موقع الشيخ محمد بن رمزان الهاجري

شرح أخلاق العلماء للآجري

. شرح أخلاق العلماء للآجري الدرس الأول

محمد بن رمزان الهاجري

. شرح أخلاق العلماء للآجري الدرس الأول

النص المكتوب

تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء

ووابة طالب العلم الشرعي وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد الحمد لله على ما من به من تكرار هذه المجالس المباركة مجالس العلم استعرضنا في الدروس الماضية جملة من كتب أهل العلم منها ما يتعلق في الاعتقاد وهو أكثرها ومنها ما يتعلق بالفقه ورأيت من المناسب أن نجعل بين هذه الجملة كتاب في الآداب والأخلاق وقد ألف أهل العلم جملة من ذلك من قديم الزمن وهم يكتبون ما بين كتب مطولة مجلدات كالعاداب الشرعية لبن مفلح ومنها كتب متوسطة ومنها كتب مختصرة هذا الكتاب الذي معناه كتاب أخلاق العلماء للآجري وأبو بكر معروف وسبقا أخذنا كتاب الشريعة كامل وذكرنا ترجمته وهو من العلماء الأفذاذ وإن أبقى الله في العمر بقية أفردنا مجلس من المجالس في ترجمته وذكر تلقيه وأشياخه وكتبه وطلابه وحياته ووفاته فهو ولد في بغداد ومختلف في ولادته هل هو سنة 280 أو 264 وتوفي فيها سنة 360 في مكة زارها قبل أن يموت بثلاثين سنة فطاب له المكث فيها وكان يريد أن يمكث فيها سنة فبقي فيها ثلاثين سنة حتى توفي فيها ومعروف عنه حسن السمت وصدق الديانة وسلاسة الأسلوب وعمق الكتابة وحسن الصياغة فهو عالم سلفي سني استعراضنا لهذا الكتاب ليتبين طالب العلم أن الدعوة السلفية دعوة شاملة في العقائد والفقه والأخلاق والمعاملة والسلوك فينهل مما عليه هؤلاء الأخلاق أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما بعدت ليتمم مكارم الأخلاق الأخلاق موجودة في الناس بجميع أجناسهم فيهم صفات وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنما بعت لأتمم فهناك أخلاق وهناك نقص فيها فكمل الله به كل الأخلاق وهو القدوة وهو الأسوة فإذا أردنا أن نهتدي وأن نقتفي في الأخلاق فلن نجد مثل محمد صلى الله عليه وسلم لما سئلت زوجة عنه فقالت إنما أخلاقه القرآن وخلقه القرآن بل إن الله عز وجل أثنى عليه فماذا قال وإنك لعلى خلق عظيم الله يصف عبد من عبادة بالخلق العظيم فبه نهتدي وبه نقتدي صلى الله عليه وسلم الأخلاق جمع خلق وهي الطباع طباع الإنسان هي أخلاقه فمجموع الطباع أو السمات التي فيه من مجموع هذه الطبائع أو السمات هي الأخلاق فمن حيث التعريف اللغوي الأخلاق هي الطباع والسجايا السجايا الإنسان هي طباعه وأخلاقه وهي أمر جبلي رزق الله تبارك والعباد به والناس يختلفون في أخلاقهم كما أنهم يختلفون في أرزاقهم بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم فنسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل ما رزقنا من الأخلاق أعلاه وأوفره بل إن من دعائه اللهم إنا نسألك حسن الأخلاق فلا يهدي لأحسنها إلا أنت ونعود بك من سيء الأخلاق فلا يصرف عن سيئها إلا أنت فالأخلاق هي الطباع أما من حيث تعريفها الإصطلاحي أو أردنا أن نبينها من حيث المعنى الشرعي لها فهي ناتجة من المعنى اللغوي أي بمعنى أن الأخلاق هي مجموعة طباع والسمات والسجايا لأقوال وأفعال وردود أفعال هي مجموعة هي مجموعة من هذه الأشياء أقوال أفعال ردود أفعال فإن كانت