذورون شرعا كما ستأتي أحكامهم مفصلة في بابها فمنهم من لا يصح منه الصوم ويأثن به كالحائض والنفساء لا يجوز لها أن تصوم وإذا صامت أثمت ولا إن عقدوا صيامه ومنهم من يتساوى في حقه الصوم والإفطار كالمسافر والمريض الذي لا يتضرر بالصوم فإن احتاج إلى الإفطار أفطر وإن كوي على الصوم صام فيكون المسافر حسب ما يتسنى له ويكون أرفق بحاله فإن شاء صام وإن شاء أفطه وكذلك المريض إن استطاع يصوم بدون أن يترتب على ذلك أثر للصيام على صحته كتأخر البرئ أو مضاعفة الألم فإنه يصوم وأما إذا كان الصوم يتسبب في استمرار المرض أو مضاعفته فإنه حينئذ قد يأثم لأنه يضر بنفسه والله جل وعلا يقول في الآية الكريمة ولا تقتلوا أنفسكم فلا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيم وأما الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة فكما مضى التفصيل في حالهما فإن كان يعقلان ويشك عليهم الصيام أطعمان وإن كان غير عاقلين وصل إلى سن الخرف فإنه يرتفع عنهما الصوم والإطعام والله أعلم وقوله وهو لهذا الدين ركن الرابع أي وصوم شهر رمضان هو الركن الرابع من الأركان التي بني عليها الإسلام كما في حديث جبريل المشهور الذي رواه عمر بن الخطاب وفيه أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ومثله في الدلالة على هذا المعنى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بني الإسلام على خمس وقد تقدم قريبا ولهذه النصوص وجب الإيمان بفرضيته والعمل به إيمانا واحتسابا ومن أنكر فرضيته فقد ارتد عن الإسلام إن كان قبل ذلك مسلما قوله رحمه الله وهو لهذا الدين ركن رابع فقد جاء في الحديث كما في حديث ابن عمر بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج وقد جاء في رواية أخرى تقديم الحج على الصوم وبهذا الاعتبار يعني تقديم الصوم على الحج قال الناظم رحمه الله وهو لهذا الدين ركن رابع أي تقديم الصوم على الحج أما ترتيب الحج أو تقديم الحج فيكون ركنا خامس لكنه في حديث ابن عمر جاء مرتبا بالركن الرابع قال الشارح رحمه الله أي وصوم شهر رمضان هو الركن الرابع من الأركان التي بني عليها الإسلام في حديث جبريل المشهور الذي رواه عمر بن خطاب رضي الله تعالى عنه حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام فبين له مراتب الدين وأنها ثلاث مراتب الإسلام والإيمان والإحسان وجاء من أركان الإسلام الصوم أنه ركن من أركان الإسلام ومعنى ذلك أن من شك في فرضيته أو جحده فإنه يكون كافرا مرتدا إن كان من المسلمين يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن كان غير ذلك فإنه يجب عليه أن يعلم أن الصوم ركن من أركان الإسلام لا يصح إسلام عبد حتى يأتي به قال ومثله في هذا يعني يقصد الحديث ومثله في الدلالة على هذا المعنى حديث عبد الله بن عمر بني الإسلام وقد تقدم قريبا ولهذه النصوص وجب الإيمان بفرضيته والعمل به إيمانا واحتسابا كما جاء في الحديث من صام رمضان إيمانا يعني بفرضيته واحتسابا للأجر غفر له ما تقدم من ذنبه أي من الصغائر أما الكبائر فإنها تفتكر إلى توبة ومن أنكر فرضيته فقد ارتد عن الإسلام إن كان قبل ذلك مسلما يستتاب فإن تاب وإلا قتل والتوبة تكون بتأديبه بحبسه وعرض التوبة عليه وتكرارها عليه تكرر عليه ويحبس وربما أنه يشدد عليه في الأمر حتى يرى بأنه إما أن يتوب ويرجع وإما أن يقتل يخير بين ذلك فإن لم يتوب ويرجع إلى الإسلام ويؤمن بفرضية الصوم فإنه يقتل مرتدا له أحكام المرتدين والله أعلم تفضل عند الله ريح المسكي وإن في الجنة للصوام بابا له الريان اسم ثامي وقد روى نبينا عن ربه لي الصيام وأنا أجزي به وصح للصائم فرحتان مع فطره ومعلق الرحمن وغير هذا من فضائل تعد وكم بتركه وعيد قد ورد قال الشارح رحمه الله في هذه الأبيات شرح مفصل لما لشهر الصيام والقيام من الفضل الكبير والخير الكثير الذي جاءت بذكره النصوص الصريحة ذات المعاني الصحيحة والأنوار المضيئة وإن من فضائله أن أبواب الجنان تفتح لدخوله وتغلق أبواب النيران وتصفد مردة الشياطين كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ومنها أن أبواب السماء تفتح وأبواب جهنم تغلق فلا يفتح منها باب والشياطين تسلسل كما في الرواية الأخرى لأبي هريرة رضي الله عنه حيث قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين وإلى هذه الفضائل التي جاءت بيانها في هذين النصين أشار الناظم بقوله تفتح أبواب الجنان إن دخل شهر الصيام والشياطين تغل شهر به تفتح أبواب السماء وتغلق الأبواب من جهنم هذه الأبيات التي ذكرها الشارح للناظم رحمهم الله تعالى في فضل صيام شهر رمضان وذكر الشارح رحمه الله من تلك الفضائل قوله أولا أن أبواب الجنان تفتح لدخوله وتغلق أبواب النيران وهذا من التسهيل على المكلفين ليكون الإنسان قريبا إلى الخير بعيدا عن الشر معانا على ذلك قد أعانه الله سبحانه وتعالى وسهل له ويسر هذه العبادة العظيم كما جاء أيضا أن الشياطين تغل يعني مردة الشياطين فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه قبل رمضان وهذا فيه أيضا إعانة للمكلفين على أن يعملوا الأعمال