الدرس الأول الإخلاص وإحضار النية
تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء
الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد أيها الإخوة نقرأ أحاديث مختارة من كتاب رياض الصالحين للشيخ أبي زكريا يحيى النووي رحمه الله تعالى وهو كتاب كما تعلمون جامع لكثير من أبواب الخير وأبواب العلم ولا يستغني عنه طالب علم بحال لأنه درج على إراد الآيات القرآنية التي تختص بالموضوع المعين ثم يرجف ذلك بما ورد فيه من الأحاديث النبوية الصحيحة ولنبدأ بأول باب فيه إن شاء الله تعالى سائلين الله تعالى أن ينفع به وأن يجعله ذفرا لنا ولكم في الدار الآخرة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله باب الإخفاص وحضار النية في جميع الأعمال والأقوال أنفالها والخفية قال تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة وقال تعالى وينال الله حكمها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وقال تعالى قل ان تقفوا ما في صدوركم او تبدوه يعلمه الله وعن امير المؤمنين ابي حفص عمر ابن خطاب ابن نفيل ابن عبد العزة ابن رباهم ابن عبد الله ابن قرطين ابن رزاخ ابن عدي ابن كعب ابن نؤي ابن غالب القرشي العدوي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمر ما نوا فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو إمرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه متفق على صحته رواه إمام المحدثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم المغيرة ابن برد الزبه الجعفي البخاري وعن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قالت قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح ولكن جهاده ونية وإذا سنكون فانفروا متفق عليه ومعناه لا هجرة من مكة لأنها صارت دار إسلام وعن أبي عبد الله جابر من عبد الله العنصاري رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم أبسهم المرض وفي رواية إلا شركوكم في العجر رواه مسلم ورواه البفاري عن أنس رضي الله عنه قال رجعنا من غزبة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم إن أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا حبسهم العذر وعن أبي يزيد معنى ابن يزيد بن الأخنس رضي الله عنهم وهو وأبوه وجده صحبيون قال كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت وأخذتها فأتيته بها فقال والله ما إياك أردت فقاسمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معنى وعن أبي إسحاب بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أبو حيف بن عبد مناف بن زهر بن كلاب بن مرة بن كعب بن أبو أي القرش الزهري رضي الله عنه أحد العشرة المشهود لكم بالجنة رضي الله عنهم قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يركني إلا ابنة لي أفتت تصدق بثلثي مالي قال لا كنتما شطر يا رسول الله فالشطر يا رسول الله فقال لا فالثلث يا رسول الله قال الثلث والثلث كثير أو كبير إنك أنت ذر ولثتك أغنياء خير من أن تذرهم آلة يتكفكون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتقي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل فيه مرأتك قلت يا رسول أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتقي به وجه الله إلا زئت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفح بك أقواما ويضرك بك آخرون اللهم انضي لأصحابي لجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة واتفق عليه هذه الأحاديث العظيمة في باب الإخلاص وصدق النية وما تقدمها من آيات تدل على أن الإخلاص شرط أساسي في صحة العمل ولا يمكن أن يقبل العمل إذا لم يكن صاحبه مخلصا العبادة لله سبحانه وتعالى وهو أحد ركني العمل حيث أن العمل له ركنان أي عمل نريد أن نتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى فله ركنان أحدهما إخلاص العمل لله وحده وثانيهما تجريد العمل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الركن الأول وهذا من الركنان لا ينفك أحدهما عن الآخر بل لا بد منهما مجتمعين وإلا فلا يصح العمل ولذلك قال ابن كثير رحمه الله إنهما ركن العمل ونقل هو وغيره عن الفضيل بن عياض في قوله تبارك وتعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا قال أخلصه وأصوبه أخلصه وأصوبه وهنا ساق الإمام النووي رحمه الله هذه النصوص الدالة على الإخلاص من القرآن والسنة وهي تدل دلالة واضحة على اهمية الاخلاص في العمل وانه الركن الركين والاساس المتين لكل عمل نريد ان نتقرب به الى ربنا سبحانه وتعالى لذلك ركز عليه وبيناه ورغب فيه في مثل الآية الكريمة التي أوردها وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وما جاء بعدها من آيات ثم ذكر بعدها الأحاديث وذكر منها الحديث العظيم الذي بدأ به أكثر أهل العلم مؤلفاتهم الإمام البخاري والإمام مسلم وكذلك نرى النووي هنا في رياض الصالحين وابن رجب في الأربعين النووي في الأربعين وابن رجب في جامع العلوم والحكم وهكذا نجد أكثر أهل العلم يبدأ مؤلفاته بهذا الحديث إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل مرء ما نوى لأنه يعتبر قاعدة من قواعد الشرع ومدار قواعد الشرع كما ذكر بعض أهل العلم على أربعة أحاديث منها حديث إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ومنها حديث إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس إلى آخر الحديث ومنها حديث عمر في قصة مجيء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله والحديث الرابع من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد فان هذه الاحاديث الاربعة هي القواعد الأساسية التي ينبني عليها كل الإسلام ومنها هذا الحديث الذي بين أيدينا إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل مرء ما نوا وإنما تفيد الحصر إنما الأعمال صحيحة بالنيات مقرونة بالنيات ثابتة بالنيات ومفهوم ذلك أن العمل بغير إخلاص ونية عمل مردود على صاحبه ولذلك أكده بقوله وإنما لكل مرء ما نوى ثم بيّن حال من نوى بعمله وجه الله ومن نوى الحصول على عرض من أعراض الدنيا فقال فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه وهو مثل عظيم جاء في رواية صحيحة أخرى أن رجلا أراد أن يهاجر ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس ولم يكن قصده الهجرة في سبيل الله يوم أن كانت الهجرة من مكة إلى المدينة مشروعة قبل أن يفتح الله على المسلمين مكة فتكون دار إسلام ولذلك قال لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وفي قصة الجيش الذين يغزون الكعبة حتى إذا ما توسط البيداء خسف الله بأوله وآخره فسئل النبي صلى الله عليه وسلم لأن بينهم من ليس منهم بينهم الصالحون بينهم البريئون فقال يخسف بهم جميعا ثم يبعثون على نياتهم أي من كان مخلصا فإنه ينال ثواب هذا الإخلاص ومن كان ذنية سيئة ولاه الله ما تولى وفي حديث الصحابي الذي تصدق وقره النبي صلى الله عليه وسلم على صدقته مع أن الذي أخذ الصدقة ابنه وقال لك ما أردت ولابنك ما أخذ دليل واضح أيضا على أهمية الإخلاص في حياة المسلم والإخلاص عزيز وكثير من الناس يفتقده ولكنه يسير على من يسر الله له وسهل على من يسهل الله عليه فليست فيه صعوبة خيالية كما قد يتخيله البعض والذين ممن حولوا النية إلى وسوسة وإلى تردد وإلى شك وإلى ريب وإلى تردد فإن ذلك ليس من النية في شيء وإنما النية أن تعزم بقلبك على فعل الشيء ثم تدخل فيه مباشرة وأما الوسوسة كما يفعل بعض الناس الآن عندما يأتي ليصلي يتردد في تكبيرة الإحرام إلى أن يكاد الإمام يركع وهو في شكه وفي وسوسته يتردد في التكبير زعما منه أنه لم يستحضر النية ويزعم أن ذلك منسوب إلى الإمام الشافعي رحمه الله فأقول