حسنة سميت تلك بالأخلاق الحسنة وإن كانت سيئة سميت تلك بالأخلاق السيئة وقد يجتمع في الإنسان خلق حسن وخلق سيء وقد يغلب في الإنسان الخلق الحسن على الخلق السيء وقد يغلب في الإنسان الخلق السيء على الخلق الحسن فيصبح معروفا عنه حسن الخلق لكثرة ما يكون من سجاياه وطبائعه ومواقفه الحسنة فتصبح سمة له والعكس بالعكس والإنسان بطبعه فشر يخطئ ويصيب والكمال لمن كملهم الله تبارك وتعالى وحفظهم وعصمهم وهم الذين أخبر أنهم معصومون الأنبياء والرسل ومن بعدهم ما بين مصيب ومخطئ والناس في نسبة الإصابة والخطأ يختلفون فكل ما علت نسبة الأخلاق الحسنة فيه أصبحت ظاهرة عليه وإن علت صفة السيئة فيه أصبحت ظاهرة عليه فيوصف بما هو ظاهر فيه منزلتهم في الدنيا والآخرة لهم منازل في الدنيا والآخرة فحسن الخلق له منزلة وحظة في الناس واحترام وتقدير والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن أقربكم إلي منزلا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وأبعدكم مني منزلا أسوأهم أخلاقا انتبه أن تبعد من مجالس النبي صلى الله عليه وسلم لسوء خلقك هل الخلق بما أنه رزق أو جبلة يستطيع الإنسان أن يغير فيه نعم هو قابل للتحسين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم فالحلم خلق فكما أنها صفة ذاتية قد يأتيها نوع من الاكتساب فالعلم يكتسبه الإنسان فيصبح الجاهل متعلم ومن كان كثير الغضب يستطيع أن يتعلم الحلم حتى يرزق إياه فإنما الحلم بالتحلم فبحاجة إلى مجاهدة فهي بالأصل صفة ذاتية لكن يكتسب فيها التغيير والتحسين والتعديل فأنت أيها الإنسان قادر على ذلك هذا في الأخلاق العامة ولكن حديثنا ليس عن الأخلاق حديثنا عن الأخلاق الإسلامية لأن الأخلاق الإسلامية مستمدة من الوحي فالوحي أمر ثابت وهناك اختلاف ما بين الأخلاق والعرف فالعرف متغيرات الناس يطرح عليها ما يتغير ولكن الخلق أمر ثابت أمر ثابت وتأتي منزلته بعد تصحيح الاعتقاد والاتباع المؤمن يوم القيامة يثق الميزانة بحسن خلقه بعده لا شك إيمانه واعتقاده وعبادته هذه مقدمة يسيرة في هذا الجانب وسنتعرض إلى جوانب كثيرة في الأخلاق لا سيما ونحن ليس حديثنا عن النخبة وهم أصحاب الأخلاق الحسنة حديثنا عن نخبة النخبة أخلاق العلماء أخلاق العلماء هي طلبة العلم أنتم لستم كعامة الناس وليس المجتمع طبقات لا ولكن ميزك الله بالعلم وعلمك فلا بد أن تؤدب نفسك تؤذب نفسك بالخلق فلا يكون طالب العلم والعامي في المجل السواء إنما يتميز طالب العلم بخلقه وسمته وأدبه وحسن طباعة وسلوكه وسجاياه في معاملته للناس فيكون له الأثر في قبول الحق لا أن يكون له الأثر في صرف الناس عن الحق يا أيها الصني يا أيها السلفي يا أيها الأثري يا من اقتفيت أثر محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين وسرت على خطى أئمة السلف إلزم نهجهم واسلك سبيلهم وكن بالخطى على الأثر تصل فها هي أخلاقهم سنستمع إلى مقدمة أبو بكر الآجري في بيان أخلاق العلماء نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف والمؤمنين والمستمعين أجمعين آمين وندعو لشيخنا قبل أن ندعو لأنفسنا فالمؤلف حقه علينا أن نقول غفر الله له فنبدأ به فهو من حقه علينا كما أن نستفيد مما دون أن ندعو له وهذه من بركة العلم وكم له من السنين قد توفي ما يزيد