موقع الشيخ محمد بن رمزان الهاجري

شرح رياض الصالحين

الدرس الرابع شرح باب التوبة

محمد بن رمزان الهاجري
النص المكتوب

تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء

أولما التوبة واجبة من كل ذنب فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط أحدها أن يخل عن المعصية والثاني أن يندم على فعلها والثالث أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربع هذه الثلاثة أن يبرع من حق صاحبها فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه وإن كانت حد قدس ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه وإن كانت غيبة استحله منها ويجب أن يتوب من جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب وبقي عليه الباقي وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة هنا ذكر المصنف رحمه الله شروط التوبة استنباط من الآيات والأحاديث وهذه شروط هامة جدا لكل مسلم ولذلك كما سيأتينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومع ذلك كان يتوب في اليوم مئة مرة وسبعين مرة وهكذا وهذه الشروط تنقسم إلى قسمين الأول أن يكون الحق لله وذلك في المعاصي التي بين العبد وبين ربه وهذه لا بد لها من ثلاثة شروط إذا نقص واحد منها فلا تقبل التوبة الأول الإقلاع من الذنب بالكلية بمعنى تركه وترك مباشرته ومقارفته والثاني أن يتركه وهو عازم على أنه لا يعود إليه مرة أخرى أما أنه يتركه وهو يفكر في العودة إليه فلا قيمة لهذه التوبة والثالث أن يندم ويأسف على ما بدر منه لأن كثيرا من الناس قد يتبجح بالمعاصي والفواحش والعياذ بالله ولذلك لا تقبل توبته حتى يأسف على ما بدر منه ويقول يا حسرة على ما فرطت في جنب الله فيبادر إلى التوبة هذا إذا كانت الحقوق لله عز وجل وأما إذا كانت الحقوق للآدميين فلابد من وجود شرط رابع إضافة إلى هذه الشروط الثلاث وهو أهياء وهو رد سلك الحقوق إلى أهلها فإن كان مالا أعاده بعينه أو بدلا منه إلى صاحبه وإن كان مظالم وإن كانت مظالم أخرى من قذف أو سب أو غيبة أو نميمة طلب منه العفو والصفح أو مكنه من نفسه بالنسبة للقذف ولا تقبل التوبة بغير ذلك لذلك تظاهرت الأدلة كما قال المصنف رحمه الله على وجوب المبادرة إليها قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه لا تنفع فيه التوبة فما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى نعم وقوله تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تبلحون وقال تعالى استغفروا ربكم ثم توبوا إليه وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة رواه البطالي وعن الأغرب ليسار المزني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مئة مرة رواه مسلم وعن أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري قادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نالله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بائره وقد أظل في أرض فلاس ما تقدم من النصوص كلها تحث على وجوب المبادرة إلى التوبة بوقت مباكر وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون والأمر للوجوب قولا واحدا بإجماع أهل الحق وقبل ذلك نشير إلى نقطة نبه عليها المصنف قبل قليل قال ولو تاب من بعض الذنوب ولم يتب من البعض الآخر صح التوبته هو الواجب المبادرة إلى التوبة من جميع الزنوب يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة النصوحة وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ولكن لو أن مسلما تاب من بعض الزنوب وقد ابتلي بزنوب أخرى وهو موحد فتوبته تقبل من الذنوب التي تاب منها ويوافي ببقية ذنوبه يوم القيامة وقول المصنف عند أهل الحق يشير بذلك إلى الرد على الخوارج والمعتزلة الذين يرون الكفر أو التكفير بالذنوب وبالكبائر وعندهم لا تصح التوبة إلا من جميع الزنوب بدون استثناء فلو تاب من ذنب وعنده ذنب آخر لا تقبل توبته على مذهب هؤلاء الملاحدة فهذا قول فاسد لا يصح ومعارض للحق ومعارض لأقوال أهل السنة والجماعة ومعارض لأذلة الشرع جملة وتفصيلة ثم إنه أورد بعض الآيات والأحاديث التي جاءت في هذا الباب منها بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومع ذلك كان يتوب في اليوم ويستغفر أكثر من سبعين مرة وفي الحديث الآخر أكثر من مئة مرة فكيف بنا نحن الضعفاء الذين نقارف الذنوب آناء الليل وأطرف النهار ثم ذكر حديث فرح الله عز وجل بتوبة عبده وأنه أشد