الدرس الثالث باب إخلاص النية
تفريغ آلي — قد يحتوي على أخطاء
وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن خطاب رضي الله عنهما قال جميع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انطرقت ثلاثة نفر من كان قبلكم حتى آوهم المبيت إلى غار إلى غار تدخلوه فانحدرت تخرة من جبن فسدت عليهم غار وقالوا إنه لا ينجيكم من هذه السفرة إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم قال رجل منهم اللهم كان لي أغاني كبيران وكنت لا أغبط قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بطلب شجر يوما فلم أره عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوخوما فوجدتهما نائمين فكارهت أن أوقظهما وأن أغبط قبلهما أهلا أو مالا فلبست والقدح على يدي انتظروا استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي فاستيقظ فشرب غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج علينا ما نحن فيه من هذه الثقوة فانفرجت شيئا لا يستفعون القروج من طال الآخر اللهم إنه كانت ابنة عمي كانت أحب الناس إلي وفي رواية كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فعطيتها عشرين ومئة دينار على أن تتخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها وفي رواية فلما قعدت بين رجليها قالت اتفك الله ولا تفضل خاتم إلا بحقه فانسربت عنه الناس إلي وزركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ذلك اتغاء وجهك فافتح عنا ما نحن فيه فانفرجت السفرة غير أنهم لا يستطيعون البروج منها وقالت ذلك اللهم استأجرته وعطيتهم أجرهم غير رجل واحد جرت الذي لهم وذهب فطمرت أجره حتى كطرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أدي إلي أجري فقلت كل ما ترى من أجرك من الإبل والبطر والغنم والرقيق فقال يا عبد الله لا تستحق بي فقلت لا أستحق بك فأخذه كله استاقه فلم يترك منه شمع كنت فعلت ذلك افتضاء وشجاة فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت فانفرجت فخرجوا يمشون هذا الحديث العظيم الذي رواه الشيخان وغيرهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حديث عظيم يدل على أهمية الإخلاص في العواقب الدنيوية بالإضافة إلى ما أعده الله لأهله في الآخرة فهؤلاء النفر الثلاثة انطلقوا في قضاء بعض حوائجهم ثم أدركهم المبيت فدخلوا ذلك الغار من أجل أن يبيتوا فيه فلما دخلوا هذا الغار وإذا بصخرة عظيمة تنحدر فتسد عليهم باب ذلك الغار فاصبحوا لا حول لهم ولا طول وايقنوا بالهلاك الا من رحمة الله سبحانه وتعالى لانهم في هذا الغار المظلم وقد سدته تلك الصخرة من الذي يسمع كلامهم من الذي يسمع أصواتهم من الذي يسمع صراخهم لا أحد إلا الله سبحانه وتعالى تذكروا أسبابا يتخلصون فيها من هذه المصيبة العظيمة يعني لو لا لطف الله ربما تحول هذا الغار إلى قبر لهم إلى الأبد يموتون فيه حدف أنوفهم فأخذوا يتذكرون أسباب الخلاص فماذا بعد هل لجأوا إلى مخلوق يستغيثون به من دون الله هل لجأوا إلى ميت في قبره كما يفعله بعض الناس في هذا الزمان يطلبون منه كشف هذا الكرب هل لجأوا إلى الجيلان أو التيجان أو البدوي أو النقشبند أو الشاذلي أو المرغني أو القادري او غيرهما او غيرهم من اجل ان ينقذوهم لا وانما لجأوا الى من سمع نداء يونس عليه السلام في بطن الحوت عندما اذعن واخلص لربه وقال كلمته العظيمة المخلصة لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فسمعه من فوق سبع سماوات فلبى نداءه واستجاب دعاءه وأخرجه من بطن الحوت وأنبت عليه شجرة من يقطين وأرسله إلى مئة ألف أو يزيد نعم نعم يا عبد الله هؤلاء الثلاثة النفر ما لجأوا إلى مخلوق وإنما لجأوا إلى من لجأ إليه إبراهيم عليه السلام عندما أوقدوا له النار وأرادوا إلقاءه فيها قال كلمته المدوية حسبنا