التي قد يصدوا عنها في غير رمضان بسبب الشياطين التي تصدهم عن ذلك كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلة الشياطين فهذه من الإعانات للمكلفين ومن الاكثار من وسائل وأبواب الخير التي يجد فيها المكلف سعة ومندوحة حتى يأتي بما يستطيع من الطاعة فيثاب عليها ثوابا أعظم مما كان يثاب عليه في غير رمضان نعم ومنها أن الذنوب تغفر لمن صامه إيمانا واحتسابا وتعتق الرقاب كذلك وتكثر فيه النداءات بالحث على فعل الخير والإكثار منه وترك الشر بحذافيره وتلك النداءات تصدر ممن نسمع ونرى وممن لا نسمع ولا نرى وقد جاء بيان هذه الفضائل في حديثين ثابتين أحدهما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ثانيهما رواه البخاري وابن ماجة والحاكم عنه صلى الله عليه وسلم قال عنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردت الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي منادي يا باغ الخير أقبل ويا باغ الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ومنها أن خلوف فم الصائم فيه أطيب عند الله من ريح المسك كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرء قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم وقال والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فالصيام لي وأنا أجزي به كل حسنة بعشر أنفالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ومنها ما أعده الله عز وجل للصائمين في الجنة حيث خصهم بباب يقال له الريان يدخلون منه فيشربون فلا يضمؤون أبدا كما في حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد أشار الناظم بقوله خلوف في الصائم دون شك تفضل عند الله ريح المسك وإن في الجنة للصوام بابا له الريان اسم سامي في هذين البيتين كما ذكر الشارح رحمه الله تعالى جملة من الفضائل فذكر منها أن الذنوب تغفر لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا وكذلك من قام رمضان إيمانا واحتسابا وأنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردت الجن وغلقت أبواب النيران وفتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار في كل ليل ومنها أيضا طيب ريحي أو رائحتي فمن الصائم عند الله جل وعلا أطيا من ريح المسك كما جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جن وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب الرفث هو الجماع أو مقدماته والصخب وكثرة الكلام البذيء الذي لا ينبغي للعاقل أن يصدر عنه فضلا الصائم فلا يؤذي أحدا بلسانه لا بغيبة ولا بنميمة ولا بسب ولا شتم لأنه صائم فليس الصوم وترك الطعام والشراب فحسب بل هو أيضا ترك ما يؤذي الناس من الغيبة والنميمة والسباب والشتائم ولهذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى من سبه أحد أن يقول إني صائم يذكر هذا الساب بأن هذا الذي وقع عليه السب صائما لا ينبغي له أن يكابله بمثل كلامه السيء ثم قال لخلوف فمن الصائم أطيب عند الله قال عليه الصلاة والسلام والذي نس محمد بيده لخلوف فمن الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرحا أي بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه كذلك من الفضائل للصوم أن الله جل وعلا أعد للصائمين بابا في الجنة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال له باب الريان فينادون يوم القيامة أين الصائمون فيلبون النداء فيفتح لهم الباب فيدخلونه ثم يغلق ولا يدخل منه أحد غيرهم وهذه مكرمة للصائمين نعم ومنها جلالة قدر عبادة الصوم وأن ثوابه لا يعد ولا يحصى لكونه سرا عظيما بين العبد وبين ربه وتربية للنفس يختلف عن غيره من العبادات ومنها الفرح والسرور الذي يتمتع به الصائم عند فطره ويوم لقاء ربه ومنها أنه وقاية للإنسان من الوقوع في المعاصي لما له من التأثير على قوة الشهوة وكذلك هو جنة للعبد يوم القيامة من النار فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله سبحانه وتعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشهوته من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم فيه أطيب عند الله من ريح المسك الصوم جنة الصوم جنة وإلى هذه الفضائل أشار الناظم بقوله وقد روى نبينا عن ربه للصيام وأنا أجزي به وصح للصائم فرحتان مع فطره ومعلق الرحمن هذا وكم للصوم من فضائل ينالها الصائمون في دنياهم وأخراهم وبجانب ذلك فكم من وعيد شديد ترتب على ترك الصيام أو الخيانة فيه والتحايل لإسطاطه من ذلك ما رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه صوم الدهر وإنصامه هذا لفظ الترمذي أما أبو داود فليس فيه ذكر المرض ولا كله وإنصامه وقال البخاري باب إذا جامع في رمضان ويذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه ويذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه من أفطر يوما من رمضان من غير علة ولا مرض لم يقضه صيام الدهر وإنصامه وبه قال ابن مسعود قلت ورواية البخاري المعلقة تشهد لما رواه أبو داود والترمذي وابن أبي شيبة والطبراني والبيهقي وإلى الإشارة بكثرة فضائل الصوم