. شرح أخلاق العلماء للآجري الدرس الثالث
. شرح أخلاق العلماء للآجري الدرس الثالث
تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فيقول الإمام أبو بكر الأجري في كتابه أخلاق العلماء رحمه الله وغفر لشيخنا والمؤمنين والسامعين أجمعين آمين باب ذكر ما جاءت به السنن والآثار صفحة صفحة 11 باب ذكر ما جاءت به السنن والآثار من فضل العلماء في الدنيا والآخرة أخضرنا أبو بكر أخضرنا على باب الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومولاهم ما بعد فالحمد لله على ممن نبهي من تكرار هذه المجالس المباركة للمذاكرة في كتب العلم ومعنا في هذا المجلس كتاب أخلاق العلماء للأجري بعد أن بيّن المقدمة المشهورة في جملة من الأخلاق تناول ما يتعلق بتلك المقدمة من الآيات القرآنية ثم أتبعها بالأحاديث النبوية أدى الله على ذلك فقدمها بهذا الباب باب ذكر ما جاءت به السنن والآثار السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم والآثار المروية أيضا عنه وعن صحابته ومن بعده من فضل العلماء في الدنيا والآخرة فهم لهم فضل في الدنيا ولهم أيضا فضل في الآخرة ويستعرض الآن جملة من هذه النصوص الواردة في ذلك نعم أخبرنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود أخبرنا أبو طاهر أحمد بن عمر المصري أخبرنا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عبد السلام بن سليمان عن يزيد بن سمورة عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب إن العلماء ورثت الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو العباس أحمد بن موسى بن زنجويه القطان أخبرنا هشام بن عمار الدمشقي أخبرنا حفص بن عمر عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء هم ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورسوا دينارا ولا درهما ولكنهم ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر هذا الحديث يبين من خلال هذه الجملة من المزايا من هم العلماء أولا من علم العلم علم قيمة أهله ومن لم يعرف العلم لا يعرف قيمة أهله ولذلك لا يتجرع على الفقهة إلا السفهة فمن عرف قيمة العلم وتحصيله عرف قيمة أهله فذكر النبي صلى الله عليه وسلم هنا مزايا يبين ميزة العالم عن العابد لأن الناس تخلط ما بين العباد أو بعض الصالحين أو الوعاء بعلماء المسلمين بل تجدها في وطرحات الناس عندما تقول له قال مفتي البلاد أو قال العالم الهولاني يقول مجيبا لك ولكن إمام حينا يقول كذا خطيب مسجدنا يقول كذا هذا ما مميز بين أهل العلم والوعاض أو الصالحين أو العباد بل ربما قال سمعت شخص من هو قال ما أدري بس سمعت شريط أو كذا يقول كذا فيراد بالمجاهيل على أقوال العلماء المشاهير المعروفين بل ربما قال صليت في قارعة الطرير في مسجد وتكلم شخص فقال كذا يعارض بقول ذلك النكره المجهول زمانا ومكانا بعالم معلوم يتلو حجته من كتاب الله أو من صحيح سنة رسول الله فهذا الذي عارض القولين قول العالم بقول ذلك العابد هو لم يعرف قيمة العلم حتى يعرف قيمة أهله هو ليس عنده دلالات معرفة الحق من الهدى حتى يقيم ويجعل نفسه ميزان بين قول القائل وقول الآخر بين قول العالم وقول العابد فيجعل نفسه ميزان وهو لا يملك معرفته ما توزن به الأمور لأن مادة القبول عنده الرد هي العقل فهو أصل من أصول المعتزلة بالتحسين العقلي أو التقبيح العقلي فما وافق عقله قب وما خالف عقله رد دون النظر لموافق النص أو خالف النص فلذلك العلماء معروفة منزلتهم فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد يذكر لصحابته ومن بعدهم في الفروقات ما بين العالم وما بين العابد لأن الناس يضلون بالعباد ويهتدون بالعلماء فكم ضل أقوامهم بعباد ومعروفة قصة الذي قتل مئة نفس وسأل العباد وسأل العلماء فأجابه العلماء ولكن كان جواب العباد والجهال سببا في أن قتلوا فأرضتهم أقوالهم ونجى بقول العالم لما قال نعم ليس بينك وبين ذلك توبة تب إلى الله عز وجل ولكن اترك المكان الذي أنت فيه إلى مكان آخر فمات بين القرية والقصة مشهورة قال ولفضل العالم على العابد كفضل البذر على سائر الكواكب إذن هنا تشبيه والتشبيه يقود أن يأخذ من شبه له بين الفروقات حتى يميز بأدلة أخرى تساعده على الفرق ما بين العالم والعابد فيقال هذا قمر وتلك الكواكب العالم عن العابد مثل القمر عن الكواكب هنا يستوعب ما هو الفرق وهنا يعرف ما هو الفرق بين القمر المنير التي تهتدي الناس به بين النجوم التي ترى رقط بيضاء في السماء لا أثر لها في الأرض اللهم إلا أن هناك نقاط بيض أما القمر فيهتدي به السادة وهذه الليالي الليالي ليالي قمرية نعم قال إن العلماء ورثة الأنبياء ورثة الأنبياء قولا وعملا وتعلما وتعليما فهم تعلموا وعملوا وعلموا فهذا أثر فهم الراه بل أتى أن أبو فرير رضي الله عنه بهبل السوق فالناس في السوق تبيع وتشهد قال أيها الناس أنتم هنا وهناك أقوام يتوزعون ميراث محمد صلى الله عليه وسلم فهب الناس ظن منهم أن الإرث الموجود في المسجد يوزع أنها من هذه الدنيا دراهم ودنانير فأتوا فإذا بالناس حلق وتعلم فأخبرهم أبو غرير رضي الله عنه بهذا الحديث إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما أي الشيء الكثير مما لا يناله ولم يدركه غيره فورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر انظر ما هو نصيبك وكلا الحديثين حسن حسنها الإمام الألباني رحمه الله إذن هذا الفرق بين العالم وبين العابد فلا يغتر بكلام متكلم في العلماء فالعلماء بهم يفتدى وهم مادة إصلاح للناس العلماء مادة إصلاح للناس فالناس تصلح أحوالهم وأعمالهم وعباداتهم وأقوالهم بتوجيهات العلماء نعم فإذا طعن بالمادة الناصحة المصلحة ماذا بقي ماذا بقي إذا هب العوام والفسقة والسفهاء بالجرأة على العلماء في الوسائل أو في الجرائد أو الصحف أو الإعلام أو المجالس فبدى منهم ذلك اعلم أن هذا مؤشر لسقوط الأخلاق فكيف يطعم بالفضلاء النبلاء ويثنى على السفهاء وكم سعى سفيهم في إسقاط فقيه فبقي الفقيه وسقط السفيه نعم أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن ابن بدينا الدقاق أخبرنا هارون ابن عبد الله البزار أخبرنا يزيد بن هارون أنبأنا يزيد بن عياض عن صفوان بن سليم عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في دين ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء عماد وعماد الدين الفقه أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو بكر ابن أبي داود أخبرنا عمر بن عثمان أخبرنا الوليد بن مسلم عن روح بن جناح عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فقيه واحد أشد على إبليس من ألف عابد أخبرنا أبو بكر أخبرنا إبراهيم بن الهيثم الناقد أخبرنا داود بن رشيد أخبرنا الوليد عن روح بن جناح عن مجاهد قال بين نحن وأصحاب بن عباس حلق في المسجد طاوس وسعيد بن جبير وعكرمة وابن عباس قائم يصلي إذ وقف علينا رجل فقال هل من مفت فقلنا سل فقال إني كلما بلت تبعه الماء الدافق قال قلنا الذي يكون منه الولد قال نعم قلنا عليك الغسل