الله ونعم الوكيل فقال الله تعالى يا نار كون بردا وسلاما على إبراهيم كذلك قالها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب كما ثبت ذلك في صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فاستجاب الله له وصرف عنه الأحزاب وردهم على أعقابهم خاسرين اللجوء إلى الله تبارك وتعالى في مثل هذه المواقف هو السبيل الوحيد الذي يوصلك إلى بر النجاح مع الأخذ بالأسباب المشروعة واتخاذ وسائل النجاح المتاحة المباحة ولكن كل هذه الأسباب لا تغني أبدا عن اللجأ إلى الله سبحانه وتعالى والتضرع إليه والانطراح بين يديه وإظهار العطف وإظهار الخوف والرجاء والانكسار بين يديه سبحانه المسلمون اليوم كثير منهم يصابون بكثير من المصائب فلا يذكرون الله لا يلجأون إليه لا يشكرونه لا يعودون إليه يصابون بكوارث وحوادث عظيمة فلا يعودون إلى الله سبحانه وتعالى وإنما ربما استمروا في غيهم مع وجود تلك الحوادث والكوارث فماذا فعل هؤلاء الثلاثة من يسمعهم من يراهم من ينقذهم من هذا المأزق الحرج ينقذهم الذي قال وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبولي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون لجأوا إلى الله وتذكروا أعمالهم الصالحة التي أخلصوا فيها العمل لله فقال بعضهم لبعض ادعوا الله بماذا بصالح أعمالكم ادعوا الله بصالح أعمالكم الجأوا إلى الله تقربوا إلى الله ذلك أن التوسل بالأعمال الصالحة التي توفر فيها شرطان أولهما إخلاص العمل لله وحده وثانيهما تجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا توفر هذان الشرطان في العمل صار عملا صالحا وقربك إلى الله سبحانه وتعالى ولذلك فإن من يعمل صالحا في أوقات الرخاء والطمأنينة يجد ثمرة ذلك متاء في أوقات الضنك والشدة ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعم بالله لا تسأل الولي ولا الشيخ الشيخ ما يملك شيء لو كان يملك شيئا لأنقذ نفسه مهما بلغت شيخه خطف ولو كان نبيا من الأنبياء أو ملكا من الملائكة لا يملك من دون الله شيئا فلا تستغف بأحد من دون الله حتى ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقول يا رسول الله أعطني كذا وكذا لا تقول أنا بجاهك يا رسول الله أنا فيك أنا فيك أنا في حماك لا هذا العمل لا يجوز يصل إلى درجة الشرك وإنما قل اللهم وفقني اللهم ارزقني محبة نبيك واتباع نبيك صلى الله عليه وسلم والسير على هدي نبيك ووفقني لتنالني شفاعة نبيك صلى الله عليه وسلم لا تدعوه هو وإنما أدعو الله أن يجعلك من أتباعه وأحبابه وأن يحشرك معه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ما ينفع أن تقول يا رسول الله وإنما ينفع أن تقول يا الله اللهم ارزقني محبة نبيك واتباع نبيك والسير على هدي نبيك واحشرني مع نبيك واجعلني من أحباب نبيك وأتباع نبيك وهكذا إلجأ إلى من إلى الله سبحانه وتعالى ولا تدعو الرسول نفسه إذا سألت فاسأل الله وإذا استعمت فاستعم بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بأمر قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بأمر قد كتبه الله عليك جفت الأقلام وطويت الصحراء طيب لجأ هؤلاء الثلاثة إلى الله سبحانه وتعالى فتذكروا أعمالهم الصالحة التي أخلصوا فيها العمل لله فقال بعضهم لبعض ادعوا الله بصالح أعمالكم قام أحدهم فتوسل إلى الله ببره لوالديه وأنتم تعلمون عظمة وأهمية بر الوالدين ذكر هذا الرجل أنه كان له أبوان هو شرب اللبن في الليل شرب اللبن في الليل يسمى غبوقا وشرب اللبن في الصباح يسمى صبوحا فهو يقول إنه عندما يأتي باللبن في الليل وقد عاد من التعاب ومن الضنك الذي يقاسيه في النهار كان يبدأ بوالديه فيقدم لهما اللبن قبل من قبل أولاده نحن في هذا الزمان كثير من الناس نقول نسأل الله أن يسلم والديه منه وأن يريحهم منه ليته