موقع الشيخ محمد بن رمزان الهاجري

شرح مسائل الجاهلية

الدرس الثاني

محمد بن رمزان الهاجري
النص المكتوب

تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء

اشتركوا في القناة وقده الله بقوله أليس الله بأعلم بالشاكرين التاسعة الإقصداء بثثقة العلماء والعباد فأتى بقوله يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليحكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله وبقوله لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل الهاشرة الاستجلال على بطلان الدين بقلة أفهام أهله وعدم حفظهم كطوله بادي الرأي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم اهدنا في من هديت وعافنا في من عافيت وتولنا في من توليت اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا ومن علينا باجتنابه اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا نعوذ بك من فرور أنفسنا نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا في المعنى العام بالمسائل التي قبلها وذلك أن المسائل التي قبلها كانت في ذكر الاستدلال استدلال المشركين وأهل الجاهلية على ما هم عليه من الباطل بأنواع من الأدلة فذكر من تلك الأدلة أنهم يستدلون بالأكثر على الصواب وأن الشيء يعرف بأنه حق إذا كان أتباعه هم الأكثرين وذكر من أدلتهم أنهم يحتجون بالأولين والمتقدمين وذكر من استدلالاتهم أنهم استدلوا بقوم أعطوا قوة وأعطوا أفهاما وأعطوا علوما يستدلون بهم وبأحوالهم على بيان صلاح ما هم عليه وبطلان ما جاءت به المرسلون وهذه المسألة هي من تلك المسائل وهي أنهم يستجلون على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء يستجلون على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء وهذا نوع من الأدلة التي يستجل بها أهل الجاهلية في الماضي ويستدل بها كل من كان فيه شعبة من شعب أهل الجاهلية في كل زمان ومكان يستدلون على بطلان أمر من الأمور بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء وذلك أنه في ظاهر أسهامهم أن أهل الشرف والسيادة وأهل الرفعة والريادة وأهل الوجاهة والمال هم أحرى بأن يكونوا أوصل للحق وأعرف بالحق وأحسن استدلالا عليه فكيف يكون الضعف الذين هم أضعف عقولا وأضعف أفهاما عندهم كيف يصلون إلى الحق دونهم فاستدلوا بذلك على أن أولئك الضعفة عقولهم ليست صائبة وأفهامهم ليست مستنيرة وأنهم هم أهل الأفهام وأهل العقول وإذا كان كذلك تم لهم الدليل بأن ما جاءت به المرسلون إنما اقتنع به الذين ليس لهم عقول صائبة وليس لهم عقول مستنيرة وليس لهم أفهام جيدة وقرائح قوية فدل ذلك على بطلانه إذ لم يقتنع به أهل الفهم لم يقتنع به أهل العلو لم يقتنع به أهل الجاف أهل المال الرؤس الأشرار الملأ ونحو ذلك وهذا الاستدلال في أصله صحيح شرعا ولكنهم هم استدلوا به فخلطوا ولم يزنوه بالميزان الشرعي الصحيح وكيف ذلك؟ صحيح أن كل من كان أوفر عقلا وأجود ذهنا وأصح قريحة أنه يصل إلى الحق وأن من كان دونه في الفهم ودونه في العقل ودونه في اتيان اللب والفهم هذا يكون أبعد من الذي قبله في الوصول إلى الحق ولهذا ذكر الله جل وعلا المشركين بأنه أعطاهم البابا وعطاهم عقولا لكن هذا الأصل لما كان صحيحا كان حال المشركين معه منقلبة ومنعكفة لأنه يثبت بذلك أن من استجاب للحق وتبع المرسلين أنهم هم أهل العقول وهم أهل الألباب وهم أهل الفهم قال جل وعلا وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون والمشركون لم يعقلوها فثبت أن من عقلها هم العالمون وإن كانوا عند أولئك أقل فهما كذلك قال جل وعلا وما يذكر إلا أولو الألباب فالذين يتذكرون ويستبعون الرسل هم أولو الألباب وهم أولو العقول إذن فهؤلاء المشركون أولئك المشركون كيف لم يتم لهم هذا الاستدلال مع أنه في أصله صحيح ذلك أنهم إن ظنوا أنهم هم أهل العقول وهم أهل الأفهام وهم أهل الألباب فذلك قد يكون صحيحا في نفسه لكن العقل يصرفه عن فهم الحجة ويصرفه عن اتباع الحق أنواع من الصوارف كانت متوافرة في أولئك المشركين متكافرة فيهم ظاهرة بادية في حالهم وشأنهم وأعظم تلك الصوارف الاستكبار والهواء ذلك أن الهوى يغطي العقل عن رؤية الحق وهم كانوا أهل الهوى فالهوى كان صارفا لاستعمال عقولهم فيما ينفع أرأيت من اتخذ إلهه هوى أفأنت تكون عليه وكيلة ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله من الصوارف أيضا التي جعلت عقولهم ضعيفة وأفهامهم كليلة وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا وأنهم هم أولو الألباب من الصوارف الغناء والله جل وعلا بيّن بأن الإنسان يصرفه المال عن رؤية الحق فقال جل وعلا كلا إن الإنسان ليطغى الرآه استغنى فالإنسان إذا رأى نفسه غني وكثر ماله كان ذلك في الأكثرين صارفا لهم عن رؤية الحق وعن اتباع الحق لأن للمال بهرج وله زينة فيحتاج صاحب المال إلى التجرد العظيم والإخلاص الأعظم الذي يصرفه عن الركون إلى تلك اللذة وذلك الإغراء حتى يقبل الحق فكان هذا صارفا لأذهانهم من قبول الحق ومن رؤيتهم الحق حقا ومن استعمالهم ما أعطاهم الله جل وعلا من العلبات في إبصار الهدى واتباع المرسلين من الصوارف أيضا ما هم فيه من الجاه ما هم فيه من الجاه فكانوا أهل جاه إما في نسب كشرف نسب غير كسب وإما في رئاسة وترفع وسؤدت بين الناس ونحو ذلك من أنواع الجاه الجاه صاحبه يغطى عقله إذا لم يكن مبصرا البصر الشرعي فلهذا رد الحق لأنهم كانوا على جاه امتنعت امتنعت عقولهم من رؤية الصواب لأجل غطاء الجاهل وغطاء السوداء ومن الصوارف أيضا العجب في الناس واعتقاد رفعتها فإذا اعتقد المرء في نفسه أنه أرفع من غيره فإنه يصده ذلك عن قبول الحق إذا جاء به غيره ولهذا فإن المشركين قالوا ما قالوا حيث قال طائفة منهم وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أرادوا أن تكون الرسالة في العظماء الذين هم أعلى منهم رتبة وشرط حتى لا يكون في صدورهم حرج من اتباعه وأنواع من الصوارف الكثيرة هذه المسألة ذكر فيها إمام الدعوة رحمه الله نوعا من أنواع الصوارف وحجة واستدلال لهم يستدلون به ذلك الاستدلال أنهم يستدلون على بطلاني الشيء المراد إثبات أنه حق بأنه ما اتبعه إلا الضعفاء والضعفاء يشمل يعني هذا الاسم يشمل كل ضعيف يشمل كل ضعيف مالا وجاها ونسبا وغير ذلك من أنواع الضعف الذي يكون بين الناس احتجوا بهذا على أنه لو كان الحق لو كان هذا الذي جاء به الرسول حقا لكنا أحرى به وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقون إليه وقال الذين كفروا للذين آمنوا يعني عن الذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقون إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم هذا نوح كذلك ما قص الله جل وعلا في قصة نوش من الآية التي استدل بها المصنف رحمه الله تعالى حيث قال الملأ من قوم نوش ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرعي هذا في آية سورة هود أو الآية التي استدل بها المؤلف أنؤمن لك واتبعك الأرذلون الأرذلون جمع أرذل وهم الضعفة هم الدون ذلك أن هذه المادة رغل أصلها في اللغة للشيء الأدوى يعني إذا كان تم شيئان عال ودون فالدون هو الأرغل من الأمرين يعني أنهم قسموا الناس إلى فريقين أشراف وسادة وملأ وآخرون هم الضعفاء وهم الأراضي قال جل وعلا في هذه الآية مخبر عن قيل أتباعي عن قيل قوم نوش لنوش أنؤمن لك واتبعك العرضلون أنؤمن لك يعني أنصدق بما جئت به واتبعك الأرغلون وفي قراءة أخرى وأتباعك الأرغلون وحليفت بسبعية وأتباعك الأرغلون يعني كيف يكون الصواب مع أولئك مع أنهم الضعفة وهم الأرغلون وقد قال المفسرون إن أكثر أتباع نوش كانوا من أهل الصناعات بعضهم أهل شياكة وبعضهم أهل نجارة وبعضهم أهل بيع وشراء ونحو ذلك فاستدلوا بنوع المتبعين لنوش عليه السلام استدلوا بذلك على بطلان ما جاء به أنؤمن لك الإيمان هاهنا لغوي يعني التصديق وضابط ذلك أن الإيمان في القرآن عُدِّي تارة بالباء وعُدِّي تارة باللام والغالب فيما عدي بالباء أنه الإيمان الشرعي المعروف تعريفه وما عدي باللام يراد به المأمن اللغوي قال جل وعلا وما أنت بمؤمن لنا فلما عدي الإيمان باللام علمنا أنه اللغوي وهو التصديق الجازم قال غلاء الخالط صاحبه شك فيما خطب به أو في الشيط هنا أنؤمن لك يعني أنصدق لك تصديقا جازما لم تراه فيه والذين اتبعوك هم الأرذلون واتبعك الأرذلون فمنعهم هذا النوع من تصديقه ومن اتباعه ولم يكن هذا في قوم نوح فحسب بل كان هذا في العرب وفي قويش بخاصة فلما اتبع النبي صلى الله عليه وسلم أولئك الصحف الكرام الصفوة المنتخبون قال المشركون أهؤلاء من الله عليهم من بيننا كيف يكون هدى الله يهدي به أولئك الذين هم ضعاف الذين هم موالي الذين هم صغار سن ونحو ذلك فأجابهم الله جل وعلا بقوله أليس الله بأعلم بالشاكرين الله أعلم حيث يجعل هداه وحيث يجعل توفيقا فهل أنتم تتحكمون في فعل الله جل وعلا إذن لو استعملوا عقولهم لوصلوا إلى الصواب لو لم تكن على قلوبهم أنواع من الغشوات لوصلوا إلى الصواب والحق ولكن عقولهم لم تكن نافعة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهدئون فأولئك لم ينفعهم العقل ولم ينفعهم ما أوتوه من الفهم فكان حقا أن يكون أولئك الأقوام الضعفة فيهم هم أهل العقل وهم أهل الفهم وهم أهل الإدراك لهذا قال بعض الصلس كم من لبيب ولا لب له وكم من عاقل ولا عقل له كم من لبيب أعطاه الله جل وعلا لبا يفهم به الأشياء ولكنه في الواقع لا لب له لماذا؟ لأنه صرف عما ينجيه في الآخرة هل يكون من عقل العاقل أن يقتحم الردى ويضع نفسه على بكاذ كم النار هل هذا من العقل؟ هل هذا من اللب؟ هل يكون العاقل الذي يجحد الحق الذي سينصله لو اتبعه للجنة ويرضى بزينة الحياة الدنيا القافرة الفانية الهالكة عن الجنة يرضى بأن يكون من أهل النار أو بأن يتعرض في الآخرة للعذاب وهو في الجنة يتبع عرضا زائلا ليس هذا بعاقل ولهذا أعقل العقلاء أكملهم إيمانا ولو كان في الناس ضعيف العقل إذا كان أكمل إيمانا وكمل إيمانا ولو كان في الناس وضيعا لا مال له فقيرا ليس بذي سؤدد وليس بذي شرث وليس بذي جاه لكن هو الذي لو أقسم على الغافل أضغر وهو صاحب العقل وهو صاحب اللب فما أحسن قول القائل كم من ذي لب ولا ذف له وكم من عاقل وكم من ذي عقل ولا عقل له هذه المسألة التي هي من صور أهل الجاهلية ومن شعبهم ومن مسائلهم ومن ما اختصوا به هذه المسألة جاءت إلى المسلمين وكانت فيهم لأنها من سنن أهل الجاهلية والنبي صلى الله عليه وسلم قال لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبع وذراء لذراء حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموا قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن وفي رواية أخرى قالوا يا رسول الله الثالث والروم قال فمن الناس إلا أولئك فهذه الأمة جاءت فيها هذه الشبهة وذلك الاستدلال وذلك في أصناف من هذه الأمة الصنف الأول الصنف الأول هم أهل الرئاسة بأنواع من الرئاسات وأولئك إذا رأوا المتبعين للهدى وللحق تنقصوهم وتنقصوا عقولهم وقادهم ذلك التنقص إلى أن هذا الذي هم عليه ليس هو الصواب فإذا رأوا من يتمسك بالسنة احتقروه واستذلوا بأنه من أهل الفقر والمسكنة من الموالي من غير أشراف الناس على أنه إنما اختار هذا القريب واختار هذا النحو لأجل ضعف عقله وهم أهل العقول الكاملة وهم الكمل الذين هم عند أنفسهم أصحاب فهمه فيستدلون بفهمهم ومعرفتهم وعقولهم على أن هذا ليس هو المراد بالشريعة وهذا كان في كثير من أصحاب الرياسات فكانت تلك الرياسات معقلة لعقولهم عن رؤية الصواب الصنف الثاني قوم من العقلانيين الذين درسوا الفلسفة وعرفوا المنطقة وكانت لهم عقول وأفهام وذكاء لكنهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية عنهم أوتوا عقولا ولم يؤتوا فهوما وأوتوا ذكاءا ولم يؤتوا ذكاءا أولئك أهل الفلسفة ينظرون إلى من يسمونهم بالحشوية ينظرون إليهم وما هم عليه لأنهم هم الأرادل هم الضعفة ضعفة في العقل الضعفة في الفهم فيقودهم ذلك لأن أولئك الذين وسموهم بن ضعفي والرذالة لأن أولئك لم يعتنوا بعقولهم يعني عقول أولئك الفلاسفة لم يعتنوا بمنطق اليونان لم يعتنوا بالفلسفة لم يعتنوا بتلك الدلائل التي يسمونها عقلية ليس عندهم شعه في العلوم إنما مدارهم على النقل ليس عندهم فهم إنما هم ينقلون قال الله وقال رسوله لم يدخلوا في الفهم بعقولهم يستدلون بضعفهم عن المشاركة على بطلان هذا النوع فيقولون لو كان ذلك صوابا لكان وصل إليه فلاسفة الأمة طالب الشكمة منهم فأولئهم أهل العقول العالية وهم أهل الفهم الثامية فلابد أن يكون هناك تقديم لطريقة أولئك على طريقة أولئك الحشوية هذه كانت في قرون ثم وصل بطائفة من الفلاسفة أن حاولوا الجمع بين الطريقتين لم يصدعوا بالحق ولم يرواه تماما حيث إن من اتبع الكتاب والسنة ولم يدخل في ذلك بعقله يعني العقل المعارض للكتاب والسنة لم يدخل في ذلك بعقله حاولوا أن يجمعوا بين الطريقتين كما جمع بينها سيبو الرشد ونحوه حاول أن يجمع بين طريقة المتكلمين الذين يحتفرون الناس ممن عداهم وبين طريقة أهل الأثر في عدة مصنفات له لهذا سموهم الحشوية ماذا يعني بكلمة الحشوية يعني أنهم حشو الوجود حشو الوجود ليسوا هم النخبة ليسوا هم المتميزين إنما هم حشوية ساقمة له كما قال أولئك إن أتباع الرسل هم الأراضي وهم الضعفاء كذلك قال من ورثهم من هذه الأمة إن من اتبع الكتاب والسنة واتبع الحديث والأثر وأثبت ما أثبت فيهما إنما هم حشوية يعني حشوا في الوجود حشوا في هذه الأمة ليسوا معتبرين مهما قالوا ومهما فعلوا أيضا دخلت تلك المسألة في أهل الغنى من هذه الأمة أهل الأموال فأهل الأموال من هذه الأمة غرهم غناه يعني من غره منهم غنى فكان إذا أتاهم بالحق من ليس بأهل غنى تره لا يسمع تره يدد في نصفه صدودا على إذا جالسه من ليس من أهل المال وليس من أهل الغنى وليس من أهل الزينة في لباسه وفي مركبه وفي بيته ومحل ذلك تره لا يعير لقوله اهتماما وذلك أنه يستدل بضعفه على أن من جاء به وما قاله ليس بحق كما قال أولئك أيضا دخل ذلك في الهمة وهذا يتجلى في هذا العصر بالذات دخل في من يسمونهم العصريين من الإسلاميين يعني ممن اهتموا بالفكر اهتم بالفكر طائفة من هذه الأمة ورأوا أن عرض الإسلام عن طريق الفكر وعن طريق الجمع بين منتجات الحضارات من الأفكار وما جاء في هذه الشريعة أنه يخرج للناس ما يقتنعون به فإذا كان الحق رأوه عند من ليس مفكرا ومن لم يعتني بهذه الفكريات احتقروه لأنه عندهم ناقص العقل ناقص الفهم فليد الذهن وهذا كثير فتجد أن كثيرين من من كتبوا الكتابات الإسلامية إذا خاطبهم من يعتني بعلم الكتاب والسنة وبعلم الأثر الذي هو أعمى العلوم وصفوة العلوم وأصوب العلوم رأيت عندهم في أنفسهم وقد يظهرونه احتقارا له وردا لما جاء به لما؟ لأنه ضعيف عندهم بتلك العلوم الفكريات ولهذا واجهنا كما واجه ربما كثيرون منكم أنه يعاب على من يكثر التفق في الكتاب والسنة في هذا العصر يعاب عليه لأنه ليس عنده علم بهذه الأمور الفكرية الجديدة لأنواع من الفلسفات الفكرية وأنواع من الدراسات الإسلامية الحديثة يعيبون عليه وهذا ليس بعيد لأن الله زل وعلا جعل أهل اللغة وأهل الفهم إنما هم أهل الاتباع في كتابه ولسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أهل التذكر هم أولو الألباب فكلما كان الرجل أقوى لله وأتبع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم كلما كان هو ذلب وكان هو كلما كان هو ذلب وكان ذا الفهم لأن هذه الأمور لم يطالب بها الشر وهذا داء سرى في طوافل في هذه الأمة وأخشى أن يتسرب إلى هذه البلاد التي هي خلاصة في دعوتها باتباع الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح أيضا دخل في طائفة نختم بها هذه الطوائف دخل في طواقف من الدعاء والدعوات ذلك أن طواقف من أولئك الذين يعتنون بالدعوة مشكورين رأوا أنهم كل ما كان عندهم معرفة أعظم بالواقع على اختلاف صنوفه وأحواله من سياسات ومن فكريات ومن أحوال ومن تطلبات ومن دراسات كلما كانوا أقرب إلى الصواب ويرون أن من لم يعتني بتلك العلوم من العلماء ومن طلبة العلم أنهم هم أضعف منهم فهما وأقل منهم نظرا وأقل منهم تشديدا وصوابا وهذا أيضا من آثار أولئك لأنه فيه اعتناء بفهومهم واحتقار للآخرين باقتصارهم على النقول على الكتاب والسنة ليست معرفة تلك الأمور مرضولة ومردودة بل العلم بتلك الأشياء مطلوب شرعا بما بحده المطلوب شرعا على ما يقرره أهل العلم لكن الاستدلال بفهومهم ومعرفتهم لتلك الأمور على أن غيرهم ليس على الصواب لأجل أنه ما فهم تلك الأمور هذا من جنس احتجاجات فيرى أن المفتي إذا لم يكن عالما بالواقع يكون ذاك الذي علم أفهم منه وعرفه فتكون فتوى العالم مردودة يستدل على بطلانها بقلة فهمه في تلك الأمور وهذا ليس بأمر مؤصل شرعا وإنما الأمر المؤصل شرعا العندة هو الدليل فإذا كان للعالم استدلال وفهم فإنه يكون هو الصواب إذا كان للعامل اتباع الكتاب والسنة فليس عليه أن يعرف كل ذلك من علم هذه الأشياء علما صوابا فإنه قد يكون ذلك العلم نافعا وقد يكون ضارضا له المقصود من ذلك أن طائفة في العالم الإسلامي عموما اعتنوا بتلك العلوم ورأوا أن من لم يعتني بها أنه هو الأضعف وهذا من مداخل الشيطان على القلوب لأن هذه الأمة لن يصلحها إلا شيء واحد ألا وهو التربية على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والسعي في إنجاء الناف في الدار الآخرة ولا شك أنه بالإجماع أن تلك العلوم ليست منجية لعامة الناس في الدار الآخرة وليست بنافعة في الدار الآخرة لكنها قد تنفع الأمة فيكون المخاطب بها طائفة قليلة من هذه الأمة وهم نشرها على العوام فهذا ليس بحد شرح إذا كان كذلك فإذا هذه الحجة من أنه من كان أفهم من كان أقل فهما في تلك الأمور فيدل على بطلان ما جاء به وعلى بطلان ما قاله هذا من جنس حجج أهل الجاهلية ودخل هذا في الأمة بنوع من تلبسات الشيطان عن النفوس إذن فنخلص من هذا إلى أن أهل الجاهلية يستجلون على بطلان الشيء لأنه لم يتبعه إلا الضعفة والواجب أن ينور إلى الحق مجرد عن من أتى به فربما يأتي بالحق شيطان ربما يأتي بالحق شيطان كما علم أبا هريرة رضي الله عنه الشيطان علمه دعاء معروفا لا يزال كل منا يدعو به وإنما علمه أبا هريرة شيطان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة بعد أن ذكر له ما قال قال صدقك وهو كذوب فإذن ينظر إلى الحق وتكون غاية المؤمن طلب الحق ومن جاء به هذا لا يرهي من جاء به ليس بمقصود قد يجيء به الصخيف قد يجيء به الضعيف قد يجيء به المولى قد يجيء به الرفيع قد يجيء به من لم يكن عنده جاف ونحو ذلك المقصود أن يكون الحق إذا جاء به جائل أن يكون مقبولا دون نظر في حال من جاء به يعني من حيث رفعته ووضاعته لكن تارات تلتبس هذه المسألة بما إذا كان الذي يجيء به من أهل البدع من أهل الأهواء ونحو ذلك هذا له مقام آخر هذا منخص هذه المسألة وهي كما ترى مسألة مهمة التاخعة الاقتداء بفتقة العلماء والعباد أهل جاهلية جاهلية العرب سألوا اليهود وسألوا النصارى عما هم عليه فاقتدوا بهم لما أجابوهم بأنهم على الصواب كما قال جل وعلا ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاووت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا يقولون للذين كفروا هؤلاء أهدا من الذين آمنوا سبيلا يعني أن اليهود لما سألهم المشركون من أهدا نحن أو أتباع محمد أجابوهم بأنهم هم أهدا وهذا نوع اقتداء بل هو اقتباع لأولئك بل سماه الله جل وعلا إيمانا بالجثة والقعوت كانوا يقتدون بالفثقة من العلماء الذين يأكلون أموال الناس ظلما وصفهم الله جل وعلا بقوله إن كثيرا من الأحبار والرهبان لا يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله أولئك الفثقة من العلماء لبسوا الحق بالباطل وكتموا الحق وهم يعلمون وهذا جار في كل زمان ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ويعتدوا باليهود مع أن اليهود كانوا أهل أكل من أموال بالباطل وهذا دليل الفسق إن كثيرا من الأحبار والرهبان لا يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله الواجب أن يكونوا يكتباء بأهل الصلاح والطاعة أما الذي يشتري هذه الدنيا بالآخرة فيدفع الآخرة ثمنا لهذه الدنيا هذا فاسق يشتري الدنيا ويدفع ثمنا الآخرة ويشد عن سبيل الله هذا