على ألف ومئة سنة ومع ذلك لا يزال هذا الخير موجود فهذا من توفيق الله ولذلك مما يبقى العلم النافع وهذا من الأخلاق أن يدعى لمن قبلك هذا من الأخلاق فالأخلاق تعتبر معيار أساسي تقاس به سلوكيات وأوضاع الناس بل ربما اعتدى عليهم العدو لما يرى خللا في هذه الأخلاق وسأذكر لكم قصة كيف أن العدو أخر المقاتلة إلى أن ذكر له قياس أخلاق فساد الناس ثم غزاهم فغلبهم وكان في البداية يريد أن يغزوهم ولم يفعل ذلك لأنهم كانوا على ترابط وتآلف وصدق وعدم غش وتراحم فأتى جاسوسهم جاسوس العدو في الأسواق وفي البلاد ويريد أن يشتري حاجته فيقول فلان أجود مني ويريد السعر فيقول فلان أنزل مني فلما عاد إلى من أرسله قال إنك لا تستطيع أن تغزوهم فمرت السنين فأتى ذلك الجاسوس يجوب البلاد ويسأل ويرى فلما يأتي البضاعة يقول أنا أجود ما في السوق سعري لا منافسة له أنا بضاعتي أحسن من هذا بضاعة هذا ليست جيدة فبدأ يرى فساد أخلاق الناس وتعاملهم قال آن لك أن تأتيهم إن أردت لأن هناك ترابط في البداية وهناك تخلخل في النهاية فغزاهم وانتصر عليهم هذا مما تقاش به أخلاقيات الناس وسلوكيات الناس أردت أن أبين بهذا في المقدمة لأننا سننطلق بعد ذلك إلى أخلاق العلماء فربما مثل هذه الأمور قد لا نستطيع إرادها فيما سيأتي وأنتم يا طلبة العلم اعتنوا بأنفسكم ولذلك ابن المبارك كان يهتم بطلبة العلم وينهاهم عن الآداب الغير جيدة ومما نقل عنه يا معشر القرى يا ملح البلد ما يصلح الملح إذا الملح فسد يا معشر القرى كان قديما القرى اسم لطلبة العلم يا معشر القرى يا ملح البلد الملح يصلح به الطعام وتصلح به أشياء كثيرة فإذا كانت مادة الإصلاح أصابها الفساد ماذا يصلحها يا معشر القرى يا ملح البلد ما يصلح الملح إذا الملح فسد ولذلك إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإنهم ذهبت أخلاقهم ذهبوا قالها شوقي نعم آمين قال المؤلف قال المؤلف رحمه الله الإمام أبو بكر محمد بن الحسين ابن عبد الله الآجري في كتابه الموسوم به أخلاق العلماء الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وآله وسلم هنا بدأ المؤلف بالحمد وقال هنا استغراقية أي كل المحمد له وهو أولى بها وأهلها الذي بنعمته تتم الصالحات فهو المنعم في إتمام الأمور وصلاحها ثم فنى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم النبي الأمي فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف القراءة ولا الكتابة ولكن علمه الله وأدبه الله وآله وسلم وبالله أستعين نعم وبالله أستعين وحسبي الله ونعم الوكيل هذا فيه تمديه إلى الاستعانة أنها لا تكون إلا بالله عز وجل لا بغيره وهو حسبه ونعم الوكيل وهذه من الكلمات المباركة التي يستفتح بها الإنسان في طرح مثل هذه الأمور أو في التدوين والمؤلفات وبعضهم يبدأ بخطبة الحاجة وبعضهم يبدأ بالحمد والصلاة أما بعد فإن الله عز وجل تقدست أسماؤه اختص من خلقه من أحب فهداهم للإيمان اختص من خلقه من أحب خلقه كثير ذرية آدم عددها كبير فاختص منهم من اختص بهدايتهم للإسلام ومن أهل الإسلام اختص من وفقهم الله للسنة ومن وفقهم الله للسنة اختص منهم من هيئه لطلب العلم الشرعي ومن هم الاختصهم فأجعلهم علماء فهم قلة من قلة من قلة غرباء الغرباء ثم اختص من سائر المؤمنين من أحب فتفضل عليهم