يكف أذى فضلا عن أن يقدم لهما أو يقدمهما على أولاده كثير منهم يؤذي والديه وربما حتى الضرب يضربهما والعياذ بالله وقد سمعنا بحوادث كثيرة في هذا الأمر قال وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا ولدا فنأى بي طلب الشجر يعني يقول تأخرت ليلة بسبب أنني أتتبع العشب والكلأ من أجل ماذا من أجل دوابه ومواشيه فجاء ليسقيهما اللبن كعادته فوجدهما قد ناما فوقف بالإناء يقول والصبية يتضاغون تحت قدمي ما معنى يتضاغون يبكون أولاده يتباكون يريدون ماذا يريدون اللبن ولكنه وقف باللبن في يده على قدمين وأولاده يتباكون تحته حتى أفاق والداه عند الصباح فشربا أرأيتم بر الوالدين اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرج قليل من الصخرة إلا أنه لا يتسع لماذا لخروجهم هذه عواقب ونتائج بر الوالدين والإحسان إليهما والتلطف بهما وخفض الجناح لهما وإكرامهما إلى أن يلقي الله تبارك وتعالى جزاء ما قدم لك مما لا يمكن أن تكافئهما عليه ولو قدمت ما قدمت فإنه لا يعدل سهر ليلة يسهره أبوك في سبيل راحتك أو سهر ليلة من أحوال الطلق حال الولادة الذي يقع لأمك عند الولادة هذا هو بر الوالدين وهذه عواقبه ثم قام الآخر وتوسل إلى الله بعفته وتركه الحرام مع توافر أسبابه ودواعيه فقال إنه كانت له ابنة عم وكان يحبها كأكثر ما كان يحب الرجال النساء يحبها حبا جمع فارادها عن نفسها وطلب منها ان تمكنه من نفسها لكنها امرأة عفيفة فابت ورفضت الا ان الحاجة تألجأتها يوما من الايام فاصابتها سنة من السنين فجاءت تطلب منه العون والمساعدة فقال انا على طلب القديم أي حتى تخلي بينه وبين نفسها ففعلت المسكينة وأعطاها مئة وعشرين ذرهما لكن هنا جاءته عناية الله لأن الله تبارك وتعالى علم منه أنها نزغة شيطان ولكنه طيب القلب وطيب المعدن يقول الرجل إنه لما جلس بين رجليها وفي رواية عند لما قدرت عليها ذكرته بالله ذكرته بالله قالت اتق الله ولا تفض هذا الخاتم إلا بحقه اتق الله ولا تفض هذا الخاتم إلا بحقه أي لا تفض بكارتها ولا ترتكب هذا المنكر انظر إلى عناية الله بهما في هذه اللحظة الحرجة عندما ذكرته بالله فتذكر وهكذا شأن المؤمنين ولذلك يقول الله تعالى واصفا مثل هذا الرجل إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون تذكروا فإذا هم مبصرون تذكروا أن هناك ربا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فتذكروا وذكرته هي وهذه حقيقة الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك من الذي يراه في تلك اللحظة إلا الله سبحانه وتعالى ولذلك من هم بسيئة فلم يعملها تركها خوفا من الله كتبت له ماذا حسنة عند الله سبحانه وتعالى يقول فقمت وتركت لها الدراهم اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرج قليل من الصخرة إلا أنه ما زال ضيقا لا يتسع لخروجهم منها هذه نتيجة العفة والبعد عن المعصية وترك ذلك الأمر لله ومن ترك شيء لله عوضه الله خيرا منه فنال هذا الثواب العظيم ونال هذا التفريج فضلا عما أعد الله له من ثواب في الآخرة وتوسل الثالث بأمانته فأخبر أنه كان له أجراء يعني كان له عمال يعملون عنده فأعطاهم كل واحد أعطى كل واحد منهم حقه وأجره دفع إليه أجرته إلا أن واحدا منهم ذهب ولم يعود وترك أجره وجاء في بعض الرواية أنه عبارة عن فرق من الأرز فرق من الأرز ف ثمر له ما له ونماه وتاجر له فيه حتى أصبح له وادي من الإبل ووادي من البقر ووادي من الغنم ووادي من الرقيق مع ما يصحب ذلك من ذهب وفضة ونحو ذلك فجاءه ذلك الرجل يريد أجرته يريد هذا الفرق من الأرز كيس صغير من الأرز يريده فقال له كل الذي أمامك هو حقك فقال أتهزأ بي يعني هل تسخر مني أنت قال لا لا أسخر منك ولكنه حقك فاستاقه ولم يترك منه شيئا اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون انتهت