دلول الفسق أولئك المشركون كان من خطائفهم أنهم يذهبون إلى من علموا فسقه ومن علموا ضعف ديانته ومن علم مخالفاته فوقتبون بهم في الدين وهذه ظاهرة سواء في المشرك العرب أو في أهل يهودية أو في النصارى أو في غيرهم من أصحاب الملل كلهم كانوا عندهم هذه الخصلة لأن المرأة يشد من يسحل عليه ومن يرضيه بواقعه الأصل في هذا أن المرء يشد من يقول له إنك على صوار ويأنف ممن يقول له إنك على غير الصواب والهدى فإذا قال له قائل إنك على صواب وهدى فرح به ولو كان يعلم أنه ظال ولو كان يعلم أنه فاسق لأن تحر الصواب والبراءة من غيره من الضلال هذا لا يؤتاه إلا طالب الحق لا يؤتاه إلا من رغب في الحق وسعى إليه فهؤلاء يسألون أهل الدلال من اليهود والنصارى فإذا أجابوهم حضروا ذلك وهذه كما ترون ترى في هذه الأمة في الاقتباء بفشقة العلماء في أنواع كثيرة في قوائف كثيرة من الأمة وهي واضحة ظاهرة فمن الناس من يقتب أو يرضى بحكم قاض يعلم أنه جائر فيه يعلم أن هذا القاضي قبل رشوة قبل مالا ومع ذلك يرضى ويقتب به في مقال يأتي بعض القضاء ويستدل ببعض القضاء الذين يأخذون الرشاوي وكان هذا في الزمن القديم كثيرا خاصة في القرون ما بين الثالث إلى الحادي عشر كثر هذا جدا وكان الحكام يعني القضاء يأخذون الرشاوي على المال فكل قاضا يستدل واستشهد بفعل من سبقه ويقول أنا أحكم بهذا الحاجة ونحو ذلك فيقتدي بالفاسة الذي يعلم فسقه من أنه الرشوة في الشقن كفر وهذا أعلم من مجرب الفسق كذلك العلماء الذين يعلموا من حالهم أنه فسق يعلموا من حالهم أنهم لا يسلون كما هو موجود في كثير من الأمصار وقد سئل بعض أهل العلم في غير هذه البلاد عن حال علماء مصره وبلده عن أنهم لا يعدون الصلوات ويفعلون ما يفعلون من المنكرات كيف يكون علمهم قال صنعه يعني اتخذوا العلم هنا وصنعه من الصنع فكانوا فثقة بذلك الناس اقتبوا بهم فيستفتونهم فيفتون ويرشدونهم ويبينون لهم في وسائل البوان المختلفة ويقبلون وهذا نوع من آثار الجاهلية في النفوس والواجب أن يسعى إلى من يعلم أنه أفلح وأنه أضر وأنه أتقى ويؤخذ الدين منه لأنه هو الذي لا يحافي إذا كان الطالب يطلب الحق فيذهب إلى من يطول له الحق ولو كان مرًا هذا طالب الحق والهجاة أما الذي يطلب من يصحح له يضعه فإنه يذهب إلى فتقته العلم الذين يتكسبون بالدين ويتكسبون بالعلم فسيجبون كل واحد بما يناسبه ومن صنوف هلائك طائفة كانوا فيما مضى من الزمان كانوا يفتون على المذاهب الأربعة كيف؟ يأتي المستفتي إلى ذلك العالم فيستفيه المستفتي فيفت العالم بالمذهب الذي عليه ذلك المستفتي يقول أنا على مذهب فلان فيفتيه وغالب أولئك كما وصفهم الشيخ محمد معبلوها في بعض الرصائف متأكدون بالعلم بعض أولئك العلماء لا يفتي إلا بمال يقول أنا لا أفتيك إلا توطيه الشيء بعض أولئك العلماء في من مضى من الزمان يعلمون أنه على فرق في حاله ولكنهم يقتدون به في أموره الخاصة لأنهم يرون حاله في بيعه حاله في شرائه ويقتدون به لأنه فعله العالم الفلاني طيب ذلك العالم غير متحر للصواب وربما كان فاسقا بعض أولئك الغلماء يفتن ناس بما يناسبهم بروخ صيني من رخص أهل العلم إذا استفتاح بعض أهل الوجاهة بعض أهل المال لا يريد أن يكبر خاطره فوذهب يفتي له برخصة يعني برخصة من رخص الفقهة ليست صوابا يعلم أنها ليست طوار أو بقول مهجور من الأطوال في الفقه إرضاء له فهذا يكثر عند المخالطين للكبراء وللأمراء في كل زمان وكل مكان فإذا لم يكن المرء على ذلك العالم الذي يسأل فيجيب إذا لم يكن على تحرم في دينه لا يهمه في تبلغ دينه أن يرضى ذلك السائل أو لا ورضى فإنه يقتب به إذا كان هذا المستفتى أو المسؤول يهمه رضا ذاك هذا يجب أن لا يقتدى به وأن لا يأخذ العلم اليوم ربما خالط طائفة من الناس من أهل العلم الأغنية أصحاب الأموال الباية أصحاب الشركات أو العقارات أو المؤسسات ونحو ذلك فيأتيه ويكون له مصلحة منه يكون له مصلحة منه فإذا سأله أفتاه بما يريح ذاك وهذا كله من أنواع الاقتداء بفتقة العلماء الذين كانوا من قبل لذلك أن الله ذلوا على وسطهم بقوله قل يا أهل الكتاب لما تصدون عن سبيل الله قل يا أهل الكتاب لما تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون قل يا أهل الكتاب لما تصدون عن سبيل الله لما تلبسون الحق بالباطل وتصدون عن سبيل الله هي في آل عمران من يريد اللي في آل عمران يأولي جزو قل يا أهل الكتاب اللي بعدها لا فيها قول وعما قوله تعالى قلت عنه الآن لما تذكرون بآية الله وأنتم شهداء فمن الله لآخر عنا تعالى بارك الله فيك هل أكون حاملاً افراداً على الآية؟ الآية هي لما تذكرون بآية الله وأنتم شهداء وعليها سلوكا وهي آية تقريباً تقريباً لما تصدون عن سبيل الله من آمن تبعونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون هذه آية في آل عمران كما ذكرت وهنا وصفهم بأنهم يصدون عن سبيل الله يعلمون أنهم يصدون عن سبيل الله ومع ذلك يقتبون بهم كانوا يفرحون بأنه سيجي نبي يتبعونه فلما جاء النبي كفروا به وعرضوا عنه وهذا نوع من الصد عن سبيل الله فكانوا بذلك فثقة كان الناس يعلمون أنهم يأكلون أموال الناس بالباطل ومع ذلك كانوا يقتدون بهم وهل أولئك أصحاب اقتداء؟ هل يجوز الاقتداء بهم؟ لا الصنف الثاني من فثقة العباد والفسق في العبادة يكون بالخروج عن السنة فكل من تعبد بعبادة بدعية فهو فاسق بها كأصحاب الطرق الصوفية وأصحاب الأقوال والأحوال التي لا توافق السنة فهؤلاء لأجمعهم أهل الفسق إذ كانوا خارجين عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان حالهم كذلك كان الواجب أن ينكر عليهم وأن لا يكتذبهم المشركون اقتبوا بفثقة العباد وهم الذين اتبعوا جدعا من المطار وغيرهم كان في كل مكان ربما اقتب المقتدي بعابد فافق يعني خرج بعبادته عن الشريعة التي أنزلها الله على رسوله ذلك المتبع واتبع وهذه الخصلة من الجاهلية سرق في هذه الأمة في أنواع من الناس يجمعهم أصحاب الطرق الصوفية الذين اقتدوا بمن يعلمون فسقه بل إن الأمر زاد على ذلك حتى جعل أولئك أولياء من الله جل وعلا فنفا بعض كبار الصوفية يعني أولياء الصوفية صنفوا المصنفات في طبقات الأولياء في الشعران وغيره وجعلوا من الأولياء كما رأيت ذلك بنفسي جعلوا من الأولياء من يأتي الفواحش وقال في ترجمة أذكرها قال سيدي فلان الفلاني قدس الله روحه ورور ظريحه كان يتلو آيات ليست في القرآن وهذا ما طلعت عليها بنفسي وقال وخطب رضي الله عنه سبعة جمع في جمعة واحدة يعني خطب في سبعة بلاد في سبعة بلاد في جمعة واحدة يخطب هنا وهنا وهنا في وقت واحد وهذا لا شك أنه إما يكون مجنون أو أن يكون يتلبس به الشياطين عن اختيار منه أو غير ذلك المهم أن هذا ليس من الأولياء بل هذا لا شك أنه من الفسقة بل من الكفرة إذا كان يتلو آيات ليست من القرآن ويطلنها من القرآن فهذا من الكفرة يقتدى به ويجعل في التراجل ويثنى عليه فعم ذلك في بلاد المسلمين اليوم وطم حتى لا تكاد تدخل بلد إلا وفيه طريقة وفيه زاوية وفيه من يتبع الشيخ الفلاني والشيخ الفلاني يذكرون من مناقب كل صاحب طريقة وكل شيخ من أولئك يذكرون من مناقبه أشياء لا يفعلها الأطقية إنما يفعلها الفسقة تارة تكون منسوبة إليه لا تفح وتارة تكون صحيحة وفي الجملة من كان على فسق في العبادة كيف يقتذبه فهذه الشعبة من شعب أهل الجاهلية وجدت في المسلمين والواجب أن تصدى الواجب أن ينكر على أصحابها لأنها من خلال الجاهلية والنبي صلى الله عليه وسلم أفعى لرفع كل خصلة من خصال الجاهلية تلك الخصال الباطلة التي لم يأذن الله جل وعلا بها ساق المؤلف هنا قوله جل وعلا لا تغل في دينكم غير الحق آية المائدة ولا تتبعوا أهواء قوم فاضلوا من قبل وأضلوا كثيرا واضلوا عن سواء التبيع فجمع في أوساطهم أنهم ضلوا من قبل وذلك لأنهم فعلوا بعيسى عليه السلام ما فعلوا فلم يؤمنوا به قتلوا الأنبياء حرموا الحلال وحللوا الحرام وأكلوا الربا وجعلوا السد وقتا للصيد مع أنهم يهوان ونحو ذلك وأضلوا كثيرا بما أفتوه جعلوا التوراة جعلوا تصفير التوراة إليهم فأحلوا حراما فيها وحرموا حلالا فيها كما وصف الله جل وعلا ذلك عنهم وقال وظلوا عن سواء السبيل فوسطهم بتلك الصفات التي فيها أنعم في الضلال مع ذلك اقتدى بهم من اقتدى من أهل الجاهلية لذن نخلص من هاتين المسألتين إلى أن أهل الجاهلية كان لهم أنواع من الاستدلال وبقي من أدلة مما ذكره المؤلف ثلاثة أدلة فتأكيد إن شاء الله تعالى هذه الاستدلالات بأنواعها يجمعها أنها استدلالات في نظر العقل الصائب مرفوضة وسبب استدلال أولئك بها مع أنهم قد يكونوا أعطوا عقولا وعطوا فهوما وعطوا معرفة يكون سبب استدلال بلائك بها أنه غشي على قلوبهم وغشية أفصارهم ولم يتوصلوا بعقولهم إلى الصواب لأنه كانت عندهم أنواع من الصوارف لما صارت عندهم الصوارف اشتدلوا على ما هم عليه من أنواع الباطل لأنواع من الأدلة التي يقنعون بها أنفسهم أنهم على صواب ويردون بها رسالات المرسلين منها من أدلتهم التقريب من أدلتهم الاحتجاج بالأولين من أدلتهم الاغترار بكثرة من أدلتهم الاحتجاج بأهل القوة في الفهم وأهل العقوب وأهل المال وأن يقلقوا الدنيا وأن يرفع فيها ويستدلون بأن الحق الذي جاءت به المرسلون ليس بحق لأنه لم يتبعه إلا الضعف كذلك يكتدون بفثقة العلماء ويكتدون بفثقة العباد إذا نظرت إلى هذه الأدلة بمجموعها وجدت أنها هي عين ما يحتج به المشركون والقراثيون والمخالفون للحق في كل زمان فإيمان الدعوة لما أتى بالدعوة ودع الناس إليها ووجه بأنواع من الاستدلالات ووجه بأنواع من الاستدلالات تمحضت في استدلالات أهل الجاهلية وجه بالتقليد وجه بأنك وأصحابك قليلون وسواد الأمة الأعظم ليسوا على ما أنت عليك ووجه بقول من قال إن أهل نجد هؤلاء الذين ظهر فيهم محمد بن أدر وخال على قولهم ما عندهم علم لا بالعربية ولم يتعلموا علم الكلام ولا المنطق ويتبين ذلك بسؤال أرسل إلى الشيخ من بعض أهل الأنصار وجه إليه سؤال يريد منه أن يعرب سورة والعاديات بضحة ويقول بيّن لي ما فيها من البديل وما فيها من البيان في سؤالات من البلاغة ومن النحو من تنويع الشيخ رحمه الله تعالى مشغول عن مثل هذا لا أريد إثبات نفسه في هذه العلوم