فعلمهم الكتاب والحكمة وفقاهم في الدين وعلمهم التأويل وفضلهم على سائر المؤمنين هنا هذا التفضيل تكريم قد اختار الله لهم ذلك فيا من اختر الله لك ذلك لا تحرم نفسك من ذلك فقد انتقاك الله وجعلك منهم فلا تضرد نفسك منهم بترك ما كانوا عليه فأعظم ما يعينك على ذلك أن تعمل بما تعلمت أعظم ما يعينك أن تعمل بما تعلمت لأن للأخلاق دور كبير في تغيير الناس والمجتمع والواقع إن الأخلاق دور كبير فإذا انحلت الأخلاق انحل المجتمع ولذلك يقول مررت على المروءة وهي تبكي فقلت على ما تنتحب الفتاة فقالت كيف لا أبكي وأهلي جميعا دون كل الخلق مات فالمروءة إذا ذهبت والأخلاق إذا ذهبت الحياة إذا ذهب أشياء كثيرة إذا ذهبت حل محلها أضادها وكانت بداية عنوان فساد في المجتمع فننتبه ممن يريد أن يضعفوا هذه الأخلاق في مجتمعاتنا حتى نسهل عليهم فنصبح لغمة سائغة لهم فيما شاء من شهوات أو شبهات وهم يبدأون غالبا بغزو الشهوات حتى يضعف الناس ثم ينثر الشبهات فكونوا على حذر نعم أحسن الله عليكم وذلك في كل زمان وأوان رفعهم بالعلم وزينهم بالحلم إذن أعظم زينة زينة العلم أعظم زينة أكرم الله بها عبادها العلم المبنع الوحيين قال الله قال رسول الله العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولي العرفان ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين قول فلاني العلم ما كان مبني على قال الله قال رسول الله هذا هو العلم وغير ذلك ليس بعلم إنما هي معارف يكتسبها الناس من صناعات أو غير ذلك أحسن الله عليكم بهم يعرف الحلال من الحرام والحق من الباطل والضار من النافع والحسن من القبيح إذن هذه مزاياهم ما المزايا التي ميز الله بها أهل العلم أن الله رفعهم بهذا العلم وزينهم بحلم فعرفهم الحلال من الحرام فيعلمون الناس الحلال من الحرام وعلمهم الله الحق من الباطل فيدلون الناس على الحق Sie forty people where the law and educate them with empty words ويحذرونه من الباطل علمهم الله الظار من النافع فيحذرون الناس ما يضرهم ويعلمون الناس ما ينفعهم علمهم الحسن من القبيح فيبينوا للناس قبح القبيح فيستقبحه الناس ويتركوه ويبينوا للناس حسن الحسن فيستحسنوه الناس فيعمل بهم علمهم الله التوحيد من الشرك علمهم الله السنة من البدعة علمهم الله الهدى من الهوى فهم يعلمون الناس التوحيد ويحذرونهم من الشرك يعلمون الناس السنة ويحذرونهم من البدعة يعلمون الناس الهدى ويحذرونهم من الهوى ورثة الأنبياء وقرة عين الأولياء هذا فضلهم على الناس لهم فضل لأن دللتهم الناس على هذه الأشياء تفضلوا بها عليهم فأصبحوا سببا في إنقاذهم نعم أحسن الله عليكم ورثة الأنبياء إذن يصرفون مما ورثوا وإرثهم ليس درهم ولا دينار إنما إرثهم قال الله قال رسول الله قال الصحابة هذا إرثهم قرت عين الأولية أي بهم تقر الأعين وتطمئن النفوس وترتاح لأن هداياهم ونصائحهم وتوجيهاتهم مبنية على قال الله قال رسول الله هذا الفضل منهم من أثره أن المخلوقات هيأها الله في الدعاء لهم نعم صلى الله عليكم ورثة الأنبياء وقرة عين الأولياء الحيتان في البحار لهم تستغفر والملائكة بأجنحتها لهم تخضع ذكروا أزايا لهم إن الحيتان في البحر وإن النملة الجحر لتصلي على معلم الناس الخير لتصلي أي تدعو الله أكبر ليس فقط الناس يدعون لهم بل أسماك