قال فولى الرجل وهو يرجعه قال وعجل ابن عباس في صلاته ثم قال ثم قال لعكرمة علي بالرجل وأقبل علينا فقال أرأيتم ما أفتيتم به هذا الرجل عن كتاب الله قلنا لا قال فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا لا قال فعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا لا قال فعمه قلنا عن رأينا فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد قال وجاء الرجل فأقبل عليه ابن عباس فقال أرأيت إذا كان ذلك منك أتجد شهوة في قلبك قال لا قال فهل تجد خدرا في جسدك قال لا قال إنما هذه إبريدة يجدي أتجد شهوة في في قبلك موفق قلبه لأنه فرج دفقا بشهوة هكذا يعرفون الذي يبنى عليه القوس وليس في القلب شهوة القلب لو كان ذلك القلوب تشتهي وتتمنى الله يحمينا وإياكم من الشر نعم قال أتجد شهوة في قبلك؟ قال لا قال فهل تجد خدرا في جسدك؟ قال لا قال إنما هذه إبردة يجزيك منها الوضوء قال محمد بن الحسين كيف لا يكون العلماء كذلك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقه في الدين هذا صحيح أما ما قبله من الآثار كلها ضعيفة كلها ضعيفة وشرطنا أن نتناول فقه ما صح وأما ما كان ضعيفا أو موضوع أو غير ذلك فنتركه من يريد الله به خيرا يفقه في الدين فإذا رأيت أن الله تبارك وتعالى أخذ بك إلى مجالس العلم وأجلسك فيها ووفقك لملازمتها صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى حاضرا جالسا أو مستمعا أو قارئا فاعلم أن الله أرد بك خير وإذا رأيت أنك لا تجلس ولا تسمع ولا تقرأ ولا تحرص على مجالس العلم فما أراد الله بك خير فانظر من نفسك حرص نفسك على ماذا هل أنت تحرص على مجالس العلم فإن رأيت أن الله يسلك بك هذه المواطن وهذه الأماكن وهذه المجالس مع انشغال في الدنيا ومصالح ومكاسب وذرية وأبناء ومع ذلك في جهاد مع نفسك في صباحك وليلك سماعا أو قراءة أو مجالسة فاعلم أن الله أراد بك خير فاللهم أرد بنا خير يا رب ولا تحرمنا هذه المجالس مجالس العلم ينتقي الله لها أهله وخاصته فكن كذلك وفقك الله إلى ذلك وإذا رأيت أنك قد انحرمت من مجالس العلم وشغلتك عنها المشاغل وصرفتك عنها الصوارف انتبه لنفسك فإنما حرمت من خيرية خيركم من تعلم القرآن وعلمه فإذا رأيت أنك لا تتعلم ولا تعلم ولا تسمع ولا تحب أهل العلم فإياك والأخرى احرص على نفسك وجاهدها وبقدر ما تجاهدها بقدر ما توفق والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين نعم أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي أخبرنا سليمان بن داود الشاذكوني أخبرنا عبد الواحد بن زياد أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وهذا بمفهوم المخالفة من لا يريد الله به خيرا لا يفقهه في الدين هذا مفهوم المخالفة للنص لأن هذه من أنماط الاستدلال والدلالة دلالة المفهوم دلالة المنطوق ومنها دلالة مفهوم المخالفة فإذا أمر بشيء فإنما هو نهي أن ضده نعم أخبرنا أبو بكر أخبرنا الفريابي أخبرنا أبو مسعود المصيصي أخبرنا علي بن الحسن بن شقيق أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا يونس عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قال سمعت معاوية يخطب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من يرد الله به خيرا يفقه في الدين أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد أخبرنا محمد بن زنبور المكي أخبرنا إسماعيل بن جعفر أخبرنا عبد الله بن سعيد النص الذي يرونه من أكثر من طريقة فيأتون به من كل