فترك الرب عليه مع أن البواب عليها معروف في كتب المفسرين يقولون إن هؤلاء الذين ظهرت فيهم الدعوة الذين ظهرت فيهم الدعوة هؤلاء دعوة محمد بن أبي وهاب ينسى عندهم إلا فقه الحنابلة حتى التفسير ليس لهم مشاركة فيه حتى الإسناد ليس لهم معرفة به ونحو ذلك فيستدلون بضعف أفهامهم وعدم مشاركتهم وعدم عقولهم ويستدلون بأنهم قليل وبأن من خالفهم كثير ويستدلون أيضا بأن أهلنا أهل فقر ومسكنة وليس عندهم شيء بعضهم أكله حارس ومساكن معروفة أما المبنى الكبار التي فيها علماء الأنصار هؤلاء هم أهلوا بسهم وهم أهل القوة انخدهوا بذلك واستدلوا بذلك كله وهذا موجود في المؤلفات التي ترد على دعوة الإيمان الدعوة الصلفية في آخر هذه الأزمان كل هذا موجود بل إنه وجد في هذا العصر من صرح بذلك وهو الذي يقول إن أهل هذه البلاد وعلماءها طائفة من البدو الجفاك وهذا لا شك أنها حجة قد احتج بها من تقدمه من أهل الضلال المقصود أنه في كل وقت تظهر هذه الاستدلالات إما أكثرها وإما بعض منها فإذا تبينت ذلك تحتم في الحجة والاحتجاج على من خالف الحق بأن هذه الحجة أوردها واحتج بها واستدل بها وجعلها دليلا المشركون من قبل وأبطل الله جل وعلا تلك الحجة فإذا أتى بشيء من ذلك تبطل أولا نوع الاستدلال ثم بعد ذلك تنظر في الدليل وهذا من يهتم أو ينبغي أن يهتم به طلاب العلم الذين يهتمون بالرضوغ على المخالفين وإفطال أقوال الخرافيين والقبوريين والمتبعه وأنواع الضالين تبطل نوع الاستقلال قبل أن تنهره في الدليل ونفيه فإذا كان ذلك كاملا كان من أوجه الرب على أولئك أن تلك من استقلالات أهل الجاهلية أسعد الله الكريم لي ولكم الهدى والثداد والثلاثة والرشاد إنه ولي ذلك والقادر عليه صلى الله عليه وسلم على نبينا يقول ذكر النبي صلى الله عليه وسلم جحرة ضبط دلولا على الاتباع الأعمى ما سهب اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك على وجه الخصوص من أوجه ما قيل في ذلك أنه لا أحد يرغب في دخول جحر الضبط فضرب مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لشناعتي ما في أحد يختار جحر الضبط فلي دخل المشركون أو دخل اليهود والنصارى جحر الضبط يقول النبي عليه الصلاة والسلام لدخلتموه وهل هذا ينقل هل هذا يكون عنده سهم وعنده بصر لا فهو مثل ضرد لجماعته ولأجل أنه لا يختاره عاقل معه ربه وعقله يقول هل فعل يفتي بالشريعة في الفتوى وعند القضاء يعني إذا قضى يقضي بالقانون هل هذا من فعل فسقة العلماء وهل فعل هذا يعتبر مما يكفر به مثله أو ما يكفر به مثله ما في الشك أن هذا أقل أحوالها هيكون فاسقة هيكون فاسقة يفتي بالشريع أهل الميات وإذا قضى بينهم بوجل أن الحكومة تلك تجعل القانون هو الدستور أو هو محل هو ما يقضى به يضرب القانون في مسائل ويفتي بالشريعة أقل الأحوال أنه فاسق وقد يكون كافرا قد يكون كافرا إذا كان يعتقد أن هذا الفعل جائز لأنه يعتقد أن فعله هذا جائز ويحسنه للناس فهذا يكون كافرا بالإجماع وحكمه بالقانون يعني انتزام بالقانون في كل ما جاء به وعدم خروجه عنه يعده كثير من أهل العلم كفر ولو كان يعتقد عدم الجوال بحال هذا المسؤول عنه إذا كان من العلماء فإنه لا يستمح حال فشك على أقل الأحوال وقد يكون كافرا بذلك هذا سؤال ربما ورد كثيرا لكن يبدو من حاجة لجواب عنه ملحة يقول ما معنى فقه الواقع ونرغي أن تعرج على تعريف بعض العلوم التي يستدل بها أصحابها على أهل الدليل من الكتاب والسنة نكتفي بالفقرة الأولى وهي قوله ما معنى فقه الواقع أولا التركيبة فقه الواقع مركبة من كلمتين فقه والواقع وكل كلمة من هاتين الكلمتين كانت مستعملة عند السلف الصالح رضي الله عنه فكانوا يستعملون كلمة فقه وكانوا يستعملون كلمة الواقع ومع ذلك فهم لم يجعلوا الواقع عندهم هو الواقع المراد عند هذه الإضافة والواقع هو ما يقع من الأحداث والأمور في الناس الثلاث لم يركبوا هذا التركيب من عوضول الكلمتين عندهم فلم يضيفوا إلى فلم يضيفوا الفطح للواقع فلم يقولوا فقه واقع قالوا فقه الكتاب فقه السنة ونحو ذلك فقه الأكبر العقيدة أما فقه الواقع فلم يرد عنده فكان بهذا مع عدم تسمية معرفة الواقع بفقه الواقع مع أن العلماء أعرضوا عنه أربعة عشر قرن كان هذا دليلا على أن هذه التسمية محدثة وكل محدثة بذلك لأنها متصلة بالشريعة ولا يخفى على كل واحد منكم أن ثقها الواقع عند من يسميه بذلك له مساس بالأحكام الشرعية فتبين من هذا أن تركيبة هاتين الكلمتين لم ترد عند السلف مع وجود كل واحدة من الكلمتين عندهم ما الذي كان عند السلف والذي كان عند أهل العلم كان عندهم أن المفتي والحاكم لا يختم في المسائل الشرعية إلا بعد أن يعرف واقع المسألة المسؤول عنها فإذا سئل عن شيء سئل عن شيء لا يجوز له أن يفتي أو يحكم بدون أن يتصوره ولهذا جاء في بعض مسائل كتاب التوحيد أن إمام الدعوة رحمه الله تعالى قال وفيها فهم الصحابي للواقع يعني بذلك فهمه لواقع الناس وما يسألون عنه لا يسأل عن مسألة وهو لا يعرف ما يريد الناس بها يستغفل لا لكن إذا سئل يعرف هذه المسألة تصورا فإذا كانت المسألة مثلا في الفقه يعرف صورتها الفقهية هذا معلوم عند أهل العلم بل قالوا الحكم على الشيء فرع عن تصوره والواقع قسمان واقع له أثر في الأحكام الشرعية وواقع لا أثر له في الأحكام الشرعية فليس كل ما يقع بين الناس وما يجعله الله جل وعلا في أرضه ليس كل ذلك مؤثرا في الأحكام الشرعية أو تبنى عليه الأحكام الشرعية القسم الأول الواقع الذي تبنى عليه الأحكام الشرعية هو فهم المسألة وصورتها وما تتنزل عليه الثاني ما يتصل بالمسألة بما ليس له أثر في الحكم الشرعي هذا واقع لا أثر له مثل القاضي يأتيه خصمان يتخاصمان في مسألة يقول هذا كلاما يعني الأول كلاما في ربع ساعة طويل ويأتي الثاني ويقول كلاما في ربع ساعة طويل القاضي كل هذا الذي ذكره الخصمان وقع لكن القاضي لا يقيد منه في سجله سيبني عليه الحكم إلا ثلاث كلمات أو أربعة لأنها هي المؤثرة في الحكم الشرعي كذلك المستفتي تستفدي أحد العلماء وتقص عليه قصة طويلة يجيبك بكلمتين ثلاث تقول يا شيخ كان كذا وكذا يقول ولو كان هذا ما له أثر وهو واقع صحيح عندك أنه واقع ربما يكون مؤثرا لكنه عند العالم ليس مؤثرا في الحكم الشرعي فإذا ليس كل ما وقع في الناس أو ما يقع في الدنيا مؤثرا في الأحكام الشرعية وعليه فإنما يجب على العلماء أن يعرفوا الواقع الذي تنبني عليه الأحكام الشرعية الآن هذه الكلمة فقه الواقع يعنى بها معرفة أحوال الناس والمسلمين والأعداء وما يعدون له وما يخططون ونحو ذلك من علوم كثيرة وهذا لا شك أنه كعلم مع اعترابنا على التسمية كعلم مطلوب أن يعرف في الأمة طائفة هذه الأمور وهذا من أجناس فروض الكفايات كالعلوم المختلفة علم السياسة والمسيزية والكيميا والجبر والهندسة ونحو ذلك هذا من جنس العلوم تلك فمعرفتها لا بد أن تكون في الأمة لكن تلك معرفة وليس بفقه معرفة لأن الفقه هو فهم الأمور الفقه هو الفهم ما نفقه كثيرا مما تقول يعني ما نفهم كثيرا مما تقول ولا يدعي من يتابع أحوال العالم من طلبة العلم المعتنين بذلك ونحو ذلك لا يدعون أنهم يفهمون ما سيجري من الأحداث ولهذا التسمية بفقه واقعا أيضا ليست صحيحة لأن حقيقة ما يرمون إنما هو معرفة ما يقال وما يكتب وهذا أقل من الفقه بالكثير هنا هذه الأشياء قلنا في الأمة لا بد أن يكون في الأمة من يعرف فهي من جنس العلوم الكفائية وقد نبه على ذلك الشيخ ناصر الدين الألباني حينما عرض لهذه المسألة إذا تقرر هذا فإنه باتفاق أهل العلم العلوم الكفائية لا يخاطب بها عامة الناس لأنها ليست مصلحة لدينهم بل إنما هي تشغلهم عما هو أولى لهم أرأيت لو أن محاضرا أتى عندنا اليوم ففتحنا له الدرس وقلنا حدث الإخوة عن نظرية أينشتاين النسبية كونه يوجد في الأمة من يعلم ذلك في تخصص الفيزياء لا بأس لكن هل تحدثون بذلك هذا لا شك أنه من الكفائيات التي لا تناسبكم وإذا عرفتمها عرفتم علما هل يصدق هذا على واقع الناس وعلى مخططات الأعداء أم لا ذكر مخططات الأعداء يفيد الشباب وذكر أحوال المسلمين يفيد الشباب من جهة ويضرهم من جهات أخرى يفيدهم من جهة أنه يحيي في نفوسهم الارتباط بالإسلام ويحيي في نفوسهم ضغط الكفرة والمشركين ويحيي في نفوسهم أخذ الحذر من الأعداء ورحل ذلك وهذه مصلحة مطلوبة ومن جهات أخر يقود الشباب إلى أن يربوا على غير التربية الثلاثية التي نبعها ومصدرها القرآن والسنة وبالتجربة وجدنا أن من يشغل بكلك الأمور انشغل أشهرا بل ربما سنوات وإذا فألته اليوم ماذا حصلت يقول لم أحصل شيئا وأحد من أثق به من يعتنون بهذا الأمر يقول تتبعت جميع المجلات وتتبعت جميع الجرائم لأخرج بفهم لما سيجري في المستقبل من أنواع السياسات والمخططات المستقبلية قال فوجدت كل ما قرأ لا يعطي صورة عن المستقبل وقد سئل بعض الوزراء البريطانيين عن السياسة ما تعريفها قال أصح تعاريفها أن السياسة هي الكلمة وهذا ينبني عليه فهمنا إلى أن الانشغال بهذه الأمور لن تحصل من ورائه طائلا بل إنه يصدك عما يجب أن تربي نفسك عليه وعما تربي أحبابك عليه إذا نظرت وتأملت في هذا الكلام وجدت أنه يمثل الواقع الناس يعطون الشباب المسلمين عامة الشباب والمسلمون بعامة يعطون ما ينفعهم في هذا الأمر لكنه مع أصوله الشرعية يعني عداء اليهود والنصارى لنا تقرأ فيه الآيات آيات الولاء والبراء وما فعله أولئك في أعظم أمر وهو أنهم أشركوا بالله جل وعلا وسبوا الله جل وعلا أعظم مسده وهذا كافٍ في أن يجعل كل مؤمن وحد مبغضاً لهم كارهاً لهم معرفة الأحوال وما يجري بين الناس لا ينقص من جهله لا ينقص من جهله يعني الأحوال الدنيوية ألم تر إلى قصة سليمان عليه السلام حيث كان بجواره دولة ومملكة سبع وملكتها بالقيس وكان عندها من الدنيا ما عندها وبجوارها ولها من القوة ما لها ومع ذلك لم يعلم شيئا عنها ولم يطلع من الله جل وعلا على شيء من أخبارها إذ إن ذلك ليس له أثر في تبليغ رسالة الله وإنما بلغه الهدهد بأمر يتعلق بالعقيدة فقال الهدهد أحط بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين هذا النبأ الذي اعتنى به الهدهد ما هو قال إيش وجئتك من سبأ بنبأ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وقوله