البحار والنمل وأمة النمل أمة عددها ليس بالسهل كما أن الأسماك أصنافها ملايين فضلا عن أعدادها لتصلي على معلم الناس الخير لأن معلم الناس الخير سيبقى الخير في الأرض وتبقى هذه الدواب هذه الحيوانات هذه الحشرات هذه القوارض هذه الأسماك فإذا لم يكن على الأرض من يقول الله الله أمر الله أن تقوم الساعة على شراء الخلق فذهبت حيتانها ونملها وكل من عليها فوجودها مع وجود الخير تبقى فإذا انقطع الخير من الأرض فلم يكن في الأرض خير بل ليس فيها إلا الشر يأمر الله عز وجل فتنهد الشبال وتخر الكواكب وتقوم القيامة نعم أحسن الله عليكم والعلماء في القيامة بعد الأنبياء تشفع مجالسهم تفيد الحكمة لا شك أن من ما أكرمهم الله به يوم القيامة هذا هم في الدنيا كل شيء يدعو لهم وذكر لنا مثل بالحيتان والنمن والملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم الملائكة تحضر مجالس العلم وتحف بهم إلى عنان السماء تبحث عن الحلق تلتمس الذكر ويوم القيامة منزلتهم بعد الأنبياء والرسل نعم أحسن الله عليكم وبأعمالهم ينزجر أهل الغفلة هي مجالسهم الحكمة ليست مجالسهم الهزل ولذلك مجالس العلماء ليست مجالس تهريج فالذين يهرجون في المجالس أو يريدون أن يجعلون العلم والدعوة إلى الله بالضحك والمسخرة والهزل ليس هذا هدي العلماء هذا هدي المهرجين ولذلك العلم فيه الرسوخ إن سنلقي عليك قولا ثقيلا فانتبه طريقة العلماء ليست هي عرض العلم بالتواثة إنما مجالسهم فيها الحكمة والحكمة الأشياء المحكمة المتقنة المفيدة النافعة السارة التي يبنى عليها صلاح الدنيا وصلاح الآخرة وليس هي الهزل والضحك فتصبح مجالس مصخرة مجالس هزل مجالس ضحك هذه ليست مجالس العلماء مجالس العلماء فيها الحكمة والحكمة الكتاب والسنة ينزجر أهل الغفلة أشك ينزجرون فيعرف الغافل ما قد ترك وما فرط وما أهمل فيعمل بما ترك ويتلا شامنهما غفل فيه وفرط فيبدأ بالتقويم والتصحيح لما حصل منهم من تفريط فكان لمجالس العلم أثر على أهل الغفلة عزم من ذلك المجلس أن يترك الكذب ويترك الغيبة عزم من ذلك المجلس أن يحافظ على الصلاة عزم من ذلك المجلس أن يؤدي الزكاة عزم من ذلك المجلس أن يصل الرحم عزم من ذلك المجلس أن يترك الخنى والردى والزنى عزم من ذلك المجلس أن يترك كل الأشياء التي قد وقع فيها في غفلة إذن مجالسهم لها أثر على من على أهل الغفلة فيترك أهل الغفلة فينزجر مما كانوا فيه ويزدادوا فيها أهل البر والتقى التقى وصلاحة نعم هم أفضل من العباد وأعلى درجة من الزهاد العباد هم الذين يمارسون العبادات نفعها قاسر عليهم مصلي وقت الصلاة صائم وقت الصيام قائم وقت القيام ذاكر وقت الذكر ولكن أهل العلم أثرهم متعدي لنفع الناس والعابد أثره عائد إلى نفسه والعلماء أثرهم عائد للناس في إصلاح الناس في تعليم الناس فهم يصبرون على الناس والعابد معتزل للناس مختل لوحده عمل صالح ولكن أهل العلم أفضل لأنهم يصابرون ويجالدون الناس وهم أفضل من الزهاد والزهد ترك ما لا ينفع في الدار الآخرة هم مارسوا ما ينفع في الدار الآخرة نعم أحسن الله عليكم حياتهم غنيمة ويكتسب الناس منهم الغنائم حد ما هذا العالم حي في السوق في الشارع في المسجد في العمل في الذهاب في الإياب في السفر في الإقامة الناس تستفيد منه إذن يأخذون الغنائم حياته غنيمة هذا يستفتيه هذا