الدرس الثالث
الدرس الثالث
تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء
بسم الله الرحمن الرحيم يسر موقع ميراث الأنبياء أن يقدم لكم تسجيلا لدرس في شرح كتاب الصيام من كتاب الأفنان الندية ألقاه فضيلة الشيخ محمد بن محمد صغير عكور حفظه الله تعالى في مسجد ذي النورين بقرية العكرة نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع به الجميع الدرس الثالث قال الناظم رحمه الله تعالى باب فضل السحور وتأخيره وتعجيل الفطر قال رحمه الله والفطر والسحور فيهما أتى فضل عن الرسول نصا ثبتا قولا وفعلا آمرا مرغبا فلا تكن عم ارتضاه راغبا ثم السحور صحما الليل بقي وفات بانشقاق فجر صادقي وبالغروب الفطر حلف علمي ولا تؤخر لظهور الأنجم وسن في الإفطار أن يعجلا وأخر السحور نصا جلا قال الشارح رحمه الله تعالى هذه الأبيات تتعلق بمشروعية السحور والإفطار وبيان الآداب التي ينبغي أن يلتزمها المسلم حيال سحوره وإفطاره ففي قوله والفطر والسحور فيهما أتى فضل عن الرسول نصا ثبتا قولا وفعلا آمرا مرغبا فلا تكن عم ارتضاه راغبا أي أنه قد ورد في نصوص السنة الصحيحة القولية والفعلية فضل عظيم في أكلة السحور والإفطار وبأساليب متنوعة ترغيبا وترهيبا ترغيبا في الفعل وترهيبا من التساهل والترك فمن تلك النصوص ما رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسحر فإن في السحور بركة ففي هذا الحديث الترغيب في التماس هذه البركة التي يمكن أن تحصل من جهات متعددة بل وتكون حسية ومعنوية فمنها اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وإحياؤها وكفى بذلك بركة وفضلا ومنها التقوي بأكلة السحور على القيام بوظائف النهار بارتياح ونشاط ومنها مدافعة ما يسببه الجوع من سوء الأخلاق أثناء التعامل مع الناس في معترك الحياة ومنها مخالفة أهل الكتاب فإنهم لا يتسحرون كما شرع للمسلمين ومخالفتهم قربة من القربات ومنها ذكر الله وقت السحر من قراءة أو استغفار أو صلاة وكل ذلك خير وبركة ومنها أن الله وملائكته يصلون على المتسحرين كما جاء في المسند عن أبي سعيد مرفوعا السحور أكله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ومن النصوص الدالة على عظيم فضل السحور ما أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر بن العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر وهذا أعظم ترغيب وأبلغ حث على ملازمة هذه السنة النافعة المفيدة التي جعلت علامة فارقة بين صوم أهل الحق أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وبين صوم عباد الهوى والشيطان من أهل الكتاب الذين ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين في هذا الفصل ذكر المؤلف رحمه الله فضل السحور وفضل تأخيره وفضل تعجيل الفطر هذه فوائد وفضائل في سنة تأخير السحور وتعجيل الفطر وذكر الفوائد المترتبة على السحور تأخيره والقيام به والمحافظة عليه كسنة وليس مجرد رغبة في الأكل والشرب فحسب بل فيه من الفوائد ما ذكرها الشارح رحمه الله بناء على قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس بن مالك تسحروا فإن في السحور بركة يعني في أكل وجبة السحور بركة ثم ذكر رحمه الله الفوائد المستنبطة من سنة السحور فقال رحمه الله منها اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وإحياؤها وكفى بذلك بركة وفضل فقد كان صلى الله عليه وسلم يحافظ على السحور فكان يتسحر وكان يتسحر معه بعض أصحابه ومنها التقوي بأكلة السحور على القيام بوظائف النهار وارتياح ونشاط لأن البدن يحتاج إلى طاقة يتقوى بها ليقوم بوظائف النهار فلو ترك الأكل لو ترك الإنسان الأكل في السحر فإن البدن يكون في حالة ضعيفة لا يستطيع معها أن يزاول أعماله بالنهار لا سيما وأن عليه واجبات وأنه هناك مسؤوليات على الإنسان تجاه ربه وتجاه خلق الله جل وعلا فإذا تقوى بأكلة السحر بأكلة السحور فإنه يكون قد أخذ نصيبه من الطعام والشراب الذي يعطي البدن قوة ونشاطا لاستقبال يومه على أحسن حال ومنها مدافعة ما يسببه الجوع من سوء الأخلاق أثناء التعامل مع الناس في معترك الحياة من المعلوم أن الإنسان إذا اشتد به العطش أو الجوع ضاك خلقه إلا من رحم الله فبأكلة السحور بأكلة السحور يتكوّل إنسان ويدفع ما يلم به من الجزع وعدم الصبر على التعامل الذي ينبغي أن يعامل به الناس لا سيما إذا تعرض لبعض المواقف التي تستدعي الحلم والصبر والأنه فيكون السحور قوة له على تحقيق هذه المنفعة والمصلحة العظيمة من فوائد السحور أيضا مخالفة أهل الكتاب فهم لا يتسحرون وكأن هذا عندهم يعني يرونه بأنه من تمام العبادة ومن تمام الالتزام والنبي صلى الله عليه وسلم يخالفهم في كل شيء لا يمشي لا يتمشى مع أحكام الشريعة فهو عليه الصلاة والسلام المشرع لهذه الأمة وما كان فيه شيء من التضييق على النفس أو التنطع في العبادة فإنه يكرهه صلى الله عليه وسلم ومن هذا عدم إعطاء النفس ما تستحقه من وسائل الغذاء فكان أهل الكتاب ربما أنهم كحالهم يتنطعون في ترك السحور فأحب النبي صلى الله عليه وسلم مخالفتهم فشرع لأمته أشروعية وسنة السحور من الفوائد في السحور وفضله أن الإنسان في هذا الوقت إذا كام يتسحر فإنه يذكر الله جل وعلا بصلاة ركعتين أو نحو ذلك أو بقراءة القرآن أو بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل حتى وإن كان على غير صلاة فإذا تسحر وتهيأ للصلاة فإنه حينئذ يذكر الله جل وعلا حتى تقام الصلاة ويصلي فيكون عونا له على ذكر الله في هذا الوقت الذي أثنى الله جل وعلا على الذاكرين له فيه كما قال عزم قائل كانوا قليلا من الليل ما يهجعون هذه في صفة أهل الإيمان وأهل التقوى والطاع الذين ضوأهم الله منازل الجنان كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون فالاستغفار بالأسحار من صفات أهل الإيمان ومن الصفات التي يحبها الله جل وعلا لأنه يتنزل في هذا الوقت ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول هل من سائل فأطيه هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له إلى أن يبرق الفجر فينتهز المؤمن هذه الفرصة التي يدركها المتسحرون في هذا الوقت المتأخر من الليل قبل طلوع الفجر ومن الفوائد والفضاء لسحور أن الله جل وعلا وملائكته يصلون على المتسحرين والصلاة من الله جل وعلا على العبد المغفرة والرحمة وذكره في الملأ الأعلى والصلاة من الملائكة هو الاستغفار والدعاء له فإذا قام الإنسان ليتسحر ويدرك هذه الفضائل بنيته كتب له ما نوى فيحصل على ما سبق ذكره من الفضائل من اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والتقوي بأكلة السحر ومدافعة ما يسببه الجوع ومخالفة أهل الكتاب في تركهم للسحور وذكر الله جل وعلا في هذا الوقت المتأخر من الليل والحصول على استغفار الملائكة له وذكر الله له في الملأ الأعلى ولو لم يكن للسحور فضل إلا ذكر الله سبحانه وتعالى للمتسحرين في الملأ الأعلى واستغفار الملائكة لهم لكان هذا مما ينبغي الحرس على تحصيله كذلك من الفضائل أو الأدلة الدالة على فضل السحور ما جاء عن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر يعني الفرق بين حالنا وحال أهل الكتاب في التزام الصيام والبدء به أكلة السحر فهم لا يتسحرون وإذا كان الإنسان يأتي بما يخالف به أهل الكتاب في أعمالهم التي لم تكن مشروعة عليهم من الله جل وعلا وإنما هي من باب الهوى والتنطع فهذا دليل على حب النبي صلى الله عليه وسلم لمخالفة أهل الكتاب فيما شرعوه على أنفسهم من دون أمر الله جل وعلا قال رحمه الله وهذا أعظم ترغيب يعني مخالفة أهل الكتاب خالفتهم في هذه السنة أعظم ترغيب وأبلغ حث على ملازمة هذه السنة النافعة المفيدة التي جعلت علامة فارقة بين صوم أهل الحق أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وبين صوم عباد الهوى والشيطان فهم إنما فرضوا هذا الشيء على أنفسهم وحرموها على أنفسهم من تلقاء أنفسهم ليس بأمر الله ولا من شرعه كما هي حالهم في كثير من العبادات نعم قال الناظم رحمه الله ثم السحور صحما الليل بقي وفات بن شقاق فجر صادقي قال الشارح رحمه الله أي أن ليلة الصيام ضرف يحل فيه الأكل والشرب والجماع ولا يحرم على الصائم شيء من ذلك ما بقي جزء من الليل فإذا ذهب الليل وانشق الفجر الصادق الذي تحل فيه الصلاة حرم عليه ذلك كله إلى الليل بدليل قول الله عز وجل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفى عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولهذه الآية سبب نزول ذكره ابن كثير وغيره من المفسرين وهو أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فنام قبل أن يفطر لم يأكل إلى مثلها وأن صرمة بن قيس الأنصاري كان صائما وكان يومه ذلك يعمل في أرضه فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال هل عندك طعام قالت لا ولكن انطلق ولكن انطلق فأطلب لك فغلبته عينه فنام وجاءت امرأته فلما رأته نائما قالت خيبة لك أنمت فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام رفثوا إلى نسائكم الآية وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيرها هذه رخصة من الله تعالى للمسلمين ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أو ينام قبل ذلك فمتى نام أو صلى العشاء حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة فوجد في ذلك مشقة كبيرة هذا البيت فيه بيان الوقت الذي جعله الله للصائمين فسحة ومجالا لإعطاء النفس حاجتها من المأكل والمشرب وقضاء الشهوة فقد كانوا في بداية الصيام على نظام كانوا إذا أفطر أحدهم فإنه يجوز له الأكل والشرب والجماع إلى أحد