أهؤلاء من الله عليهم من بيننا فرده الله بقوله أليس الله بأعلم بالشاكرين الساسعة الإقصداء بثثقة العلماء والعباد فأتى بقوله يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرثبان ليحكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله وبقوله لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل واضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل العاشرة الاستدلال على بطلان الدين بقلة أفهام أهله وعدم حفظهم كقوله باديا رأي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم اهدنا في من هديت وعافنا في من عافيت وتولنا في من توليت اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا ومن علينا باجتنابه اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا نعوذ بك من شرور أنفسنا نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا في المعنى العام بالمسائل التي قبلها وذلك أن المسائل التي قبلها كانت في ذكر الاستدلال استدلال المشركين وأهل الجاهلية على ما هم عليه من الباطل بأنواع من الأدلة فذكر من تلك الأدلة أنهم يستدلون بالأكثر على الصواب وأن الشيء يعرف بأنه حق إذا كان أتباعه هم الأكثرين وذكر من أدلتهم أنهم يحتجون بالأولين والمتقدمين وذكر من استدلالاتهم أنهم استدلوا بقوم أعطوا قواً وأعطوا أفهاماً وأعطوا علوماً يستدلون بهم وبأحوالهم على بيان صلاح ما هم عليه وبطلان ما جاءت به المرسلون وهذه المسألة هي من تلك المسائل وهي أنهم يستدلون على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء يستدلون على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء وهذا نوع من الأدلة التي يستدل بها أهل الجاهلية في الماضي ويستدل بها كل من كان فيه شعبة من شعب أهل الجاهلية في كل زمان ومكان يستدلون على بطلان أمر من الأمور بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء وذلك أنه في ظاهر أسهامهم أن أهل الشرف والسيادة وأهل الرفعة والريادة وأهل الوجاحة والمال هم أحرى بأن يكونوا أوصل للحق وأعرف بالحق وأحسن استدلالا عليه فكيف يكون الضعفاء الذين هم أضعف عقولا وأضعف أفهاما عندهم كيف يصلون إلى الحق دونهم فاستدلوا بذلك على أن أولئك الضعفاء عقولهم ليست صائبة وأفهامهم ليست مستنيرة وأنهم هم أهل الأفهام وأهل العقول وإذا كان كذلك تم لهم الدليل بأن ما جاءت به المرسلون إنما اقتنع به الذين ليس لهم عقول صائبة وليس لهم عقول مستنيرة وليس لهم أفهام جيدة وقرائح قوية فدل ذلك على بطلانه إذ لم يقتنع به أهل الفهم لم يقتنع به أهل العلو لم يقتنع به أهل الجاف أهل المال الرؤس الأشرار الملأ ونحو ذلك وهذا الاستدلال في أصله صحيح شرعا ولكنهم هم استدلوا به فخلطوا ولم يزنوه بالميزان الشرعي الصحيح وكيف ذلك؟ صحيح أن كل من كان أوفر عقلا وأجود ذهنا وأصح قريحة أنه يصل إلى الحق وأن من كان دونه في الفهم ودونه في العقل ودونه في اتيان اللب والفهم هذا يكون أبعد من الذي قبله في الوصول إلى الحق ولهذا ذكر الله جل وعلا المشركين بأنه أعطاهم البابا وعطاهم عقولا لكن هذا الأصل لما كان صحيحا كان حال المشركين معه منقلبة ومنعكفة لأنه يثبت بذلك أن من استجاب للحق وتبع المرسلين أنهم هم أهل العقول وهم أهل الألباب وهم أهل الفهم قال جل وعلا وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون والمشركون لم يعقلوها فثبت أن من عقلها هم العالمون وإن كانوا عند أولئك أقل فهما كذلك قال جل وعلا وما يذكر إلا أولو الألباب فالذين يتذكرون ويتبعون الرسل هم أولو الألباب وهم أولو العفو إذن فهؤلاء المشركون أولئك المشركون كيف لم يتم لهم هذا الاستدلال مع أنه في أصله صحيح ذلك أنهم إن ظنوا أنهم هم أهل العقول وهم أهل الأفهام وهم أهل الألباب فذلك قد يكون صحيحا في نفسه لكن العقل يصرفه عن فهم الحجة ويصرفه عن اتباع الحق أنواع من الصوارف كانت متوافرة في أولئك المشركين متكاثرة فيهم ظاهرة بادية في حالهم وشأنهم وأعظم تلك الصوارف الاستكبار والهواء ذلك أن الهواء يغطي العقل عن رؤية الحق وهم كانوا أهل الهواء فالهواء كان صارفا لاستعمال عقولهم فيما ينفع أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلة ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله من الصوارف أيضا التي جعلت عقولهم ضعيفة وأفهامهم كليلة وهم يظنون أنهم يحسنون صنعه وأنهم هم أولو الألباب من الصوارف الغنى والله جل وعلا بيّن بأن الإنسان يصرفه المال عن رؤية الحق فقال جل وعلا كلا إن الإنسان ليطغى الرآه استغنى فالإنسان إذا رأى نفسه غني غني وكثر ماله كان ذلك في الأكثرين صارفا لهم عن رؤية الحق وعن اتباع الحق لأن للمال بهرج وله زينة فيحتاج صاحب المال إلى التجرد العظيم والإخلاص الأعظم الذي يصرفه عن الركون إلى تلك اللذة وذلك الإغراء حتى يقبل الحق فكان هذا صارفا لأذهانهم من قبول الحق ومن رؤيتهم الحق حقا ومن استعمالهم ما أعطاهم الله جل وعلا من الألباب في إبصار الهدى والتباع المرسلين من الصوارف أيضا ما هم فيه من الجاه ما هم فيه من الجاه فكانوا أهل جاه إما في نسب كشرف نسب غير كسب وإما في رئاسة وترفع وسؤدت بين الناس ونحو ذلك من أنواع الجاه الجاه صاحبه يغطى عقله إذا لم يكن مبصرا البصر الشرعي فلهذا رد الحق لأنهم كانوا على جاه امتنعت عقولهم من رؤية الصواب لأجل غطاء الجاه وغطاء السوداء ومن الصوارف أيضا العجب في النفس واعتقاد رفعتها فإذا اعتقد المرء في نفسه أنه أرفع من غيره فإنه يصده ذلك عن قبول الحق إذا جاء به غيره ولهذا فإن المشركين قالوا ما قالوا حيث قال طائفة منهم وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أرادوا أن تكون الرسالة في العظماء الذين هم أعلى منهم رتبة وشرف حتى لا يكون في صدورهم حرج من اتباعه وأنواعهم من الصوارف الكثيرة هذه المسألة ذكر فيها إمام الدعوة رحمه الله نوعا من أنواع الصوارف وحجة واستدلال لهم يستدلون به ذلك الاستدلال أنهم يستدلون على بطلان الشيء المراد إثبات أنه حق بأنه ما اتبعه إلا الضعفاء والضعفاء يشمل يعني هذا الاسم يشمل كل ضعيف يشمل كل ضعيف مالا وجاها ونسبا وغير ذلك من أنواع الضعف الذي يكون بين الناس احتجوا بهذا على أنه لو كان الحق لو كان هذا الذي جاء به الرسول حقا لكنا أحرى به وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقون إليه وقال الذين كفروا للذين آمنوا يعني عن الذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقون إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم هذا نوع كذلك ما قص الله جل وعلا في قصة نوش من الآية التي استدل بها المصنف رحمه الله تعالى حيث قال الملأ من قوم نوش ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرعي هذه آية سورة هود أو الآية التي استدل بها المؤلف أنؤمن لك واتبعك الأرذلون الأرذلون جمع أرذل وهم الضعفة هم الدون ذلك أن هذه المادة رذل أصلها في اللغة للشيء الأدون يعني إذا كان تم شيئان عال ودون فالدون هو الأرذل من الأمرين يعني أنهم قسموا الناس إلى فريقين أشراف وسادة وملأ وآخرون هم الضعفاء وهم الأراذي قال جل وعلا في هذه الآية مخبر عن قيل أتباعي عن قيل قوم نوش لنوش أنؤمن لك واتبعك الأرذلون أنؤمن لك يعني أنصدق بما جئت به واتبعك الأرذلون وفي قراءة أخرى وأتباعك الأرذلون وهي ليست بسبعية وأتباعك الأرذلون يعني كيف يكون الصواب مع أولئك مع أنهم الضعفة وهم الأرذلون وقد قال المفسرون إن أكثر أتباع نوش كانوا من أهل الصناعات بعضهم أهل شياكة وبعضهم أهل نجارة بعضهم أهل بيع وشراء ونحو ذلك فاستدلوا بنوع المتبعين لنوش عليه السلام استدلوا بذلك على بطلان ما جاء به أنؤمن لك الإيمان هاهنا لغوي يعني التصديق وضابط ذلك أن الإيمان في القرآن عدي تارة بالباء وعدي تارة باللام والغالب فيما عدي بالباء أنه الإيمان الشرعي المعروف تعريفه وما عدي باللام يراد به المأمن اللغوي قال جل وعلا وما أنت بمؤمن لنا فلما عدي الإيمان بالله علمنا أنه اللغوي وهو التصديق الجازم لغلاي الخالط صاحبه شك فيما صطب به أو في الشيط هنا أنؤمن لك يعني أنصدق لك تصديقا جازما لم تراه فيه والذين اتبعوك هم الأرذلون واتبعك الأرذلون فمنعهم هذا النوع من تصديقه ومن اتباعه ولم يكن هذا في قوم نوح فحسب بل كان هذا في العرب وفي قريش بخاصة فلما اتبع النبي صلى الله عليه وسلم أولئك الصحف الكرام الصفوة المنتخبون قال المشركون أهؤلاء من الله عليهم من بيننا كيف يكون هدى الله يهدي به أولئك الذين هم ضعاف الذين هم موالي الذين هم صغار سن ونحو ذلك فأجابهم الله جل وعلا بقوله قوله أليس الله بأعلم بالشاكرين الله أعلم حيث يجعل هداه وحيث يجعل توفيقه فهل أنتم تتحكمون في فعل الله جل وعلا إذن لو استعملوا عقولهم لوصلوا إلى الصواب لو لم تكن على قلوبهم أنواع من الغشوات لوصلوا إلى الصواب والحق ولكن عقولهم لم تكن نافعة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهدئون فأولئك لم ينفعهم العقل ولم ينفعهم ما أوتوه من الفهم فكان حقا أن يكون أولئك الأقوام الضعفة فيهم هم أهل العقل وهم أهل الفهم وهم أهل الإدراك لهذا قال بعض السلف كم من لبيب ولا لب له وكم من عاقل ولا عقل له كم من لبيب أعطاه الله جل وعلا لبا يفهم به الأشياء ولكنه في الواقع لا لب له لماذا؟ لأنه انصرف عما ينجيه في الآخرة هل يكون من عقل العاقل أن يقتحم الرداء ويضع نفسه على دكابك من نار هل هذا من العقل هل هذا من اللب هل يكون العاقل الذي يجحد الحق الذي سيوصله لو اتبعه للجنة ويرضى بزينة الحياة الدنيا القافرة الفانية الهالكة عن الجنة يرضى بأن يكون من أهل النار أو بأن يتعرض في الآخرة للعذاب وهو في الجنة يتبع عرضا زائلا ليس هذا بعاقل ولهذا أعقل العقلاء أكملهم إيمانا ولو كان في الناس ضعيف العقل إذا كان أكمل إيمانا وكمل إيمانا ولو كان في الناس وضيعا لا مال له فقيرا ليس بذي سؤدد وليس بذي شرث وليس بذي جاه لكن هو الذي لو أقسم على الله العبرة وهو صاحب العقل وهو صاحب اللب فما أحسن قول القائل كم من ذي لب ولا ذو فلا وكم من عاقل وكم من ذي عقل ولا عقل له هذه المسألة التي هي من صور أهل الجاهلية ومن شعبهم ومن مسائلهم ومن مختصو به هذه المسألة جاءت إلى المسلمين وكانت فيهم لأنها من سنن أهل الجاهلية والنبي صلى الله عليه وسلم قال لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبع وذراء بذراء حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتمه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن وفي رواية أخرى قالوا يا رسول الله الثالث والرهو قال فمن الناس إلا أولئك فهذه الأمة جاءت فيها هذه الشبهة وذلك الاستدلال وذلك في أصناف من هذه الأمة الصنف الأول الصنف الأول هم أهل الرئاسة بأنواع من الرئاسات وأولئك إذا رأوا المتبعين للهدى وللحق تنقصوهم وتنقصوا عقولهم وقادهم ذلك التنقص إلى أن هذا الذي هم عليه ليس هو الصواب فإذا رأوا من يتمسك بالسنة احتقروه واستدلوا بأنه من أهل الفقر والمسكنة من الموالي من غير أشراف الناس على أنه إنما اختار هذا القريب واختار هذا النحو لأجل ضعف عقله وهم أهل العقول الكاملة وهم الكملة الذين هم عند أنفسهم أصحاب فهم فيستدلون بفهمهم ومعرفتهم وعقولهم على أن هذا ليس هو المراد بالشريعة وهذا كان في كثير من أصحاب الرياسات فكانت تلك الرياسات معقلة لعقولهم عن رؤية الصواب الصنف الثاني قوم من العقلانيين الذين درسوا الفلسفة وعرفوا المنطقة وكانت لهم عقول وأفهام وذكاء لكنهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية عنهم أوتوا عقولا ولم يؤتوا فهوما وأوتوا ذكاءا ولم يؤتوا ذكاءا أولئك أهل الفلسفة ينظرون إلى من يسمونهم بالحشوية ينظرون إليهم وما هم عليه لأنهم هم الأرادل هم الضعفة ضعفة في العقل الضعفة في الفهم فيقودهم ذلك لأن أولئك الذين وسموهم بانضعفي والرذالة لأن أولئك لم يعتنوا بعقولهم يعني عقول أولئك الفلاسفة لم يعتنوا بمنطق اليونان لم يعتنوا بالفلسفة لم يعتنوا بتلك الدلائل التي يسمونها عقلية ليس عندهم شعه في العلوم إنما مدارهم على النقل ليس عندهم فهم إنما هم ينقلون قال الله وقال رسوله لم يدخلوا في الفهم بعقولهم يستدلون بضعفهم عن المشاركة على بطلان هذا النوع فيقولون لو كان ذلك صوابا لكان وصل إليه فلاففة الأمة طالب الشكمة منهم فأولئهم أهل العقول العالية وهم أهل الفهم الثامية فلابد أن يكون هناك تقديم لطريقة أولئك على طريقة أولئك الحشوية هذه كانت في قرون ثم وصل بطائفة من الفلاسفة أن حاولوا الجمع بين الطريقتين لم يصدعوا بالحق ولم يروهوا تماما حيث إن من اتبع الكتاب والسنة ولم يدخل في ذلك بعقله يعني العقل المعارض للكتاب والسنة لم يدخل في ذلك بعقله حاولوا أن يجمعوا بين الطريقتين كما جمع بين هاتف الرشد ونحوه حاول أن يجمع بين طريقة المتكلمين الذين يحتفرون الناس ممن عداهم وبين طريقة أهل الأثر في عدة مصنفات له لهذا سموهم الحشوية ماذا يعني بكلمة الحشوية يعني أنهم حشو الوجود حشو الوجود ليسوا هم النخبة ليسوا هم المتميزين إنما هم حشوية ساقمة له كما قال أولئك إن أتباع الرسل هم الأراضي وهم الضعفاء كذلك قال من ورثهم من هذه الأمة إن من اتبع الكتاب والسنة واتبع الحديث والأثر وأثبت ما أثبت فيهما إنما هم حشوية يعني حشوا في الوجود حشوا في هذه الأمة ليسوا معتبارين مهما قالوا ومهما فعلوا أيضا دخلت تلك المسألة في أهل الغناء من هذه الأمة أهل الأموال فأهل الأموال من هذه الأمة غرهم غناه يعني من غره منهم غناء فكان إذا أتاهم بالحق من ليس بأهل غنى ترىه لا يسمع ترىه يجد في نصفه صدودا عجل إذا جالسه من ليس من أهل المال وليس من أهل الغنى وليس من أهل الزين في لباسه وفي مركبه وفي بيته ومحل ذلك ترىه لا يعير لقوله اهتماما وذلك أنه يستدل بضعفه على أن ما جاء به وما قاله ليس بحق كما قال أولئك أيضا دخل ذلك في الهمة وهذا يتجلى في هذا العصر بالذات دخل في من يسمونهم العصريين من الإسلاميين يعني ممن اهتموا بالفكر اهتم بالفكر طائفة من هذه الأمة ورأوا أن عرض الإسلام عن طريق الفكر وعن طريق الجمع بين منتجات الحضارات من الأفكار وما جاء في هذه الشريعة أنه يخرج للناس ما يقتنعون به فإذا كان الحق رأوه عند من ليس مفكرا ومن لم يعتني بهذه الفكريات احتقروه لأنه عندهم ناقص العقل ناقص الفهم فليد الذهن وهذا كثير فتجد أن كثيرين من من كتبوا الكتابات الإسلامية إذا خاطبهم من يعتني بعلم الكتاب والسنة وبعلم الأثر الذي هو أعمى العلوم وصفوة العلوم وأصوب العلوم رأيت عندهم في أنفسهم وقد يظهرونه احتقارا له وردا لما جاء به لما لأنه ضعيف عندهم بتلك العلوم الفكريات ولهذا واجهنا كما واجه ربما كثيرون منكم أنه يعاب على من يكثر التفق في الكتاب والسنة في هذا العصر يعاب عليه لأنه ليس عنده علم بهذه الأمور الفكرية الجديدة لأنواع من الفلسفات الفكرية وأنواع من الدراسات الإسلامية الحديثة يعيبون عليه وهذا ليس بعيد لأن الله زل وعلا جعل أهل اللب وأهل الفهم إنما هم أهل الاتباع في كتابه ولسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أهل التذكر هم أولو الألباب فكلما كان الرجل أطوع لله وأتبع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم كلما كان هو هو ذلب وكان هو كلما كان هو ذلب وكان ذا الفهم لأن هذه الأمور لم يطالب بها الشر وهذا داء سرى في طوات في هذه الأمة وأخشى أن يتسرب إلى هذه البلاد التي هي خلاصة في دعوتها باتباع الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح أيضا دخل في طائفة نختم بها هذه الطوائف دخل في طوائف من الدعاء والدعوات ذلك أن طوائف من أولئك الذين يعتنون بالزعوة مشكورين رأوا أنهم كلما كان عندهم معرفة أعظم بالواقع على اختلاف صنوفه وأحواله من سياسات ومن فكريات ومن أحوال ومن تطلبات ومن دراسات كلما كانوا أقرب إلى الصواب ويرون أن من لم يعتني بتلك العلوم من العلماء ومن طلبة العلم أنهم هم أضعف منهم فهما وأقل منهم نظرا وأقل منهم تشديدا وصوابا وهذا أيضا من آثار أولئك لأنه فيه اعتناء بفهومهم واحتقار للآخرين باقتصارهم على النقول على الكتاب والسنة ليست معرفة تلك الأمور مرضولة ومردودة بل العلم بتلك الأشياء مطلوب شرعا بما بحده المطلوب شرعا على ما يقرره أهل العلم لكن الاستدلال بفهومهم ومعرفتهم لتلك الأمور على أن غيرهم ليس على الصواب لأجل أنه ما فهم تلك الأمور هذا من جنس احتجاجات العولي فيرى أن المفتي إذا لم يكن عالما بالواقع يكون ذاك الذي علم أفهم منه وعرفه فتكون فتوى العالم مردودة يستدل على بطلانها بقلة فهمه في تلك الأمور وهذا ليس بأمر مؤصل شرعا وإنما الأمر المؤصل شرعا العندة هو الدليل فإذا كان للعالم استدلال وفهم فإنه يكون هو الصواب إذا كان للعامل اتباع الكتاب والسنة فليس عليه أن يعرف كل ذلك من علم هذه الأشياء علما صوابا فإنه قد يكون ذلك العلم نافعا وقد يكون ضارا له المقصود من ذلك أن طائفة في العالم الإسلامي عموما اعتنوا بتلك العلوم ورأوا أن من لم يعتني بها أنه هو الأضعف وهذا من مداخل الشيطان على القلوب لأن هذه الأمة لن يصلحها إلا شيء واحد ألا وهو التربية على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والسعي في إنجاء الناس في الدار الآخرة ولا شك أنه بالإجماع أن تلك العلوم ليست منجية لعامة الناس في الدار الآخرة وليست بنافعة في الدار الآخرة لكنها قد تنفع الأمة فيكون المخاطب بها طائفة قليلة من هذه الأمة وعما نشرها على العوام فهذا ليس بحد شرح إذا كان كذلك فإذا هذه الحجة من أنه من كان أفهم من كان أقل فهما في تلك الأمور فيدل على بطلان ما جاء به وعلى بطلان ما قاله هذا من جنس حجج أهل الجاهلية ودخل هذا في الأمة بنوع من تلبسات الشيطان على النفوس إذن فنخلص من هذا إلى أن أهل الجاهلية يستجلون على بطلان الشيء لأنه لن يتبعه إذا الضعف والواجب أن ينور إلى الحق مجرد عمّا أتابه فربما يأتي بالحق شيطان ربما يأتي بالحق شيطان كما علم أبا هريرة رضي الله عنه الشيطان علمه دعاء معروفا لا يزال كل منا يدعو به وإنما علمه أبا هريرة شيطان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة بعد أن ذكر له ما قال قال صدقك وهو كذوب فإذا ينظر إلى الحق وتكون غاية المؤمن طلب الحق ومن جاء به هذا لا يهم من جاء به ليس بمقصود قد يجيء به الصغير قد يجيء به الضعيف قد يجيء به المولى قد يجيء به الرفيع قد يجيء به من لم يكن عنده جاف ونحو ذلك المقصود أن يكون الحق إذا جاء به جائل أن يكون مقبولا دون نظر في حال من جاء به يعني من حيث رفعته ووضاعته لكن تارات تلتبس هذه المسألة بما إذا كان الذي يجيء به من أهل الغداء من أهل الأهواء ونحو ذلك هذا له مقام آخر هذا منخص هذه المسألة وهي كما ترى مسألة مهمة التاخعة الاقتداء بفسقة العلماء والعباد أهل جاهلية جاهلية العرب سألوا اليهود وسألوا النصارى عما هم عليه فاقتدوا بهم ولما أجابهم بأنهم على الصواب كما قال جل وعلا ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاووت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا يعني أن اليهود لما سألهم المشركون من أهدى نحن أو أتباه محمد أجابوهم بأنهم هم أهدى وهذا نوع اقتداء بل هو اتباع لأولئك بل سماه الله جل وعلا إيمانا بالجثة والطاغوت كانوا يقتدون بالفثقة من العلماء الذين يأكلون أموال الناس ظلما وصفهم الله جل وعلا بقوله إن كثيرا من الأحبار والرهبان لا يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله أولئك الفسطة من العلماء لبسوا الحق بالباطل وكتموا الحق وهم يعلمون وهذا جار في كل زمان ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ويعتدوا باليهود مع أن اليهود كانوا أهل أكل من أموال بالباطل وهذا دليل الفسق إن كثيرا من الأحبار والرهبان لا يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله الواجب أن يكونوا يكتباء بأهل الصلاح والطاعة أما الذي يشتري هذه الدنيا بالآخرة فيدفع الآخرة ثمنا لهذه الدنيا هذا فاسق يشتري الدنيا ويدفع ثمنا الآخرة ويشد عن سبيل الله هذا دلول الفسق أولئك المشركون كان من خطائفهم أنهم يذهبون إلى من علموا فسقه ومن علموا ضعف ديانته ومن علموا مخالفاته فوقتبون بهم في الدين وهذه ظاهرة