والتحذير من تركه عمدا بأي وسيلة من وسائل المكر والحيل أشار الناظم بقوله وغير هذا من فضائل تعد وكم بتركه وعيد قد ورد هذه أيضا من الفضائل للصيام شهر رمضان ذكرها الشارح رحمه الله تعالى مستوحاة من قول الناظم رحمه الله تعالى قال ومنها جلالة قدر عبادة الصوم يعني عظم قدره وأنها عبادة عظيمة تضاعف فيها الأجور للأعمال فقد يثاب الإنسان على الفريضة فيه ما لا يثاب في غيره وكذلك النافلك التبلغ من الأجر ما لا تبلغه في غير رمضان لهذا قال رحمه الله لا يعد يعني ثوابه لا يعد ولا يحصى لكونه سرا عظيما بين العبد وبين ربه وتربية للنفس يختلف عن غيره من العبادات وكذلك أنه وقاية للإنسان من الوقوع في المعاص إذا كان الإنسان صائما فإنه يحجزه صومه عن الوقوع في الذنوب لما له من التأثير على قوة الشهوة كذلك هو جنة للعبد يوم الكيامة من النار يقيه حرها وشرها فقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أنثال إلى سبعمائة ضعف قال الله تعالى إلا الصوم فإنه لي إضافة الصوم إلى الله جل وعلا إضافة تشريف وتعظيم ومعنى ذلك أني أنا الذي أجزي صاحبه عليه فلا تسأل عن هذا الجزاء ومقداره أما سائر الأعمال فهي للعبد حسب إخلاصه فيها وإثقانه لها وما تقبله الله منها وما لم يتقبله يثاب عليها على قدر ما بذل فيها من نية وإخلاص وأما الصوم فإنه لله جل وعلا أضافه إلى نفسه واختص ثوابه بنفسه قال إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدعو شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك هذه الرائحة المكروهة عند الناس لكنها عند الله محبوبة لأنها ناشئة عن طاعته وعبادته وهي ناشئة من خلو المعدة من الطعام والشراب لهذا قد يقول قائل هل يؤثر السواك على الخلوف فالجواب لا السواك لا يؤثر على الخلوف لأن الخلوف ناشئ أو خارج من المعدة وأما السواك فإنه للفم ويشرعه في كل وقت حتى للصائم بعد الزواج فلا علاقة للسواك بالخلوف قال ومن هذه أيضا كم للصائم أو للصوم من فضائل ينالها الصائمون في دنياهم وأخراهم وبجانب ذلك فكهم من وعيد شديد ترتب على ترك الصيام أو الخيانة فيه يعني من أفطر يوما بدون عذر فقد توعد بعدم قبول القضاء وإنصام الدهر كله لكن الألبان رحمه الله ضعف هذا الأثر وهذا الحديث عن أبي هريرة من أفطر يوما من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صوم الدهر كله وإنصامه ضعفه الألبان في ضعيف الجامع وما ذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه من أفطر يوما من رمضان من غير علة ولا مرض لم يقضي صيام الدهر وإنصامه قالوا به قال ابن مسعود فقد وجه الشارح رحمه الله هذه الرواية بما ذكر في شرحه رحمه الله قال وإلى الإشارة بكثرة فضائل الصوم والتحذير من تركه عمدا بأي وسيلة من وسائل المكر والحيال أشار الناظم بقوله وغير هذا من فضائل تعد وكم بتركه وعيد قد ورد الله أعلم سائل يسأل يقول هل الأفضل للمسافر الصوم أو الإفطار وسبق أن ذكرنا بأنه يفعل ما هو أرفق بحاله فإن كان الأرفق بحاله الإفطار أفضل وهي رخصة وإن كان الأرفق بحاله الصوم صام فالأمر إليه لكن الإفطار أفضل في السفر لأنه رخصة والله جل وعلا يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه والله أعلم وللاستماع إلى الدروس المباشرة والمسجلة والمزيد من الصوتيات بقرية العكرة نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع به الجميع الدرس الأول للشيخ العلامة زيد بن محمد المدخل رحمه الله تعالى فجزى الله شيخنا خير الجزاء وكتب الله له الأجر والمثوبة على ذلك كتاب الصيام قال المؤلف رحمه الله كتاب الصيام باب فرضيته وفضله للصوم معنيان معنا في اللغة وهو الإمساك تقول العرب صام الفرس عن الجري وصام الرجل عن الكلام أي أمسك عنه ومنه إني نذرت للرحمن صوما أي سكوتا عن الكلام ومعنا في الشرع وهو إمساك مخصوص في زمن مخصوص من شخص مخصوص عن أشياء مخصوصة مع النية أما الزمن المخصوص فمن طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وأما الشخص المخصوص فهو المسلم العاقل غير المرأة الحائض والنفساء وأما الأشياء المخصوصة فهي مبطلات الصوم ومكروهاته وقد فرض الصوم في السنة الثانية من الهجرة في شهر شعبان فصام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات كما هو معروف من تاريخ حياته المباركة الطاهرة العامرة بكل طاعة وخير ومعروف الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال المؤلف رحمه الله في هذه المقدمة على كتاب الصيام في تعريفه لغة وشرع وزمن فرضيته وعلى من فرض فقال رحمه الله للصوم معنيان معنا في اللغة أي في لغة العرب وهو الإمساك تقول العرب صام الفرس عن الجري وصام الرجل عن الكلام أي أمسك إذن فتعريف الصيام لغة الإمساك الإمساك مطلقا عن الكلام وعن الجري وعن العمل ومنه قوله جل وعلا في شأن مريم رضي الله عنها عندما خاطبها المخاطب في قوله جل وعلا فناداها من تحتها ألا تحزني ترجع لربك تحتك سريا إلى أن قال فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا أي نذرت أن لا أتكلم فسمي الصمت صوما في اللغة قال وأما ومعنا في الشع وهو