شيئين إذا نام ثم استيقظ حرم عليه أن يأكل أو يشرب أو يأتي أهله أو إذا صلى العشاء انقطعت المهلة وانقطع الوقت الذي يباح فيه الأكل والشرب والجماع فكأن الإمساك يكون بعد صلاة العشاء أو يكون بعد الاستيقاظ بعد الإفطار من صومه فكان في ذلك مشقة عظيمة حصلت لبعض الصحابة ومنهم الصحابي سرمة بن قيس الأنصاري رضي الله عنه الذي جاءت كصته في سبب نزول هذه الآية ولهذا قال ابن كثير رحمه الله هذه رخصة من الله تعالى للمسلمين يعني تخفيف فقد كان الأمر قبلها شديدا عليهم فخفف الله عنهم هذه المسألة وأباح لهم الأكل والشرب والجماع من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني هذه هذا الوقت هو الذي جعله الله سبحانه وتعالى للصائمين مجالا لأخذ ما يحتاجه الإنسان من مأكل أو مشرب أو قضاء غرض قال عز من قائل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهم علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفى عنكم يعني ربما أن الإنسان تراوده نفسه أن يأتي ما حرم الله عليه بعد صلاة العشاء أو بعد نومه إذا استيقظ فرفع الله جل وعلا هذا التكليف الشاق قال فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتم الصيام إلى الليل وكانت يعني العلامة في الأمساك عن الطعام والشراب والجماع كان بظهور الفجر الصادق وهو الفجر الثاني الذي ينبثق في الأفق من الشمال إلى الجنوب ويعقبه الضوء حتى تطلع الشمس بخلاف الفجر الذي قبله فإنه نور يصعد إلى السماء ثم ينقطع وتعقبه ظلم فالعبرة بالفجر الثاني فللإنسان أن يأكل ويشرب ويأتي حاجته حتى يرى الفجر وقد كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من جعل له علامة على تفسير هذه الآية حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر جعل عنده عقالين عقال أبيض وعقال أسود فجعل يأكل ويشرب حتى تبين له الأبيض من الأسود فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال إن وسادك إذا لعريض يعني إذا كان وسع الأفك كله حتى تبين لك هذا وأكره على فعله لأنه مجتهد ولم يأمره بكضاء صوم ذلك اليوم فهذا دليل على أن المراد بالخيط الأبيض من الخيط الأسود هو المقصود به ظهور الفجر الثاني فإذا أكل الإنسان أو شرب شاكا في طلوع الفجر وتبين أنه قد طلع فصومه صحيح لأن الأصل بكاء الليل والدليل على ذلك فعل هذا الصحابي فلو كان صومه غير صحيح لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضائه نعم شيخ بالنسبة للوقت الآن في التقويم هل يعتبر علامة على دخول الفجر الثاني أو هناك فارق بالنسبة لل التوقيت توقيت الأذان الآن ليس على طلوع الفجر الناس الآن يؤدنون قبل طلوع الفجر والدليل على ذلك أنك تمكث بعد الأذان إلى إقامة الصلاة ما يقارب عشرين دقيقة أو أكثر فلو أكل الإنسان أو شرب في هذه الفترة قبل أن يتبين له وقبل أن يحل إقامة الصلاة فصومه صحيح لأن الله جل وعلا جعل الغاية إلى ترك الطعام والشراب والجماع هو طلوع الفجر فما دام أن الفجر لم يطلع وأكل الإنسان أو شرب بناء على ذلك فصومه صحيح فينبغي للإنسان أن يحتاط لنفسه ويتهيأ قبل حصول يعني إقامة الصلاة ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتسحر ويذهب إلى الصلاة فسئل من كان يتسحر معه كم كان بين السحور والصلاة قال مقدار خمسين آية يعني مقدار ما يقرأ الإنسان خمسين آية وخمسين آية من أوساط الآيات لا الطويلة جدا ولا القصيرة يعني قد تأخذ معظم هذا الوقت قد تأخذ مثلا ربع ساعة أو ما يكارب ذلك فالإنسان لابد أن يتهيأ قبل أن يضيق عليه الوقت لكن إذا قام مثلا بعد الأذى المباشرة أو قام وهو يؤذن وله حاجة إلى الطعام أو الشراب ووجد شيئا سهلا كالعصير أو الماء أو الشيء الذي لا يحتاج إلى وقت فإنه له أن يأخذ ذلك ولا حرق أما أن يكون الإنسان نائما حتى إذا سمع الأذان قام يحضر الأكل الثكيل الذي يحتاج إلى وقت ويحتاج إلى شيء من هذا ثم يجلس يأكل حتى يسمع الإقامة هذا خلاف السنة ينبغي له أن يأخذ شيئاً يسيراً لا يأخذ وقتاً طويلاً هذا إذا سمع النداء له أن يأخذ ما احتاج إليه وقد جاء في هذا فيما أظن أنه جاء أثر أنه إذا سمع المؤذن في يده الماء أو نحو ذلك فليأخذ منه حاجته ولا يمنعه الأذان ذلك كما جاء في الحديث إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فكان النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنا بلال وعبد الله ابن أم مكتوم وكان أعمى فكان بلال يؤذن ليرجع القائم وليسيقظ النائم وليستعد الإنسان للسحور فكان ذلك قبل طلوع الفجر فأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الأكل والشرب إلى أن يؤذن ابن أم مكتوم وكان رجل أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت يعني يقال له قد طلع الفجر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الغاية في الأكل والشرب إلى أذان عبد الله بن أم مكتوم نعم هو طلوع الفجر نعم الآن يتحقق بالتكريب إذا كان بين الأذان والإقامة عشرين دقيقة وقام الإنسان مثلا وبينه وبين الإقامة مثلا عشر دقائق فلا يزال في ليل لو أكل أو شرب ما عليه حر الأفق الآن بعض الناس لا يمكن أن يشاهده بعينه لكثرة الأنوار وربما يكون في مدينة لا يستطيع أن يرى الأفق الأفق يميزه الذي يسكن البادية أو المسافر على الطريق يرى طلوع الفجر متى أما الذي لا يراه بالعين المجردة فيحتاط لنفسه بالساعة فإذا رأى بأن الإقامة كربة لم يبقى بينه وبينها إلا عشر دقائق أو أقل يجب عليه أن يمسك نعم قال الناظم رحمه الله وبالغروب الفطر حل فعلمي ولا تؤخر لظهور الأنجم وسن في الإفطار أن يعجل وأخر الصحور نصا جلا قال الشارح رحمه الله أي أنه بمجرد غروب الشمس يحل الفطر للصائم نصا صريحا يجب أن يعلم ويعمل به بل إن من حق الصائم أن يبادر بالإفطار فور غروب الشمس ولا يجوز له تأخير الإفطار حتى يظهر له النجم كما صنع اليهود والنصارى الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الحديث الذي أخرجه أبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرونه وعند الحاكم وابن حبان عن سهل ابن سعد لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم ومثل اليهود في المبالغة في تأخير الإفطار الرافضة فإنهم يؤخرونه حتى تظهر النجوم وما ذلك إلا لقلة حظهم من الدين ورغبتهم عن سنة خير المرسلين وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه أجمعين وأما السحور فالسنة فيه التأخير لنصوص كثيرة وردت في الإرشاد والترغيب في تعجيل الإفطار وتأخير السحور منها ما رواه أحمد بسنده عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا تزال أمتي بخير ما أخر السحور وعجل الفطر ومنها ما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قال أنس ثم قلت لزيد كم كان بين الأذان والسحور قال قدر خمسين آية ومنها ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنعكم أذان بلال عن سحوركم فإنه ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر ورواع طاء عن ابن عباس أنه قال الفجر فجران فأما الذي يسطع في السماء فليس يحل ولا يحرم شيئا ولكن الفجر الذي يستنير على رؤوس الجبال هو الذي يحرم الشراب فهذه النصوص تدل على مشروعية تعجيل الإفطار عند غروب الشمس بدون تردد ولا شكوك كما تدل على مشروعية تأخير السحور إلى آخر جزء من الليل لما في ذلك من المصالح المتعددة ولو لم يكن فيها إلا إحياء السنة ومخالفة الغلاه من أهل الكتاب والرافضة لكفى بذلك مصلحة وخيراء نعم في هذين البيتين بيان فضلي تأخير تعجيل الفطر كما سنة أخير السحور قال الشارح رحمه الله أي أنه بمجرد غروب الشمس يحل الفطر للصائم نصا صريحا فينبغي للإنسان أن يكتفي أثر النبي صلى الله عليه وسلم في العبادة ويحذر من المخالفة وربما أنه تاقت نفسه إلى الاحتياط في الغروب فيخرج بذلك عن المتابع فالخير كل الخير في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله وأقواله وقد قال بفضل الإفطار عند تحقق غروب الشمس إذا غربت الشمس ورآها الإنسان غربت فقد وجب على الصائم الإفطار أبيح له الإفطار وجب عليه المتابع ولا تجوز له المخالفة لأن في المخالفة اتباع أثر أهل الكتاب الذين خرجوا عن الجاد باتباع أهوائهم فشرعوا وأباحوا وحرموا على مكتظ أهوائهم فكانوا لا يفطرون إلا إذا رأوا النجوم إذا رأوا النجوم أفطروا وهذا تنطع وتكلف لم يأمرهم الله به بل إن أحب الناس إلى الله أحب الصائمين إلى الله أعجلهم فطرا إذا تأكد الإنسان من غروب الشمس قال رحمه الله ولا يجوز له تأخير الإفطار حتى يظهر له النجم كما صنع اليهود والنصارى الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بالحديث الذي جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطرة والمقصود بالدين هو السنة يعني اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه العبادة أنها إذا غربت الشمس فالفرق بين أهل السنة وأهل البدعة هو تعجيل الإفطار وتأخيره فمن عجله فهو صاحب السنة ومن أخره فهو صاحب البدعة والمشابهة لأهل الكتاب والرافضة والإنسان لا تطمئن نفسه أن يكون تابعاً لغير النبي صلى الله عليه وسلم بل يكون تابعاً لأهل الهوى الذين يشرعون لأنفسهم على مكتظ أهوائهم كذلك في الحديث الثاني يعني ما لم يكونوا متشبهين باليهود والرافضة قال رحمه الله مثل اليهود في المبالغة في تأخير الإفطار الرافضة فإنهم يؤخرونه حتى تظهر النجوم وما ذلك إلا لكلة حظهم من الدين يعني كلة العلم وكلة التمسك بالدين تخرج الإنسان عن الحق فيكون تابعا لهواه ومفضلا للبدعة على السنة ومكتديا بغير من يجب الاكتداء بهم كالأنبياء والرسل وأتباعهم