موقع الشيخ محمد بن رمزان الهاجري

شرح رياض الصالحين

الدرس الثاني من باب الإخلاص في النية إلى باب التوبة

محمد بن رمزان الهاجري
النص المكتوب

تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء

وعن أبي هريرة عبد الرحمن بن سخر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم رواه مسلم وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله هذه أو هذان الحديثان من أعظم الأحاديث التي تدل على أهمية الإخلاص وهو أن يبتغي المسلم بعمله وجه الله والدار الآخرة لا يريد من وراء ذلك جزاء ولا شكور ففي الحديث الأول بيّن أنه لا يكفي مجرد الصورة والهيئة والجسم وما إلى ذلك ولكن الإيمان هو الذي وقر في القلوب وصدقته الأعمال ولذلك هناك رواية أخرى في هذا الحديث ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم هذه رواية مسلم ولكن ينظر إلى قلوبكم وهناك رواية أخرى صحيحة ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم فالعمل لا يصح إلا بنية صادقة وبإخلاص لله سبحانه وتعالى ومتابعة لهدي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ولذلك فإن من نطق وعمل ولكنه لم يؤمن بقلبه فلا قيمة لعمله هذا ولو بلغ مثل زبد البحر والمهم هو بتلازم هذه الأمور الاعتقاد والقول والعمل وهذه حقيقة الاخلاص لذلك يروى عن الحسن البصري رحمه الله قوله ليس الايمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن الايمان ما وقر في القلب وصدقه العمل وفي حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه الذي أوله إن الحلال بين وإن الحرام بين جاء في آخره ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب فمتى ما صلح القلب صلحت الأعضاء ومتى ما فسد القلب فسدت الأعضاء والقلب يحتاج إلى علاج كما أن الجسم يحتاج إلى علاج لأنه يمرض كما يمرض الجسم إن لم يكن أشد مرضا القلوب تمرض والأرواح تمرض والأجسام تمرض ولكن مرض القلب أعظم من مرض الجسم لأن مرض القلب تترتب عليه الشقاوة الأبدية وسلامة القلب تترتب عليه السعادة الأبدية فهو ملاك كل شيء وجماع كل خير فإما أن يكون قلبا أبيضا لا تؤثر فيه المؤثرات نظيف وإما أن يكون أسودا مربادا كالكوزي مجخيا لا يفقه معروف ولا يعرف منكرا والعياذ بالله لذلك فإن الإخلاص مرتبط بالعمل القلبي وقد تناقضه كثير من الأمور الاعتقادية الخفية التي لا يطلع عليها أحد إلا الله سبحانه وتعالى لذلك جاء الحديث الثاني في باب الجهاد وقد تقدم لنا لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وهنا يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجهاد الرجل يقاتل حمية ويقاتل للذكر ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء ونزيد في هذا الزمان ويقاتل للتراب وللأرض فأي ذلك في سبيل الله النبي صلى الله عليه وسلم حسم الموقف بما لا مزيد عليه من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فذلك في سبيل الله فقط لإعلاء كلمة الله لا إلى قومية ولا إلى وطنية لا شك أن الذب عن أوطان المسلمين يدخل في الجهاد في سبيل الله لكن بشرط إخلاص النية في أن يكون المقصود الدفاع والذود عن حياظ الإسلام ونشر دعوة الإسلام هذا هو المراد لا يعني لا يفهمنا أحد خطأا عندما نحذر من القتال للتراب أو لمجرد الوطنية أننا نقول لمسلمين لا تدافعوا عن بلادكم بل يجب على المسلمين بل إنه إذا غزيت بلاد المسلمين أصبح الجهاد فرضعين بعد أن يكون مؤهلا له يصبح فرضعين بعد أن يكون مؤهلا بعد أن يكون مهيئا أما أن يتحمس للجهاد كما هو شأن بعض الجماعات