فرحا من رجل أضل دابته بعد أن يأس منها وعليها ماءه وطعامه ثم نام تحت شجرة ثم أفاق فإذا بها ترعى عند رأسه فقال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح أخطأ من شدة الفرح والمصنف أرد الحديث مختصرا وهذه تكملة فالله عز وجل وفي هذا الحديث إثبات صفة الفرح لله سبحانه وتعالى فرحا يليق بجلاله وعظمته ليس كفرح المخلوقين ولا نستغرب في أن الله وصف نفسه بذلك فما دام الله والذي وصف نفسه بذلك فنحن نصفه به بلا زيادة ولا نقصان وكما تعلمون أن عقيدة أهل السنة أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تأويه لو قال لنا قائل الفرح يزم منه انبساط القلب والظهور ذلك على أسارير وجهه وربما أدى به ذلك إلى البطر قلنا أنت تتكلم من منظور واحد وهو أنك لا تفهم من هذه الصفة إلا ما يليق بالمخلوق أما أهل السنة فإنهم يثبتونها على وجه يليق بالله سبحانه وتعالى فيقولون يفرح لاك فرحنا ويضحك لاك ضحكنا ويجيء لاك مجيئنا ويستوي لاك استوائنا ويسمع لاك سمعنا ويبصر لاك بصرنا ويعلم لاك علمنا وهكذا دواليك ينبغي تطبيق ذلك في كل ما أثبته الله لنفسه من الأسماء الحسنى والصفات العلاء حتى نسلم بذلك من تحريف المبتدعين وانتحال الغالين واطيل المنحرفين نعم وفي رواية لمسلم فالله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على بأرض ثلاث فانفلتت منه وعليه طعامه وشرابه فيأس منها فأتى شجرة فاتجع في ظلها فذأس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بكطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب موسيق النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب حتى يطع الشمس من مغربها هذا الحديث عظيم جدا وهو أن باب التوبة مفتوح إلى أن يرس الله الأرض ومن عليها خلافا وذلك من فضل الله ومنته وكرمه فإنه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل وهذا كما سيأتي له زيادة وتفسير من حديث آخر أن باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها عندها لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا لا تنقطع التوبة حتى تنقطع الهجرة ولا تنقطع الهجرة حتى تطلع الشمس من مغربها وفي هذا الحديث إثبات صفة اليد لله سبحانه وتعالى أيضا يد تليق بجلاله وعظمته وقد جاء ذلك في القرآن والسنة قال تعالى بل يداه مبسوطتان وقال تعالى يد الله فوق أيديهم وقال تعالى ما منعك ألا تسجد لما خلقت بيدي وغير ذلك من النصوص الكثيرة التي تدل على أن يديه سحة وأنه كريم وأن صفاته سبحانه وتعالى كريمة فإذن نثبتها على الوجه اللائق بجلال الله وعظمته كسابقتها كقضية الفرح التي تكلمنا عنها قبل قليل نقول له يد تليق بجلاله وعظمته والذين أولوها من المعتزلة والجهمية ومن سار في فلكهم إنما بمعنى القدرة إنما فروا من أنه يلزم من اليد أن تكون يدا جارحة على شكل كذا وكذا ولها أظافر وأصابع وما إلى ذلك وقلنا إن هذا القول قول لا يصح بل هو قول فاسد لا يجوز التعويل عليه لأنهم هم كسائر مواقفهم في سائر الصفات ينطلقون من أنهم لا يفهمون من هذه الصفة إلا ما يليق بالمخلوق لذلك وجدوا أنفسهم مضطرين إلى تأويلها أما أهل السنة والجماعة فإنهم يقولون له يد تليق بجلاله وعظمته لا نكيفها ولا نشبهها ولا نمثل الله بخلقه نقول له يد تليق به وكفى ونقف عند هذا الحد ولا نزيد عليه ولذلك فإن أي تصفة يصف الله بها نفسه يجب أن نؤمن بها على الوجه التالي أولا الإيمان بالصفة كما وردت في القرآن والسنة ثانيا الإيمان بمعانيها ثالثا الإيمان بأن تلك المعاني لا تشبه معاني الصفات المخلوقين رابعا تفويض كيفيتها أو تفويض علم كيفيتها إلى الله سبحانه وتعالى وهذا لا بد أن نطبقه في سائر الصفات أي صفة يصف الله بنفسه يجب أن نطبقها بهذا الشكل الإيمان بالصفة الإيمان بمعانيها لا نؤمن بالصفات بدون معاني كما تقوله المعتزلة أو كما تقوله المفوضة الثالث الإيمان بأن تلك المعاني لا تشبه معاني المخلوقين وإنما هي معاني تليق بجلال الله وعظمته قال إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر الغرغرة هي بلغ الروح الحلقوم والله عز وجل يقبل توبة العبد المسلم بل وحتى غير مسلم إذا تاب وأسلم قبل الغرغرة أما إذا بلغت الروح الحلقوم عندها لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا كما قال تبارك وتعالى إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وقال في الآية الأخرى وليست التوبة للذين يعملون السيئات ولا