قال فإنهم يؤخرونه يعني الإفطار حتى تظهر النجوم قال وأما السحور فالسنة فيه التأخير لنصوص كثيرة وردت في الإرشاد والترغيب في تعجيل الإفطار وتأخير السحور منها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي در رضي الله عنه لا تزال أمتي بخير ما أخر السحور وعجل الفطر هذا الحديث جمع فضلة أخير السحور وفضلة عجيل الإفطار وقد صححه الألباني رحمه الله دون لفظ أخر السحور فقد ضعفه في ضعيف الجانة فكأنه عنده هذه اللفظة تأخير السحور ما صحت عنده ومنها ما جاء عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت في الوقت الذي بين السحور والإقامة الصلاة قال زيد رضي الله عنه تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة فسأله أنس بن مالك رضي الله عنه قائلا كم كان بين الأذان والسحور قال قدر خمسين آية الأذان كما سبق معنا أنه لا يؤذن ابن أم مكتوم إلا إذا قيل له أصبحت أصبحت وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي ركعتين الفجر إلا إذا أتاه المؤذن يؤذنه بالصلاة يعني بعد طلوع الفجر فيكون هذا الأذان يكون بعد طلوع الفجر والمقدار ما بين الصحور والأذان الذي يكون بعد طلوع الفجر مقدار قراءة خمسين آية كذلك من النصوص الدالة على فضل تأخير الصحور قوله صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل فاكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم كأن في اختلاف بين نسختنا ونسختكم اقرأ النص شيخ ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنعكم أذان بلال عن سحوركم فإنه ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلأم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر نحن عندنا بأخصر من هذا وأيضا عن عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عمر هذا الحديث عن عبد الله بن عمر كذلك ما جاء في بيان الفجران يعني الفجر الأول والفجر الثاني حتى يكون الإنسان على بصيرة فالفجر الأول ربما يشاهده الإنسان فيظن بأنه الفجر الصادق فلا بد أن يتابع ولا يحرمه ذلك من الأكل والشرب فجاء في وصف الفجر الأول أنه يسطع في الأفق يسطع إلى أعلى وليس في الأفق يسطع إلى أعلى يعني في السماء ثم يتلاشى حتى ينتهي تعقبه ظلمة وأما الفجر الثاني فإنه ينبثق على الأفق يعني على رؤوس الجبال ولا يزال حتى تطلع الشمس هذا الفرق بين الفجرين الفجر الصادق الذي يحرم الأكل والشرب ويبيح الصلاة والفجر الكاذب الذي يبيح الأكل والشرب ويحرم الصلاة الفجر الأول يجوز فيه الأكل والشرب والجماع وتحرم الصلاة والفجر الثاني يحرم فيه الأكل والشرب والجماع وتحل فيه الصلاة نعم قال الناظم رحمه الله وسن فطره على التمر إذا كان وإلا الما طهور فخذا وسن في الفطر الدعاء بما ورد إذ دعوة الصائم فيه لا ترد قال الشارح رحمه الله في هذين البيتين بيان سنتين من سنن الصوم النافعة الأولى منهما الفطر على التمر إن وجد فإن لم يوجد فعلى حسوات مما فإنه طهور لما روى أحمد وأبو داود والترمذي عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات فتميرات فإن لم يكن تميرات حسى حسوات مما ففي هذا النص دليل صريح على استحباب الفطر على الرطب إن وجد لأنه أفضل من اليابس فإن لم يوجد رطب فعلى التمر فإن لم يوجد رطب ولا تمر فيستحب للصائم أن يفطر على حسوات مماء ومثل حديث أنس في الدلالة ما رواه الخمسة وصحاحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجد التمر فليفطر عليه ومن لم يجد التمر فليفطر على ماء فإن الماء طهور وقد ذكر الإمام الشوكاني رحمه الله علة مشروعية الإفطار على التمر فقال وإنما شرع الإفطار بالتمر لأنه حلو وكل حلو يقو البصر الذي يضعف بالصوم وهذا أحسن ما قيل في بيان وجه الحكمة قلت ولعل قائلا يقول إذا كانت العلة هي الحلاوة وهي توجد في التمر وغيره بل ربما يكون وجودها في غيره أبلغ فهل من اختار لفطره نوعا من أنواع الحلويات يكون مصيبا للسنة أم لا والجواب أنه لم يكن مصيبا للسنة وإنما السنة في التقييد بفعل ما أرشدنا إليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقد أرشدنا إلى الرطب فالتمر وعند عدمهما إلى الماء فإنه طهور وتعليل مشروعية الإفطار على الرطب والتمر بأنه حلو سبيله الاجتهاد وليس من العلل المنصوص عليها من الشارع صلى الله عليه وسلم فليعلم ذلك وقد أشار الناظم إلى هذه السنة بقوله وسن فطره على التمر إذا كان وإلا الماء طهور فخذا والسنة الثانية مشروعية الدعاء للصائم على العموم وعند فطره على وجه الخصوص فقد روى الترمذي في جامعه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه حديثا طويلا وفيه ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام العادل والصائم حتى يفطر ودعوة المظلوم تحمل فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماوات ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين وأما الدعاء عند الإفطار فقد جاء فيه أحاديث بعضها ضعيف وبعضها حسن كحديث مروان بن المقفع قال رأيت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال ذهب الضمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله عز وجل رواه أبو داود والدار قطني وحسنه والحاكم وصححه وإلى هذا أشار الناظم بقوله وسن في الفطر الدعاء بما ورد إذ دعوة الصائم فيه لا ترد هذه السنة وهي الإفطار على الرطب فإن لم تكن رطب فتمر فإن لم تكن رطب ولا تمر فعلى ماء والعلة كما ذكرها الشوكاني في الإفطار على التمر أو الرطب أن الحواسة الإنسان تضعف بالصوم وأن التمر لأنه حلو يعوض البصر ما فاته أثناء الصيام قال الشارح رحمه الله ولعل كائلا يقول إذا كانت العلة هي الحلاوة وهي توجد في غير التمر توجد في التمر وغيره بل ربما يكون وجودها في غيرها أبلغ فهل من اختار لفطره نوعا من أنواع الحلويات يكون مصيبا للسنة أم لا قال رحمه الله الجواب لا أنه لم يكن مصيبا للسنة وإنما السنة في التقييد بفعل ما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه هو المشرع وليس للاستحسان أو العقل مجال في التشريع فما أدركنا علته فبها ونعمت وما لم ندرك علته فيكفين فيه أن نعمل بما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم فحسب إذ ليس من المصلحة أو من الشيء الذي يدعون إلى الاجتهاد في التماس العلة أن يتوقف العمل على إدراك العلة الواجب على المكلف أن يعمل سواء أدرك العلة أو لم يدركها فما ادرك علته فالحمد لله وما غابت عنه فليعمل بالنص ولهذا أشياء مماثلة مثله تطهير ألوغ الكلب إذا ولغ في الإناء فقد ذكر فيه التتريب فهل يقوم مقام التتريب المنظفات في الوقت الحالي أبدا يجب على الإنسان أن يتقيد بالنص وأن يكون الغسل للإناء الذي ولغ فيه الكلب أن يكون السابعة يعفروه الثامنة بالتراب أو السابعة إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسلوا سبعا إحداهن بالتراب وفي رواية أولاهن بالتراب وكذلك في أشياء أخرى في غير غسل الإناء من الولوق فما أدركت العلة فإنه يعمل بها وما لم تدرك علته فإنه يجب أن يعمل بالنص قال وتعليل مشروعية الإفطار على الرطب والتمري لأنه حلو سبيله الإجتهاد وليس من العلل المنصوص عليها مفهوم كلام الشارح رحمه الله أنه ليس عن العلل في الأمر بالإفطار على الرطب هي الحلاوة ليس هذه هي العلل وإنما العلل لا تزال غائب عنه فأمره صلى الله عليه وسلم بالإفطار على الرطب أو التمري أو على الماء إن لم يجد لا هذا ولا هذا فهي الأمر تعبدي وعلينا الامتثال السنة الثانية في مشروعية عند الإفطار مشروعية الدعاء للصائم على العموم إذا أفطر الصائم شرع له أن ينتهز هذه الفرصة لأنه في وقت تجاب فيه الدعوة للصائم عند فطئه دعوة ما ترد فإذا أفطر فليدعو بما شاء وإذا دعا بالسنة ذهب الضمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله فهذا الذي يعني ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن دعا بغيره فلا حري لكن لا يعتقد أنه يعني كل ما يدعو به ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يأخذ بما ورد فإذا دعا بغيره فلا حرج ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في حديث طويل وفيه ثلاثة لا ترد دعوتهم دعوتهم الإمام العادل والصائم حتى يفطر ودعوة المظلوم تحمل فوق الغمام يعني السحاب وتفتح لها أبواب السماوات ويقول الرب وعزة وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين فهذه الثلاثة الدعوات دعوة المظلوم ودعوة الإمام العادل ودعوة الصائم هذه ثلاث دعوات لا ترد بنفس الحديث وقد يقول كائل قد يدعو المظلوم دعاء كثيرا ولا يتحقق له شيء جاء في الحديث كونه جل وعلا لأنصرنك ولو بعد حين فتحقيقها حاصل إما في الدنيا وإما في الآخرة فلا يستعجل الإنسان في الدعاء إذا دعا على ظالم ظلم أحدا من المسلمين بغير حق ثم دعا عليه لا يستعجل الإجابة فالإجابة بيد الله جل وعلا لكنها متأكدة لا بد أن تجاب دعوة المظلوم قال وأما الدعاء عند الإفطار فقد جاء فيه أحاديث بعضها ضعيف وبعضها حسن كحديث مروان بن المكفع قال رأيت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال ذهب الضماء ابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله في هذا الحديث مسألة مسألة فعل عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وقفضه على لحيته وقطع ما زاد على الكفضة من اللحية وهذا فعل صحابي جليل وكان رضي الله تعالى عنهم من أشد الناس تمسكاً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم لكن هل يكون هذا يعني عذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل ذلك لم يرد لا من