بلا عدد ولا عدة فيلقي بنفسه إلى التهلكة ويحمس الشباب حتى يقضي عليهم فهذا ليس من هدي السيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فالشاهد من هذا أن قوله عليه الصلاة والسلام من قاتل لتكون كلمة الله العليا فذلك في سبيل الله من قاتل لإعلاء كلمة الله لرفع راية الإسلام لرفع راية الدين فهذا هو الذي يكون الجهاد فعلا جهادا في سبيل الله وأما إن قصد غير ذلك فليس بمجاهد وإنما نيته تكون على حسب توجهه ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه نعم وعن أبي بكر نفيعي بالعارف الثقفي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل إذا لسق المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريسا على قتل صاحبه هذا الحديث يجب أن نفهمه جيدا لأنه تتعلق به أمور لا بد من بيانها فالرسول صلى الله عليه وسلم قال إذا التقى المسلمان بسيفيهما فكلاهم في النار والعياذ بالله إذا قاتل مسلم أخاه المسلم ثم قاتله الآخر واختتلا فيما بينهما فالقاتل والمقتول في النار رسول صلى الله عليه وسلم سئل هذا شأن القاتل فما بالك بالمقتول فقال إنه كان حريصا على قاتل صاحبه لو لم يعاجله بالضربة الأولى لكان هو القاتل لو لم يعاجله هو لكان هو ماذا القاتل وهنا ننبه على شيء وهو أنه المقصود بذلك إذا كان الكل منهما باغيا ومتعديا إذا كان الكل باغيا ومتعديا أو كان من أجل أمور تافهة لا تستحق القتال او كان بامكانه ان يدرأ عن نفسه الخطر بدون ماذا بدون قتال لكن هنا مسألة وهي اذا كان احدهما معتديا والثاني مدافع عن نفسه احدهما باغي والآخر إنما قاتل ماذا دفاعا عن نفسه فهل يدخل في هذا الحديث لا يدخل في هذا الحديث لا يدخل في هذا الحديث بل إن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله الرجل قال أرأيت من جاء ليأخذ مالي قال لا تتركه يأخذ مالك قال فإن قاتلني قال فقاتل قال فإن قتلني قال فأنت شهيد قال فإن قتلته قال فهو في النار وفي الحديث الآخر من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون نفسه فهو شهيد وهذا ولا شك يشمل من قتل على أيدي كفار أو من قتل على أيدي من بغات ممن من المسلمين يشمل الأمرين لكن كما قلت إذا كان لديه وسائل أخرى دون القتال تخلصه من هذا الاعتداء ولو بالهروب ولو بطلب العون من الغير ولو برفع الأمر إلى أولاة الأمور ونحو ذلك أصبح بين خيارين إما أن يذهب نفسه أو ماله أو عرضه وإما أن يقاتل فله فله ماذا أن يقاتل ولو قتل لا حرج عليه بل إن الباغي ولو كان من المسلمين يجب ماذا قتاله حتى يفيئ إلى أمر الله كما قال تبارك وتعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتسلوا فأصلحوا بينهما انتبه لكلمة من من من المؤمنين وإن طائفتان من المؤمنين اقتثلوا فأصلحوا بينهم فإن بغت إحداهما على الأخرى ما استطعنا الإصلاح استمرت الباغية على بغيها ماذا نفعل فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله فإن فائت فأصلحوا بينهم ويقصدون إن الله يحب المخططين هذا هو المراد بعض الناس قد يفهم هذا الحديث خطأا إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل المقتل في النار ومن ثم يقول للناس لا تداجع عن أنفسكم وتركوا أعراضكم وأموالكم حتى ولو انتهكت وأنفسكم ولو تعدي عليها فهذا ليس بصحيح نعم هناك من السلف من ترك الدفاع عن نفسه حقنا لدماء المسلمين ودرءا للفتنة كما فعل من عثمان رضي الله عنه ولا شك أن هذا راجع إلى أمرين الأمر الأول أن عنده بشرى من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يعرف ما أو يتوقع ما سيجري