سواء في المشرك العرب أو في أهل يهودية أو في النصارى أو في غيرهم من أصحاب الملل كلهم كانوا عندهم هذه الخصلة لأن المرأة يشد من يسحل عليه ومن يرضيه بواقعه الأصل في هذا أن المرء يشد من يقول له إنك على صوار ويأنف ممن يقول له إنك على غير الصواب والهدى فإذا قال له قائل إنك على صواب وهدى فرح به ولو كان يعلم أنه ظال ولو كان يعلم أنه فاسق لأن تحر الصواب والبراءة من غيره من الضلال هذا لا يؤتاه إلا طالب الحق لا يؤتاه إلا من رغب في الحق وسعى إليه فهؤلاء يسألون أهل الدلال من اليهود والنصارى فإذا أجابوهم حضروا ذلك وهذه كما ترون ترى في هذه الأمة في الاقتباء بفشقة العلماء في أنواع كثيرة في قوائف كثيرة من الأمة وهي واضحة ظاهرة فمن الناس من يقتب أو يرضى بحكم قاض يعلم أنه جائر فيه يعلم أن هذا القاضي قبل رشوة قبل مالا ومع ذلك يرضى ويقتب به في مقال يأتي بعض القضاء ويستدل ببعض القضاء الذين يأخذون الرشاوي وكان هذا في الزمن القديم كثيرا خاصة في القرون ما بين الثالث إلى الحادي عشر كثر هذا جدا وكان الحكام يعني القضاء يأخذون الرشاوي على المال فكل قاضا يستدل واستشهد بفعل من سبقه ويقول أنا أحكم بهذا الحاجة ونحو ذلك فيقتدي بالفاسة الذي يعلم فسقه من أنه الرشوة في الشقن كفر وهذا أعلم من مجرب الفسق كذلك العلماء الذين يعلموا من حالهم أنه فسق يعلموا من حالهم أنهم لا يسلون كما هو موجود في كثير من الأمصار وقد سئل بعض أهل العلم في غير هذه البلاد عن حال علماء مصره وبلده عن أنهم لا يعدون الصلوات ويفعلون ما يفعلون من المنكرات كيف يكون علمهم قال صنعه يعني اتخذوا العلم هنا وصنعه من الصنع فكانوا فثقة بذلك الناس اقتبوا بهم فيستفتونهم فيفتون ويرشدونهم ويبينون لهم في وسائل البوان المختلفة ويقبلون وهذا نوع من آثار الجاهلية في النفوس والواجب أن يسعى إلى من يعلم أنه أفلح وأنه أضر وأنه أتقى ويؤخذ الدين منه لأنه هو الذي لا يحافي إذا كان الطالب يطلب الحق فيذهب إلى من يطول له الحق ولو كان مرًا هذا طالب الحق والهجاة أما الذي يطلب من يصحح له يضعه فإنه يذهب إلى فتقته العلم الذين يتكسبون بالدين ويتكسبون بالعلم فسيجبون كل واحد بما يناسبه ومن صنوف هلائك طائفة كانوا فيما مضى من الزمان كانوا يفتون على المذاهب الأربعة كيف؟ يأتي المستفتي إلى ذلك العالم فيستفيه المستفتي فيفت العالم بالمذهب الذي عليه ذلك المستفتي يقول أنا على مذهب فلان فيفتيه وغالب أولئك كما وصفهم الشيخ محمد معبلوها في بعض الرصائف متأكدون بالعلم بعض أولئك العلماء لا يفتي إلا بمال يقول أنا لا أفتيك إلا توطيه الشيء بعض أولئك العلماء في من مضى من الزمان يعلمون أنه على فرق في حاله ولكنهم يقتدون به في أموره الخاصة لأنهم يرون حاله في بيعه حاله في شرائه ويقتدون به لأنه فعله العالم الفلاني طيب ذلك العالم غير متحر للصواب وربما كان فاسقا بعض أولئك الغلماء يفتن ناس بما يناسبهم بروخ صيني من رخص أهل العلم إذا استفتاح بعض أهل الوجاهة بعض أهل المال لا يريد أن يكبر خاطره فوذهب يفتي له برخصة يعني برخصة من رخص الفقهة ليست صوابا يعلم أنها ليست طوار أو بقول مهجور من الأطوال في الفقه إرضاء له فهذا يكثر عند المخالطين للكبراء وللأمراء في كل زمان وكل مكان فإذا لم يكن المرء على ذلك العالم الذي يسأل فيجيب إذا لم يكن على تحرم في دينه لا يهمه في تبلغ دينه أن يرضى ذلك السائل أو لا ورضى فإنه يقتب به إذا كان هذا المستفتى أو المسؤول يهمه رضا ذاك هذا يجب أن لا يقتدى به وأن لا يأخذ العلم اليوم ربما خالط طائفة من الناس من أهل العلم الأغنية أصحاب الأموال الباية أصحاب الشركات أو العقارات أو المؤسسات ونحو ذلك فيأتيه ويكون له مصلحة منه يكون له مصلحة منه فإذا سأله أفتاه بما يريح ذاك وهذا كله من أنواع الاقتداء بفسقة العلماء الذين كانوا من قبل لذلك أن الله ذلوا على وسطهم بقوله قل يا أهل الكتاب لما تصدون عن سبيل الله قل يا أهل الكتاب لما تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون قل يا أهل الكتاب لما تصدون عن سبيل الله لما تلبسون الحق بالباطل وتصدون عن سبيل الله هي في آل عمران من يريد اللي في آل عمران يأولي جزو قل يا أهل الكتاب اللي بعدها لا فيها قول وعما قوله تعالى قلت عنه الآن لما تذكرون بآية الله وأنتم شهداء فمن الله لآخر عنا تعالى بارك الله فيك هل أكون حاملاً افراداً على الآية؟ الآية هي لما تذكرون بآية الله وأنتم شهداء وعليها سلوكا وهي آية تقريباً تقريباً لما تصدون عن سبيل الله من آمن تبعونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون هذه آية في آل عمران كما ذكرت وهنا وصفهم بأنهم يصدون عن سبيل الله يعلمون أنهم يصدون عن سبيل الله ومع ذلك يقتبون بهم كانوا يفرحون بأنه سيجي نبي يتبعونه فلما جاء النبي كفروا به وعرضوا عنه وهذا نوع من الصد عن سبيل الله فكانوا بذلك فثقة كان الناس يعلمون أنهم يأكلون أموال الناس بالباطل ومع ذلك كانوا يقتدون بهم وهل أولئك أصحاب اقتداء؟ هل يجوز الاقتداء بهم؟ لا الصنف الثاني من فثقة العباد والفسق في العبادة يكون بالخروج عن السنة فكل من تعبد بعبادة بدعية فهو فاسق بها كأصحاب الطرق الصوفية وأصحاب الأقوال والأحوال التي لا توافق السنة فهؤلاء لأجمعهم أهل الفسق إذ كانوا خارجين عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان حالهم كذلك كان الواجب أن ينكر عليهم وأن لا يكتذبهم المشركون اقتبوا بفثقة العباد وهم الذين اتبعوا جدعا من المطار وغيرهم كان في كل مكان ربما اقتب المقتدي بعابد فافق يعني خرج بعبادته عن الشريعة التي أنزلها الله على رسوله ذلك المتبع واتبع وهذه الخصلة من الجاهلية سرق في هذه الأمة في أنواع من الناس يجمعهم أصحاب الطرق الصوفية الذين اقتدوا بمن يعلمون فسقه بل إن الأمر زاد على ذلك حتى جعل أولئك أولياء من الله جل وعلا فنفا بعض كبار الصوفية يعني أولياء الصوفية صنفوا المصنفات في طبقات الأولياء في الشعران وغيره وجعلوا من الأولياء كما رأيت ذلك بنفسي جعلوا من الأولياء من يأتي الفواحش وقال في ترجمة أذكرها قال سيدي فلان الفلاني قدس الله روحه ورور ظريحه كان يتلو آيات ليست في القرآن وهذا ما طلعت عليها بنفسي وقال وخطب رضي الله عنه سبعة جمع في جمعة واحدة يعني خطب في سبعة بلاد في سبعة بلاد في جمعة واحدة يخطب هنا وهنا وهنا في وقت واحد وهذا لا شك أنه إما يكون مجنون أو أن يكون يتلبس به الشياطين عن اختيار منه أو غير ذلك المهم أن هذا ليس من الأولياء بل هذا لا شك أنه من الفسقة بل من الكفرة إذا كان يتلو آيات ليست من القرآن ويطلنها من القرآن فهذا من الكفرة يقتدى به ويجعل في التراجل ويثنى عليه فعم ذلك في بلاد المسلمين اليوم وطم حتى لا تكاد تدخل بلد إلا وفيه طريقة وفيه زاوية وفيه من يتبع الشيخ الفلاني والشيخ الفلاني يذكرون من مناقب كل صاحب طريقة وكل شيخ من أولئك يذكرون من مناقبه أشياء لا يفعلها الأطقية إنما يفعلها الفسقة تارة تكون منسوبة إليه لا تفح وتارة تكون صحيحة وفي الجملة من كان على فسق في العبادة كيف يقتذبه فهذه الشعبة من شعب أهل الجاهلية وجدت في المسلمين والواجب أن تصدى الواجب أن ينكر على أصحابها لأنها من خلال الجاهلية والنبي صلى الله عليه وسلم أفعى لرفع كل خطلة من خصال الجاهلية تلك الخصال الباطلة التي لم يأذن الله جل وعلا بها ساق المؤلف هنا قوله جل وعلا لا تغل في دينكم غير الحق آية المائدة ولا تتبعوا أهواء قوم فاضلوا من قبل وأضلوا كثيرا واضلوا عن سواء التبيع فجمع في أوساطهم أنهم ضلوا من قبل وذلك لأنهم فعلوا بعيسى عليه السلام ما فعلوا فلم يؤمنوا به قتلوا الأنبياء حرموا الحلال وحللوا الحرام وأكلوا الربا وجعلوا السد وقتا للصيد مع أنهم يهوان ونحو ذلك وأضلوا كثيرا بما أفتوه جعلوا التوراة جعلوا تصفير التوراة إليهم فأحلوا حراما فيها وحرموا حلالا فيها كما وصف الله جل وعلا ذلك عنهم وقال وظلوا عن سواء السبيل فوسطهم بتلك الصفات التي فيها أنعم في الضلال مع ذلك اقتدى بهم من اقتدى من أهل الجاهلية لذن نخلص من هاتين المسألتين إلى أن أهل الجاهلية كان لهم أنواع من الاستدلال وبقي من أدلة مما ذكره المؤلف ثلاثة أدلة فتأكيد إن شاء الله تعالى هذه الاستدلالات بأنواعها يجمعها أنها استدلالات في نظر العقل الصائب مرفوضة وسبب استدلال أولئك بها مع أنهم قد يكونوا أعطوا عقولا وعطوا فهوما وعطوا معرفة يكون سبب استدلال بلائك بها أنه غشي على قلوبهم وغشية أفصارهم ولم يتوصلوا بعقولهم إلى الصواب لأنه كانت عندهم أنواع من الصوارف لما صارت عندهم الصوارف اشتدلوا على ما هم عليه من أنواع الباطل لأنواع من الأدلة التي يقنعون بها أنفسهم أنهم على صواب ويردون بها رسالات المرسلين منها من أدلتهم التقريب من أدلتهم الاحتجاج بالأولين من أدلتهم الاغترار بكثرة من أدلتهم الاحتجاج بأهل القوة في الفهم وأهل العقوب وأهل المال وأن يقلقوا الدنيا وأن يرفع فيها ويستدلون بأن الحق الذي جاءت به المرسلون ليس بحق لأنه لم يتبعه إلا الضعف كذلك يكتدون بفثقة العلماء ويكتدون بفثقة العباد إذا نظرت إلى هذه الأدلة بمجموعها وجدت أنها هي عين ما يحتج به المشركون والقراثيون والمخالفون للحق في كل زمان فإيمان الدعوة لما أتى بالدعوة ودع الناس إليها ووجه بأنواع من الاستدلالات ووجه بأنواع من الاستدلالات تمحضت في استدلالات أهل الجاهلية وجه بالتقليد وجه بأنك وأصحابك قليلون وسواد الأمة الأعظم ليسوا على ما أنت عليك ووجه بقول من قال إن أهل نجد هؤلاء الذين ظهر فيهم محمد بن أدر وخال على قولهم ما عندهم علم لا بالعربية ولم يتعلموا علم الكلام ولا المنطق ويتبين ذلك بسؤال أرسل إلى الشيخ من بعض أهل الأنصار وجه إليه سؤالا يريد منه أن يعرب سورة والعاديات بضحة ويقول بيّن لي ما فيها من البديل وما فيها من البيان في سؤالات من البلاغة ومن النحو من تنويع الشيخ رحمه الله تعالى مشغول عن مثل هذا لا أريد إثبات نفسه في هذه العلوم فترك الرب عليه مع أن البواب عليها معروف في كتب المفسرين يقولون إن هؤلاء الذين ظهرت فيهم الدعوة الذين ظهرت فيهم الدعوة هؤلاء دعوة محمد بن أبي