يسأله يعلم هذا يؤدب هذا ينصح هذا يأمر هذا مجالس هذا فمجالس حيثما كان خير وبركة الناس تغنم منه الغنائم فحياته غنيمة وموته مصيبة موت العلماء مصيبة من المصائب التي إذا حلت في الناس فقدوا مصدر الغنيمة ولا شك أن حلمان الإنسان من مصدر الغنيمة مصيبة مصائب تحل بهم وهي من الأشياء التي تؤثر نعم الله أحيانا يموت بعض العلماء تحزن عليها أشد من قرابتك عالم نافع موفق ناصح معلم مؤدب فقد في الناس فقد الخير الكثير وعنوان الشر موت العلماء فهو مؤذن بالخطر وانتشار أهل الجهل نعم احسن الله عليكم وطالع عماركم حياتهم حياتهم غنيمة وموتهم مصيبة يذكرون الغافل ويعلمون الجاهل هذه من صفاتهم معلم مذكر التعليم والتذكير فيتعلم بتعليمهم الجهلة ويتذكر بتذكيرهم الغفلة والعصاة تذكرون فيرتفع الجهل عن الجاهل ويترك الغافل غفلته فلهم أثر نعم أحسن الله عليكم ويعلمون الجاهل لا يتوقع لهم بائقة ولا يخاف منهم غائلة أهل كمال حال لا بائقة ولا غائلة ليس منه خيانة حيثما كان أمين يعلم ليس هو جابي همه المال أو همه التحيل في الأموال أو في الناس أو في الأعراض أو في السبل أو في المناصب أو في المقامات مأمون الجانب إن قربه السلطان لن يجد منه إلا المناصحة وإن ممكن في أمر لن يجد منه الناس إلا النفع فهو مأمون البائقة والخيانة والخديعة والغائلة من الغدر والخيانة ولكن إذا ظن فيه أنه بزي العلماء ومكن من أمر فحصلت منه البائغة وحصلت منه الغائلة علم أنه تزيى بزي العلماء وفعل فعل الفجار حمان الله وإياكم وباب التوبة مفتوح تب إلى الله تب إلى الله فإن حصل منك غائلة أو بائقة فتب إلى الله ارجع إلى الله العود أحمد الخطوارد والابتلاء موجود ليبلوكم أيكم أحسن عملا فإن زلت بك القدم أو حصل منك الخلل لا تكافر لا تعاند استغفر وتب إلى الله فإن باب التوبة مفتوح نعم بحسن تأديبهم يتنازع المطيعون وبجميل موعظتهم يرجع المقصرون إذن يتنازع المطيعون في قولهم هذا يقول هذا توجيه فلان كذا ونصحه كذا فيتوازعون ويتنازعون بينهم توجيهات العلماء ونصح الناصحين وتلكير المذكرين وتعليم المعلمين وإفادة المفيدين فيتنازع الناس ينشر آثارهم وخيرهم وبركتهم في الناس يتسابقون في ذلك أشرنا لها في إنزجر أهل الغفلة فهم أهل وعظ وفرق بين من يعلم ويؤدب ويتأدب ومن الناس من إذا وعظ عنف وإذا وعظ أنف لا إذا وعطت أرحم أدب أشفق أرفق وإذا وعطت وذكرت تذكر واستجب واستفد فكلنا ذو خطأ من الذي مساء قط من الذي له الحسن فقط كلنا نخطئ نعم آمين أصلح الإبعاء محمد بسم الله جميع الخلق إلى علمهم محتاج والصحيح على من خالف بقولهم محجاج الطاعة لهم من جميع الخلق نعم الناس محتاجة لهم حاجتهم للعلماء أشد من حاجتهم لأي شيء آخر لأنهم مادة إصلاح نعم بسم الله السلام عليكم الطاعة لهم من جميع الخلق ويجبه لأنهم لا يطيعونهم لذواتهم إنما طاعتهم لأنهم يدلونهم على طاعة الله وطاعة أصول الله فهم لا يطيعونهم لأن فلان وفلان الطاعة معروفة لولاة الأمر الحكام الذين هم البيعة ولكنهم يدلون الناس على الوحيين فيطاعون في الوحيين ولذلك لا طاعة لأحدهم في معصية الله نعم والمعصية لهم محرمة لأن الذي يدلك عليها العالم إنما هي طاعة الله وطاعة رسول الله فإذا تركت طاعة الله وطاعة رسول الله أنت ما تركت العالم وعصيته أنت عصيت الله وعصيته طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهنا وقوعك في الإثم لأنك تركت هذا الأمر وفرق بين هذا وغيره في مسائل ولذلك أولي الأمر وإن ذكر بعض الفقهة وبعض المفسرين أنها تأتي للأمراء والعلماء نعم في هذا الفهم أما الطاعة في أولي الأمر المعروف عنها بالبيعة والسمع والطاعة في المنشط والمكرة إنما يعنى بها الحكام الذين تولوا أمور الناس وأما هؤلاء علماء يعلمون الناس طاعتهم ومعصيتهم في هذا الجانب وفيما ذكرنا من هذه المسألة هذا على التفصيل المحرر عند علماء التحقيق الذين تعلمنا عنهم كالشيخ بن باز والشيخ بن عثيمين وعموم العلماء الذين بينوا هذه المسألة نعم من أطاعهم رشد ومن عصاهم عند لا شك أن الرشد في استقامة على أمر الله والعنت والعند في من ترى كذلك وهو عنات هنا احتياج الناس لهم احتياج الناس لهم احتياج الأمراء لهم احتياج الجميع لهم حتى القضاء نعم ما ورد على إمام المسلمين من أمر اشتبه عليه حتى وقف فيه فبقول العلماء يعمل وعن رأيهم يصدر لأن الإمام والحاكم يحكم بشرع الله فإذا كان هو يجهل تفصيلات الحكم الشرعي فاستعان بالعلماء دلوا نعم وماذا ورد على ولذلك كان العلماء هم الحكام أبو بكر الصديق عمر عثمان علي ثم من بعدهم حتى تولى الأمور بعد ذلك من ولاة أمور المسلمين من استعان بالعلماء فجعلهم قضاء كان رسول الله هو القاضي هو الآمر هو الناهي ولكن لما أصبح الأمر متسعا أصبحوا يتخذون قضاء يخضون في الأمصار ويتخذون أمراء يتولون الأمور في الأماكن ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال من أطاع أميري فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله ومن عصى أميري فقد عصاني ومن عصى أميري فقد عصاني فقد عصى الله فهم نثروا في الآفاق هذا ثم أصبح بعد ذلك أهل العلم تولى لهم الأمور الشرعية والحاكم له الأمر العام وفق تلك التوجيهات والأمور التي يسترشد بها من أهل العلم كما هو موجود في كثير من البلدان الإسلامية قديما وحديثا وولي أمرنا في المملكة العربية السعودية الملك سلمان وفقه الله ولي عهده يستعينون بسماحة المفتي وهيئة هيئوها لهذا الأمر وهيئة كبار العلماء لهذا الأمر الشرعي فالأمور تعرض عليهم ويستفيدون من فتواهم وهكذا فإذا اجتمع العلماء هنا مع عليه هذه البلاد على أمر فعل به ولي الأمر فإذا قال بهيئة كبار العلماء بعض العلماء بمسائل وقال بعضهم بقول آخر هنا ولي الأمر اختار من القولين ما يراه نعم وما ورد على وما أشكل على قضاة المسلمين من حكم فبقول العلماء يحكمون وعليه يعولون القاضي حاكم في الأمور التي تقع في خصومات الناس في أموالهم ودمائهم وعراضهم وأبدانهم وكل ما يتعلق بأنواع الظلم والخصومات والجنايات والحدود هيا تون بأقوال من عندهم يرجعون لكلام العلماء تفسيرات العلماء الكتاب والسنة فيرجعون إليهم نعم فهم سراج العباد من هم؟ العلماء هذه في الخاتمة يذكر ذكر حاجة الناس لهم حاجة الحكام لهم حاجة العلماء القضاء لهم ثم يذكر أثرهم على العموم أنهم سراج العباد ومنار البلاد وقوام الأمة صلى الله عليكم فهم ثراج العباد ومنار البلاد وقوام الأمة وينابيع الحكمة هم غيظ الشيطان بهم تحيا قلوب أهل الحق لماذا؟ لأن الشيطان لا يفرح بالعلماء فالعالم أشد عليه من ألف عابد لأن العالم يعلم الناس هم ثراج ولذلك شبهوا بالنجوم رجوما على الشياطين فهم رجوما على أهل الباطل والهوى وعلى كل دعاة الضلال والشهوات والشبهات هم زينة أهل الأرض كما النجوم زينة السماء هم كما أن النجوم علامات يهتدى بها هم أيضا يهتدى بهم في ظلمات الفتن والانحراف والشهوات والشبهات فهم شابه النجوم بكل صفاتها رجوم على أهل الباطل زينة لأهل الأرض دلالة للحق والهدى نعم بهم تحيى قلوب أهل الحق وتموت قلوب أهل الزيغ لا شك أن أهل الحق يفرحون بهم تحيى قلوبهم لأن القلوب حياتها ذكر الله وهم دعاة لذلك ألا بذكر الله تطمئن القلوب فحياة القلوب بذكر الله والذنوب كذلك رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يلذذ لإدمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها وما أفسد الناس إلا الملوك وعلماء سوء ورهبانها ولذلك ملوك الفساد ملوك الضلال وعلماء الضلال وعلماء الفساد هم سبب انحراف الناس ونحن في بلد ولله الحمد في المملكة العربية السعودية علماؤنا حكامنا يسعون في تحكيم كتاب الله وفي الأمر بما يرضي الله عز وجل ونسأل الله لهم الإعانة وهم بشر يخطئون ويصيبون كغيرهم والنصيحة مطلوبة وسبيلها السر ولها طرقها بخلاف الفضائح والإنكار العلني الذي هو هدي الخوارج الخوارج يريدون ذلك سواء في تويتر في الفيسبوك في وسائل التواصل الاجتماعي وكل السوشيال ميديا تجدهم يبثون هذه الأشياء ليغاروا الصدور الإنكار العلني هذا ليس باب السني باب السني في النصح له أبوابه المعروفة ونسأل الله يصلح الراعي والرعية وأن يهدينا جميعا ويأخذ بنواصينا إلى مرضيه وأن يصرفنا عن الشر وأن يكفينا شر بطانتنا وأن يكفي شر بطانة السوء لكل من كان حوله بطانة وأن يرزقه بطانة الخير ولذلك هذا مطلوب الدعاء فيه والبدل فيه لنفسك ومجتمعك وأهلك وولاة أمرك الدعاء هو هدي السني والدعاء بالضرر هذا هدي البدعي ولذلك من علامات السنة يدعون لولاة أمرهم بالخير ومن علامات أهل البدعة يدعون على ولاتهم بالسنة نعم نحسن الله عليكم مثلهم في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر إذا انطمست النجوم تحيروا وإذا أسفر عنها الظلام أرصروا هكذا تأتي بالناس نازلة وأمر والناس كلها يصيبها الطراف وحيص بيس ما يدون ما يفعلون وإذا بيان صادر من هيئة كبار العلماء طمأنت النفوس وارتاحت وهدأت وعرفت حكم الله وعرفت أمر الله فتبين لها حق من الباطل فهم بتوجيهاتهم وهديهم يستطيع من أظلمت عليه الفتن والشهوات والشبهات خاصة ونحن في زمن تبث فيه الإشاعات وتبث فيه المنكرات والشهوات والشبهات اثبت اثبت أيها السني فلا يزال طائفة من أمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذرهم اثبت اثبت وليكن مستندك قال الله قال رسول الله وما عليه الصحابة رضي الله عنهم فعلماءك يدلون على ذلك ويقولون بذلك ويعملون ذلك ويدعون إلى ذلك ويدافعون عن ذلك وغيرهم لا يعمل بذلك ولا يدعو إلى ذلك ولا ينافع عن ذلك بل يدعو ويعمل بضد ذلك نعم فإن قال قائل ما دل على ما قلت قيل له الكتاب ثم السنة إذن هذه المقدمة التي ذكرها بهذا الاختصار الجميل الواف الموجز الذي بيّن فيه هدي العلماء وأخلاق العلماء وصفات العلماء كله قال فإن قيل لي ما دليلك في ذلك قلت الكتاب والسنة ما بعد هذا سيذكر الأدلة على المقدمة التي ذكرها قبل قليل ويبين فيها أخلاق وهدي العلمة

دروس ذات صلة