فعله ولا من قوله والمسألة الثانية قوله كان إذا أفطر قوله رضي الله عنه حاكيا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقول الصحابي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل أو كنا نفعل هذا له حكم المرفوع وقد حسنه الألباني في صحيح الجامع كان إذا أفطر قال ذهب الضمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله نعم نعم لا يبعد هذا هذا يعني ما أخذ وجيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحنك الصغار الأطفال لما حملت أم سليم رضي الله تعالى عنها أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤتى بالجنين عند وضعه فلما وضعته لفته في خرقة وأعطت أنس بن مالك أخاه قالت اذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ووضعه في حجره وأخذ تمرة ثم لاكها حتى مضغها ثم وجر بها في فم الصبي فجعل الصبي يأكلها ويتلمط الحلاوة فقال صلى الله عليه وسلم ما أشد حب الأنصار للتمر وهم صغار حتى وهم صغار فدل ذلك على أنه ربما أن التمر يكون له فائدة في سبقه إلى أمعاء الإنسان قبل أن يدخل فيها شيء من الأغذية فهذا من الحكمة أن يكون أول شيء يدخل في بطن الرذيع هو التمر نعم قال الناظم رحمه الله وقد نهى النبي عن الوصال أي صوم الأيام مع الليالي مع فعله له لا للحرمة دا النهي لكن رحمة بالأمة قال الشارح رحمه الله في هذين البيتين بيان مسألة واحدة من مسائل الصوم وهي مسألة الوصال في الصوم وهو ترك ما يفطر بالنهار عمدا في ليالي الصيام وقد عرفه الناظم بقوله صوم الأيام مع الليالي وقد اختلف العلماء في حكمه على ثلاثة أقوال القول الأول ما ذهب إليه الإمام أحمد وإسحاق ورجحه ابن القيم وشهد له أنه أعدل الأقوال وهو التفصيل فقالوا إنه جائز إلى السحر مع أن الأولى تركه تحقيقا لتعجيل الإفطار ومكروهم بأكثر من يوم وليلة لما روى البخاري من حديث أبي سعيد لا تواصلوا وأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر القول الثاني الجواز مع القدرة عليه واختاره جمع من السلف كعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي نعم وإبراهيم بن زيد التميمي وأبي الجوزاء وقد استدل هؤلاء بمواصلة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال القول الثالث التحريم مطلقا وقد ذهب إليه الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافع واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال قالوا يا رسول الله إنك تواصل قال إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى متفق عليه وجه الاستدلال عند هؤلاء أن النهية يكتظ التحريم واعتذروا عن مواصلة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه فقالوا إنه لم يقصد به التقرير وإنما قصد به التنكيل كما هو معلوم من ألفاظ الحديث فحين نهاهم فلم ينتهوا بل ألحوا في الطلب واصل بهم لتأكيد النهي والزجر وبيان الحكمة من نهيهم وظهور المفسدة التي نهاهم لأجلها فبعد بيان هذا يحصل منهم الإقلاع عنه وهو المقلوب قلت وهو اعتذار وجيه وتعليل مقبول فدل على وجاهته وقبوله ألفاظ الأحاديث المضيئة فليتأمل أما بالسنة ليوصال النبي صلى الله عليه وسلم أما بالنسبة ليوصال النبي صلى الله عليه وسلم فهو أمر مشروع لأنه من خصائصه لوجود القدرة منه عليه والإعانة الخاصة من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم حيث يبيت يطعمه ويسقيه بما يجد من لذة مناجاة ربه وسرور نفسه بذلك اللقاء الذي يحصل بين الله وبين خليله محمد صلى الله عليه وسلم وحيث ثبت أن الوصال من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فلا سبيل لنا إلى التأسي به فيه وإنما التأسي به فيما عدا الخصائص وسر نهينا عن الوصال إنما هو رحمة بنا لألا يفرض على الأمة ما يشق عليها فلا تطيقه بل تعجز عن القيام به فتتعرض للعقوبات التي تترتب على ترك الفرائض والواجبات فالحمد لله الذي رحمنا وعافانا ولم يكلفنا من الأعمال ما يعنتنا في هذين البيتين قوله قول ناظم وقد نهى النبي عن الوصال أي صوم الأيام مع الليالي مع فعله له فلا للحرمة ذا النهي لكن رحمة بالأمة يعني أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن الوصال ليس للتحريم وإنما هو للرحمة بالأمة لأنه صلى الله عليه وسلم يفعل الشيء ويعان عليه وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم أما إني أتقاكم لله وأخشاكم له ولهذا فإنه يأتي بالعبادة التي لا يستطيعها أفراد الأمة كما أثر عنه طول الكيام في التهجد حتى تورمت قدماه وفي هذا الباب في الوصال يعني يواصل يصوم اليومين بدون فصل بإفطار ولما كانت من الرحمة التي رحم الله بها الأمة ورفع الحرج عنها ما كان في صدر الإسلام وأنهم كانوا إذا أفطروا ثم نام أحدهم أو صلى العشاء حرم عليه الأكل والشرب فأجهدوا بذلك وشق عليهم فرفع الله عنهم هذا الحرق فلأجل هذا لا ينبغي لهم أن يعودوا إلى طلب هذا مرة ثانية حتى لا يفرض عليهم وقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعاقبهم فلما ألح عليه في المواصلة أن يواصلوا معه وكان ذلك في آخر الشهر واصل بهم يومين ثم انتهى الشهر فقال لو بقي من الشهري لواصلت بكم أو كما قال صلى الله عليه وسلم منكلاً لهم فهذا دليل على أنه ما أكرهم على طلب الوصال ولا على فعله ورخص لهم في الوصال إلى السحر يعني الأمر الأول الذي قبل أن ينصح الذي كان مشروعا فأمرهم به لكنهم أبوا إلا أن يواصلوا اكتداءا به فهو عليه الصلاة والسلام خاف أن يفرض على أمته أمر لا يستطيعون الكيام به فنهاهم عن ذلك وشدد عليهم في النهي فلله الحمد والمنة الذي رحمنا في التكاليف الشرعية وأرسل إلينا أرحم أنبيائه ورسله حتى قال فيه لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف الرحيم فلله الحمد والمنة الذي لم يكلفنا ما يعنتنا ويشق علينا ونسأله جل وعلا القيام بما كلفنا به ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما شرع لنا من قول أو فعل ولم ينهن عنه والله أعلم صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه هذا سؤال يقول السائل ما رأيكم في من يرشد الناس إلى الإمساك عن المفطرات قبل الفجر بعشرين دقيقة احتياطا للدين كما يقول وجزاكم الله خيرا هذا الأمر لا ينبغي للإنسان أن ينظر إليه بأنه مقبول على إطلاقه وإن أراد به الحث على الاستعداد في هذه الفترة حتى يكون الإنسان قد تهيأ للإمساك ولا يحرم عليه أن يأكل أو يشرب يعني إذا احتاج إلى ذلك لا يقال بأنه يحرم عليه إذا كان بين الأذان والإقامة عشرين دقيقة لا يحرم على الناس شيئا لم يحرمه الرسول صلى الله عليه وسلم فاكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وهذا تأكيد وبيان للآية فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فلا ينبغي لأحد أن يحرج على أحد من الناس وليترك الناس كما أمر الله وأباح وكما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في سنته فمن اجتهد وأخطأ فخطأه معفون عنه وله أجر في اجتهاده هذا بالنسبة للاحتياط لا ينبغي بل إن الإنسان إذا قام وهو بحاجة إلى الأكل والشرب فلا يقول أنا في زمن الاحتياط لا أكل ولا أشرب لا لا يقول بهذا أحد ولي بن عثيمين رحمه الله كلام في هذا الباب وتشديد على من يؤدنون قبل طلوع الفجر قال أذانهم هذا أخطأوا به الذي يؤذن قبل طلوع الفجر أخطأ به خطأين الخطأ الأول أنه أوهم بعض الناس أن وقت الصلاة دخل فيصلي بعض الناس يصلي بعض الناس بناء على هذا الأذان على أن الفجر قد دخل وهو لم يدخل وهذا لا يجوز والوهم الثاني أو الخطأ الثاني أنه حرم كثيرا من الناس من هم بحاجة إلى الأكل أو الشرب في الوقت الذي يباح لهم فيه الأكل والشرب وحرمهم بهذا الأذان قبل وقته فيجب على المؤذن أن يتحرى طلوع الفجر يقول هكذا رحمه الله يجب على المؤذن أن يتحرى طلوع الفجر ولا يؤذن قبله ليهم الناس فيصلوا في غير الوقت ويحرم الأصائم من أن يأكل أو يشرب بسبب أذانه فلهذا ينبغي للإنسان أن ينظر إلى الوقت الذي أباح الله فيه الطعام والشراب ويعمل بالكتاب والسنة والله أعلم أعزاكم الله خيرا شاهدوا في سؤال الآن بالنسبة لنا في صامتة هنا توقيتنا يختلف عن توقيت جيازان بحوالي دقيقتين هل على المؤذنين يهتزمون بتوقيت جيازان أو توقيت صامتة؟ لا يعمل يعني بالتوقيت على في الساعات الحديثة على توقيت صامتة في التقويم جيزان يعمل بالتوقيت الموجود في الجهة لأنه هو أقرب إلى الناس هو الأقرب إلى الناس وهذا يعني في المغرب فلا ينبغي له أن يؤذن قبل غروب الشمس على توقيت ومعلوم أن المطالع مختلفة مطالع المغارب مختلفة فإذا وجب علينا الإمساك في وقت فإن الإفطار أيضا ينبغي لنا أن نتأكد أن الشمس أو الغروب قد حصل بالفعل فإن كان هناك فرق بيننا وبين مدينة جيزان فالعمل به يعمل به المؤذن حتى لا يكون إفطار قبل غروب الشمس وقبل التأكد من غروبها وليس معنى هذا أننا يعني خالفنا السنة في الاحتياط وإنما هو للتثبت في غروب الشمس لأنها قد تغرب في مدينة قبل أخرى وهذا معلوم معلوم عندنا في المملكة يؤذن في الرياض للمغرب قبلنا بما يقارب ربع ساعة أو نحو ذلك نعم في الإمساك نعم فلابد يعني العمل بالفوارق بين الأماكن نعم لا شك أن المؤذن يؤذن بعد غروب الشمس فإذا سمعت المؤذن فلك أن تأكل وتشرب نعم هذا إذن بمجرد ما ينطلق الأذان الذي أنت متأكد أنه يؤذن على الوقت فلا مانع أن تفطر ولا تنتظر عن انتهاء الأذان الإنتظار إذا سمع الإنسان أول أذان له أن ينتظر المؤذنين الآخرين حتى تطمئن النفس ولا يفطر مع أول مؤذن ربما أنه يكون مخطئا أو يكون ما نظر في التوكيد لا بد أن تطمئن النفس إذا سمع أكثر من مؤذن هذا يكون يعني أطيب للنفس وأضمن لها حتى لا يكون هناك شك أو ندم الله أعلم وللاستماع إلى الدروس المباشرة والمسجلة والمزيد من الصوتيات يرجى زيارة موقع ميراث الأنبياء على الرابط نورين بقرية العكرة نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع به الجميع الدرس الثالث قال الناظم رحمه الله تعالى باب فضل السحور وتأخيره وتعجيل الفطر قال رحمه الله والفطر والسحور فيهما أتى فضل عن الرسول نصا ثبتا قولا وفعلا آمرا مرغبا فلا تكن عم ارتضاه راغبا ثم السحور صحما الليل بقي وفات بانشقاق فجر صادقي وبالغروب الفطر حلف علمي ولا تؤخر لظهور الأنجم وسن في الإفطار أن يعجلا وأخر السحور نصا جلا قال الشارح رحمه الله تعالى هذه الأبيات تتعلق بمشروعية السحور والإفطار وبيان الآداب التي ينبغي أن يلتزمها المسلم حيال سحوره وإفطاره ففي قوله والفطر والسحور فيهما أتى فضل عن الرسول نصا ثبتا قولا وفعلا آمرا مرغبا فلا تكن عم ارتضاه راغبا أي أنه قد ورد في نصوص السنة الصحيحة القولية والفعلية فضل عظيم في أكلة السحور والإفطار وبأساليب متنوعة ترغيبا وترهيبا ترغيبا في الفعل وترهيبا من التساهل والترك فمن تلك النصوص ما رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسحر فإن في السحور بركة ففي هذا الحديث الترغيب في التماس هذه البركة التي يمكن أن تحصل من جهات متعددة بل وتكون حسية ومعنوية فمنها اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وإحياؤها وكفى بذلك بركة وفضلا ومنها التقوي بأكلة السحور على القيام بوظائف النهار بارتياح ونشاط ومنها مدافعة ما يسببه الجوع من سوء الأخلاق أثناء التعامل مع الناس في معترك الحياة ومنها مخالفة أهل الكتاب فإنهم لا يتسحرون كما شرع للمسلمين ومخالفتهم قربة من القربات ومنها ذكر الله وقت السحر من قراءة أو استغفار أو صلاة وكل ذلك خير وبركة ومنها أن الله وملائكته يصلون على المتسحرين كما جاء في المسند عن أبي سعيد مرفوعا السحور أكله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ومن النصوص الدالة على عظيم فضل السحور ما أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر بن العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر وهذا أعظم ترغيب وأبلغ حث على ملازمة هذه السنة النافعة المفيدة التي جعلت علامة فارقة بين صوم أهل الحق أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وبين صوم عباد الهوى والشيطان من أهل الكتاب الذين ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين في هذا الفصل ذكر المؤلف رحمه الله فضل السحور وفضل تأخيره وفضل تعجيل الفطر هذه فوائد وفضائل في سنة تأخير السحور وتعجيل الفطر وذكر الفوائد المترتبة على السحور تأخيره والقيام به والمحافظة عليه كسنة وليس مجرد رغبة في الأكل والشرب فحسب بل فيه من الفوائد ما ذكرها الشارح رحمه الله بناء على قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس بن مالك تسحروا فإن في السحور بركة يعني في أكل وجبة السحور بركة ثم ذكر رحمه الله الفوائد المستنبطة من سنة السحور فقال رحمه الله منها اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وإحياؤها وكفى بذلك بركة وفضل فقد كان صلى الله عليه وسلم يحافظ على السحور فكان يتسحر وكان يتسحر معه بعض أصحابه ومنها التقوي بأكلة السحور على القيام بوظائف النهار وارتياح ونشاط لأن البدن يحتاج إلى طاقة يتقوى بها ليقوم بوظائف النهار فلو ترك الإنسان الأكل في السحر فإن البدن يكون في حالة ضعيفة لا يستطيع معها أن يزاول أعماله بالنهار لا سيما وأن عليه واجبات وأنه هناك مسؤوليات على الإنسان تجاه ربه وتجاه خلق الله جل وعلا فإذا تقوى بأكلة السحر بأكلة السحور فإنه يكون قد أخذ نصيبه من الطعام والشراب الذي يعطي البدن قوة ونشاطا لاستقبال يومه على أحسن حال ومنها مدافعة ما يسببه الجوع من سوء الأخلاق أثناء التعامل مع الناس في معترك الحياة من المعلوم أن الإنسان إذا اشتد به العطش أو الجوع ضاق خلقه إلا من رحم الله فبأكلة السحور بأكلة السحور يتقول الإنسان ويدفع ما يلم به من الجزع وعدم الصبر على التعامل الذي ينبغي أن يعامل به الناس لا سيما إذا تعرض لبعض المواقف التي تستدعي الحلم والصبر والأنه فيكون السحور قوة له على تحقيق هذه المنفعة والمصلحة العظيمة من فوائد السحور أيضا مخالفة أهل الكتاب فهم لا يتسحرون وكأن هذا عندهم يعني يرونه بأنه من تمام العبادة ومن تمام الالتزام والنبي صلى الله عليه وسلم يخالفهم في كل شيء لا يتمشي مع أحكام الشريعة فهو عليه الصلاة والسلام المشرع لهذه الأمة وما كان فيه شيء من التضييق على النفس أو التنطع في العبادة فإنه يكرهه صلى الله عليه وسلم ومن هذا عدم إعطاء النفس ما تستحقه من وسائل الغذاء فكان أهل الكتاب ربما أنهم كحالهم يتنطعون في ترك السحور فأحب النبي صلى الله عليه وسلم مخالفتهم فشرع لأمته مشروعية وسنة السحور من الفوائد في السحور وفضله أن الإنسان في هذا الوقت إذا كام يتسحر فإنه يذكر الله جل وعلا بصلاة ركعتين أو نحو ذلك أو بقراءة القرآن أو بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل حتى وإن كان على غير صلاة فإذا تسحر وتهيأ للصلاة فإنه حينئذ يذكر الله جل وعلا حتى تقام الصلاة ويصلي فيكون عونا له على ذكر الله في هذا الوقت الذي أثنى الله جل وعلا على الذاكرين له فيه كما قال عزم قائل كانوا قليلا من الليل ما يهجعون هذه في صفة أهل الإيمان وأهل التقوى والطاع الذين ضوأهم الله منازل الجنان كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون فالاستغفار بالأسحار من صفات أهل الإيمان ومن الصفات التي يحبها الله جل وعلا لأنه يتنزل في هذا الوقت ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول هل من سائل فأطيه هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له إلى أن يبرق الفجر فينتهز المؤمن هذه الفرصة التي يدركها المتسحرون في هذا الوقت المتأخر من الليل قبل طلوع الفجر ومن الفوائد والفضاء لسحور أن الله جل وعلا وملائكته يصلون على المتسحرين والصلاة من الله جل وعلا على العبد المغفرة والرحمة وذكره في الملاء الأعلى والصلاة من الملائكة هو الاستغفار والدعاء له فإذا قام الإنسان ليتسحر ويدرك هذه الفضائل بنيته كتب له ما نوى فيحصل على ما سبق ذكره من الفضائل من اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والتقوي بأكلة السحر ومدافعة ما يسببه الجوع ومخالفة أهل الكتاب في تركهم للسحور وذكر الله جل وعلا في هذا الوقت المتأخر من الليل والحصول على استغفار الملائكة له وذكر الله له في الملأ الأعلى ولو لم يكن للسحور فضل إلا ذكر الله سبحانه وتعالى للمتسحرين في الملأ الأعلى واستغفار الملائكة لهم لكان هذا مما ينبغي الحرس على تحصيله كذلك من الفضائل أو الأدلة الدالة على فضل السحور ما جاء عن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر يعني الفرق بين حالنا وحال أهل الكتاب في التزام الصيام والبدء به أكلة السحر فهم لا يتسحرون وإذا كان الإنسان يأتي بما يخالف به أهل الكتاب في أعمالهم التي لم تكن مشروعة عليهم من الله جل وعلا وإنما هي من باب الهوى والتنطع فهذا دليل على حب النبي صلى الله عليه وسلم لمخالفة أهل الكتاب فيما شرعوه على أنفسهم من دون أمر الله جل وعلا قال رحمه الله وهذا أعظم ترغيب يعني مخالفة أهل الكتاب خالفتهم في هذه السنة أعظم ترغيب وأبلغ حث على ملازمة هذه السنة النافعة المفيدة التي جعلت علامة فارقة بين صوم أهل الحق أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وبين صوم عباد الهوى والشيطان فهم إنما فرضوا هذا الشيء على أنفسهم وحرموها على أنفسهم من تلقاء أنفسهم ليس بأمر الله ولا من شرعه كما هي حالهم في كثير من العبادات نعم قال الناظم رحمه الله ثم السحور صحَّم الليل بقي وفات بانشقاق فجر صادقي قال الشارح رحمه الله أي أن ليلة الصيام ضرف يحل فيه الأكل والشرب والجماع ولا يحرم على الصائم شيء من ذلك ما بقي جزء من الليل فإذا ذهب الليل وانشق الفجر الصادق الذي تحل فيه الصلاة حرم عليه ذلك كله إلى الليل بدليل قول الله عز وجل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفى عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولهذه الآية سبب نزول ذكره ابن كثير وغيره من المفسرين وهو أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فنام قبل أن يفطر لم يأكل إلى مثلها وأن صرمة بن قيس الأنصاري كان صائما وكان يومه ذلك يعمل في أرضه فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال هل عندك طعام قالت لا ولكن انطلق ولكن انطلق فأطلب لك فغلبته عينه فنام وجاءت امرأته فلما رأته نائما قالت خيبة لك أنمت فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام رفثوا إلى نسائكم الآية وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيرها هذه رخصة من الله تعالى للمسلمين ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أو ينام قبل ذلك فمتى نام أو صلى العشاء حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة فوجد في ذلك مشقة كبيرة هذا البيت فيه بيان الوقت الذي جعله الله للصائمين فسحة ومجالا لإعطاء النفس حاجتها من المأكل والمشرب وقضاء الشهوة فقد كانوا في بداية الصيام على نظام كانوا إذا أفطر أحدهم فإنه يجوز له الأكل والشرب والجماع إلى أحد شيئين إذا نام ثم استيقظ حرم عليه أن يأكل أو يشرب أو يأتي أهله أو إذا صلى العشاء انقطعت المهلة وانقطع