الذين يموتونهم كفار حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن يعني كما فعل فرعون عندما أحس بالغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل قال له الله تبارك وتعالى الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين عندما تبلغ الروح الحلقوم لا تقبل التوبة أبدا وفي الحديث دلالة على رحمة الله بعباده وهو أنه لو تاب في اللحظة الأخيرة من لحظات حياته فإنما الأعمال بالخواتين إنما الأعمال بالخواتين فإنها تقبل توبته ولو كان قبل الغرغرة بلو حيضات يسيرة وهذا من فضل الله وكرمه على عباده نعم وعن ذري الحلوى الحبيش قال أذيت صفوانة مع الزالي رضي الله عنه أسأله عني المسمع للصفير فقال ما جاء بك يا ذري فقلت افتغاء العلم فقال إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب فقلت إنه قد حك في سطر المسح على المثبين بعد الغائف والهولي وكنت رعا فأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أجدك وأسألك هل سمعته يذكر في ذلك شيئا قال نعم كان يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين أن لا نمتع خفافنا ثلاث أيام في ليالي ولا يالي إلا من جنابة لكن من غائب أو بول ونوم فقلت هل سمحته يذكر في الأوافئة قال نعم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر بينما نحن حزه إذ ناذاه أعرابي في صوته سوحي يا محمد فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من صوته آم فقلت له ويحك أغضب من صوتك فإنك عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد نجيت عن هذا فقال والله لأغضب قال الأعرابي المرء يحب القوم ولما يلحق بهم قال النبي صلى الله عليه وسلم المرء من مع من أحب يوم القيامة فما زال يحدثنا حتى ذكر بابا من المغرب مسيرة عرضه ويسير الراكب بعرضه أربعين أو سبعين عاما قال سكان أحد الرواب قبل الشام خلطه الله تعالى يوم خلق السماوات وقر مفتوحا لتوبة لا يغلغ حتى تطلع الشمس منه هذا الحديث الطويل فيه فوائد جمه الأولى حرص السلف الصالح على طلب العلم والسؤال عما خفي حكمه سؤال المتعلم لا سؤال التعنت والتعمق والتنطع الفائدة الثانية فضل الصحابة رضوان الله عليهم لأن عندهم العلم الذي سمعوه وورثوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك أخبره رضي الله عنه أخبر زرا أنه يعني صفاء صفاء العسال رضي الله عنه أخبر زرا بأن هذا العلم الذي هو طلب العلم أنه من فوائده أن الملائكة تتضع أجنحتها رضا بما يصنع الطالب العلم ولا شك أن رضاها دليل على رضا الخالق سبحانه وتعالى لأنهم لا يعثون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون إذن هم لا يرضون إلا عما رضي عنه الله سبحانه وتعالى ثم أيضا فيها حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توجيه أصحابه وتعليمهم وتحمله لمثل هذا الأعرابي وجلافته وهذا من توضعه صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه ثم إنه ذكر فوائد جمة في هذا الحديث ومنها أن هذا الأعرابي يسأل أنه يحب القوم ولكن ليست لديه الأعمال التي تؤهله للحاق بهم فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة مع من أحب إلى أن ذكر باب التوبة وعظمه وأنه مفتوح وأنه عظيم يسير فيه الراكب سبعين قريفا لا يصل إلى حده ثم إن هذا الباب مفتوح إلى أن تطلع الشمس من مغربها كما دلت على ذلك الأحاديث السابقة أيضا نعم وعن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الحذري رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال كان في من كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فتله على راهب فأجاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا هل له من توبة فقال لا فقتله فكمل به مئة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مئة نفس فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول بين قلوبين توبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإنها بها أناس يعبدون الله تعالى فعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق آساه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاءت إبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى فقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاه ملك في سورة آدمي فجعله بينهم حكما فقال قيس ما بين الأرضين فإلى عيته ما كان أدنى فهو له فقاشوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فطبطته ملائكة الرحمة في هذا الحديث الطويل عبر الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم جاء يسأل عن العالم ليتوب فدلوه على راهب جاهل فأفتاه بأنه لا توبة له فقتله وكمل به المئة إلى أن دلوه على عالم فأفتاه بأن باب التوبة مفتوح ثم أرشده إلى الانتقال إلى تلك القرية فإن فيها قوما صالحين ثم وافته المنية فصار من نصيب ملائكة الرحمة بسبب مجيئه تائبا منيبا إلى ربه سبحانه وتعالى ومن أعظم فوائد هذا الحديث التحذير من الجهل التحذير من الجهل لأن هذا الراهب الذي قتله ذلك الرجل وكمل به المئة إنما قتله بسبب ماذا بسبب فتواه حيث أفتى بغير علم فضل وأضل فكان هو أول ضحية لتلك الفتوى كان هو أول ضحية لتلك الفتوى وعلى نفسها جنت براقش يعني هو جن على نفسه عندما افتى بغير علم فظل واضل وافتد فكان هو اول ضحية لتلك الفتية الفائدة الثانية المهمة عدم اليأس من رحمة الله ان على المسلم اذا ابتلي بشيء من المعاصي ان لا يأس من رحمة الله فهذا الرجل مع مرتكب من جرائم تاب إلى الله توبة نصوحا فتاب الله عليه قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الظنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم فإن المشكلة في الإصرار على الظنوب وأما إذا تاب المسلم فالله تبارك وتعالى يتوب عليه فعلى المسلم أن يبادر إلى التوبة وأن لا يأثى من رحمة الله ومن يأثى من رحمة ربه إلا القوم الضالون فإذن يجب على المسلم أن يعلم أنه دائما لا بد أن يكون بين الخوف والرجاء يرجو ثواب الله ويخاف عقاب الله ويغلب جانب الخوف في الصحة حتى لا يأمن من مكر الله ويغلب جانب الرجاء في المرض حتى لا ييأس من رحمة الله من فوائد هذا الحديث أيضا يجب على المسلم إذا أراد أن يسأل أن يبحث عن أهل العلم عن العلماء الربانيين يبحث عن العلماء الربانيين الذين يقولون بالحق وبه يعدلون لا سيما في هذا الزمان الذي كثر فيه التصدي للفتوى كثر فيه من أولئك الذين يعني ما أدري أسميهم بالمفحطين أو المهيجين أو المحمسين وإذا سألته في باب الفتوى تجده أجهل من حمار أهله ومع ذلك يتصدى للفتوى ويفتي بغير علم سمعت في هذا العام في رجلا يتزعم جماعة ونحن في ميناء فيسأل عن فتاوى في الحج تتعلق بالبدل والنيابة فقال ما نصه للسائل ونحن نسمعه قال له أنا أريد أن أوكل على الجمرات وأمشي قال وكل أنا أريد أن أوكل على الهدي وأروح قال له أنب ثم قال له كل أعمال الحج تدخلها النيابة فأي شيء تريد أن توكل فيه فوكل وهو يعمل نفسه واعظ وداعية وما إلى ذلك إنما أخشى على أمة الأمة المضلين فيجب على المسلم أن يتهجه أن يتنبه إذا راد أن يسأل عن مسألة علمية يسأل أهل العلم الفقهاء الذين يعرفون الكتاب والسنة والذين هم على منهج السلف الصالح والذين هم أعرفوا بفقه الواقع من دعاة فقه الواقع في هذا الزمن نعم علماء الأمة هم أهل فقه الواقع أما الذين يدندنون حول فقه الواقع وينسون الأسس ولا ندري ماذا يريدون بحكم فقه الواقع فأقول لهم رحم الله امرأة عرف قدر نفسه فعلينا أن نرجع إلى أهل العلم فيما نريد أن نسأل عنه انظر إلى هذا الرجل الذي قتل 99 نفس ذهب إلى هذا الراهب راهب يعبد الله ليلا ونهارا هو عابد وزاهد الراهب ما معنى المنقطع لماذا للعبادة هذا منقطع للعبادة لكنه جاهل لذلك أضل هذا الرجل بجهله وزاده على ما فيه فكمل به المئة ولكن لما سأل العالم الرباني الذي يعرف الحق بدليله فأفتاه إلى المنهج الصحيح ودله على الطريق السوي الذي يجب أن يسلكه كل مسلم في باب الفتوى فلا يفتي بغير علم لأننا في عصر انتكثر فيه المفتون وهذا يفتي بحل الربا وهذا يفتي بجواز البدع وهذا يفتي بجواز التجمع ولو على غير منهج السلف وهذا يفتي بجواز التجمع ولو على هدم عقيدة التوحيد وهذا يفتي بجواز التجمع ولو مع اعداء الاسلام من الرافضة ومن نسل come the look of وهكذا دوا لهم لانهم ليس عندهم فرقان ليس عندهم فرقان ما عنده فرقان يفرق به بين الحق والحق ما عنده ميزان يزن به الأمور والميزان هو الكتاب والسنة هذا هو الميزان الذي يجب التعويل عليه هذا من أهم فوائد هذا الحديث وجوب طلب الفتوى من أي من من؟ من العلماء الرجوع إلى العلماء مثلا عندنا في بلادنا الرجوع إلى العلماء الأفاضل مثل الشيخ عبد العزيز بن باذ الشيخ محمد بن صالح العثيمين الشيخ صالح الفوزان الشيخ عبد المحسن العباد وغيرهم من أهل العلم الأفاضل بدلا من أن نرجع إلى طغار طلاب العلم فربما يحصل أو تحصل أمور لا سيما في الفتاوى المهمة المهمة التي فيها مثلا خلاف بين أهل العلم أحد الثلاثة لم تصح توبجه وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربع هذه الثلاثة أن يبرع من حق صاحبها فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه وإن كانت حدا قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه وإن كانت غيبة استحله منها ويجب أن يتوب من جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحة توبة عند أهل الحق من ذلك الذنب وبقي عليه الباقي وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجمع الأمة على وجوب التوبة هنا ذكر المصنف رحمه الله شروط التوبة استنباط من الآيات والأحاديث وهذه شروط هامة جدا لكل مسلم ولذلك كما سيأتينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومع ذلك كان يتوب في اليوم مئة مرة وسبعين مرة وهكذا وهذه الشروط تنقسم إلى قسمين الأول أن يكون الحق لله وذلك في المعاصي التي بين العبد وبين ربه وهذه لا بد لها من ثلاثة شروط إذا نقص واحد منها فلا تقبل التوبة الأول الإقلاع من الذنب بالكلية بمعنى تركه وترك مباشرته ومقارفته والثاني أن يتركه وهو عازم على أنه لا يعود إليه مرة أخرى أما أنه يتركه وهو يفكر في العودة إليه فلا قيمة لهذه التوبة والثالث أن يندم ويأسف على ما بدر منه لأن كثيرا من الناس قد يتبجح بالمعاصي والفواحش والعياذ بالله ولذلك لا تقبل توبته حتى يأسف على ما بدر منه ويقول يا حسرة على ما فرطت في جنب الله فيبادر إلى التوبة هذا إذا كانت الحقوق لله عز وجل وأما إذا كانت الحقوق للآدميين فلابد من وجود شرط رابع إضافة إلى هذه الشروط الثلاث وهو أهياء وهو رد سلك الحقوق إلى أهلها فإن كان مالا أعاده بعينه أو بدلا منه إلى صاحبه وإن كان مظالم أو إن كانت مظالم أخرى من قذف أو سب أو غيبة أو نميمة طلب منه العفو والصفح أو مكنه من نفسه بالنسبة للقذف ولا تقبل التوبة بغير ذلك لذلك تظاهرت الأدلة كما قال المصنف رحمه الله على وجوب المبادرة إليها قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه لا تنفع فيه التوبة فما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى وقوله تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون وقال تعالى استغفروا ربكم ثم توبوا إليه وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة رواه البطالي وعن الأغرب ليسار المزني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مئة مرة رواه مسلم وعن أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري قادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لالله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أظل في أرض فلاس ما تقدم من النصوص كلها تحث على وجوب المبادرة إلى التوبة بوقت مبكر وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون والأمر للوجوب قولا واحدا بإجماع أهل الحق وقبل ذلك نشير إلى نقطة نبه عليها المصنف قبل قليل قال ولو تاب من بعض الذنوب ولم يتب من البعض الآخر صح التوبته هو الواجب المبادرة إلى التوبة من جميع الذنوب يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة النصوحة وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ولكن لو أن مسلما تاب من بعض الذنوب وقد ابتلي بذنوب أخرى وهو موحد فتوبته تقبل من الذنوب التي تاب منها ويوافي ببقية ذنوبه يوم القيامة وقول المصنف عند أهل الحق يشير بذلك إلى الرد على الخوارج والمعتزلة الذين يرون الكفر أو التكفير بالذنوب وبالكبائر وعندهم لا تصح التوبة إلا من جميع الذنوب بدون استثناء فلو تاب من ذنب وعنده ذنب آخر لا تقبل توبته على مذهب هؤلاء الملاحدة فهذا قول فاسد لا يصح ومعارض للحق ومعارض لأقوال أهل السنة والجماعة ومعارض لأدلة الشرع جملة وتفصيلة ثم إنه أورد بعض الآيات والأحاديث التي جاءت في هذا الباب منها بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومع ذلك كان يتوب في اليوم ويستغفر أكثر من سبعين مرة وفي الحديث الآخر أكثر من مئة مرة فكيف بنا نحن الضعفاء الذين نقارف الذنوب آناء الليل وأطراف النهار ثم ذكر حديث فرح الله عز وجل بتوبة عبده وأنه أشد فرحا من رجل أضل دابته بعد أن يأس منها وعليها ماءه وطعامه ثم نام تحت شجرة ثم فاق فإذا بها ترعى عند رأسه فقال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح أخطأ من شدة الفرح والمصنف