إمساك مخصوص إمساك مخصوص أي كف عن المفطرات بنية الصوم هذا هو الإمساك المخصوص قد يكون الإمساك عن الأكل والشرب للتداوي أو لغرض من الأغراض ليس للعبادة لكنه إذا كان بنية التقرب إلى الله وأنه يتعبد الله بهذا الإمساك أي بترك ما أباح الله له في نهار رمضان فهذا إمساك مخصوص في زمن مخصوص المراد بالزمن المخصوص كما عرفه المؤلف رحمه الله فهو من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس هذا هو الزمن المخصوص من شخص مخصوص أي المكلف الذي أمر بصوم رمضان في قوله عزم قائل يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقوا فهذا الخطاب شامل لجميع المؤمنين من كان أهلا للصوم ومن لم يكن أهلا له لكنه خص من كان أهلا له كالقادر العاقل المسلم الخالي من الأعدار كالحيض والنفاس هذا هو المقصود من شخص مخصوص قال وأما الأشياء المخصوصة فهي مبطلات الصوم ومكروهاته ومبطلات الصوم سيأتي معنا إن شاء الله ذكرها في ثنايا الباب من قول الناظم والشارح رحمهم الله تعالى ثم قال رحمه الله وقد فرض الصوم في السنة الثانية للهجرة فهو صام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات لأنه عاش بعد الهجرة أحد عشر عاما وأشهر فكونه صلى الله عليه وسلم صام تسع رمضانات لأنه فرض في السنة الثانية من الهجرة قال رحمه الله كما هو معروف من تاريخ حياته المباركة الطاهرة لأنه كان يتعبد الله جل وعلا بأشياء قبل الفرضية كان يصوم اليوم العاشر من محرم لما وجد أهل المدينة يصومونه فصامه وأمر بصيامه عزيمة فلما فرض صوم رمضان صوم شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بصيام العاشور بصيام عاشورا اكتفاء بفرضية صيام شهر رمضان كما جاء في قوله الحاشية حاشية لما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه كما رواه المالك والشيخان وغيرهما عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إنها قالت كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم في الجاهلية يعني قبل البعثة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة واكتفى بذلك قال الناظم رحمه الله تعالى صيام شهر رمضان حتما بالآي والحديث فرضا علما وهو على من تجب الصلاة عليه إذ جاءت بذى الآيات واستثني من ذا من يكن معذورا شرعا ويأتي حكمهم مذكورا وهو لهذا الدين رخم رابع قال الشارح رحمه الله تعالى في شرحه لقول الناظم رحمه الله صيام شهر رمضان حتما بالآي والحديث فرضا علما قال رحمه الله أي أن صيام شهر رمضان قد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وقوله سبحانه شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه وأنما السنة فقد ثبت عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة المسلمة على وجوبه ولم يخالف في ذلك مخالف ولم يشك أو يتردد في ذلك أحد بل إن فرضيته معلومة لأمة الإسلام من الدين بالضرورة ومن أنكر فرضيته بعد قيام تلك الأدلة القوية عليها فهو كافر مرتد عن الإسلام يستتاب ويدعى إلى الإقرار بوجوبه وفرضيته فإن لم يؤمن بذلك فإنه يقتل مرتدا عن الإسلام والعياذ بالله صيام شهر رمضان من أركان الإسلام كما ذكر الشارح رحمه الله مستدلا على ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وهذه العبادة من أنواع التكاليف الشرعية التي كلف الله بها هذه الأم فمن التكاليف الشرعية منها ما هو فعل كأداء الصلوات الخمس وكأداء الحج وكدفع الزكاة زكاة المال ومنها ما هو ترك وهو ترك المفطرات في نهار رمضان امتثالا لأمر الله جل وعلا وإيمانا بفرضية هذا الصوم وكذلك العبادات منها البدنية المحظة كهذه العبادة الصوم ومنها وكذلك الصلاة ومنها المالية المحظة كالزكاة ومنها ما هو مشترك بين البدن والمال كالحج وما ذلك إلا رحمة بالمكلفين فإذا عجز الإنسان عن طاعة أو عبادة أو قصر فيها وجد المجال في الأخرى فينطلق فيها فمن الناس من لا يستطيع أن يتصدق بريال واحد فأتيحت له الفرصة في العبادة في الصلاة وفي الصوم ومنهم من لا يستطيع أن يصوم إلا الفرض أو يصلي إلا الفريضة ولكنه يستطيع أن يتصدق بالملايين ومنهم من يستطيع أن يجمع بين هذا وهذا فشرعة العبادات رحمة بالأمة ليكون كل مكلف يستطيع أن يأتي فيها بما يستطيع بناء على ما أمر الله به في قوله فاتقوا الله ما استطعت وصيام شهر رمضان من العبادات البدنية وهي من الأشياء التي تكون تركا وليس فعلا فالترك قد يكون عبادة ترك الطعام والشراب وقضاء الغرض من الأهل في نهار رمضان اتثالا لأمر الله وتعبدا له هذه عبادة فمن رحمة الله ولطفه أن نوع التكاليف الشرعية لهذه الأمة حتى يجد كل إنسان مجالا في الانتثال والطاعة والتقرب إلى الله بما يستطيع قوله وهو على من تجب الصلاة عليه إذ جاءت بذى الآيات قال الشارح رحمه الله أي أن الصوم يجب على من تجب عليه الصلوات المفروضة وذلك بأن تتوفر فيه الشروط التالية الشرط الأول الإسلام فلا يصح من كافر لأنه لم يأتي بالأصل الذي تقبل معه التكاليف وإن كان الكفار مخاطبون بأصول الشريعة وفروعها على الصحيح الشرط الثاني العقل فلا يصح من مجنون ونحوه ولا يجب عليه ما دام غير عاقل لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن الشرط الثالث البلوغ فلا يجب على صبي لم يبلغ الحنف لأن القلم مرفوع عنه كما في حديث عائشة السابق الشرط الرابع القدرة على الصوم فلا يجب على مريض ولا على مسافر ولا على شيخ طاعن في السن ولا على حامل ولا مرضع تلحقهما أو ولديهما مشقة بسبب الصوم كما قال تعالى وعلى الذين يطيقونه أن يتكلفونه بمشقة فذية طعام مسكين وكما قال سبحانه يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر في هذا البيت تضمن هذه الشروط التي ذكرها الشارح قول الناظم رحمه الله وهو على من تجب الصلاة عليه إذ جاءت بذل آياته يعني أنه يجب على من وجبت عليه الصلاة والذي تجب عليه الصلاة يشترط فيه أن يكون مسلما عاكلا بالغا قادرا هذه شروط تجب في العبادات وكذلك وجبت في الصوم فاشترط في الصائم أن يكون أولا مسلما لأن الكافر لا يكلف ولا يخاطب بالشراء التعبدية إلا بعد أن يدخل في الإسلام إذا أعلن الشهادتين حينئذ يخاطب بسائر التكاليف الشرعية من الصلاة والصيام والحج وغير ذلك وأما قبل ذلك فإنه لا يقال أنه لا يجب عليه ولكن لا يصح منه قبل أن يدخل في الإسلام ولو صام لا يعتبر صيام شرع أو تكليف فإن أسلم في أثناء اليوم وجب عليه إمساك بقيته وكذلك إذا أسلم في أثناء الشهر فإنه يجب عليه صيام ما بقي من الشهر لا يجب عليه كضاء ما فاته لأنه دخل عليه الشهر وهو غير أهل للصوم وكذلك إذا أسلم أثناء النهار فإنه لا يجب عليه كضاء هذا اليوم لأنه حل به وهو غير مكلف الشرط الثاني العقل فالمجنون غير مخاطب بتكاليف الشرعي حتى يعقل لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم المجنون حتى يعقل فإذا عقل المجنون في أثناء الشهر وجب عليه صيام بقية الشهر ولا يجب عليه قضاء ما فات إن كان عني كان جنونه مطبقا عليه أما إذا جن في بعض الشهر ثم أفاك عنه جنونه وزال فإنه يكون مكلفا بما أدركه من الشهر أن يقضيه وكذلك في الشرط الثالث البلوغ لا يجب على الصبي دون البلوغ وجوب تكليف ولكن يؤمر به ليتعود عليه كما جاء في الأثر أن السلف الصالح كانوا يصومون أبناءهم وهم صغار فإذا احتاج أحدهم إلى الطعام والشراب جعلوا له اللعب من الإهن يعني من القطن يتسلى به حتى تغرب الشمس فيشرع لأبا لوالدي الصغير أن يدربه على الصيام إذا قدر عليه أما إذا كان غير قادر ولا يستطيع ذلك فإنه قد يضر به إذا لم يتحمل فلا يجب على الصبي حتى يبلغ الحنثى وهو التكليف والعقل لأن القلم مرفوع عنه كما في الحديث السابق الشرط الرابع القدرة على الصوم فلا يجب على مريض ولا على مسافر ولا على شيخ طاعن في السن ولا على حامل ولا مرضى تلحقهما أو ولديهما مشقة بسبب الصوم هذه أعذار للعقلاء لكنهم غير قادرين فغير القادر يرفع عنه الصوم إما بالكلية ويطعم كالطاع في السن من الرجال والنساء إذا بلغ سنا لا يستطيع معه الصوم فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكينا مقدار كيلو ربع من غالب قوت البلد هذا إذا كان الكبير من الرجال والنساء يعقل إذا كان يعقل الأوقات فيعرف الأوقات الصلوات ويعرف الأشخاص والأيام لكنه عاجز عن الصوم فإنه يطعم عنه وأما إذا بلغ الإنسان سناً بلغ إلى سن الخرف فلا يدري ما الأيام ولا الأسماء ولا الأوقات فهذا يرفع عنه الصوم والإطعام فلا صوم ولا إطعام لأنه وصل إلى مرحلة ارتفع عنه التكليف وهذه رحمة من الله جل وعلا وأما المريض القادر على الصوم فإنه إذا عجز عنه أثناء رمضان فإنه يفطر للرخصة ثم يصوم إذا خرج رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم لقوله جل وعلا فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يعني عليه أن يقضي ما أفطره بمرض في رمضان من أيام أخر يعني بعد رمضان كذلك الحامل والمرضى إذا خافت على نفسيهما أو ولديهما أفطرتا وقضتا فإن كان الخوف على المرأة نفسها في حمل أو إرضاع فإنها تقضي ولا إطعام وإن كانت أفطرت خوفا على الحمل أو الرضيع فإنها تقضي وتطعم فيكون القضاء عن نفسها والإطعام عن جنينها أو أضيعها قال ولا على حامل ولا مرضع تلحقهما أو لديهما مشقة بسبب الصوم قالوا على الذين يطيقونه يعني يتكلفونه بمشقة فدية طعام مسكين كما سبق ذكره وبيانه نعم وقوله إذ جاءت بذى الآيات أي أن وجوب الصوم يتعلق بمن وجبت عليه الصلاة وحيث إن الصلاة وجبت بنصوص قرآنية كما في قوله وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقوله إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا فكذلك جاءت بفرضية الصوم آيات قرآنية كما في قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وكما في قوله عز وجل فمن شهد منكم الشهر فليصمه وكلاهما ركن من أركان الإسلام هذا بيان لما سبك ذكره من أن الصوم يجب على من وجبت عليه الصلاة وهذه التكاليف الشرعية كما ذكرنا وأسلفنا أن منها ما هو يومي كالصلوات الخمس وهذه عبادة ملازمة للمكلف في ليله ونهاره لا يجوز له أن ينفك عنها إلا بعذر من نوم أو نسيان لقوله جل وعلا وأقم الصلاة لذكري ولكوله صلى الله عليه وسلم من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ومنها عبادة حولية كالصوم