الوقت الذي يباح فيه الأكل والشرب والجماع فكأن الإمساك يكون بعد صلاة العشاء أو يكون بعد الاستيقاظ بعد الإفطار من صومه فكان في ذلك مشقة عظيمة حصلت لبعض الصحابة ومنهم الصحابي صرمة بن قيس الأنصاري رضي الله عنه الذي جاءت كصته في سبب نزول هذه الآية ولهذا قال ابن كثير رحمه الله هذه رخصة من الله تعالى للمسلمين يعني تخفيف فقد كان الأمر قبلها شديدا عليهم فخفف الله عنهم هذه المسألة وأباح لهم الأكل والشرب والجماع من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني هذه هذا الوقت هو الذي جعله الله سبحانه وتعالى للصائمين مجالا لأخذ ما يحتاجه الإنسان من مأكل أو مشرب أو قضاء غرض قال عز من قائل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهم علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفى عنكم يعني ربما أن الإنسان تراوده نفسه أن يأتي ما حرم الله عليه بعد صلاة العشاء أو بعد نومه إذا استيقظ فرفع الله جل وعلا هذا التكليف الشاق قال فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتم الصيام إلى الليل وكانت يعني العلامة في الأمساك عن الطعام والشراب والجماع كان بظهور الفجر الصادق وهو الفجر الثاني الذي ينبثق في الأفق من الشمال إلى الجنوب ويعقبه الضوء حتى تطلع الشمس بخلاف الفجر الذي قبله فإنه نور يصعد إلى السماء ثم ينقطع وتعقبه ظلم فالعبرة بالفجر الثاني فللإنسان أن يأكل ويشرب ويأتي حاجته حتى يرى الفجر وقد كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من جعل له علامة على تفسير هذه الآية حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر جعل عنده عقالين عقال أبيض وعقال أسود فجعل يأكل ويشرب حتى تبين له الأبيض من الأسود فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال إن وسادك إذا لعريض يعني إذا كان وسع الأفك كله حتى تبين لك هذا وأكره على فعله لأنه مجتهد ولم يأمره بكضاء صوم ذلك اليوم فهذا دليل على أن المراد بالخيط الأبيض من الخيط الأسود هو المقصود به ظهور الفجر الثاني فإذا أكل الإنسان أو شرب شاكا في طلوع الفجر وتبين أنه قد طلع فصومه صحيح لأن الأصل بكاء الليل والدليل على ذلك فعل هذا الصحابي فلو كان صومه غير صحيح لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضائه نعم شيخ بالنسبة للوقت الآن في التقويم هل يعتبر علامة على دخول الفجر الثاني أو هناك فارق بالنسبة لل التوقيت توقيت الأذان الآن ليس على طلوع الفجر الناس الآن يؤذنون قبل طلوع الفجر والدليل على ذلك أنك تمكث بعد الأذان إلى إقامة الصلاة ما يقارب عشرين دقيقة أو أكثر فلو أكل الإنسان أو شرب في هذه الفترة قبل أن يتبين له وقبل أن يحل إقامة الصلاة فصومه صحيح لأن الله جل وعلا جعل الغاية إلى ترك الطعام والشراب والجماع هو طلوع الفجر فما دام أن الفجر لم يطلع وأكل الإنسان أو شرب بناء على ذلك فصومه صحيح فينبغي للإنسان أن يحتاط لنفسه ويتهيأ قبل حصول يعني إقامة الصلاة ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتسحر ويذهب إلى الصلاة فسئل من كان يتسحر معه كم كان بين السحور والصلاة قال مقدار خمسين آية يعني مقدار ما يقرأ الإنسان خمسين آية وخمسين آية من أوساط الآيات لا الطويلة جدا ولا القصيرة يعني قد تأخذ معظم هذا الوقت قد تأخذ مثلا ربع ساعة أو ما يكارب ذلك فالإنسان لابد أن يتهيأ قبل أن يضيق عليه الوقت لكن إذا قام مثلا بعد الأذى المباشرة أو قام وهو يؤذن وله حاجة إلى الطعام أو الشراب ووجد شيئا سهلا كالعصير أو الماء أو الشيء الذي لا يحتاج إلى وقت فإنه له أن يأخذ ذلك ولا حرج أما أن يكون الإنسان نائما حتى إذا سمع الأذان قام يحضر الأكل الثكيل الذي يحتاج إلى وقت ويحتاج إلى شيء من هذا ثم يجلس يأكل حتى يسمع الإقامة هذا خلاف السنة ينبغي له أن يأخذ شيئاً يسيراً لا يأخذ وقتاً طويلاً هذا إذا سمع النداء له أن يأخذ محتاج إليه وقد جاء في هذا فيما أظن أنه جاء أثر أنه إذا سمع المؤذن في يده الماء أو نحو ذلك فليأخذ منه حاجته ولا يمنعه الأذان ذلك كما جاء في الحديث إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فكان النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنا بلال وعبد الله ابن أم مكتوم وكان أعمى فكان بلال يؤذن ليرجع القائم وليسيكظ النائم وليستعد الإنسان للسحور فكان ذلك قبل طلوع الفجر فأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الأكل والشرب إلى أن يؤذن ابن أم مكتوم وكان رجل أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت يعني يقال له قد طلع الفجر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الغاية في الأكل والشرب إلى أذان عبد الله بن أم مكتوم نعم هو طلوع الفجر نعم الآن يتحقق بالتكريب إذا كان بين الأذان والإقامة عشرين دقيقة وقام الإنسان مثلا وبينه وبين الإقامة مثلا عشر دقائق فلا يزال في ليل لو أكل أو شرب ما عليه حر الأفق الآن بعض الناس لا يمكن أن يشاهده بعينه لكثرة الأنوار وربما يكون في مدينة لا يستطيع أن يرى الأفق الأفق يميزه الذي يسكن البادية أو المسافر على الطريق يرى طلوع الفجر متى أما الذي لا يراه بالعين المجردة فإحتاط لنفسه بالساعة فإذا رأى بأن الإقامة قربة لم يبقى بينه وبينها إلا عشر دقائق أو أقل يجب عليه أن يمسك نعم قال الناظم رحمه الله وبالغروب الفطر حل فعلمي ولا تؤخر لظهور الأنجم وسن في الإفطار أن يعجل وأخر الصحور نصا جلا قال الشارح رحمه الله أي أنه بمجرد غروب الشمس يحل الفطر للصائم نصا صريحا يجب أن يعلم ويعمل به بل إن من حق الصائم أن يبادر بالإفطار فور غروب الشمس ولا يجوز له تأخير الإفطار حتى يظهر له النجم كما صنع اليهود والنصارى والنصارى الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الحديث الذي أخرجه أبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرونه وعند الحاكم وابن حبان عن سهل ابن سعد لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم ومثل اليهود في المبالغة في تأخير الإفطار الرافضة فإنهم يؤخرونه حتى تظهر النجوم وما ذلك إلا لقلة حظهم من الدين ورغبتهم عن سنة خير المرسلين وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه أجمعين وأما السحور فالسنة فيه التأخير لنصوص كثيرة وردت في الإرشاد والترغيب في تعجيل الإفطار وتأخير السحور منها ما رواه أحمد بسنده عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر ومنها ما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قال أنس ثم قلت لزيد كم كان بين الأذان والسحور قال قدر خمسين آية ومنها ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنعكم أذان بلال عن سحوركم فإنه ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر ورواع طاء عن ابن عباس أنه قال الفجر فجران فأما الذي يسطع في السماء فليس يحل ولا يحرم شيئا ولكن الفجر الذي يستنير على رؤوس الجبال هو الذي يحرم الشراب فهذه النصوص تدل على مشروعية تعجيل الإفطار عند غروب الشمس بدون تردد ولا شكوك كما تدل على مشروعية تأخير السحور إلى آخر جزء من الليل لما في ذلك من المصالح المتعددة ولو لم يكن فيها إلا إحياء السنة ومخالفة الغلاه من أهل الكتاب والرافضة لكفى بذلك مصلحة وخيراء نعم في هذين البيتين بيان فضلي تأخير تعجيل الفطر كما سنة أخير السحور قال الشارح رحمه الله أي أنه بمجرد غروب الشفس يحل الفطر للصائم نصا صريحا فينبغي للإنسان أن يكتفي أثر النبي صلى الله عليه وسلم في العبادة ويحذر من المخالفة وربما أنه تاقت نفسه إلى الاحتياط في الغروب فيخرج بذلك عن المتابعة فالخير كل الخير في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله وأقواله وقد قال بفضل الإفطار عند تحقق غروب الشمس إذا غربت الشمس ورآها الإنسان غربت فقد وجب على الصائم الإفطار أبيح له الإفطار وجب عليه المتابع ولا تجوز له المخالفة لأن في المخالفة اتباع أثر أهل الكتاب الذين خرجوا عن الجاد باتباع أهوائهم فشرعوا وأباحوا وحرموا على مكتظ أهوائهم فكانوا لا يفطرون إلا إذا رأوا النجوم إذا رأوا النجوم أفطروا وهذا تنطع وتكلف لم يأمرهم الله به بل إن أحب الناس إلى الله أحب الصائمين إلى الله أعجلهم فطرا إذا تأكد الإنسان من غروب الشمس قال رحمه الله ولا يجوز له تأخير الإفطار حتى يظهر له النجم كما صنع اليهود والنصارى الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الحديث الذي جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطراء والمقصود بالدين هو السنة يعني اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه العبادة أنها إذا غربت الشمس فالفرق بين أهل السنة وأهل البدعة هو تعجيل الإفطار وتأخيره فمن عجله فهو صاحب السنة ومن أخره فهو صاحب البدعة والمشابهة لأهل الكتاب والرافضة والإنسان لا تطمئن نفسه أن يكون تابعاً لغير النبي صلى الله عليه وسلم بل يكون تابعا لأهل الهوى الذين يشرعون لأنفسهم على مكتظ أهوائهم كذلك في الحديث الثاني يعني ما لم يكونوا متشبهين باليهود والرافضة قال رحمه الله مثل اليهود في المبالغة في تأخير الإفطار الرافضة فإنهم يؤخرونه حتى تظهر النجوم وما ذلك إلا لكلة حظهم من الدين يعني كلة العلم وكلة التمسك بالدين تخرج الإنسان عن الحق فيكون تابعا لهواه ومفضلا للبدعة على السنة ومكتديا بغير من يجب الاكتداء بهم كالأنبياء والرسل وأتباعهم قال فإنهم يؤخرونه يعني الإفطار حتى تظهر النجوم قال وأما السحور فالسنة فيه التأخير لنصوص كثيرة وردت في الإرشاد والترغيب في تعجيل الإفطار