هذا دجل وكذب وسفه ولم يقل به الإمام الشافعي ولا غيره من أهل العلم يعني بعضهم يأتي ويقول اللهم إني نويت أن أصلي هذه الكلمة بدعة قوله نويت أن أصلي هذه الكلمة بدعة تأتي وتكبر تكبيرة الإحرام دون أن تتلفظ بشيء تستحضر عظمة الله والخشوع وتقول الله أكبر وتبدأ صلاتك وأما الوسوسة والتردد قبل التكبير في الدخول في العمل فهذا من عمل الشيطان ومن وسوسة الشيطان ولذلك ما يدعيه بعض متأخر فقهاء الشافعية تجنن على الإمام من الشافع رحمه الله وهو بريء من هذا ولم يقل بذلك هل يعقل أن يدعو الإمام الشافعي إلى الوسوسة؟ لا يمكن لا يدعو الإمام الشافعي إلى الوسوسة فبعض الناس الذين إذا راد أن يكبر يقول الله أكبر يتردد حتى يركع الإمام وهو متردد هذا موسوس مهلوس يحتاج له أن يعرض نفسه على طبيب نفساني أو أن يرتقي من كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم لأنه مريض الذي هذا شأنه مريض عليها أن يعود إلى الله وهذه الوسوسة قد تفضي به إلى ترك العمل لأن النية ليست شبحا رهيبا مثل ما يتصور بعض الناس بعيد المنال ليس هو بعيد المنال لمن وفقه الله المسلم يتوضأ لماذا؟ لقصد ماذا؟ صلاة وجئت إلى المسجد لماذا للصلاة ووقفت هذا الموقف الآن متجه للقبلة لماذا للصلاة إذن استحضر عظمة الله وكبر مباشرة ولا تتردد وإياك ووسوسة متأخر الشافعية الذين ظلموا الإمام الشافعية وتجنوا عليه فإذن هذا هو الإخلاص وهذه النية لا بد من صلاح النية حتى يصح العمل ولا يصح العمل إذا لم تصح النية ويناقض النية ويناقض الإخلاص الشرك بالله سبحانه وتعالى فإنه لا يجتمع التعلق بغير الله والإخلاص في قلب عبد مسلم أبدا بل إن الإخلاص يستلزم طرد كل تعلق بغير الله سبحانه وتعالى بمعنى أنك لا تبتغي بعملك إلا وجه الله سبحانه وتعالى والدار الآخرة لا تريد من وراء ذلك جزاء ولا شكور وإنما تريد وجه الله إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكور ومن الخطر على الإخلاص الرياء وهو عمل قلبي وهو أخوف ما يخاف على الصالحين منه ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم أخوف ما أخاف عليكم ماذا؟ الشرك الأصغر فسئل عنه فقال الرياء أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال الرياء وهو عمل الخير من أجل الغير من أجل محمدة الناس وهو خفي أخفى من دبيب النمل في الليلة المظلمة على صفات سوداء لأنه عمل قلبي لا طلاع لأحد عليه إلا الله سبحانه وتعالى ولذلك فإنه إذا دخل القلب أحبط العمل ومن هنا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا أن الله تبارك وتعالى يقول أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه يعني من عمل عملا تعلق فيه بغير الله أو قصد به غير وجه الله فإن الله سبحانه وتعالى سيتركه إلى عمله هذا لأن من ترك شيئا من تعلق بشيء نوكل إليه يتركه الله إلى من تعلق به ويقول له اذهب إلى شركائك فلينفعوك ولن ينفعوه ومن ما يناقض الإخلاص إرادة العبد بعمله الدنيا وحطامها الزائل كمن يؤدي طاعة من أجل الحصول على عرض من أعراض الدنيا قال تعالى وابتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة وقال تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزيد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من خلاق من نصيب ويقول تبارك وتعالى من كان يريد العاجلة تعجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها فأولئك وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ويقول النبي صلى الله عليه وسلم تعيس عبد الدينار تعيس عبد الدرهم تعيس عبد الخميصة تعيس عبد الخميلة تاعس وانتكس وإذا شيك فلن تقش وهذا دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم عليه ومعنى تاعس أيها لك فعلينا أن نتأمل مثل هذه النصوص العظيمة التي تدعو إلى إخلاص العمل لله وحده وتدعو إلى النية الصادقة ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد أيها الإخوة نقرأ أحاديث مختارة من كتاب رياض الصالحين للشيخ أبي زكريا يحيى النووي رحمه الله تعالى وهو كتاب كما تعلمون جامع لكثير من أبواب الخير وأبواب العلم ولا يستغني عنه طالب علم بحال لأنه درج على إراد الآيات القرآنية التي تختص بالموضوع المعين ثم يردف ذلك بما ورد فيه من الأحاديث النبوية الصحيحة ولنبدأ بأول باب فيه إن شاء الله تعالى سائلين الله تعالى أن ينفع به وأن يجعله ذفرا لنا ولكم في الدار الآخرة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله باب الإخفاص وحضار النية في جميع الأعمال والأقوال الفارس والخفية قال تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة وقال تعالى وينال الله حكمها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وقال تعالى قل ان تقفوا ما في صدوركم او تبدوه يعلمه الله وعن امير المؤمنين ابي حفص عمر ابن خطاب ابن نفيل ابن عبد العزة ابن رباع ابن عبد الله ابن قرطين ابن رزاخ ابن عدي ابن كعب ابن نؤي ابن غالب القرشي العدوي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمر ما نوا فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو إمرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه متفق على صحته رواه إمام المحدثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم المغيرة ابن برد الزبه الجعفي البخاري وعن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قالت قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وذيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح ولكن جهاده ونية وإذا سنفنتم فانفروا متفق عليه ومعناه لا هجرة من مكة لأنها صارت دار إسلام وعن أبي عبد الله جابر من عبد الله العنصاري رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم أبسهم المرض وفي رواية إلا شركوكم في العجر رواه مسلم ورواه البفاري عن أنس رضي الله عنه قال رجعنا من غزبة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم إن أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا حبسهم العذر وعن أبي يزيد معنى ابن يزيد بن الأخلس رضي الله عنهم وهو وأبوه وجده صحبيون قال كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت وأخذتها فأتيته بها فقال والله ما إياك أردت فقاسمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معنى وعن أبي إسحاب بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أحي بن عبد مناف بن زهر بن كلاب بن مرة بن كعب بن أبي القرش الزهري رضي الله عنه أحد العشرة المشهود لكم بالجنة رضي الله عنهم قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يركني إلا ابنة لي أفتتك بثلثي مالي قال لا قلت ما شطر يا رسول الله فالشطر يا رسول الله فقال لا فالثلث يا رسول الله قال الثلث والثلث كثير أو كبير إنك أنت ذر ولثتك أغنياء خير من أن تذرهم آلة يتكفكون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتقي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل فيه مرأتك قلت يا رسول أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتقي به وجه الله إلا زلت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفح بك أقواما ويضرك بك آخرون اللهم انضي لأصحابي لجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة واتفق عليه هذه الأحاديث العظيمة في باب الإخلاص وصدق النية وما تقدمها من آيات تدل على أن الإخلاص شرط أساسي في صحة العمل ولا يمكن أن يقبل العمل إذا لم يكن صاحبه مخلصا العبادة لله سبحانه وتعالى وهو أحد ركني العمل حيث أن العمل له ركنان أي عمل نريد أن نتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى فله ركنان أحدهما إخلاص العمل لله وحده وثانيهما تجريد