والزكاة الزكاة بعضها قد لا تجب إلا في الحول كالأموال التي يشترط لها الحوم وكذلك الصوم عبادة حولية وهذا أيضا فيه تخفيف إذ لو كان الصوم أكثر من شهر لشك على الناس فجعله الله جل وعلا في العام مرة واحدة ومن العبادات ما هو مرة واحدة في العمر كالحج وهذا أيضا من السعة والرحمة بالمكلفين فمن وجبت عليه الصلاة وجب عليه الصوم بشروطها وما يحتاج للصوم من الشروط الخاصة في من وجب عليه من المكلفين فقوله جل وعلا فمن شهد منكم الشهر فليصمه هذا أمر يقتضي الوجوب والمراد بالشهود هو أن يأتي الشهر وهو حي قادر عاكل مكلف يعني مؤهل للصيام وليس أن من شهد الشهر أو بلغه يجب عليه سواء كان قادرا أو غير قادر كما سبق معنا في الشروط فمن شهد الشهر قادرا بالغا مسلما عاكلا وجب عليه أن يصومه إذا كان مكيما غير مريض وليس بعذر ليس بذي عذر كالحائض والنفساء أو المشقة التي تلحق الحامل أو المردع فهذه الآية تؤكد وجوب صوم الشهر لأنه قد كان في بداية الفرضية كان الإنسان مخير بين أن يصوم وبين أن يطعم بدل الصوم ولكنه جاء في آخر الآية هذه الأمر بوجوب الصوم وأنه لا خيار معه إلا إذا كان الإنسان معذوراً أما إذا كان قادراً على الصوم فإنه لا يجوز له العدول عنه إلى بديل بل يجب عليه أن يصوم فمن شاهد منكم الشهر فليصمه نعم قوله واستثني من ذا من يكن معذورا شرعا ويأتي حكمهم مذكورا أي أنه يستثنى ممن يجب عليهم الصوم من كان معذورا بنص شرعي وذلك كالمريض والمسافر والحامل والمرضع والشيخ الكبير والحائض والنفساء فهؤلاء معذورون شرعا كما ستأتي أحكامهم مفصلة في بابها هذا في هذا البيت يقول واستثني من ذا من يكن معذورا بني الإسلام على خمس وذكر منها صيام رمضان قال واستثني من ذا يعني من ذا التكليف من يكون معذورا شرعا ويأتي حكمهم مذكورا فمن كان معذورا بنص شرعي ذلك كالمريض والمسافر والحامل والمرضع والشيخ الكبير والحائض والنفساء فهؤلاء معذورون شرعا كما ستأتي أحكامهم مفصلة في بابها فمنهم من لا يصح منه الصوم ويأثن به كالحائض والنفساء لا يجوز لها أن تصوم وإذا صامت أثمت ولا إن عقدوا صيامه ومنهم من يتساوى في حقه الصوم والإفطار كالمسافر والمريض الذي لا يتضرر بالصوم فإن احتاج إلى الإفطار أفطر وإن كوي على الصوم صام فيكون المسافر حسب ما يتسنى له ويكون أرفق بحاله فإن شاء صام وإن شاء أفطه وكذلك المريض إن استطاع يصوم بدون أن يترتب على ذلك أثر للصيام على صحته كتأخر البرئ أو مضاعفة الألم فإنه يصوم وأما إذا كان الصوم يتسبب في استمرار المرض أو مضاعفته فإنه حينئذ قد يأثم لأنه يضر بنفسه والله جل وعلا يقول في الآية الكريمة ولا تقتلوا أنفسكم فلا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيم وأما الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة فكما مضى التفصيل في حالهما فإن كان يعقلان ويشك عليهم الصيام أطعمان وإن كان غير عاقلين وصل إلى سن الخرف فإنه يرتفع عنهما الصوم والإطعام والله أعلم وقوله وهو لهذا الدين ركن الرابع أي وصوم شهر رمضان هو الركن الرابع من الأركان التي بني عليها الإسلام كما في حديث جبريل المشهور الذي رواه عمر بن الخطاب وفيه أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ومثله في الدلالة على هذا المعنى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بني الإسلام على خمس وقد تقدم قريبا ولهذه النصوص وجب الإيمان بفرضيته والعمل به إيمانا واحتسابا ومن أنكر فرضيته فقد ارتد عن الإسلام إن كان قبل ذلك مسلما قوله رحمه الله وهو لهذا الدين ركن رابع فقد جاء في الحديث كما في حديث ابن عمر بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج وقد جاء في رواية أخرى تقديم الحج على الصوم وبهذا الاعتبار يعني تقديم الصوم على الحج قال الناظم رحمه الله وهو لهذا الدين ركن رابع أي تقديم الصوم على الحج أما ترتيب الحج أو تقديم الحج فيكون ركنا خامس لكنه في حديث ابن عمر جاء مرتبا بالركن الرابع قال الشارح رحمه الله أي وصوم شهر رمضان هو الركن الرابع من الأركان التي بني عليها الإسلام في حديث جبريل المشهور الذي رواه عمر بن خطاب رضي الله تعالى عنه حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام فبين له مراتب الدين وأنها ثلاث مراتب الإسلام والإيمان والإحسان وجاء من أركان الإسلام الصوم أنه ركن من أركان الإسلام ومعنى ذلك أن من شك في فرضيته أو جحده فإنه يكون كافرا مرتدا إن كان من المسلمين يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن كان غير ذلك فإنه يجب عليه أن يعلم أن الصوم ركن من أركان الإسلام لا يصح إسلام عبد حتى يأتي به قال ومثله في هذا يعني يقصد الحديث ومثله في الدلالة على هذا المعنى حديث عبد الله بن عمر بني الإسلام وقد تقدم قريبا ولهذه النصوص وجب الإيمان بفرضيته والعمل به إيمانا واحتسابا كما جاء في الحديث من صام رمضان إيمانا يعني بفرضيته واحتسابا للأجر غفر له ما تقدم من ذنبه أي من الصغائر أما الكبائر فإنها تفتكر إلى توبة ومن أنكر فرضيته فقد ارتد عن الإسلام إن كان قبل ذلك مسلما يستتاب فإن تاب وإلا قتل والتوبة