الروايات كلها في لفظ حديث من يرد الله به خيرا يفقه في الدين نعم قال محمد بن الحسين فلما أراد الله تعالى بهم خيرا ما معنى يفقه في الدين الفقه من الفهم الفقه من الفهم معنى الفقه من الفهم فيفقه في الدين أن يفهم فيه يفهم معاني النصوص ومعاني النصوص سواء الآيات القرآنية أو الحديث النبوية فهنا إجازة وهنا سند رواية وكل منها لها اتصال كل منها لها اتصال فهو يتعلم ويعلم فيبلغ ما قد أخذه من من قبله ولذلك بلغوا عني ولو آية والبلاغ في معنى الآية ليس معناها أن الجاهل يتكلم في دين الله كل شخص يتكلم بجهله فهذا الذي يقول بلغوا عني ولو آية هو لم يبلغها لا سندا ولا متن أي لا رواية ولا دراية فماذا يبلغ فهو ليس له اتصال بالعلماء ولذلك متى يكون الجهل إذا مات العلماء فتصدر الناس جهال فإذا مات الأول قبل أن يأخذ الآخر هلك الناس لابد يكون اتصال فما يأتي من فرقة بعض البدع اليسؤية أو ما يسمى بالتبلغية بلغوا عني ولو آية فينشرون الجهان في الأماكن هو لم يبلغها بلاغ رواية ولا بلاغ دراية فأي بلاغ يبلغ يأتون بتفاسير من عندهم مع تلاوة للآيات خطأ فلابد للبلاغ أن يكون رواية أو دراية وهو لا هذا ولا ذاك نعم قال محمد بن الحسين فلما أراد الله تعالى بهم خيرا فقههم في دينه وعلمهم الكتاب والحكمة وصاروا سرجا للعباد ومنارا للبلاد جعلنا الله وإياكم منهم وفي قطاه ومن آهالهم أنهم سرج ومنار أي الناس تستفيد بهم ومن خلالهم تعرف الحق ولذلك دائما نقول الكتاب والسنة بفهم الصحابة ومن سار على خطاهم فالكتاب والسنة ليست هي بذاتها لو عامي تناول القرآن وتناول السنة بحاجة إلى عالم وهذا فضل العلماء بخلاف العباد كما النصوص التي قد مرت بنا فمن تعلم على عابد ومن تعلم على عالم العالم الفرق واضح فالعافد يختلف تعليمه عن تعليم العالم وانتشر في الناس عباد ظن أنهم علماء وما هم بعلماء نعم أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني أخبرنا الهيثم بن خارجة أخبرنا رشيد بن سعد عن عبد الله بن الوليد التجيبي عن أبي حفص حدثه أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم إن مثل العلماء في الأرض كمثل نجوم السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فإذا انطمست النجوم يوشك أن تضل الهداث من حيث المعنى صحيح كما هو في وصف البدر والنجوم أما من حيث الرواية فهو فيه ضعف ضعفه الألباني نعم أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الحميد الواسطي أخبرنا زهير بن محمد أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أن أبا الدرداء قال مثل العلماء في الناس كمثل النجوم في السماء يهتدى بها أخبارنا أبو بكر أخبارنا أبو بكر أيضا تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم للعالم بالبدر والعباد كالنجوم دل على أن العلماء مشاهير معروفين معروف العالم والعباد تراهم في السماء فأنت ترى النجوم ولي تعرف كل النجوم العباد في الناس كثير ولكن القمر هو القمر والقمر معلو أنه قمر ولكن المصيبة عندما يلتبس الإنسان في نظره ما بين النجم والقمر فلا يفرق وهنا يكون الخلل أخبرنا أبو بكر أيضا أخبرنا زهير بن محمد أنبأنا يعلى بن عبيد أخبرنا محمد بن إسحاق عن عمه موسى بن يسار قال بلغنا أن سلمان الفارسي كتب إلى أبي الدرداء أن العلم كالينابيع يغشى الناس فيختلجه هذا وهذا فينفع الله به غير واحد وإن حكمة لا يتكلم بها كجسد لا روح فيه وإن علما لا يخرج ككنز لا ينفق وإنما مثل المعلم كمثل رجل عمل سراجا في طريق مظلم يستضيء