الأزمة لجأوا إلى الله فأنقذهم الله خرجوا يمشون كأن لم تكن هناك صخرة خرجوا معافين لجأوا إلى الله آووا إلى الله فآواهم الله اعتصموا بالله فعصمهم الله تقربوا إلى الله بهذه الأعمال الصالحة فادخرها الله لهم لمثل هذا اليوم العصيب وهكذا أيها الإخوة أيها الأحباب تكون نتائج الإخلاص هكذا تكون نتائج الإخلاص الإخلاص هو الأساس الأول الذي ينبني عليه العمل والذي لا يصح العمل إلا به الإخلاص أمر عظيم وأمر لا بد من العناية به ولا بد من الاهتمام به اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى في كل صغيرة وكبيرة وطلب العون منه إذا ألم بك أمر فالجأ إلى ربك وأخلص العمل له وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تلجأ إلى ميت في قبره يا عبد الله تسأله قضاء الحاجات وكشف الكروبات وإزالة الملمات فإن فاقد الشيء لا يعطيه وإنه لا يسمع دعاءك لا تقول له مدد لا تطلب منه المدد وإنما اطلب المدد من الله لا تطلب منه نظرة وإنما الله هو الذي يراك أما هو مسكين ميت في قبره لا يملك لك شيئا ولا يملك لنفسه شيئا فضلا عن أن يملك لغيره إن الذين تدعون من دون الله ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير فالإخلاص الإخلاص يا عباد الله لأنه طريق النجاة وشرط قبول العمل ولا يقبل عمل بدونه فاعبد الله مخلصا له الدين قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له ديني مخلصا له الدين قل الله أعبد مخلصا له ديني ألا لله الدين الخالص فاخلص في جميع اعمالك لرب العزة والجلال تجد ثمرة ذلك ونتيجة ذلك وثواب ذلك في الدنيا والاخرة واعلم اخي المسلم انه بمجرد ما يضعف الاخلاص بمجرد ما يضعف الاخلاص فإنه ينتج عن ذلك البعد عن الله والإعراض عن الله وقسوة القلب وتراكم الذنوب لأن القلب يصبح عديم الإحساس كما يقال إلى إذا كثر الإمساس قل الإحساس لكن إذا توخى المسلم الإخلاص دائما وأبدا في أقواله وأفعاله فإن الله عز وجل سيكون معه وسيكون ناصرة وسيكون معينة وسيكون مؤيدة ولينصرن الله من ينصره ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز فعليكم بالإخلاص أيها الإخوة في جميع الأعمال نجد ثمرة ذلك عند الله وندخرها ليوم تشخص فيه الأبصار وتبلغ فيه القلوب الحناجر هذه السقرة إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم قال رجل منهم اللهم كان لي أغاني كبيران وكنت لا أغبط قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بطلب فنأى بطلب شجر يوما فلم أره عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوكوما فوجدتهما نائمين فكارهت أن وأن أغبط قبلهما أهلا أو مالا فلبست والقدح على يدي أنتظروا استيقاظهما حتى قرق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما الله ما إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج علينا ما نحن فيه من هذه الثقوة فانفرجت شيئا لا يستفعون القروج من طال الآخر اللهم إنه كانت إبنة عني كانت أحب الناس إلي وفي رواية كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فعطيتها عشرين ومئة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها وفي رواية فلما قعدت بين رجليها قالت اتفك الله ولا تفضل خاتم إلا بحقه فانتربت عنه الناس إلي وانتربت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ذلك اتغاء وجهك فاتحل عنا ما نحن فيه فانفرجت السفرة خير وقالت الثاني فأخذه كله استاقه فلم يترك منه شمئ كنت فعلت ذلك افتغاء وشجا ففرج عنا ما نحن فيه فانفرجت سخرة فخرجوا يمشون هذا الحديث العظيم الذي رواه الشيخان وغيرهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حديث عظيم يدل على أهمية الإخلاص في العواقب الدنيوية بالإضافة إلى ما أعده الله لأهله في الآخرة فهؤلاء النفر الثلاثة انطلقوا في