له قبل أن يكون ما كان فالنبي صلى الله عليه وسلم بشره بالجنة على فتنة تصيبه الأمر الثاني أن قصده رضي الله عنه وأرضاه قصده في هذا ماذا درأ الفتنة وحقن دماء المسلمين وهذا لا يعارض أن من تعدي عليه أو اعتدي عليه أن يدافع عن نفسه ولو بالقتال إذا لم يجد وسيلة غيرها إذا لم يجد وسيلة غيرها والشاهد من الحديث أنه متعلق بالنية والإخلاص لأنه لو كان ذانية سليمة لما بارز أخاه المسلم بالسيف ولذلك لما سألوه عن المقتول لأن القاتل معروف أنه مذنب مجرم لكن فماذا المقتول أخبر صلى الله عليه وسلم انه كان حريصا انه كان حريصا على قتل صاحبه ولذلك عوقب او جوزي بنيته جوزي بنيته كما تقدم لنا عن من حديث الجيش الذي يخسف باوله واخره وفيهم الصالحون فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم انهم يبعثون على ماذا على نياته نعم وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعة وعشرين درجة وذلك أن أحدهم إذا توطأ فأحسن الوضوح ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يرد إلا الصلاة لم يحت قطوة إلا رفع له بها درجة وحطى عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحفزه والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون اللهم ارحمه اللهم اغفره اللهم تب عليه ما لم يحذفه ما لم يحذفه واتفق عليه وهذا الحديث يدل على أهمية النية والإخلاص ولذلك فإن من يخرج من بيته متوضئا لا يتخرجه إلا الصلاة ولا يمشي إلا لقصد الصلاة ولم يفعل ذلك إلا ابتغاء وجه الله فإنه لا يخطو خطوة إلا كتبت له فيها حسنة وحطت عنه بها خطيئة وهذا من فضل الله ثم إنه ما دام في المسجد ينتظر الصلاة فله أجر عظيم عند الله ما دامت الصلاة هي تحبسه والشاهد من الحديث تعليق الأمر بقصده وإرادته تعليق الأمر بقصده وإرادته ولذلك أخبر قال لا يريد إلا الصلاة لا يقصد الصلاة إلا الصلاة ما جلس إلا من أجل الصلاة وما خطى إلا من أجل الصلاة فهو يثاب على كل خطوة وعلى كل حركة يتحركها نعم وعن أبي العباس عبد الله بن عباس بن عبد الملطلب رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذاهم بحسنة فلم يعملها كتبها الله سبارك وتعالى عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائة ذعب إلى أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن همّا بعث بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة وهذا الحديث العظيم الذي فيه البشارة لمن توسس له نفسه فيهم بالسيئات ثم يعدل عن ذلك ابتغاء وجه الله فقد بشره الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه البشارة العظيمة من حديث عبد الله بن عباس إذا عزم معنى هم أي عزم بحسنة ثم عمل تلك الحسنة ضعفت بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف مضاعفة كما قال تبارك وتعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة ما تحبه والله يضاعف لمن يشاء والله واسع علي وأما إذا هم بسيئة فعملها أغواه الشيطان فإنها تكتب عليه سيئة واحدة فقط وأما إذا هم بحسنة ثم حيل بينه وبينها مع عزمه عليها كتبت له حسنة وأما إذا عزم على فعل سيئة ثم تذكر أن له ربا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور يعلم السر وأخفى فرجع إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون لامته نفسه ورجع وعاد إلى الله وترك هذه السيئة ابتغاء وجه الله فإنه لا يؤخذ بهذا العزم بل إنه يؤجر على تركه السيئة ابتغاء وجه الله وتكتب له بدلا منها ماذا؟ حسنة وأما الذي بذل جهده لكن منعه من ذلك عدم الاستطاعة في الوصول إلى تلك السيئة فلا يدخل في هذا الباب لا يدخل لأن نيته للشر باقية ويمثل هذا الهم بالسيئة ثم الترك ابتغاء وجه الله الحديث المتفق عليه حديث عبد الله بن عمر في قصة أصحاب الغارة الثلاثة والشاهد قصة الرجل الذي أراد أن يهم بفعل الفاحشة بابنة عمه فلما ذكرته بالله تذكر لما قالت له اتق الله ولا تفض هذا الخاتم إلا بحقه تذكر وترك لها الدراهم فكان ذلك سببا في تفريج ما هم فيه من كروبات فلذلك مثل هذا خير مثال وسيئات بالمناسبة في مكة والمدينة تضاعف تضاعف ولذلك يقول الله تبارك وتعالى بشأن مكة ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ماذا نذقه من عذاب أليم حتى بمجرد النية إذا لم يتب إلى الله ويرجع إليه ويقول في شأن المدينة المدينة حرم من عير إلى ثور من أحدث فيها حدثا أو آوى فيها محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا من احدث فيها حدثا معصية شرك بدعة زنا ثرقة دخان حلق لحية سماع اغاني رؤية المناظر المحرمة من افلام الفيديو وغيرها لكلها من الاحداث العظيمة وتعظم إذا كانت في مكة أو المدينة أو آوى محدثا تستر على مجرم تستر عليه من أخذ الحق منه وهذا لا يدخل فيه بعض المعاصي التي ينبغي فيها الستر إذا لم يكن صاحبها بؤرة فساد يقتدي به غيره فإن مثل تلك المعاصي جاء فيها الأمر بالستر من ستر مسلما ستره الله بالدنيا والآخرة من أتى شيء من هذه القاذورات فليستثر بستر الله فإنه من يبدلنا صفحته نقم عليه ماذا شرع الله أو كما قال صلى الله عليه وسلم لكن إذا كان معربدا مفسدا للغير فلا يجوز التستر عليه أبدا بل يجب الإبلاغ عنه فورا لألا يفسد غيره لأنه أصبح عضوا فاسدا والعضو الفاسد ليس له إلا ماذا إلا البتر ليس له إلا البتر وأما من أغواه الشيطان ولعب به مع اعترافه بذنبه وتقصيره ولومه لنفسه واعترافه بجريمته فمثل هذا الأولى هو الستر عليه عن رجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله هذه أو هذان الحديثان من أعظم الأحاديث التي تدل على أهمية الإخلاص وهو أن يبتغي المسلم بعمله وجه الله والدار الآخرة لا يريد من وراء ذلك جزاء ولا شكور ففي الحديث الأول بيّن أنه لا يكفي مجرد الصورة والهيئة والجسم وما إلى ذلك ولكن الإيمان هو الذي وقر في القلوب وصدقته الأعمال ولذلك هناك رواية أخرى في هذا الحديث ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم هذه رواية مسلم ولكن ينظر إلى قلوبكم وهناك رواية أخرى صحيحة ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم فالعمل لا يصح إلا بنية صادقة وبإخلاص لله سبحانه وتعالى ومتابعة لهدي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ولذلك فإن من نطق وعمل ولكنه لم يؤمن بقلبه فلا قيمة لعمله هذا ولو بلغ مثل زبد البحر والمهم هو بتلازم هذه الأمور الاعتقاد والقول والعمل وهذه حقيقة الإخلاص لذلك يروى عن الحسن البصري رحمه الله قوله ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل وفي حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه الذي أوله إن الحلال بين وإن الحرام بين جاء في آخره ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب فمتى ما صلح القلب صلحة الأعضاء ومتى ما فسد القلب فسدت الأعضاء والقلب يحتاج إلى علاج كما أن الجسم يحتاج إلى علاج لأنه يمرض كما يمرض الجسم إن لم يكن أشد مرضا القلوب تمرض والأرواح تمرض والأجسام تمرض ولكن مرض القلب أعظم من مرض الجسم لأن مرض القلب تترتب عليه الشقاوة الأبدية وسلامة القلب تترتب عليه السعادة الأبدية فهو ملاك كل شيء وجماع كل