به من مر به وكل يدعو إلى الخير أخبرنا أبو بكر أيضا أخبرنا زهير بن محمد أنبأنا يعلى بن عبيد أخبرنا محمد بن إسحاق عن عمه موسى بن يسار قال بلغنا أن سلمان الفارسي رضي الله عنه كتب إلى أبي الدرداء رضي الله عنه أن العلم كالينابيع يغشى الناس فيختلجه هذا وهذا فينفع الله به غير واحد وإن حكمة لا يتكلم بها كجسد لا روح فيه وإن علما لا يخرج ككنز لا ينفق وإنما مثل المعلم كمثل رجل عمل سراجا في طريق مظلم يستضيء به من مر به وكل يدعو إلى الخير جعل الله إياكم كذلك هذه معاني واضحة ليست بحاجة إلى شرح إنما أردت الإعادة حتى تتقضى في الأذهان نعم قال محمد بن الحسين فما ظنكم رحمكم الله بطريق فيه آفات كثيرة ويحتاج الناس إلى سلوكه في ليلة ظلماء فإن لم يكن فيه يضير هو يشير إلى أن هؤلاء الذين أخذوا من هذه الينابيع منهم من احتفظ بها ومنهم أخذ وآتا فمن أوصل لغيره فقد سلك خيركم من تعلم القرآن وعلمه أي أخذ العلم ونقله فكان مادة خير كان واسطة خير مثل هذا عمله لا ينقطع بخلاف من أخذ واكتفى به لنفسه وكنزه عنده ولم يبثه للآخرين هو به نفسه قد استفاد لكنه لم يفيد الآخرين فضرب له مثل بالكنز قال محمد بن الحسين فما ظنكم رحمكم الله بطريق فيه آفات كثيرة لأنه إذا مشى ومعه السراج في طريق مظلم الناس كيف ترى الطريق وهم ليس معهم سروج أجيبوا أحسنت يقتدون بالعلماء الدنيا ظلام والطريق يمشي عليه هذا العالم ومعه سراج فهو يضيء له ولمن حوله فمن كان حوله استضاء بضوء هذا السراج الذي به هو يمشي فدل الطريق من خلال الاقتداء والاهتداء بالعلماء الذين يسورون بالسرج أي الأدلة فهم يرون بها من ظلمات الشهوات والشبهات والفتن والجعل فتضيء للناس وبهم يقتدى نعم قال محمد بن الحسين فما ظنكم رحمكم الله بطريق فيه آفات كثيرة ويحتاج الناس إلى سلوكه في ليلة ظلماء فإن لم يكن فيه ضياء وإلا تحيروا هذا كلام من محمد بن العسن أبو بكر هو الآن يشرح هذه النصوص التي مضى وهذا يدل على أن طريقة الأولين نصوص وآيات وكلامهم قليل لكن قليل فيه بركة والمتأخرين كلام كثير وقليل النصوص والآيات وليس فيه كثرة من البركة لا أستطيع أقول ليس فيه بركة لكن بركته ليست كبركة كلام الأولين فتجد الأولين في كتاباتهم الآيات والحديث ممكن في الكتاب تجد خمسين سبعين ثمانين مئة آية مئة مئتين ثلاثمائة حديث وهكذا فتجدها مليئة في النصوص ولذلك بعضهم استخرج النصوص الواردة وحققها في كتاب من كتب التفسير فإذا بها مجلدات وذهب آخر يجاريه فأخرج ما في كتاب سيد من الأحاديث والنصوص فإذا بها جزء هكذا ليست مليئة بالنصوص هكذا كلام من يتكلم من رأسه بخلاف من يورد الآيات ويرد الأحاديث ويدل الناس عن النصوص ويكتفي بها فالتعليقه يسير وهذه الكتابات حيطة الشيخ محمد عدوها رحمة الله عليها مليئة بالنصوص وتعليقاتها بسيطة والدليل كتاب التوحيد فبينما هم كذلك إذ طفئت المصابيح فبقوا في الظلمة فما ظنكم بهم هذا موت العلماء إذا مات العلماء كالسرج التي انطفأت على الناس وهم في ظلم فيبحثون عن من فيتبعون أشباه من يتزيّ بزيّهم كما يتولى الناس عباد فيضلون ويضلون جهال يضلون ويضلون يظنهم الناس علمهم وهم جهال فهنا سبب الضلال فبينما هم كذلك إذ طفأت المصابيح فبقوا في الظلمة فما ظنكم بهم هكذا العلماء في الناس لا يعلم كثير من الناس كيف أداء الفرائض ولا كيف اجتناب المحارم ولا كيف يعبد الله في جميع ما يعبده به خلقه إلا ببقاء العلماء فإذا مات العلماء تحير الناس ودرس العلم بموتهم وظهر الجهل فإنا لله وإنا إليه راجعون