قضاء بعض حوائجهم ثم أدركهم المبيت فدخلوا ذلك الغار من أجل أن يبيتوا فيه فلما دخلوا هذا الغار وإذا بصخرة عظيمة تنحدر فتسد عليهم باب ذلك الغار فأصبحوا لا حول لهم ولا طول وأيقنوا بالهلاك إلا من رحمة الله سبحانه وتعالى لأنهم في هذا الغار المظلم وقد سدته تلك الصخرة من الذي يسمع كلامهم من الذي يسمع أصواتهم من الذي يسمع صراخهم لا أحد إلا الله سبحانه وتعالى تذكروا أسبابا يتخلصون فيها من هذه المصيبة العظيمة يعني لو لا لطف الله ربما تحول هذا الغار إلى قبر لهم إلى الأبد يموتون فيه حدف أنوفهم فأخذوا يتذكرون أسباب الخلاص فماذا بعد هل لجأوا إلى مخلوق يستغيثون به من دون الله هل لجأوا إلى ميت في قبره كما يفعله بعض الناس في هذا الزمان يطلبون منه كشف هذا الكرب هل لجأوا إلى الجيلان أو التيجان أو البدوي أو النقشبند أو الشاذلي أو المرغني أو القادري او غيرهما او غيرهم من اجل ان ينقذوهم لا وانما لجأوا الى من سمع نداء يونس عليه السلام في بطن الحوت عندما اذعن واخلص لربه وقال كلمته العظيمة المخلصة لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فسمعه من فوق سبع سماوات فلبى نداءه واستجاب دعاءه وأخرجه من بطن الحوت وأنبت عليه شجرة من يقطين وأرسله إلى مئة ألف أو يزيده نعم نعم يا عبد الله هؤلاء الثلاثة النفر ما لجأوا إلى مخلوق وإنما لجأوا إلى من لجأ إليه إبراهيم عليه السلام عندما أوقذوا له النار وأرادوا إلقاءه فيها قال كلمته المدوية حسبنا الله ونعم الوكيل فقال الله تعالى يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم كذلك قالها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب كما ثبت ذلك في صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فاستجاب الله له وصرف عنه الأحزاب وردهم على أعقابهم خاسرين اللجوء إلى الله تبارك وتعالى في مثل هذه المواقف هو السبيل الوحيد الذي يوصلك إلى بر النجاح مع الأخذ بالأسباب المشروعة واتخاذ وسائل النجاح المتاحة المباحة ولكن كل هذه الأسباب لا تغني أبدا عن اللجأ إلى الله سبحانه وتعالى والتضرع إليه والانطراح بين يديه وإظهار العطف وإظهار الخوف والرجاء والانكسار بين يديه سبحانه المسلمون اليوم كثير منهم يصابون بكثير من المصائب فلا يذكرون الله لا يلجأون إليه لا يشكرونه لا يعودون إليه يصابون بكوارث وحوادث عظيمة فلا يعودون إلى الله سبحانه وتعالى وإنما ربما استمروا في غيهم مع وجود تلك الحوادث والكوارث فماذا فعل هؤلاء الثلاثة من يسمعهم من يراهم من ينقذهم من هذا المأزق الحرج ينقذهم الذي قال وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبولي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون لجأوا إلى الله وتذكروا أعمالهم الصالحة التي أخلصوا فيها العمل لله فقال بعضهم لبعض ادعوا الله بماذا بصالح أعمالكم ادعوا الله بصالح أعمالكم الجأوا إلى الله تقربوا إلى الله ذلك أن التوسل بالأعمال الصالحة التي توفر فيها شرطان أولهما إخلاص العمل لله وحده وثانيهما تجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا توفر هذان الشرطان في العمل صار عملا صالحا وقربك إلى الله سبحانه وتعالى ولذلك فإن من يعمل صالحا في أوقات الرخاء والطمأنينة يجد ثمرة ذلك متاء في أوقات الضنك والشدة ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة اذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فاستعم بالله لا تسأل الولي ولا الشيخ الشيخ ما يملك شيء لو كان يملك شيئا لأنقذ نفسه مهما بلغت شيخه خطه ولو كان نبيا من الأنبياء أو ملكا من الملائكة لا يملك من دون الله شيئا فلا تستغف بأحد من دون الله حتى ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقول يا رسول الله أعطني كذا وكذا لا تقول أنا بجاهك يا