العمل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الركن الأول وهذان الركنان لا ينفك أحدهما عن الآخر بل لا بد منهما مجتمعين وإلا فلا يصح العمل ولذلك قال ابن كثير رحمه الله إنهما ركن العمل ونقل هو وغيره عن الفضيل بن عياض في قوله تبارك وتعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا قال أخلصه وأصوبه أخلصه وأصوبه وهنا ساق الإمام النووي رحمه الله هذه النصوص الدالة على الإخلاص من القرآن والسنة وهي تدل دلالة واضحة على أهمية الإخلاص في العمل وأنه الركن الركين والأساس المتين لكل عمل نريد أن نتقرب به إلى ربنا سبحانه وتعالى لذلك ركز عليه وبينه ورغب فيه في مثل الآية الكريمة التي أوردها وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيم الصلاة ويؤت الزكاة وما جاء بعدها من آيات ثم ذكر بعدها الأحاديث وذكر منها الحديث العظيم الذي بدأ به أكثر أهل العلم مؤلفاتهم الإمام البخاري والإمام مسلم وكذلك نرى النووي هنا في رياض الصالحين وابن رجب في الأربعين النووي في الأربعين وابن رجب في جامع العلوم والحكم وهكذا نجد أكثر أهل العلم يبدأ مؤلفاته بهذا الحديث إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل مرء ما نوى لأنه يعتبر قاعدة من قواعد الشرع ومدار قواعد الشرع كما ذكر بعض أهل العلم على أربعة أحاديث منها حديث إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ومنها حديث إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس إلى آخر الحديث ومنها حديث عمر في قصة مجيء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله أخبرني عن الإسلام من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد فان هذه الاحاديث الاربعة هي القواعد الأساسية التي ينبني عليها كل الإسلام ومنها هذا الحديث الذي بين أيدينا إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل مرء ما نوا وإنما تفيد الحصر إنما الأعمال صحيحة بالنيات مقرونة بالنيات ثابتة بالنيات ومفهوم ذلك أن العمل بغير إخلاص ونية عمل مردود على صاحبه ولذلك أكده بقوله وإنما لكل مرء ما نوى ثم بيّن حال من نوى بعمله وجه الله ومن نوى الحصول على عرض من أعراض الدنيا فقال فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه وهو مثل عظيم جاء في رواية صحيحة أخرى أن رجلا أراد أن يهاجر ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس ولم يكن قصده الهجرة في سبيل الله يوم أن كانت الهجرة من مكة إلى المدينة مشروعة قبل أن يفتح الله على المسلمين مكة فتكون دار إسلام ولذلك قال لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وفي قصة الجيش الذين يغزون الكعبة حتى إذا ما توسط البيداء خسف الله بأوله وآخره فسئل النبي صلى الله عليه وسلم لأن بينهم من ليس منهم بينهم الصالحون بينهم البريئون فقال يخسف بهم جميعا ثم يبعثون على نياتهم أي من كان مخلصا فإنه ينال ثواب هذا الإخلاص ومن كان ذنية سيئة ولاه الله ما تولى وفي حديث الصحابي الذي تصدق وعقره النبي صلى الله عليه وسلم على صدقته مع أن الذي أخذ الصدقة ابنه وقال لك ما أردت ولابنك ما أخذ دليل واضح أيضا على أهمية الإخلاص في حياة المسلم والإخلاص عزيز وكثير من الناس يفتقده ولكنه يسير على من يسر الله له وسهل على من يسهل الله عليه فليست فيه صعوبة خيالية كما قد يتخيله البعض والذين ممن حولوا النية إلى وسوسة وإلى تردد وإلى شك وإلى ريب وإلى تردد فإن ذلك ليس من النية في شيء وإنما النية أن تعزم بقلبك على فعل الشيء ثم تدخل فيه مباشرة وأما الوسوسة كما يفعل بعض الناس الآن عندما يأتي ليصلي يتردد في تكبيرة الإحرام إلى أن يكاد الإمام يركع وهو في شكه وفي وسوسته يتردد في التكبير زعما منه أنه لم يستحضر النية ويزعم أن ذلك منسوب إلى الإمام الشافعي رحمه الله فأقول هذا دجل وكذب وسفه ولم يقل به الإمام الشافعي ولا