أورد الحديث مختصرا وهذه تكملة فالله عز وجل وفي هذا الحديث إثبات صفة الفرح لله سبحانه وتعالى فرحا يليق بجلاله وعظمته ليس كفرح المخلوقين ولا نستغرب في أن الله وصف نفسه بذلك فما دام الله والذي وصف نفسه بذلك فنحن نصفه به بلا زيادة ولا نقصان وكما تعلمون أن عقيدة أهل السنة أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تأويه لو قال لنا قائل الفرح يزم منه انبساط القلب والظهور ذلك على أسارير وجهه وربما أدى به ذلك إلى البطر قلنا أنت تتكلم من منظور واحد وهو أنك لا تفهم من هذه الصفة إلا ما يليق بالمخلوق أما أهل السنة فإنهم يثبتونها على وجه يليق بالله سبحانه وتعالى فيقولون يفرح لك فرحنا ويضحك لك ضحكنا ويجيء لك مجيئنا ويستوي لك استوائنا ويسمع لك سمعنا ويبصر لك بصرنا ويعلم لك علمنا وهكذا دواليك ينبغي تطبيق ذلك في كل ما أثبته الله لنفسه من الأسماء الحسنى والصفات العلاء حتى نسلم بذلك من تحريف المبتدعين وانتحال الغالين واطيل المنحرفين نعم وفي رواية لمسنه لالله أشد فرحا بتوفة عبده حين يتوف إليه من أحدكم كان على أرض ثلاث فانفلت منه وعليه طعامه وشرابه فيأس منها فأتى شجرة فاتجع في ظلها فذأس من راحلته وبينما هو كذلك إذ هو بها طائمة عنده فأخذ بكتامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب موسيق النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب حتى يطع الشمس من مغربها هذا الحديث عظيم جدا وهو أن باب التوبة مفتوح إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها خلافا وذلك من فضل الله ومنته وكرمه فإنه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل وهذا كما سيأتي له زيادة وتفسير من حديث آخر أن باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها عندها لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا لا تنقطع التوبة حتى تنقطع الهجرة ولا تنقطع الهجرة حتى تطلع الشمس من مغربها وفي هذا الحديث إثبات صفة اليد لله سبحانه وتعالى أيضا يد تليق بجلاله وعظمته وقد جاء ذلك في القرآن والسنة قال تعالى بل يداه مبسوطتان وقال تعالى يد الله فوق أيديهم وقال تعالى ما منعك ألا تسجد لما خلقت بيدي وغير ذلك من النصوص الكثيرة التي تدل على أن يديه سحى وأنه كريم وأن صفاته سبحانه وتعالى كريمة فإذن نثبتها على الوجه اللائق بجلال الله وعظمته كسابقتها كقضية الفرح التي تكلمنا عنها قبل قليل نقول له يد تليق بجلاله وعظمته والذين أولوها من المعتزلة والجهمية ومن سار في فلكهم إنما بمعنى القدرة إنما فروا من أنه يلزم من اليد أن تكون يدا جارحة على شكل كذا وكذا ولها أظافر وأصابع ما إلى ذلك وقلنا إن هذا القول قول لا يصح بل هو قول فاسد لا يجوز التعويل عليه لأنهم هم كسائر مواقفهم في سائر الصفات ينطلقون من أنهم لا يفهمون من هذه الصفة إلا ما يليق بالمخلوق لذلك وجدوا أنفسهم مضطرين إلى تأويلها أما أهل السنة والجماعة فإنهم يقولون له يد تليق بجلاله وعظمته عظمته لا نكيفها ولا نشبهها ولا نمثل الله بخلقه نقول له يد تليق به وكفى ونقف عند هذا الحد ولا نزيد عليه ولذلك فإن أي تصفة يصف الله بها نفسه يجب أن نؤمن بها على الوجه التالي أولا الإيمان بالصفة كما وردت في القرآن والسنة ثانيا الإيمان بمعانيها ثالثا الإيمان بأن تلك المعاني لا تشبه معاني صفات المخلوقين رابعا تفويض كيفيتها أو تفويض علم كيفيتها إلى الله سبحانه وتعالى وهذا لا بد أن نطبقه في سائر الصفات أي صفة يصف الله بنفسه يجب أن نطبقها بهذا الشكل الإيمان بالصفة الإيمان بمعانيها لا نؤمن بالصفات بدون معاني كما تقوله المعتزلة أو كما تقوله المفوضة الثالث الإيمان بأن تلك المعاني لا تشبه معاني المخلوقين وإنما هي معاني تليق بجلال الله وعظمته قال إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر الغرغرة هي بلغ الروح الحلقوم والله عز وجل يقبل توبة العبد المسلم بل وحتى غير مسلم إذا تاب وأسلم قبل الغرغرة أما إذا بلغت الروح الحلقوم عندها لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا كما قال تبارك وتعالى إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وقال في الآية الأخرى وليست التوبة للذين يعملون السيئات ولا الذين يموتونهم كفار حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن يعني كما فعل فرعون عندما أحس بالغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل قال له الله