رسول الله أنا فيك أنا فيك أنا في حماك لا هذا العمل لا يجوز يصل إلى درجة الشرك وإنما أقول اللهم وفقني اللهم ارزقني محبة نبيك واتباع نبيك صلى الله عليه وسلم والسير على هدي نبيك ووفقني لتنالني شفاعة نبيك صلى الله عليه وسلم لا تدعوه هو وإنما أدعو الله أن يجعلك من أتباعه وأحبابه وأن يحسرك معه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ما ينفع أن تقول يا رسول الله وإنما ينفع أن تقول يا الله اللهم ارزقني محبة نبيك واتباع نبيك والسير على هدي نبيك واحشرني مع نبيك واجعلني من أحباب نبيك وأتباع نبيك وهكذا إلجأ إلى من؟ إلى الله سبحانه وتعالى ولا تدعو الرسول نفسه إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بأمر قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بأمر قد كتبه الله عليك جفت الأقلام وطويت الصحف طيب لجأ هؤلاء الثلاثة إلى الله سبحانه وتعالى فتذكروا أعمالهم الصالحة التي أخلصوا فيها العمل لله فقال بعضهم لبعض ادعوا الله بصالح أعمالكم قام أحدهم فتوسل إلى الله ببره لوالديه وأنتم تعلمون عظمة وأهمية بر الوالدي هو شرب اللبن في الليل شرب اللبن في الليل يسمى غبوقا وشرب اللبن في الصباح يسمى صبوحا فهو يقول إنه عندما يأتي باللبن في الليل وقد عاد من من التعاب ومن الضنك الذي يقاسيه في النهار كان يبدأ بوالديه فيقدم لهما اللبن قبل من قبل أولاده نحن في هذا الزمان كثير من الناس نقول نسأل الله أن يسلم والديه منه وأن يريحهم منه ليته يكف أذى فضلا عن أن يقدم لهما أو يقدمهما على أولاده كثير منهم يؤذي والديه وربما حتى الضرب يضربهما والعياذ بالله وقد سمعنا بحوادث كثيرة في هذا الأمر قال وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا ولدا فنأى بها طلب الشجر يعني يقول تأخرت ليلة بسبب أنني أتتبع العشب والكلأ من أجل ماذا من أجل دوابه ومواشيه فجاء ليسقيهما اللبن كعادته فوجدهما قد ناما فوقف بن إناء يقول والصبية يتضاغون تحت قدمي ما معنى يتضاغون يبكون أولاده يتباكون يريدون ماذا يريدون اللبن ولكنه وقف باللبن في يده على قدميه وأولاده يتباكون تحته حتى أفاق والداه عند الصباح فشربا أرأيتم بر الوالدين اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرج قليل من الصخرة إلا أنه لا يتسع لماذا لخروجهم هذه عواقب ونتائج بر الوالدين والإحسان إليهما والتلطف بهما وخفض الجناح لهما وإكرامهما إلى أن يلقي الله تبارك وتعالى جزاء ما قدم لك مما لا يمكن أن تكافئهما عليه ولو قدمت ما قدمت فإنه لا يعدل سهر ليلة يسهره أبوك في سبيل راحتك أو سهر ليلة من أحوال الطلق حال الولادة الذي يقع لأمك عند الولادة هذا هو بر الوالدين وهذه عواقبه ثم قام الآخر وتوسل إلى الله بعفته وتركه الحرام مع توافر أسبابه ودواعيه فقال إنه كانت له ابنة عم وكان يحبها كأكثر ما كان يحب الرجال النساء يحبها حبا جمع فارادها عن نفسها وطلب منها ان تمكنه من نفسها لكنها امرأة عفيفة فابت ورفضت الا ان الحاجة تألجأتها يوم من الايام فاصابتها سنة من السنين فجاءت تطلب منه العون والمساعدة فقال انا على طلب القديم أي حتى تخلي بينه وبين نفسها ففعلت المسكينة وأعطاها مئة وعشرين درهما لكن هنا جاءته عناية الله لأن الله تبارك وتعالى علم منه أنها نزغة شيطان ولكنه طيب القلب وطيب المعدن يقول الرجل إنه لما جلس بين رجليها وفي رواية عند لما قدرت عليها ذكرته بالله ذكرته بالله قالت اتق الله ولا تفض هذا الخاتم إلا بحقه اتق الله ولا تفض هذا الخاتم إلا بحقه أي لا تفض بكارتها ولا ترتكب هذا المنكر انظر إلى عناية الله بهما في هذه اللحظة الحارجة عندما ذكرته بالله فتذكر وهكذا شأن المؤمنين ولذلك يقول الله تعالى واصفا مثل هذا الرجل إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون تذكروا