خير فإما أن يكون قلبا أبيض لا تؤثر فيه المؤثرات نظيف وإما أن يكون أسود مربادا كالكوزي مجخيا لا يفقه معروف ولا يعرف منكرا والعياذ بالله لذلك فإن الإخلاص مرتبط بالعمل القلبي وقد تناقضه كثير من الأمور الاعتقادية الخفية التي لا يطلع عليها أحد الا الله سبحانه وتعالى لذلك جاء الحديث الثاني في باب الجهاد وقد تقدم لنا لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وهنا يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجهاد الرجل يقاتل حمية ويقاتل للذكر ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء ونزيد في هذا الزمان ويقاتل للتراب وللأرض فأي ذلك في سبيل الله فالنبي صلى الله عليه وسلم حسم الموقف بما لا مزيد عليه من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فذلك في سبيل الله فقط لإعلاء كلمة الله لا إلى قومية ولا إلى وطنية لا شك أن الذب عن أوطان المسلمين يدخل في الجهاد في سبيل الله لكن بشرط اخلاص النية في ان يكون المقصود الدفاع والذود عن حياظ الاسلام ونشر دعوة الاسلام هذا هو المراد لا يعني لا يفهمنا احد خطأا عندما نحذر من القتال للتراب او لمجرد الوطنية اننا نقول لمسلمين لا تدافعوا عن بلادكم بل يجب على المسلمين بل إنه إذا غزيت بلاد المسلمين أصبح الجهاد فرضعين بعد أن يكون مؤهلا له يصبح فرضعين بعد أن يكون مؤهلا بعد أن يكون مهيئا أما أن يتحمس للجهاد كما هو شأن بعض الجماعات بلا عدد ولا عدة فيلقي بنفسه إلى التهلكة ويحمس الشباب حتى يقضي عليهم فهذا ليس من هدي السيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فالشاهد من هذا أن قوله عليه الصلاة والسلام من قاتل لتكون كلمة الله العليا فذلك في سبيل الله من قاتل لإعلاء كلمة الله لرفع راية الإسلام لرفع راية الدين فهذا هو الذي يكون الجهاد فعلا جهادا في سبيل الله وأما إن قصد غير ذلك فليس بمجاهد وإنما نيته تكون على حسب توجهه فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه نعم وعن أبي بكر نفيعي بن حارث الطقفي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا لسق المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريسا على قتل صاحبه هذا الحديث يجب أن نفهمه جيدا لأنه تتعلق به أمور لا بد من بيانها فالرسول صلى الله عليه وسلم قال إذا التقى المسلمان بسيفيهما فكلاهم في النار والعياذ بالله إذا قاتل مسلم أخاه المسلم ثم قاتله الآخر وقتل فيما بينهما فالقاتل والمقتول في النار رسول صلى الله عليه وسلم سئل هذا شأن القاتل فما بالك بالمقتول فقال إنه كان حريصا على قاتل صاحبه لو لم يعاجله بالضربة الأولى لكان هو القاتل لو لم يعاجله هو لكان هو ماذا القاتل وهنا ننبه على شيء وهو أنه المقصود بذلك إذا كان الكل منهما باغيا ومتعديا إذا كان الكل باغيا ومتعديا أو كان من أجل أمور تافهة لا تستحق القتال أو كان بإمكانه أن يدرأ عن نفسه الخطر بدون ماذا؟ بدون قتال لكن هنا مسألة وهي إذا كان أحدهما معتديا والثاني مدافع عن نفسه أحدهما باغي والآخر إنما قاتل ماذا؟ دفاعا عن نفسه فهل يدخل في هذا الحديث؟ لا يدخل في هذا الحديث لا يدخل في هذا الحديث بل إن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله الرجل قال أرأيت من جاء ليأخذ مالي قال لا تتركه يأخذ مالك قال فإن قاتلني قال فقاتل قال فإن قتلني قال فأنت شهيد قال فإن قتلته قال فهو فهو في النار وفي الحديث الآخر من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون نفسه فهو شهيد وهذا ولا شك يشمل من قتل على ايد كفار او من قتل على ايد من بغات ممن من المسلمين يشمل الامرين لكن كما قلت اذا كان لديه وسائل اخرى دون القتال تخلصه من هذا الاعتداء ولو بالهروب ولو ب طلب العون من الغير ولو برفع الأمر إلى أولاة الأمور ونحو ذلك أصبح بين خيارين إما أن يذهب نفسه أو ماله أو عرضه وإما أن يقاتل فله فله ماذا أن يقاتل ولو قتل لا حرج عليه بل إن الباغي ولو كان من المسلمين يجب ماذا قتاله حتى يفيئ إلى أمر الله كما قال تبارك وتعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتسلوا فأصلحوا بينهما انتبه لكلمة من من من المؤمنين وإن طائفتان من المؤمنين اقتثلوا فأصلحوا بينهم فإن بغت إحداهما على الأخرى ما استطعنا الإصلاح استمرت الباغية على بغيها ماذا نفعل فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله فإن فائت فأصلحوا بينهم وأقصدوا إن الله يحب المستطيل هذا هو المراد بعض الناس قد يفهم هذا الحديث خطأا إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل المقتل في النار ومن ثم يقول للناس لا تدافع عن أنفسكم وتركوا أعراضكم وأموالكم حتى ولو انتهكت وأنفسكم ولو تعدي عليها فهذا ليس بصحيح نعم هناك من السلف من ترك الدفاع عن نفسه حقنا لدماء المسلمين ودرءا للفتنة كما فعل من عثمان رضي الله عنه ولا شك أن هذا راجع إلى أمرين الأمر الأول أن عنده بشرى من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يعرف ما أو يتوقع ما سيجري له قبل أن يكون ما كان فالنبي صلى الله عليه وسلم بشره بالجنة على فتنة تصيبه الأمر الثاني أن قصده رضي الله عنه وأرضاه قصده في هذا ماذا درأ الفتنة وحقن دماء المسلمين وهذا لا يعارض أن من تعدي عليه أو اعتدي عليه أن يدافع عن نفسه ولو بالقتال إذا لم يجد وسيلة غيرها إذا لم يجد وسيلة غيرها والشاهد من الحديث أنه متعلق بالنية والإخلاص لأنه لو كان ذانية سليمة لما بارز أخاه المسلم بالسيف ولذلك لما سألوه عن المقتول لأن القاتل معروف أنه مذنب مجرم لكن فماذا المقتول أخبر صلى الله عليه وسلم انه كان حريصا انه كان حريصا على قتل صاحبه ولذلك عوقب او جوزي بنيته جوزي بنيته كما تقدم لنا عن من حديث الجيش الذي يخسف باوله واخره وفيهم الصالحون فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم انهم يبعثون على ماذا على نياته نعم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعة وعشرين درجة وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوح ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يرد إلا الصلاة لم يحت قطوة إلا رفع له بها درجة وحطى عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحفزه والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مسجده الذي صلى فيه يقولون اللهم ارحمه اللهم اغفره اللهم تب عليه ما لم يؤذي فيه ما لم يفتز فيه واتفاق عليه وهذا الحديث يدل على أهمية النية والإخلاص ولذلك فإن من يخرج من بيته متوضئا لا يتخرجه إلا الصلاة ولا يمشي إلا لقصد الصلاة ولم يفعل ذلك إلا ابتغاء وجه الله فإنه لا يخطو خطوة إلا كتبت له فيها حسنة وحطت عنه بها خطيئة وهذا من فضل الله ثم إنه ما دام في المسجد ينتظر الصلاة فله أجر عظيم عند الله ما دامت الصلاة هي تحبسه والشاهد من الحديث تعليق الأمر بقصده وإرادته تعليق الأمر بقصده وإرادته ولذلك أخبر قال لا يريد إلا الصلاة لا يقصد الصلاة إلا الصلاة ما جلس إلا من أجل الصلاة وما خطأ إلا من أجل الصلاة فهو يثاب على كل خطوة وعلى كل حركة يتحركها نعم وعن أبي العباس عبد الله نعباس نعبد المرطل