تبارك وتعالى الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين عندما تبلغ الروح الحلقوم لا تقبل التوبة أبدا وفي الحديث دلالة على رحمة الله بعباده وهو أنه لو تاب في اللحظة الأخيرة من لحظات حياته فإنما الأعمال بالخواتين إنما الأعمال بالخواتين فإنها تقبل توبته ولو كان قبل الغرغرة بلوحيضات يسيرة وهذا من فضل الله وكرمه على عباده نعم وعن ذري الحلوى الحفيشي قال أتيت صفوانك عزالي ورضي الله عنه أسأله عني المسمع على المصطيح فقال ما جاء بك يا ذري فقلت اكتغاء العلم فقال إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب فقلت إنه قد حك في صدر المسح على المثبين بعد الغائب والهولي وكنت رعا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أجف وأسألك هل سمعته يذكر في ذلك شيئا قال نعم كان يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين أن لا لم تعقفا فنا ثلاث أيام ولا يالي إلا من جنابة لكن من غائب أو بور ولوم فقلت هل سمحته يذكر في الأوافئة قال نعم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فبينما نحن حزه إذ ناذاه أعرابي بصوته سوحي يا محمد فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من صوته فقلت له ويحك أغضب من صوتك فإنك عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد نفيت عن هذا فقال والله لأغضب قال الأعرابي المرء يحب القوم ولما يلحق بهم قال النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب يوم القيامة فما زال يحدثنا حتى ذكر بابا من المغرب مسيرة عرضه ويسير الراكب بعرضه أربعين أو سبعين عاما قال سكان أحد الرواب قبل الشام خلطه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض مفتوحا لتوبته لا يغلغ حتى تطلع الشمس منه هذا الحديث الطويل فيه فوائد جمه الأولى حرص السلف الصالح على طلب العلم والسؤال عما خفي حكمه سؤال المتعلم لا سؤال التعنت والتعمق والتنطع الفائدة الثانية فضل الصحابة رضوان الله عليهم لأن عندهم العلم الذي سمعوه وورثوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك أخبره رضي الله عنه أخبر زرا أنه يعني صفاء صفاء العسال رضي الله عنه أخبر زرا بأن هذا العلم الذي هو طلب العلم أنه من فوائده أن الملائكة تتضع أجنحتها رضا بما يصنع الطالب العلم ولا شك أن رضاها دليل على رضا الخالق سبحانه وتعالى لأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون إذن هم لا يرضون إلا عما رضي عنه الله سبحانه وتعالى ثم أيضا فيها حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توجيه أصحابه وتعليمهم وتحمله لمثل هذا الأعرابي وجلافته وهذا من توضعه صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه ثم إنه ذكر فوائد جمة في هذا الحديث ومنها أن هذا الأعرابي يسأل أنه يحب القوم ولكن ليست لديه الأعمال التي تؤهله للحاق بهم فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة مع من أحب إلى أن ذكر باب التوبة وعظمه وأنه مفتوح وأنه عظيم يسير فيه الراكب سبعين قريفا لا يصل إلى حده ثم إن هذا الباب مفتوح إلى أن تطلع الشمس من مغربها كما دلت على ذلك الأحاديث السابقة أيضا نعم وعن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الحذري رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال كان في من كان قبلكم رجل قاسل تسعة وتسعين نفسا فزأنا عن أعلم أهل الأرض فدله على راهب فعزاه فقال إنه قاسل تسعة وتسعين نفسا هل له من توبة فقال لا فقتله فكمل به مئة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مئة نفس فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول بين قلوبين توبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإنها بها أناس يعبدون الله تعالى فعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق آساه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاءت إبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى فقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فآساه ملك في سورة آدمي فجعله بينهم حكما فقال قيس ما بين الأرضين فإلى عيته ما كان أثنى فهو له فقاشوا فوجدوه أثنى إلى الأرض التي أراد فطبطته ملائكة الرحمة في هذا الحديث الطويل عبر الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم جاء يسأل عن العالم ليتوب فدلوه على راهب جاهل فأفتاه بأنه لا توبة