فإذا هم مبصرون تذكروا أن هناك ربا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فتذكروا وذكرته هي وهذه حقيقة الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك من الذي يراه في تلك اللحظة إلا الله سبحانه وتعالى ولذلك من هم بسيئة فلم يعملها تركها خوفا من الله كتبت له ماذا حسنة عند الله سبحانه وتعالى يقول فقمت وتركت لها الدراهم اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرج قليل من الصخرة إلا أنه ما زال ضيقا لا يتسع لخروجهم منها هذه نتيجة العفة والبعد عن المعصية وترك ذلك الأمر لله ومن ترك شيء لله عوضه الله خيرا منه فنال هذا الثواب العظيم ونال هذا التفريج فضلا عما أعد الله له من ثواب في الآخرة وتوسل الثالث بأمانته فأخبر أنه كان له أجراء يعني كان له عمال يعملون عنده فأعطاهم كل واحد أعطى كل واحد منهم حقه وأجره دفع إليه أجرته إلا أن واحدا منهم لهب ولم يعذ وترك أجره وجاء في بعض الرواية أنه عبارة عن فرق من الأرز فرق من الأرز ف ثمر له ما له ونماه وتاجر له فيه حتى أصبح له واد من الإبل وواد من البقر وواد من الغنم وواد من الرقيق مع ما يصحب ذلك من ذهب وفضة ونحو ذلك فجاءه ذلك الرجل يريد أجرته يريد هذا الفرق من الأرز كيس صغير من الأرز يريده فقال له كل الذي أمامك هو حقك فقال أتهزأ بي يعني هل تسخر مني أنت قال لا لا أسخر منك ولكنه حقك فاستاقه ولم يترك منه شيئا اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون انتهت الأزمة لجأوا إلى الله فأنقذهم الله خرجوا يمشون كأن لم تكن هناك صخرة خرجوا معافين لجأوا إلى الله آووا إلى الله فآواهم الله اعتصموا بالله فعصمهم الله تقربوا إلى الله بهذه الأعمال الصالحة فادخرها الله لهم لمثل هذا اليوم العصيب وهكذا أيها الإخوة أيها الأحباب تكون نتائج الإخلاص هكذا تكون نتائج الإخلاص الإخلاص هو الأساس الأول الذي ينبني عليه العمل والذي لا يصح العمل إلا به الإخلاص أمر عظيم وأمر لا بد من العناية به ولا بد من الاهتمام به اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى في كل صغيرة وكبيرة وطلب العون منه إذا ألم بك أمر فالجأ إلى ربك وأخلص العمل له وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تلجأ إلى ميت في قبره يا عبد الله تسأله قضاء الحاجات وكشف الكروبات وإزالة الملمات فإن فاقد الشيء لا يعطيه وإنه لا يسمع دعاءك لا تقول له مدد لا تطلب منه المدد وإنما اطلب المدد من الله لا تطلب منه نظرة وإنما الله هو الذي يراك أما هو مسكين ميت في قبره لا يملك لك شيئا ولا يملك لنفسه شيئا فضلا عن أن يملك لغيره إن الذين تدعون من دون الله ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير فالإخلاص الإخلاص يا عباد الله لأنه طريق النجاة وشرط قبول العمل ولا يقبل عمل بدونه فاعبد الله مخلصا له الدين قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له ديني مخلصا له الدين قل الله أعبد مخلصا له ديني ألا لله الدين الخالص فأخلص في جميع أعمالك لرب العزة والجلال تجد ثمرة ذلك ونتيجة ذلك وثواب ذلك في الدنيا والآخرة واعلم أخي المسلم أنه بمجرد ما يضعف الإخلاص بمجرد ما يضعف الإخلاص فإنه ينتج عن ذلك البعد عن الله والإعراض عن الله وقسوة القلب وتراكم الذنوب لأن القلب يصبح عديم الإحساس كما يقال إذا كثر الإمساس قل الإحساس لكن إذا توخى المسلم الإخلاص دائما وأبدا في أقواله وأفعاله فإن الله عز وجل سيكون معه وسيكون ناصرة وسيكون معينة وسيكون مؤيدة ولينصرن الله من ينصره ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز فعليكم بالإخلاص أيها الإخوة في جميع الأعمال نجد ثمرة ذلك عند الله وندخرها ليوم تشخص فيه الابصار وتبلغ فيه القلوب الحناجر فالاخلاص الاخلاص يا عبد الله فانه طريق النجاة