نعبد المرطل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذاهم بحسنة فلم يعملها كتبها الله تبارك وتعالى عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائة ذعف إلى أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن همّا بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة وهذا الحديث العظيم الذي فيه البشارة لمن توسس له نفسه فيهم بالسيئات ثم يعدل عن ذلك ابتغاء وجه الله وقد بشره الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه البشارة العظيمة من حديث عبد الله بن عباس إذا عزم معنى هم أي عزم بحسنة ثم عمل تلك الحسنة ضعفت بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف مضاعفة كما قال تبارك وتعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة ما تحبه والله يضاعف لمن يشاء والله واسع علي وأما إذا هم بسيئة فعملها أغواه الشيطان فإنها تكتب عليه سيئة واحدة فقط وأما إذا هم بحسنة ثم حيل بينه وبينها مع عزمه عليها كتبت له حسنة وأما إذا عزم على فعل سيئة ثم تذكر أن له ربا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور يعلم السر وأخفى فرجع إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون لامته نفسه ورجع وعاد إلى الله وترك هذه السيئة ابتغاء وجه الله فإنه لا يؤخذ بهذا العزم بل إنه يؤجر على تركه السيئة ابتغاء وجه الله وتكتب له بدلا منها ماذا؟ حسنة وأما الذي بذل جهده لكن منعه من ذلك عدم الاستطاعة في الوصول إلى تلك السيئة فلا يدخل في هذا الباب لا يدخل لأن نيته للشر باقية و يمثل هذا الهم بالسيئة ثم الترك ابتغاء وجه الله الحديث المتفق عليه حديث عبد الله بن عمر في قصة أصحاب الغارة الثلاثة والشاهد قصة الرجل الذي أراد أن يهم بفعل الفاحشة بابنة عمه فلما ذكرته بالله تذكر فلما قالت له اتق الله ولا تفض هذا الخاتم إلا بحقه تذكر وترك لها الدراهم فكان ذلك سببا في تفريج ما هم فيه من كروبات فلذلك مثل هذا خير مثال وسيئات بالمناسبة في مكة والمدينة تضاعف تضاعف ولذلك يقول الله تبارك وتعالى بشأن مكة ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ماذا نذقه من عذاب أليم حتى بمجرد النية إذا لم يتوب إلى الله ويرجع إليه ويقول في شأن المدينة المدينة حرم من عير الى ثور من احدث فيها حدثا او اوا فيها محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا من احدث فيها حدثا معصية شرك بدعة زنا سرقة دخان حلق لحية سماع اغاني رؤية المناظر المحرمة من افلام الفيديو وغيرها لكلها من الاحداث العظيمة وتعظم إذا كانت في مكة أو المدينة أو آوى محدثا تستر على مجرم تستر عليه من أخذ الحق منه وهذا لا يدخل فيه بعض المعاصي التي ينبغي فيها الستر إذا لم يكن صاحبها بؤرة فساد يقتدي به غيره فإن مثل تلك المعاصي جاء فيها الأمر بالستر من ستر مسلما ستره الله بالدنيا والآخرة من أتى شيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإنه من يبدلن صفحته نقم عليه ماذا شرع الله أو كما قال صلى الله عليه وسلم لكن إذا كان معربدا مفسدا للغير فلا يجوز التستر عليه أبدا بل يجب الإبلاغ عنه فورا لألا يفسد غيره لأنه أصبح عضوا فاسدا والعضو الفاسد ليس له إلا ماذا إلا البتر ليس له إلا البتر وأما من أغواه الشيطان ولعب به مع اعترافه بذنبه وتقصيره ولومه لنفسه واعترافه بجريمته فمثل هذا الأولى هو الستر عليه ونصحه وتوجيهه وتعاهده بالنصح والتوجيه دائما

دروس ذات صلة

1
محمد بن رمزان الهاجري
2
محمد بن رمزان الهاجري
3
محمد بن رمزان الهاجري