له فقتله وكمل به المئة إلى أن دلوه على عالم فأفتاه بأن باب التوبة مفتوح ثم أرشده إلى الانتقال إلى تلك القرية فإن فيها قوما صالحين ثم وافته المنية فصار من نصيب ملائكة الرحمة بسبب مجيئه تائبا منيبا إلى ربه سبحانه وتعالى ومن أعظم فوائد هذا الحديث التحذير من الجهل التحذير من الجهل لأن هذا الراهب الذي قتله ذلك الرجل وكمل به المئة إنما قتله بسبب ماذا بسبب فتوى حيث أفتى بغير علم فضل وأضل فكان هو أول ضحية لتلك الفتوى كان هو أول ضحية لتلك الفتوى وعلى نفسها جنت براقش يعني هو جن على نفسه عندما أفتى بغير علم فظل وأظل وأفسد فكان هو أول ضحية لتلك الفتية الفائدة الثانية المهمة عدم اليأس من رحمة الله أن على المسلم إذا ابتلي بشيء من المعاصي أن لا يأس من رحمة الله فهذا الرجل مع مرتكب من جرائم تاب إلى الله توبة نصوحا فتاب الله عليه قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الظنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم فإن المشكلة في الإصرار على الظنوب وأما إذا تاب المسلم فالله تبارك وتعالى يتوب عليه فعلى المسلم أن يبادر إلى التوبة وأن لا يأثى من رحمة الله ومن يأثى من رحمة ربه إلا القوم الضالون فإذن يجب على المسلم أن يعلم أنه دائما لا بد أن يكون بين الخوف والرجاء يرجو ثواب الله ويخاف عقاب الله ويغلب جانب الخوف في الصحة حتى لا يأمن من مكر الله ويغلب جانب الرجاء في المرض حتى لا ييأس من رحمة الله من فوائد هذا الحديث أيضا يجب على المسلم إذا أراد أن يسأل أن يبحث عن أهل العلم عن العلماء الربانيين يبحث عن العلماء الربانيين الذين يقولون بالحق وبه يعدلون لا سيما في هذا الزمان الذي كثر فيه التصدي للفتوى كثر فيه من أولئك الذين يعني ما دري أسميهم بالمفحطين أو المهيجين أو المحمسين وإذا سألته في باب الفتوى تجده أجهل من حمار أهله ومع ذلك يتصدى للفتوى ويفتي بغير علم سمعت في هذا العام في رجلا يتزعم جماعة ونحن في ميناء فيسأل عن فتاوى في الحج تتعلق بالبدل والنيابة فقال ما نصه للسائل ونحن نسمعه قال له أنا أريد أن أوكل على الجمرات وأمشي قال وكل أنا أريد أن أوكل على الهدي وأروح قال له أنب ثم قال له كل أعمال الحج سيدخلها النيابة فأي شيء تريد أن توكل فيه فوكل وهو يعمل نفسه واعظ وداعية وما إلى ذلك إنما أخشى على أمة الأمة المضلين فيجب على المسلم أن يتنبه إذا راد أن يسأل عن مسألة علمية يسأل أهل العلم الفقهاء الذين يعرفون الكتاب والسنة والذين هم على منهج السلف الصالح والذين هم أعرفوا بفقه الواقع من دعاة فقه الواقع في هذا الزمن نعم علماء الأمة هم أهل فقه الواقع أما الذين يدندلون حول فقه الواقع وينسون الأسس ولا ندري ماذا يريدون بحكم فقه الواقع فأقول لهم رحم الله امرأ عرف قدر نفسه فعلينا أن نرجع إلى أهل العلم فيما نريد أن نسأل عنه انظر إلى هذا الرجل الذي قتل 99 نفس ذهب إلى هذا الراهب راهب يعبد الله ليلا ونهارا هو عابد وزاهد الراهب ما معنى المنقطع لماذا للعبادة هذا منقطع للعبادة لكنه جاهل لذلك أضل هذا الرجل بجهله وزاده على ما فيه فكمل به المئة ولكن لما سأل العالم الرباني الذي يعرف الحق بدليله فأفتاه إلى المنهج الصحيح ودله على الطريق السوي الذي يجب أن يسلكه كل مسلم في باب الفتوى فلا يفتي بغير علم لأننا في عصر انتكثر فيه المفتون هذا يفتي بحل الربا وهذا يفتي بجواز البدع وهذا يفتي بجواز التجمع ولو على غير منهج السلف وهذا يفتي بجواز التجمع ولو على هدم عقيدة التوحيد وهذا يفتي بجواز التجمع ولو مع أعداء الإسلام من الرافضة ومن سلك مثلكهم وهكذا دوليت لأنهم ليس عندهم فرقان ليس عندهم فرقان ما عنده فرقان يفرق به بين الحق وما عنده ميزان يزن به الأمور والميزان هو الكتاب والسنة هذا هو الميزان الذي يجب التعويل عليه هذا من أهم فوائد هذا الحديث وجوب طلب الفتوى من من؟ من العلماء الرجوع إلى العلماء مثلا عندنا في بلادنا الرجوع إلى العلماء الأفاضل مثل الشيخ عبد العزيز بن باذ الشيخ محمد بن صالح الأثيمين الشيخ صالح الفوزان الشيخ عبد المحسن العباد وغيرهم من أهل العلم الأفاضل بدلا من أن نرجع إلى صغار طلاب العلم فربما يحصل أو تحصل أمور لا سيما في الفتاوى المهمة المهمة التي فيها مثلا خلاف بين أهل العلم والتي تتطلب تعمل ودراة وواعية يجب أن نعيدها إلى أهلها وأن نرد الأمر إلى أهله

دروس ذات صلة

1
محمد بن رمزان الهاجري
2
محمد بن رمزان الهاجري
3
محمد بن رمزان الهاجري