غيره من أهل العلم يعني بعضهم يأتي ويقول اللهم إني نويت أن أصلي هذه الكلمة بدعة قوله نويت أن أصلي هذه الكلمة بدعة تأتي وتكبر تكبيرة الإحرام دون أن تتلفظ بشيء تستحذر عظمة الله والخشوع وتقول الله أكبر وتبدأ صلاتك وأما الوسوسة والتردد قبل التكبير في الدخول في العمل فهذا من عمل الشيطان ومن وسوسة الشيطان ولذلك ما يدعيه بعض متأخر فقهاء الشافعية تجنن على الإمام من الشافعي رحمه الله وهو بريء من هذا ولم يقل بذلك هل يعقل أن يدعو الإمام الشافعي إلى الوسوسة لا يمكن لا يدعو الإمام الشافعي إلى الوسوسة فبعض الناس الذين إذا راد أن يكبر يقول الله أكبر يتردد حتى يركع الإمام وهو متردد هذا موسوس مهلوس يحتاج له أن يعرض نفسه على طبيب نفساني أو أن يرتقي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لأنه مريض الذي هذا شأنه مريض عليها أن يعود إلى الله وهذه الوسوسة قد تفضي به إلى ترك العمل لأن النية ليست شبحا رهيبا مثل ما يتصور بعض الناس بعيد المنال ليس هو بعيد المنال لمن وفقه الله المسلمين توضأت لماذا لقصد ماذا صلاة وجئت إلى المسجد لماذا للصلاة ووقفت هذا الموقف الآن متجه للقبلة لماذا للصلاة إذن استحضر عظمة الله وكبر مباشرة ولا تتردد وإياك ووسوسة متأخري الشافعية الذين ظلموا الإمام الشافعية وتجنوا عليه فإذن هذا هو الإخلاص وهذه النية لا بد من صلاح النية حتى يصح العمل ولا يصح العمل إذا لم تصح النية ويناقض النية ويناقض الإخلاص الشرك بالله سبحانه وتعالى فإنه لا يجتمع التعلق بغير الله والإخلاص في قلب عبد مسلم أبدا بل إن الإخلاص يستلزم طرد كل تعلق بغير الله سبحانه وتعالى بمعنى أنك لا تبتغي بعملك إلا وجه الله سبحانه وتعالى والدار الآخرة لا تريد من وراء ذلك جزاء ولا شكور وإنما تريد وجه الله إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكور ومن الخطر على الإخلاص الرياء وهو عمل قلبي وهو أخوف ما يخاف على الصالحين منه ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم أخوف ما أخاف عليكم ماذا؟ الشرك الأصغر فسئل عنه فقال الرياء أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال الرياء وهو عمل الخير من أجل الغير من أجل محمدة الناس وهو خفي أخفى من دبيب النمل في الليلة المظلمة على صفات سوداء لأنه عمل قلبي لا طلاع لأحد عليه إلا الله سبحانه وتعالى ولذلك فإنه إذا دخل القلب أحبط العمل ومن هنا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا أن الله تبارك وتعالى يقول أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه يعني من عمل عملا تعلق فيه بغير الله أو قصد به غير وجه الله فإن الله سبحانه وتعالى سيتركه إلى عمله هذا لأن من ترك شيئا من تعلق بشيء نوكل إليه يتركه الله إلى من تعلق به ويقول له اذهب إلى شركائك فلينفعوك ولن ينفعوه ومن ما يناقض الإخلاص إرادة العبد بعمله الدنيا وحطامها الزائل كمن يؤدي طاعة من أجل الحصول على عرض من أعراض الدنيا قال تعالى وابتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة وقال تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزيد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من خلاق من نصيب ويقول تبارك وتعالى من كان يريد العاجلة تعجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها فأولئك وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ويقول النبي صلى الله عليه وسلم تعيس عبد الدينار تعيس عبد الدرهم تعيس عبد الخميصة تعيس عبد الخميلة تعس وانتكس وإذا شيك فلن تقش وهذا دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم عليه ومعنى تعس أي هلك فعلينا أن نتأمل مثل هذه النصوص العظيمة التي تدعو إلى إخلاص العمل لله وحده وتدعو إلى النية الصادقة إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نواء ترجمة نانسي قنقر