تكون بتأديبه بحبسه وعرض التوبة عليه وتكرارها عليه تكرر عليه ويحبس وربما أنه يشدد عليه في الأمر حتى يرى بأنه إما أن يتوب ويرجع وإما أن يقتل يخير بين ذلك فإن لم يتوب ويرجع إلى الإسلام ويؤمن بفرضية الصوم فإنه يقتل مرتدا له أحكام المرتدين والله أعلم تفضل عند الله ريح المسكي وإن في الجنة للصوام بابا له الريان اسم ثامي وقد روى نبينا عن ربه لي الصيام وأنا أجزي به وصح للصائم فرحتان مع فطره ومعلق الرحمن وغير هذا من فضائل تعد وكم بتركه وعيد قد ورد قال الشارح رحمه الله في هذه الأبيات شرح مفصل لما لشهر الصيام والقيام من الفضل الكبير والخير الكثير الذي جاءت بذكره النصوص الصريحة ذات المعاني الصحيحة والأنوار المضيئة وإن من فضائله أن أبواب الجنان تفتح لدخوله وتغلق أبواب النيران وتصفد مردة الشياطين كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ومنها أن أبواب السماء تفتح وأبواب جهنم تغلق فلا يفتح منها باب والشياطين تسلسل كما في الرواية الأخرى لأبي هريرة رضي الله عنه حيث قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين وإلى هذه الفضائل التي جاءت بيانها في هذين النصين أشار الناظم بقوله تفتح أبواب الجنان إن دخل شهر الصيام والشياطين تغل شهر به تفتح أبواب السماء وتغلق الأبواب من جهنم هذه الأبيات التي ذكرها الشارح للناظم رحمهم الله تعالى في فضل صيام شهر رمضان وذكر الشارح رحمه الله من تلك الفضائل قوله أولا أن أبواب الجنان تفتح لدخوله وتغلق أبواب النيران وهذا من التسهيل على المكلفين ليكون الإنسان قريبا إلى الخير بعيدا عن الشر معانا على ذلك قد أعانه الله سبحانه وتعالى وسهل له ويسر هذه العبادة العظيم كما جاء أيضا أن الشياطين تغل يعني مردة الشياطين فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه قبل رمضان وهذا فيه أيضا إعانة للمكلفين على أن يعملوا الأعمال التي قد يصدوا عنها في غير رمضان بسبب الشياطين التي تصدهم عن ذلك كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلة الشياطين فهذه من الإعانات للمكلفين ومن الاكثار من وسائل وأبواب الخير التي يجد فيها المكلف سعة ومندوحة حتى يأتي بما يستطيع من الطاعة فيثاب عليها ثوابا أعظم مما كان يثاب عليه في غير رمضان نعم ومنها أن الذنوب تغفر لمن صامه إيمانا واحتسابا وتعتق الرقاب كذلك وتكثر فيه النداءات بالحث على فعل الخير والإكثار منه وترك الشر بحذافيره وتلك النداءات تصدر ممن نسمع ونرى وممن لا نسمع ولا نرى وقد جاء بيان هذه الفضائل في حديثين ثابتين أحدهما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ثانيهما رواه البخاري وابن ماجة والحاكم عنه صلى الله عليه وسلم قال عنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردت الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي منادي يا باغ الخير أقبل ويا باغ الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ومنها أن خلوف فم الصائم فيه أطيب عند الله من ريح المسك كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرء قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم وقال والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فالصيام لي وأنا أجزي به كل حسنة بعشر أنفالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ومنها ما أعده الله عز وجل للصائمين في الجنة حيث خصهم بباب يقال له الريان يدخلون منه فيشربون فلا يضمؤون أبدا كما في حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد أشار الناظم بقوله خلوف في الصائم دون شك تفضل عند الله ريح المسك وإن في الجنة للصوام بابا له الريان اسم سامي في هذين البيتين كما ذكر الشارح رحمه الله تعالى جملة من الفضائل فذكر منها أن الذنوب تغفر لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا وكذلك من قام رمضان إيمانا واحتسابا وأنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردت الجن وغلقت أبواب النيران وفتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار في كل ليل ومنها أيضا طيب ريحي أو رائحتي فمن الصائم عند الله جل وعلا أطيا من ريح المسك كما جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جن وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب الرفث هو الجماع أو مقدماته والصخب وكثرة الكلام البذيء الذي لا ينبغي للعاقل أن يصدر عنه فضلا الصائم فلا يؤذي أحدا بلسانه لا بغيبة ولا بنميمة ولا بسب ولا شتم لأنه صائم فليس الصوم وترك الطعام والشراب فحسب بل هو أيضا ترك ما يؤذي الناس من الغيبة والنميمة والسباب والشتائم ولهذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى من سبه أحد أن يقول إني صائم يذكر هذا الساب بأن هذا الذي وقع عليه السب صائما لا ينبغي له أن يكابله بمثل كلامه السيء ثم قال لخلوف فمن الصائم أطيب عند الله قال عليه الصلاة والسلام والذي نس محمد بيده لخلوف فمن الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرحا أي بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه كذلك من الفضائل للصوم أن الله جل وعلا أعد للصائمين بابا في الجنة لا يدخل منه أحد غيرهم يكال له بابا ريان فينادون يوم القيامة أين الصائمون فيلبون النداء فيفتح لهم الباب فيدخلونه ثم يغلق ولا يدخل منه أحد غيرهم وهذه مكرمة للصائمين نعم ومنها جلالة قدر عبادة الصوم وأن ثوابه لا يعد ولا يحصى لكونه سرا عظيما بين العبد وبين ربه وتربية للنفس يختلف عن غيره من العبادات ومنها الفرح والسرور الذي يتمتع به الصائم عند فطره ويوم لقاء ربه ومنها أنه وقاية للإنسان من الوقوع في المعاصي لما له من التأثير على قوة الشهوة وكذلك هو جنة للعبد يوم القيامة من النار فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله سبحانه وتعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشهوته من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم فيه أطيب عند الله من ريح المسك الصوم جنة الصوم جنة وإلى هذه الفضائل أشار الناظم بقوله وقد روى نبينا عن ربه للصيام وأنا أجزي به وصح للصائم فرحتان مع فطره ومعلق الرحمن هذا وكم للصوم من فضائل ينالها الصائمون في دنياهم وأخراهم وبجانب ذلك فكم من وعيد شديد ترتب على ترك الصيام أو الخيانة فيه والتحايل لإسطاطه من ذلك ما رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه صوم الدهر وإنصامه هذا لفظ الترمذي أما أبو داود فليس فيه ذكر المرض ولا كله وإنصامه وقال البخاري باب إذا جامع في رمضان ويذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه ويذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه من أفطر يوما من رمضان من غير علة ولا مرض لم يقضه صيام الدهر وإنصامه وبه قال ابن مسعود قلت ورواية البخاري المعلقة تشهد لما رواه أبو داود والترمذي وابن أبي شيبة والطبراني والبيهقي وإلى الإشارة بكثرة فضائل الصوم والتحذير من تركه عمدا بأي وسيلة من وسائل المكر والحيل أشار الناظم بقوله وغير هذا من فضائل تعد وكم بتركه وعيد قد ورد هذه أيضا من الفضائل للصيام شهر رمضان ذكرها الشارح رحمه الله تعالى مستوحاة من قول الناظم رحمه الله تعالى قال ومنها جلالة قدر عبادة الصوم يعني عظم قدره وأنها عبادة عظيمة تضاعف فيها الأجور للأعمال فقد يثاب الإنسان على الفريضة فيه ما لا يثاب في غيره وكذلك النافلك التبلغ من الأجر ما لا تبلغه في غير رمضان لهذا قال رحمه الله لا يعد يعني ثوابه لا يعد ولا يحصى لكونه سرا عظيما بين العبد وبين ربه وتربية للنفس يختلف عن غيره من العبادات وكذلك أنه وقاية للإنسان من الوقوع في المعاص إذا كان الإنسان صائما فإنه يحجزه صومه عن الوقوع في الذنوب لما له من التأثير على قوة الشهوة كذلك هو جنة للعبد يوم الكيامة من النار يقيه حرها وشرها فقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أنثال إلى سبعمائة ضعف قال الله تعالى إلا الصوم فإنه لي إضافة الصوم إلى الله جل وعلا إضافة تشريف وتعظيم ومعنى ذلك أني أنا الذي أجزي صاحبه عليه فلا تسأل عن هذا الجزاء ومقداره أما سائر الأعمال فهي للعبد حسب إخلاصه فيها وإثقانه لها وما تقبله الله منها وما لم يتقبله يثاب عليها على قدر ما بذل فيها من نية وإخلاص وأما الصوم فإنه لله جل وعلا أضافه إلى نفسه واختص ثوابه بنفسه قال إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدعو شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك هذه الرائحة المكروهة عند الناس لكنها عند الله محبوبة لأنها ناشئة عن طاعته وعبادته وهي ناشئة من خلو المعدة من الطعام والشراب لهذا قد يقول قائل هل يؤثر السواك على الخلوف فالجواب لا السواك لا يؤثر على الخلوف لأن الخلوف ناشئ أو خارج من المعدة وأما السواك فإنه للفم ويشرعه في كل وقت حتى للصائم بعد الزواج فلا علاقة للسواك بالخلوف قال ومن هذه أيضا كم للصائم أو للصوم من فضائل ينالها الصائمون في دنياهم وأخراهم وبجانب ذلك فكهم من وعيد شديد ترتب على ترك الصيام أو الخيانة فيه يعني من أفطر يوما بدون عذر فقد توعد بعدم قبول القضاء وإنصام الدهر كله لكن الألبان رحمه الله ضعف هذا الأثر وهذا الحديث عن أبي هريرة من أفطر يوما من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صوم الدهر كله وإنصامه ضعفه الألبان في ضعيف الجامع وما ذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه من أفطر يوما من رمضان من غير علة ولا مرض لم يقضي صيام الدهر وإنصامه قالوا به قال ابن مسعود فقد وجه الشارح رحمه الله هذه الرواية بما ذكر في شرحه رحمه الله قال وإلى الإشارة بكثرة فضائل الصوم والتحذير من تركه عمدا بأي وسيلة من وسائل المكر والحيال أشار الناظم بقوله وغير هذا من فضائل تعد وكم بتركه وعيد قد ورد الله أعلم سائل يسأل يقول هل الأفضل للمسافر الصوم أو الإفطار وسبق أن ذكرنا بأنه يفعل ما هو أرفق بحاله فإن كان الأرفق بحاله الإفطار أفضل وهي رخصة وإن كان الأرفق بحاله الصوم صام فالأمر إليه لكن الإفطار أفضل في السفر لأنه رخصة والله جل وعلا يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه والله أعلم