وتأخير السحور منها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي درر رضي الله عنه لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر هذا الحديث جمع فضلة أخير السحور وفضلة عجيل الإفطار وقد صححه الألباني رحمه الله دون لفظ أخروا السحور فقد ضعفه في ضعيف الجامع فكأنه عنده هذه اللفظة تأخير السحور ما صحت عنده ومنها ما جاء عن أنس ابن مالك عن زيد بن ثابت في الوقت الذي بين السحور والإقامة الصلاة قال زيد رضي الله عنه تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة فسأله أنس بن مالك رضي الله عنه قائلا كم كان بين الأذان والسحور قال قدر خمسين آية الأذان كما سبق معنا أنه لا يؤذن ابن أم مكتوم إلا إذا قيل له أصبحت أصبحت وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي ركعتين الفجر إلا إذا أتاه المؤذن يؤذنه بالصلاة يعني بعد طلوع الفجر فيكون هذا الأذان يكون بعد طلوع الفجر والمقدار ما بين الصحور والأذان الذي يكون بعد طلوع الفجر مقدار قراءة خمسين آية كذلك من النصوص الدالة على فضل تأخير الصحور قوله صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل فاكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم كأن في اختلاف بين نسختنا ونسخته اقرأ النص يا شيخ ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنعكم أذان بلال عن سحوركم فإنه ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر نحن عندنا بأخصر من هذا وأيضا عن عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عمر هذا الحديث عن عبد الله بن عمر كذلك ما جاء في بيان الفجران يعني الفجر الأول والفجر الثاني حتى يكون الإنسان على بصيرة فالفجر الأول ربما يشاهده الإنسان فيظن بأنه الفجر الصادق فلا بد أن يتابع ولا يحرمه ذلك من الأكل والشرب فجاء في وصف الفجر الأول أنه يسطع في الأفق يسطع إلى أعلى وليس في الأفق يسطع إلى أعلى يعني في السماء ثم يتلاشى حتى ينتهي تعقبه ظلمة وأما الفجر الثاني فإنه ينبثق على الأفق يعني على رؤوس الجبال ولا يزال حتى تطلع الشمس هذا الفرق بين الفجرين الفجر الصادق الذي يحرم الأكل والشرب ويبيح الصلاة والفجر الكاذب الذي يبيح الأكل والشرب ويحرم الصلاة الفجر الأول يجوز فيه الأكل والشرب والجماع وتحرم الصلاة والفجر الثاني يحرم فيه الأكل والشرب والجماع وتحل فيه الصلاة نعم قال الناظم رحمه الله وسن فطره على التمر إذا كان وإلا الما طهور فخذا وسن في الفطر الدعاء بما ورد إذ دعوة الصائم فيه لا ترد قال الشارح رحمه الله في هذين البيتين بيان سنتين من سنن الصوم النافعة الأولى منهما الفطر على التمر إن وجد فإن لم يوجد فعلى حسوات مما فإنه طهور لما روى أحمد وأبو داود والترمذي عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات فتميرات فإن لم يكن تميرات حسى حسوات مما ففي هذا النص دليل صريح على استحباب الفطر على الرطب إن وجد لأنه أفضل من اليابس فإن لم يوجد رطب فعلى التمر فإن لم يوجد رطب ولا تمر فيستحب للصائم أن يفطر على حسوات مماء ومثل حديث أنس في الدلالة ما رواه الخمسة وصحاحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجد التمر فليفطر عليه ومن لم يجد التمر فليفطر على ماء فإن الماء طهور وقد ذكر الإمام الشوكاني رحمه الله علة مشروعية الإفطار على التمر فقال وإنما شرع الإفطار بالتمر لأنه حلو وكل حلو يقو البصر الذي يضعف بالصوم وهذا أحسن ما قيل في بيان وجه الحكمة قلت ولعل قائلا يقول إذا كانت العلة هي الحلاوة وهي توجد في التمر وغيره بل ربما يكون وجودها في غيره أبلغ فهل من اختار لفطره نوعا من أنواع الحلويات يكون مصيبا للسنة أم لا والجواب أنه لم يكن مصيبا للسنة وإنما السنة في التقييد بفعل ما أرشدنا إليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقد أرشدنا إلى الرطب فالتمر وعند عدمهما إلى الماء فإنه طهور وتعليل مشروعية الإفطار على الرطب والتمر بأنه حلو سبيله الاجتهاد وليس من العلل المنصوص عليها من الشارع صلى الله عليه وسلم فليعلم ذلك وقد أشار الناظم إلى هذه السنة بقوله وسن فطره على التمر إذا كان وإلا الماء طهور فخذا والسنة الثانية مشروعية الدعاء للصائم على العموم وعند فطره على وجه الخصوص فقد روى الترمذي في جامعه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه حديثا طويلا وفيه ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام العادل والصائم حتى يفطر ودعوة المظلوم تحمل فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماوات ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين وأما الدعاء عند الإفطار فقد جاء فيه أحاديث بعضها ضعيف وبعضها حسن كحديث مروان بن المقفع قال رأيت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال ذهب الضمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله عز وجل رواه أبو داود والدار قطني وحسنه والحاكم وصححه وإلى هذا أشار الناظم بقوله وسن في الفطر الدعاء بما ورد إذ دعوة الصائم فيه لا ترد هذه السنة وهي الإفطار على الرطب فإن لم تكن رطب فتمر فإن لم تكن رطب ولا تمر فعلى ماء والعلة كما ذكرها الشوكاني في الإفطار على التمر أو الرطب أن حواس الإنسان تضعف بالصوم وأن التمر لأنه حلو يعوض البصر ما فاته أثناء الصيام قال الشارح رحمه الله ولعل كائلا يقول إذا كانت العلة هي الحلاوة وهي توجد في غير التمر توجد في التمر وغيره بل ربما يكون وجودها في غيرها أبلغ فهل من اختار لفطره نوعا من أنواع الحلويات يكون مصيبا للسنة أم لا قال رحمه الله الجواب لا أنه لم يكن مصيبا للسنة وإنما السنة في التقييد بفعل ما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه هو المشرع وليس للإستحسان أو العقل مجال في التشريع فما أدركنا علته فبها ونعمت وما لم ندرك علته فيكفين فيه أن نعمل بما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم فحسب إذ ليس من المصلحة أو من الشيء الذي يدعون إلى الاجتهاد في التماس العلة أن يتوقف العمل على إدراك العلة الواجب على المكلف أن يعمل سواء أدرك العلة أو لم يدركها فما ادرك علته فالحمد لله وما غابت عنه فليعمل بالنص ولهذا أشياء مماثلة مثله تطهير ألوغ الكلب إذا ولغ في الإناء فقد ذكر فيه التتريب فهل يقوم مقام التتريب المنظفات في الوقت الحالي أبدا يجب على الإنسان أن يتقيد بالنص وأن يكون الغسل للإناء الذي ولغ فيه الكلب أن يكون السابعة يعفروه الثامنة بالتراب أو السابعة إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسلوا سبعا إحداهن بالتراب وفي رواية أولاهن بالتراب وكذلك في أشياء أخرى في غير غسل الإناء من الولو فما أدركت العلة فإنه يعمل بها وما لم تدرك علته فإنه يجب أن يعمل بالنص قال وتعليل مشروعية الإفطار على الرطب والتمري بأنه حلو سبيله الإجتهاد وليس من العلل المنصوص عليها مفهوم كلام الشارح رحمه الله أنه ليس عن العلل في الأمر بالإفطار على الرطب هي الحلاوة ليس هذه هي العلل وإنما العلل لا تزال غائب عنه فأمره صلى الله عليه وسلم بالإفطار على الرطب أو التمري أو على الماء إن لم يجد لا هذا ولا هذا فهي الأمر تعبدي وعلينا الامتثال السنة الثانية في مشروعية عند الإفطار مشروعية الدعاء للصائم على العموم إذا أفطر الصائم شرع له أن ينتهز هذه الفرصة لأنه في وقت تجاب فيه الدعوة للصائم عند فطئه دعوة ما ترد فإذا أفطر فليدعو بما شاء وإذا دعا بالسنة ذهب الضمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله فهذا الذي يعني ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن دعا بغيره فلا حري لكن لا يعتقد أنه يعني كل ما يدعو به ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يأخذ بما ورد فإذا دعا بغيره فلا حرج ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في حديث طويل وفيه ثلاثة لا ترد دعوتهم دعوتهم الإمام العادل والصائم حتى يفطر ودعوة المظلوم تحمل فوق الغمام يعني السحاب وتفتح لها أبواب السماوات ويقول الرب وعزة وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين فهذه الثلاث الدعوات دعوة المظلوم ودعوة الإمام العادل ودعوة الصائم هذه ثلاث دعوات لا ترد بنفس الحديث وقد يقول كائل قد يدعو المظلوم دعاء كثيرا ولا يتحقق له شيء جاء في الحديث قوله جل وعلا لأنصرنك ولو بعد حين فتحقيقها حاصل إما في الدنيا وإما في الآخرة فلا يستعجل الإنسان في الدعاء إذا دعا على ظالم ظلم أحدا من المسلمين بغير حق ثم دعا عليه لا يستعجل الإجابة فالإجابة بيد الله جل وعلا لكنها متأكدة لا بد أن تجاب دعوة المظلوم قال وأما الدعاء عند الإفطار فقد جاء فيه أحاديث بعضها ضعيف وبعضها حسن كحديث مروان بن المكفع قال رأيت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال ذهب الضمى وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله في هذا الحديث مسألة مسألة فعل عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وقفضه على لحيته وقطع ما زاد على الكفضة من اللحية وهذا فعل صحابي جليل وكان رضي الله تعالى عنهم من أشد الناس تمسكاً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم لكن هل يكون هذا يعني عثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل ذلك لم يرد لا من فعله ولا من قوله والمسألة الثانية قوله كان إذا أفطر قوله رضي الله عنه حاكيا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقول الصحابي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل أو كنا نفعل هذا