مصيبة ما أعظمها على المسلمين هنا الأجري يتكلم بحشرة هو يعيها ويعي معانيها وربما قاريها لا يدرك ما يدركه الكاتب أو المتكلم لأن لوعة العالم أو تحسر على الناس أو على مجتمعه أو ذكر مثل هذه العبارات تدل على حرقة غيرة اهتمام حرص على أن الناس يتعلمون حتى لا ينقطع العلم لو عد في العالم الإسلامي الآن العلماء المحققين كم عدد المسلمين الآن ما هم ملايين ولا مئات ملايين مليارات هالمليارات هذه تأمل في العالم الإسلامي كم هم العلماء الجهابذة الذي يقال فلان عالم قليل وأقل من القليل ليس أن المسلمين ليس فيهم علماء فيهم علماء ولكن العالم البحر المحقق الذي الناس تصدر عن رأيه في العالم الإسلامي قليل جدا فاعرفوا لأهل العلم قدرهم فعندما يتكلم عن ندرة العلماء وقلة العلماء هي بحق قلة لو قلنا أن في المسلمين لو قلنا في المسلمين لو قلنا في المسلمين مليون عالم بالنسبة لعددهم كمليار أصبح واحد في ليش في الألف هذا لو قلنا أن في المسلمين مليون عالم من حيث العلوم الشرعية ومعرفة النصوص هل يوجد مليون أو مئة ألف أو عشر ألاف انظروا ماذا تقل النسبة وأنزل أنزل حتى ربما تصل إلى أصابع اليد الواحدة والله المستحيل ومع ذلك يطعن في هؤلاء الخلص تبا لكم أيها الطائن خبتم وخسرتم وأيم الله إذا طعننا في صالحينا أفلسنا نعم أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد ابن عبد الحميد الواسطي أخبرنا زهير أخبرنا سعير بن سليمان أخبرنا عطاء بن محمد الحراني عن بعض أصحابه قال قال كعب عليكم بالعلم قبل أن يذهب فإن ذهاب العلم موت أهله موت العالم نجم طمس موت العالم كسر لا يجبر وسلمة لا تسد بأبي وأم العلماء أحسبه قال قبلتي إذا لقيتهم وظالتي إذا لم ألقهم لا خير في الناس إلا بهم صدقوا الله إنها لعبارات فيها لوعة وفيها تحسر وقد أدركنا نحن في زماننا موت أربعة من العلماء كان لهم أثر وبان بعدهم خلل ابن باز والألباني وابن عثيمين ومقبل الوادعي المدة التي توفوا فيها في خلال سنتين بان بعدهم الخلل في العالم الإسلامي أربعة أربعة كان لوجودهم كثير من الأثر ولفقدهم الأثر الكبير فاعرفوا لمن بقي من أهل العلم قدرهم ومقامهم ومنزلتهم ولا يطعن في العلماء إلا من لم يعرف قيمة العلم نعم أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو أحمد هارون بن يوسف ابن يوسف التاجر أخبرنا ابن أبي عمر ابن أبي عمر يعني محمد العدني أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمر ابن العاص رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله عز وجل لا يقبض العلم انتزاعا إنما يقبض العلم حتى إنما يقبض العلماء حتى إذا لم يبقى عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسؤلوا فأفتوا بغير علم فظلوا وأظلوا وهذا هو الواقع نعم أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو بكر ابن أبي داود أخبرنا أحمد بن صالح أخبرنا عن بسه أخبرني يوسف عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير رضي الله عنه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينزع العلم من الناس بعد أن يؤتيهم إياه ولكنه يذهب بالعلماء فكلما ذهب بعالم ذهب بما معه من العلم حتى يبقى من لا يعلم فيظلون هذه المعاني إن شاء الله نتناولها في المجلس القادم أشأ الله تبارك وتعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح والفقه في الدين وأن يجعلنا وإياكم من الراشدين وأن يأخذ بنواصين لمرضيه إنه ولي ذلك والقادر عليه صلى الله عليه وسلم