وهاب ينسى عندهم إلا فقه الحنابلة حتى التفسير ليس لهم مشاركة فيه حتى الإسناد ليس لهم معرفة به ونحو ذلك فيستدلون بضعف أفهامهم وعدم مشاركتهم وعدم عقولهم ويستدلون بأنهم قليل وبأن من خالفهم كثير ويستدلون أيضا بأن أهلنا أهل فقر ومسكنة وليس عندهم شيء بعضهم أكله حارس ومساكن معروفة أما المبنى الكبار التي فيها علماء الأنصار هؤلاء هم أهلوا بسهم وهم أهل القوة انخدهوا بذلك واستدلوا بذلك كله وهذا موجود في المؤلفات التي ترد على دعوة الإيمان الدعوة الصلفية في آخر هذه الأزمان كل هذا موجود بل إنه وجد في هذا العصر من صرح بذلك وهو الذي يقول إن أهل هذه البلاد وعلماءها طائفة من البدو الجفاك وهذا لا شك أنها حجة قد احتج بها من تقدمه من أهل الضلال المقصود أنه في كل وقت تظهر هذه الاستدلالات إما أكثرها وإما بعض منها فإذا تبينت ذلك تحتم في الحجة والاحتجاج على من خالف الحق بأن هذه الحجة أوردها واحتج بها واستدل بها وجعلها دليلا المشركون من قبل وأبطل الله جل وعلا تلك الحجة فإذا أتى بشيء من ذلك تبطل أولا نوع الاستدلال ثم بعد ذلك تنظر في الدليل وهذا من يهتم أو ينبغي أن يهتم به طلاب العلم الذين يهتمون بالرضوغ على المخالفين وإفطال أقوال الخرافيين والقبوريين والمتبعه وأنواع الضالين تبطل نوع الاستقلال قبل أن تنهره في الدليل ونفيه فإذا كان ذلك كاملا كان من أوجه الرب على أولئك أن تلك من استقلالات أهل الجاهلية أسعد الله الكريم لي ولكم الهدى والثداد والثلاثة والرشاد إنه ولي ذلك والقادر عليه صلى الله عليه وسلم على نبينا يقول ذكر النبي صلى الله عليه وسلم جحرة ضبط دلولا على الاتباع الأعمى ما سهب اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك على وجه الخصوص من أوجه ما قيل في ذلك أنه لا أحد يرغب في دخول جحر الضبط فضرب مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لشناعتي ما في أحد يختار جحر الضبط فلي دخل المشركون أو دخل اليهود والنصارى جحر الضبط يقول النبي عليه الصلاة والسلام لدخلتموه وهل هذا ينقل هل هذا يكون عنده سهم وعنده بصر لا فهو مثل ضرد لجماعته ولأجل أنه لا يختاره عاقل معه ربه وعقله يقول هل فعل يفتي بالشريعة في الفتوى وعند القضاء يعني إذا قضى يقضي بالقانون هل هذا من فعل فسقة العلماء وهل فعل هذا يعتبر مما يكفر به مثله أو ما يكفر به مثله ما في الشك أن هذا أقل أحوالها هيكون فاسقة هيكون فاسقة يفتي بالشريع أهل الميات وإذا قضى بينهم بوجل أن الحكومة تلك تجعل القانون هو الدستور أو هو محل هو ما يقضى به يضرب القانون في مسائل ويفتي بالشريعة أقل الأحوال أنه فاسق وقد يكون كافرا قد يكون كافرا إذا كان يعتقد أن هذا الفعل جائز لأنه يعتقد أن فعله هذا جائز ويحسنه للناس فهذا يكون كافرا بالإجماع وحكمه بالقانون يعني انتزام بالقانون في كل ما جاء به وعدم خروجه عنه يعده كثير من أهل العلم كفر ولو كان يعتقد عدم الجوال بحال هذا المسؤول عنه إذا كان من العلماء فإنه لا يستمح حال فشك على أقل الأحوال وقد يكون كافرا بذلك هذا سؤال ربما ورد كثيرا لكن يبدو من حاجة لجواب عنه ملحة يقول ما معنى فقه الواقع ونرغي أن تعرج على تعريف بعض العلوم التي يستدل بها أصحابها على أهل الدليل من الكتاب والسنة نكتفي بالفقرة الأولى وهي قوله ما معنى فقه الواقع أولا التركيبة فقه الواقع مركبة من كلمتين فقه والواقع وكل كلمة من هاتين الكلمتين كانت مستعملة عند السلف الصالح رضي الله عنه فكانوا يستعملون كلمة فقه وكانوا يستعملون كلمة الواقع ومع ذلك فهم لم يجعلوا الواقع عندهم هو الواقع المراد عند هذه الإضافة والواقع هو ما يقع من الأحداث والأمور في الناس الثلاث لم يركبوا هذا التركيب من عوضول الكلمتين عندهم فلم يضيفوا إلى فلم يضيفوا الفطح للواقع فلم يقولوا فقه واقع قالوا فقه الكتاب فقه السنة ونحو ذلك فقه الأكبر العقيدة أما فقه الواقع فلم يرد عنده فكان بهذا مع عدم تسمية معرفة الواقع بفقه الواقع مع أن العلماء أعرضوا عنه أربعة عشر قرن كان هذا دليلا على أن هذه التسمية محدثة وكل محدثة بذلك لأنها متصلة بالشريعة ولا يخفى على كل واحد منكم أن ثقها الواقع عند من يسميه بذلك له مساس بالأحكام الشرعية فتبين من هذا أن تركيبة هاتين الكلمتين لم ترد عند السلف مع وجود كل واحدة من الكلمتين عندهم ما الذي كان عند السلف والذي كان عند أهل العلم كان عندهم أن المفتي والحاكم لا يختم في المسائل الشرعية إلا بعد أن يعرف واقع المسألة المسؤول عنها فإذا سئل عن شيء سئل عن شيء لا يجوز له أن يفتي أو يحكم بدون أن يتصوره ولهذا جاء في بعض مسائل كتاب التوحيد أن إمام الدعوة رحمه الله تعالى قال وفيها فهم الصحابي للواقع يعني بذلك فهمه لواقع الناس وما يسألون عنه لا يسأل عن مسألة وهو لا يعرف ما يريد الناس بها يستغفل لا لكن إذا سئل يعرف هذه المسألة تصورا فإذا كانت المسألة مثلا في الفقه يعرف صورتها الفقهية هذا معلوم عند أهل العلم بل قالوا الحكم على الشيء فرع عن تصوره والواقع قسمان واقع له أثر في الأحكام الشرعية وواقع لا أثر له في الأحكام الشرعية فليس كل ما يقع بين الناس وما يجعله الله جل وعلا في أرضه ليس كل ذلك مؤثرا في الأحكام الشرعية أو تبنى عليه الأحكام الشرعية القسم الأول الواقع الذي تبنى عليه الأحكام الشرعية هو فهم المسألة وصورتها وما تتنزل عليه الثاني ما يتصل بالمسألة بما ليس له أثر في الحكم الشرعي هذا واقع لا أثر له مثل القاضي يأتيه خصمان يتخاصمان في مسألة يقول هذا كلاما يعني الأول كلاما في ربع ساعة طويل ويأتي الثاني ويقول كلاما في ربع ساعة طويل القاضي كل هذا الذي ذكره الخصمان وقع لكن القاضي لا يقيد منه في سجله سيبني عليه الحكم إلا ثلاث كلمات أو أربعة لأنها هي المؤثرة في الحكم الشرعي كذلك المستفتي تستفدي أحد العلماء وتقص عليه قصة طويلة يجيبك بكلمتين ثلاث تقول يا شيخ كان كذا وكذا يقول ولو كان هذا ما له أثر وهو واقع صحيح عندك أنه واقع ربما يكون مؤثرا لكنه عند العالم ليس مؤثرا في الحكم الشرعي فإذا ليس كل ما وقع في الناس أو ما يقع في الدنيا مؤثرا في الأحكام الشرعية وعليه فإنما يجب على العلماء أن يعرفوا الواقع الذي تنبني عليه الأحكام الشرعية الآن هذه الكلمة فقه الواقع يعنى بها معرفة أحوال الناس والمسلمين والأعداء وما يعدون له وما يخططون ونحو ذلك من علوم كثيرة وهذا لا شك أنه كعلم مع اعترابنا على التسمية كعلم مطلوب أن يعرف في الأمة طائفة هذه الأمور وهذا من أجناس فروض الكفايات كالعلوم المختلفة علم السياسة والمسيزية والكيميا والجبر والحندسة ونحو ذلك هذا من جنس العلوم تلك فمعرفتها لا بد أن تكون في الأمة لكن تلك معرفة وليس بفقه معرفة لأن الفقه هو فهم الأمور الفقه هو الفهم ما نفقه كثيرا مما تقول يعني ما نفهم كثيرا مما تقول ولا يدعي من يتابع أحوال العالم من طلبة العلم المعتنين بذلك ونحو ذلك لا يدعون أنهم يفهمون ما سيجري من الأحداث ولهذا التسمية بفقه واقعا أيضا ليست صحيحة لأن حقيقة ما يرمون إنما هو معرفة ما يقال وما يكتب وهذا أقل من الفقه بالكثير هنا هذه الأشياء قلنا في الأمة لا بد أن يكون في الأمة من يعرف فهي من جنس العلوم الكفائية وقد نبه على ذلك الشيخ ناصر الدين الألباني حينما عرض لهذه المسألة إذا تقرر هذا فإنه باتفاق أهل العلم العلوم الكفائية لا يخاطب بها عامة الناس لأنها ليست مصلحة لدينهم بل إنما هي تشغلهم عما هو أولى لهم أرأيت لو أن محاضرا أتى عندنا اليوم ففتحنا له الدرس وقلنا حدث الإخوة عن نظرية أينشتاين النسبية كونه يوجد في الأمة من يعلم ذلك في تخصص الفيزياء لا بأس لكن هل تحدثون بذلك هذا لا شك أنه من الكفائيات التي لا تناسبكم وإذا عرفتمها عرفتم علما هل يصدق هذا على واقع الناس وعلى مخططات الأعداء أم لا ذكر مخططات الأعداء يفيد الشباب وذكر أحوال المسلمين يفيد الشباب من جهة ويضرهم من جهات أخرى يفيدهم من جهة أنه يحيي في نفوسهم الارتباط بالإسلام ويحيي في نفوسهم ضغط الكفرة والمشركين ويحيي في نفوسهم أخذ الحذر من الأعداء ورحل ذلك وهذه مصلحة مطلوبة ومن جهات أخر يقود الشباب إلى أن يربوا على غير التربية الثلاثية التي نبعها ومصدرها القرآن والسنة وبالتجربة وجدنا أن من يشغل بكلك الأمور انشغل أشهرا بل ربما سنوات وإذا فألته اليوم ماذا حصلت يقول لم أحصل شيئا وأحد من أثق به من يعتنون بهذا الأمر يقول تتبعت جميع المجلات وتتبعت جميع الجرائم لأخرج بفهم لما سيجري في المستقبل من أنواع السياسات والمخططات المستقبلية قال فوجدت كل ما قرأ لا يعطي صورة عن المستقبل وقد سئل بعض الوزراء البريطانيين عن السياسة ما تعريفها قال أصح تعاريفها أن السياسة هي الكلمة وهذا ينبني عليه فهمنا إلى أن الانشغال بهذه الأمور لن تحصل من ورائه طائلا بل إنه يصدك عما يجب أن تربي نفسك عليه وعما تربي أحبابك عليه إذا نظرت وتأملت في هذا الكلام وجدت أنه يمثل الواقع الناس يعطون الشباب المسلمين عامة الشباب والمسلمون بعامة يعطون ما ينفعهم في هذا الأمر لكنه مع أصوله الشرعية يعني عداء اليهود والنصارى لنا تقرأ فيه الآيات آيات الولاء والبراء وما فعله أولئك في أعظم أمر وهو أنهم أشركوا بالله جل وعلا وسبوا الله جل وعلا أعظم مسده وهذا كافٍ في أن يجعل كل مؤمن وحد مبغضاً لهم كارهاً لهم معرفة الأحوال وما يجري بين الناس لا ينقص من جهله لا ينقص من جهله يعني الأحوال الدنيوية ألم تر إلى قصة سليمان عليه السلام حيث كان بجواره دولة ومملكة سبع وملكتها بالقيس وكان عندها من الدنيا ما عندها وبجوارها ولها من القوة ما لها ومع ذلك لم يعلم شيئا عنها ولم يطلع من الله جل وعلا على شيء من أخبارها إذ إن ذلك ليس له أثر في تبليغ رسالة الله وإنما بلغه الهدهد بأمر يتعلق بالعقيدة فقال الهدهد أحط بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين هذا النبأ الذي اعتنى به الهدهد ما هو قال إيش وجئتك من سبأ بنبأ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم هذاك المقدمة وجدتها وقال

دروس ذات صلة

1
محمد بن رمزان الهاجري
2
محمد بن رمزان الهاجري
3
محمد بن رمزان الهاجري
4
محمد بن رمزان الهاجري