له حكم المرفوع وقد حسنه الألباني في صحيح الجامع كان إذا أفطر قال ذهب الضمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله نعم نعم لا يبعد هذا وهذا يعني ما أخذ وجيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحنك الصغار الأطفال لما حملت أم سليم رضي الله تعالى عنها أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤتى بالجنين عند وضعه فلما وضعته لفته في خرقة وأعطت أنس بن مالك أخاه قالت اذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ووضعه في حجره وأخذ تمرة ثم لاكها حتى مضغها ثم وجر بها في فم الصبي فجعل الصبي يأكلها ويتلمط الحلاوة فقال صلى الله عليه وسلم ما أشد حب الأنصار للتمر وهم صغار حتى وهم صغار فدل ذلك على أنه ربما أن التمر يكون له فائدة في سبقه إلى أمعاء الإنسان قبل أن يدخل فيها شيء من الأغذية فهذا من الحكمة أن يكون أول شيء يدخل في بطن الرذيع هو التمر نعم قال الناظم رحمه الله وقد نهى النبي عن الوصال أي صوم الأيام مع الليالي مع فعله له لا للحرمة دا النهي لكن رحمة بالأمة قال الشارح رحمه الله في هذين البيتين ليان مسألة واحدة من مسائل الصوم وهي مسألة الوصال في الصوم وهو ترك ما يفطر بالنهار عمدا في ليالي الصيام وقد عرفه الناظم بقوله صوم الأيام مع الليالي وقد اختلف العلماء في حكمه على ثلاثة أقوال القول الأول ما ذهب إليه الإمام أحمد وإسحاق ورجحه ابن القيم وشهد له أنه أعدل الأقوال وهو التفصيل فقالوا إنه جائز إلى السحر مع أن الأولى تركه تحقيقا لتعجيل الإفطار ومكروهم بأكثر من يوم وليلة لما روى البخاري من حديث أبي سعيد لا تواصلوا وأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر القول الثاني الجواز مع القدرة عليه واختاره جمع من السلف كعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي نعم وإبراهيم بن زيد التميمي وأبي الجوزاء وقد استدل هؤلاء بمواصلة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال القول الثالث التحريم مطلقا وقد ذهب إليه الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال قالوا يا رسول الله إنك تواصل قال إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى متفق عليه وجه الاستدلال عند هؤلاء أن النهية يكتظ التحريم واعتذروا عن مواصلة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه فقالوا إنه لم يقصد به التقرير وإنما قصد به التنكيل كما هو معلوم من ألفاظ الحديث فحين نهاهم فلم ينتهوا بل ألحوا في الطلب واصل بهم لتأكيد النهي والزجر وبيان الحكمة من نهيهم وظهور المفسدة التي نهاهم لأجلها فبعد بيان هذا يحصل منهم الإقلاع عنه وهو المقلوب قلت وهو اعتذار وجيه وتعليل مقبول فدل على وجاهته وقبوله ألفاظ الأحاديث المضيئة فليتأمل أما بالسنة ليوصال النبي صلى الله عليه وسلم أما بالنسبة ليوصال النبي صلى الله عليه وسلم فهو أمر مشروع لأنه من خصائصه لوجود القدرة منه عليه والإعانة الخاصة من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم حيث يبيت يطعمه ويصقه بما يجد من لذة مناجاة ربه وسرور نفسه بذلك اللقاء الذي يحصل بين الله وبين خليله محمد صلى الله عليه وسلم وحيث ثبت أن الوصال من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فلا سبيل لنا إلى التأسي به فيه وإنما التأسي به فيما عدا الخصائص وسر نهينا عن الوصال إنما هو رحمة بنا لألا يفرض على الأمة ما يشق عليها فلا تطيقه بل تعجز عن القيام به فتتعرض للعقوبات التي تترتب على ترك الفرائض والواجبات فالحمد لله الذي رحمنا وعافانا ولم يكلفنا من الأعمال ما يعنتنا في هذين البيتين قوله قول الناظم وقد نهى النبي عن الوصال أي صوم الأيام مع الليالي مع فعله له فلا للحرمة ذا النهي لكن رحمة بالأمة يعني أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن الوصال ليس للتحريم وإنما هو للرحمة بالأمة لأنه صلى الله عليه وسلم يفعل الشيء ويعان عليه وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم أما إني أتقاكم لله وأخشاكم له ولهذا فإنه يأتي بالعبادة التي لا يستطيعها أفراد الأمة كما أثر عنه طول الكيام في التهجد حتى تورمت قدماه وفي هذا الباب في الوصال يعني يواصل يصوم اليومين بدون فصل بإفطار ولما كانت من الرحمة التي رحم الله بها الأمة ورفع الحرج عنها ما كان في صدر الإسلام وأنهم كانوا إذا أفطروا ثم نام أحدهم أو صلى العشاء حرم عليه الأكل والشرب فأجهدوا بذلك وشق عليهم فرفع الله عنهم هذا الحرق فلأجل هذا لا ينبغي لهم أن يعودوا إلى طلب هذا مرة ثانية حتى لا يفرض عليهم وقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعاقبهم فلما ألح عليه في المواصلة أن يواصلوا معه وكان ذلك في آخر الشهر واصل بهم يومين ثم انتهى الشهر فقال لو بقي من الشهري لواصلت بكم أو كما قال صلى الله عليه وسلم منكلاً لهم فهذا دليل على أنه ما أكرهم على طلب الوصال ولا على فعله ورخص لهم في الوصال إلى السحر يعني الأمر الأول الذي قبل أن ينصح الذي كان مشروعا فأمرهم به لكنهم أبوا إلا أن يواصلوا اكتداءا به فهو عليه الصلاة والسلام خاف أن يفرض على أمته أمر لا يستطيعون الكيام به فنهاهم عن ذلك وشدد عليهم في النهي فلله الحمد والمنة الذي رحمنا في التكاليف الشرعية وأرسل إلينا أرحم أنبيائه ورسله حتى قال فيه لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عانيتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فلله الحمد والمنة الذي لم يكلفنا ما يعنتنا ويشق علينا ونسأله جل وعلا القيام بما كلفنا به ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما شرع لنا من قول أو فعل ولم ينهن عنه والله أعلم صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه هذا سؤال يقول السائل ما رأيكم في من يرشد الناس إلى الإمساك عن المفطرات قبل الفجر بعشرين دقيقة احتياطا للدين كما يقول وجزاكم الله خيرا هذا الأمر لا ينبغي للإنسان أن ينظر إليه بأنه مقبول على إطلاقه وإن أراد به الحث على الاستعداد في هذه الفترة حتى يكون الإنسان قد تهيأ للإمساك ولا يحرم عليه أن يأكل أو يشرب يعني إذا احتاج إلى ذلك لا يقال بأنه يحرم عليه إذا كان بين الأذان والإقامة عشرين دقيقة لا يحرم على الناس شيئا لم يحرمه الرسول صلى الله عليه وسلم فاكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وهذا تأكيد وبيان للآية فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فلا ينبغي لأحد أن يحرج على أحد من الناس وليترك الناس كما أمر الله وأباح وكما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في سنته فمن اجتهد وأخطأ فخطأه معفون عنه وله أجر في اجتهاده هذا بالنسبة للإحتياط لا ينبغي بل إن الإنسان إذا قام وهو بحاجة إلى الأكل والشرب فلا يقول أنا في زمن الإحتياط لا أكل ولا أشرب لا لا يقول بهذا أحد ولي بن عثيمين رحمه الله كلام في هذا الباب وتشديد على من يؤدنون قبل طلوع الفجر قال أذانهم هذا أخطأوا به الذي يؤذن قبل طلوع الفجر أخطأ به خطأين الخطأ الأول أنه أوهم بعض الناس أن وقت الصلاة دخل فيصلي بعض الناس يصلي بعض الناس بناء على هذا الأذان على أن الفجر قد دخل وهو لم يدخل وهذا لا يجوز والوهم الثاني أو الخطأ الثاني أنه حرم كثيرا من الناس من هم بحاجة إلى الأكل أو الشرب في الوقت الذي يباح لهم فيه الأكل والشرب وحرمهم بهذا الأذان قبل وقته فيجب على المؤذن أن يتحرى طلوع الفجر يقول هكذا رحمه الله يجب على المؤذن أن يتحرى طلوع الفجر ولا يؤذن قبله ليهم الناس فيصلوا في غير الوقت ويحرم الأصائم من أن يأكل أو يشرب بسبب أذانه فلهذا ينبغي للإنسان أن ينظر إلى الوقت الذي أباح الله فيه الطعام والشراب ويعمل بالكتاب والسنة والله أعلم أعزاكم الله خيرا شاهدوا شاهدوا فيه سؤال تفضل الآن بالنسبة لنا في صامتة هنا توقيتنا يختلف عن توقيت جيازان بحوالي دقيقتين هذا على المؤذنين يهتزمون بتوقيت جيازان أو توقيت صامتة لا يعمل بالتوقيت على الآن في الساعات الحديثة على توقيت صامتة في التوقيم جيزان يعمل بالتوقيت الموجود في الجهة لأنه هو أقرب إلى الناس هو الأقرب إلى الناس وهذا يعني في المغرب فلا ينبغي له أن يؤذن قبل غروب الشمس على توقيت ومعلوم أن المطالع مختلفة مطالع المغارب مختلفة فإذا وجب علينا الإمساك في وقت فإن الإفطار أيضا ينبغي لنا أن نتأكد أن الشمس أو الغروب قد حصل بالفعل فإن كان هناك فرق بيننا وبين مدينة جيزان فالعمل به يعمل به المؤذن حتى لا يكون إفطار قبل غروب الشمس وقبل التأكد من غروبها وليس معنى هذا أننا يعني خالفنا السنة في الاحتياط وإنما هو للتثبت في غروب الشمس لأنها قد تغرب في مدينة قبل أخرى وهذا معلوم معلوم عندنا في المملكة يؤذن في الرياض للمغرب قبلنا بما يقارب ربع ساعة ونحو ذلك نعم في الإمساك نعم فلابد يعني العمل بالفوارق بين الأماكن نعم لا شك أن المؤذن يؤذن بعد غروب الشمس فإذا سمعت المؤذن فلك أن تأكل وتشرب نعم هذا إذن بمجرد ما ينطلق الأذان الذي أنت متأكد أنه يؤذن على الوقت فلا مانع أن تفطر ولا تنتظر عنه انتهاء الأذان الإنتظار إذا سمع الإنسان أول أذان له أن ينتظر المؤذنين الآخرين حتى تطمئن النفس ولا يفطر مع أول مؤذن ربما أنه يكون مخطئا أو يكون ما نظر في التوكيد لا بد أن تطمئن النفس إذا سمع أكثر من مؤذن هذا يكون يعني أطيب للنفس وأضمن لها حتى لا يكون هناك شك أو ندم الله أعلم وللاستماع إلى الدروس المباشرة والمسجلة والمزيد من الصوتيات يرجى زيارة موقع ميراث الأنبياء على الرابط ميراث.net وجزاكم الله خيرا